ورغم مرور السنين وتغيير الأسماء

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

يظل مسجد رابعة العدوية شاهدا على أكبر جريمة في حق وطن

شهدت كثير من ميدان مصر أحداث جليلة مرت بها مصر على مر العصور خاصة العصر الحديث، حيث شهد ميدان عابدين الذي كان قبلة للتظاهرات وعلى رأسها مظاهرة أحمد عرابي باشا، وجميع مظاهرات المصريين في العهد الملكي.

ثم ميدان التحرير الذي شهد أعظم ثورة شعبية مرت على مصر وغيرت وجه التاريخ وهو ثورة 25 يناير 2011م والتي خرج الشعب فيها مؤكدا على رغبته في الإطاحة بالنظام العسكري المتمثل في مبارك.

ثم كان ميدان رابعة العدوية ذلك الميدان الذي احتضن أنصار أول رئيس مدني منتخب في مصر انتخابا حرا شهد عليه جميع العالم، وهو الميدان الذي شهد أكبر مذبحة في مصر من قبل الشرطة والجيش ضد المتظاهرين السلميين والتي قتل فيها المئات بل الآلاف وكانت الصدمة هي تجرأهم على حرق مسجد رابعة العدوية حيث ظلت النيران مشتعلة فيه فترة طويلة أتت على كل ركن من أركانه وكثير من جثث الشباب التي كانت موجودة فيه.

كانت منطقة مدينة نصر هي هدف عبدالناصر حيث خطط لتكون مساكن للضابط كمدينة فاضله لهم بها جميع الخدمات ولذا خطط لها تخطيط جيد وأنشأ فيها مسجد وميدان كبير هو مسجد وميدان رابعة العدوية.

أنشئ المسجد والميدان في القاهرة عام 1963 في عهد جمال عبد الناصر مسجد على اسم رابعة العدوية بمدينة نصر، وأطلق على الميدان المقابل للمسجد اسم ميدان رابعة العدوية.


ويتبع المسجد مستشفي الجمعية الكبير والتي تأسست في العام 1997 والمستشفي يقدم جميع التخصصات وبه وحدة للطوارئ وعيادات خارجية ووحدة للغسيل الكلوي.

وأيضا قاعة للمناسبات يتم استقبال العزاء بها. ومركز زدني للتنمية البشرية. ومركز للكمبيوتر وعلوم الحاسب. ومركزاً للثقافة الإسلامية.

شهد المسجد وميدانه أكبر اعتصام سلمي للمصريين ضد النظام الحاكم إلا أنه فض بالقوة وقتل فيه الكثير، ولضيق النظام من الاسم الذي ظل يطارده في كل المحافل تحت تغير اسم المسجد والميدان إلى هشام بركات (أول نائب عام بعد الانقلاب والذي زج بالالاف في السجون وقتل في تفجير بمصر الجديدة في 29 يونيو 2015).

شهد الميدان العديد من المظاهرات أمام مسجد رابعه العدويه ومن أهمها جمعه الشرعيه خط احمر ونبذ العنف في 22 يونيو.

تقول آية أمان: اكتسب معانى ومكانة أخرى عقب ثورة 25 يناير، بعد أن انطلقت منه أكبر مسيرة يوم جمعة الغضب، ليتحول المسجد بساحاته إلى منبع للثورة ليس المصرية فقط، ولكن الليبية أيضا بعد أن بدأت إدارته فى جمع أول التبرعات للثورة الليبية.

مقر نصر الثورة الليبية.. هكذا أعلن عدد من المتطوعيين عن أن مسجد رابعة العدوية مقرا لقبول التبرعات المادية والعينية والطبية التى ملئت الرصيف المؤدى للمسجد والمطل على شارع النصر، وبدأت تعبئتها وشحنها فى سيارات انطلقت يوميا على الحدود المصرية الليبية لنصرة الثورة الليبية.

هنا فى طريق النصر الذى يربط أحياء مدينة نصر لم يكن التجمهر لشىء سوى للاحتفالات بمباريات كرة القدم، ليتحول المشهد عقب الثورة من استاد القاهرة إلى ساحة مسجد رابعة العدوية، الذى انطلقت منه المسيرات والمساعدات الطبية للمعتصمين فى التحرير.

ويقول حسين محمود: كنا عاوزين الثورة يشارك فيها كل حى فى مصر علشان كده حطينا مسجد رابعة فى مقترحات الأماكن اللى هاينطلق منها المسيرات يوم جمعة الغضب.. والنتيجة مكناش متوقعينها لأن عددا كبيرا من أهالى مدينة نصر كان مستعد للمشاركة فى المسيرة.. وده طبعا قبل ما نصطدم بالأمن من بداية العباسية حتى رمسيس ثم دخول التحرير بسهولة لأنه وقتها كانت الشرطة انسحبت ودخول الميدان كان سهل علينا.. أكثر من المظاهرات اللى طلعت من أماكن قريبة من ميدان التحرير وماقدرتش توصل له.

وعند فض الاعتصام التهمت النيران المسجد بالكامل ،وظهرت الجدران محطمه وصفحات المصحف الشريف محروقه.

مذبحة رابعة جريمة لن تنسي

مذبحة فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة في الرابع عشر من أغسطس عام 2013، تظل جريمة بشعة شاهدة على إجرام ووحشية نظام عسكري غاشم، استهان بالدماء، وقتل الأرواح الطاهرة البريئة، وهي أكبر مجزرة بشرية في العصر الحديث أو في تاريخ مصر على الأقل .. هي مجزرة صب فيها الجيش المصري النار على آلاف المعتصمين في ميدان رابعة العدوية، فيهم النساء والأطفال والشيوخ، فأثخن قتلا وحرقا وعاث فسادا ودمارا حتى ضج الميدان واختلط الأموات بالأحياء، وحُرّقت الجثث وتطايرت الأشلاء وضاعت الهويات، وغصت المستشفيات والمشارح.

وقد وصفتها منظمة هيومن رايتس ووتش بأنها “إحدى أكبر وقائع القتل الجماعي لمتظاهرين سلميين في يوم واحد في تاريخ العالم الحديث”.

بدأت الأحداث تترى متسارعة بعد انقلاب 3 يوليو/تموز 2013، فانطلقت مظاهرات منددة بالانقلاب وأهله، وأخرى مرحبة مؤيدة، ولكن ميدان رابعة والنهضة وغيرهما من معاقل الرافضين للانقلاب كانت تستحوذ على اهتمام وسائل الإعلام العالمية، وكانت سلطة الانقلاب ضيقة الصدر تتربص بكل من يعارض الانقلاب أو يناوئ الحكم الجديد.

اتُّهم المرابطون في ميدان رابعة بحيازة الأسلحة، وبترويع الآمنين ومضايقة السكان، وأجمع الملأ من قوم الانقلاب على فض الاعتصام، وارتفعت أصوات أمنية وإعلامية تنادي بإدة المعتصمين، فكان ما كان.

المكان ميدان رابعة العدوية (نسبة إلى الزاهدة البصرية المعروفة المتوفاة سنة 180 للهجرة) شرقي القاهرة، والزمان صباح يوم 14 أغسطس/آب 2013، حيث يرابط عشرات الآلاف من المصريين الرافضين لانقلاب عبد الفتاح السيسي والمنادين بعودة الرئيس المنتخب محمد مرسي، وهذا هو شهرهم الثاني في الاعتصام.

صبّح الجيش المعتصمين وهم غارّون هاجعون بعد صلاة الفجر، وقد بدأ الهجوم من شارع طيبة مول ثم شمل كل المداخل الرئيسية، واقتحمت المدرعات والمجنزرات الميدان، وانتشرت سحب غاز الدموع، واعتلى القناصة أسطح المنازل وحلقت الطائرات الحربية في سماء الميدان.

وتدفقت جحافل الجيش والشرطة وبدأت تمطر الناس بالرصاص الحي، وتحاصر المنافذ الرئيسية للميدان، وكانت طائرات الأباتشي تصب قنابل الغاز وتقنص المصورين.

لقد بدأ ما يشبه المعركة الحربية فهبت رائحة الموت، واهتزت الأرض وماجت الشوارع وتقطعت بالمعتصمين الأسباب، واندفعوا يبحثون عن ملاذ آمن.

فاتجه البعض إلى المستشفى الميداني، واتجه آخرون إلى مسجد رابعة، ولاذ فريق بالفرار، ولكنْ جاء الموت من كل مكان وعصف بالمكان وأهله، وغشيت المعتصمين أمواج من الهول والكرب، وطفقت القوات المهاجمة تجْهز على الجرحى وتحرّق الموتى، ولم يسلم المستشفى الميداني، ولا الأطباء والمسعفون.

وكانت قنابل الصوت تعلو صراخ المستغيثين، وتَكظِم أنين الجرحى، ومع ذلك فقد قال شهود عيان إن الجنود المنتصرين كانوا يجلسون وسط ركام الأموات يأكلون ويشربون، ويبحثون عما في مخيمات الميدان المنكوب من الغنائم.

وهذا شاهد عيان يروي ما رآه قائلاً : “دخلنا الميدان حيث صوت الجرافات والرائحة الكريهة المنبعثة من الميدان، نتيجة الحرائق، والدماء، والجثث المحترقة، والجثث التي بدأت تتعفن، بجانب بدء حرق كل الخيام المتبقية”.

ويمضي قائلا: “في المستشفى الميداني جثث ملقاة على الأرض ملفوفة بقماش أبيض، كلها مجهولة وأصحابها غير معروفين، وعلى أغلبهم مصاحف صغيرة، رائحة بشعة تفوح في كل أرجاء المكان، جثث متفحمة، غاز مسيل للدموع، دخان الخيام المحترقة، وأغراض المعتصمين المتفحمة، جرافات وكاسحات ضخمة في كل مكان”.

وفي تقرير مفصل أصدرته منظمة هيومن رايتس ووتش في أغطس/آب 2014، واستغرق إعداده سنة كاملة، وصفت المنظمة الفاجعة بأنها إحدى أكبر وقائع القتل الجماعي لمتظاهرين سلميين في يوم واحد في تاريخ العالم الحديث.

وقالت إن ما حصل “لم يكن مجرد حالة من حالات القوة المفرطة أو ضعف التدريب، بل كانت حملة قمعية عنيفة مدبرة من جانب أعلى مستويات الحكومة المصرية”.

ويومها قدم محمد البرادعي نائب الرئيس المؤقت حينذاك استقالته احتجاجا على ما حصل.. وقال الرئيس الأميركي باراك أوباما بعد يوم من المذبحة: “إن الولايات المتحدة تدين بقوة الخطوات التي اتخذتها الحكومة المصرية ضد المدنيين”.


واقتصر الأمين العام للأم المتحدة بان كي مون على إدانة على لسان المتحدث باسمه، واكتفى الاتحاد الأوروبي بالتعبير عن قلقه.

ووجه رئيس الوزراء التركي يومها رجب طيب أردوغان انتقادا لاذعا للسلطات المصرية، ودعا بيان صدر عن مكتبه مجلس الأمن الدولي والجامعة العربية لإيقاف المجزرة، فيما وصف الرئيس التركي -يومذاك- عبد الله غل الحادث بأنه “لا يمكن أن يقبل إطلاقا”.

وأدان الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بقوة قتل المتظاهرين، واعتبر ما حصل انقلابا على الشرعية الدستورية والديمقراطية واقترافا “لأفظع جريمة عرفها تاريخ مصر الطويل” وقال في بيان له: “إن تاريخ مصر بل وتاريخ الإنسانية لن يغفر لأولئك الوالغين في الدماء والأعراض”.

على المستوى الشعبي خرجت تظاهرات عديدة في عدد من الدول العربية والغربية لإدانة المجزرة، ودعت إلى إدارة الصراع السياسي بالقواعد الديمقراطية وليس بالرصاص والجرافات.

وقد أصبحت إشارة رابعة (رفع أصابع اليد كلها وعقد الإبهام) رمزا عالميا، رفعه زعماء سياسيون من بينهم أردوغان، وأصر المناهضون للانقلاب على رفعه في كل أنحاء مصر.

وقد اختلفت التقديرات في عدد القتلى والمصابين في المجزرة، فورد في تصريحات لقيادات من الإخوان المسلمين كمحمد البلتاجي وعصام العريان، أن عدد القتلى تجاوز 3000 قتيل وآلاف الجرحى والمصابين، وذهبت قيادات أخرى إلى أن عدد القتلى بلغ خمسة آلاف.

وأعلن تحالف دعم الشرعية المؤيد لمرسي أن إجمالي الوفيات في فض اعتصام رابعة وحده بلغ 2600 قتيل، وهو العدد الذي أعلنه المستشفى الميداني في رابعة.

وتحدث تقرير وزارة الصحة المصرية عن 670 قتيلا ونحو 4400 مصاب. وأعلن المسؤولون عن الطب الشرعي بالقاهرة -في 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2013- أن إجمالي عدد القتلى بلغ 377 قتيلا، من بينهم 31 جثة مجهولة الهوية.

وذكر تقرير لمنظمة “هيومن رايتس ووتش” أن “قوات الأمن المصرية قتلت أكثر من ألف على الأرجح”.