يقاتلوننا لأننا سعداء

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
يقاتلوننا لأننا سعداء


بقلم : صادق أمين

لطالما تفكرت في السبب الحقيقي وراء هذه الهجمة على الحركات الإسلامية، وهذا التنازع الدائر أحيانا بين الحركات الإسلامية نفسها، ولطالما أهمني التعرف على السبب من تخوف بعض "المسلمين" من الحكم الإسلامي، ولطالما ولطالما...

يحق للبعض أن يخاف لأسباب عدة، أهمها ما جره قلة من المتسرعين للإسلام من سمة الدموية والقتل والتسرع، إلا أنهم في حقيقة أمرهم غير منصفين، لأنهم جزء مهم في ولادة مثل هذه التكتلات العصبية، ولعل سجون العالم تشهد على ولادتهم وسوء تصرف أولئك واستتفاههم لأركان الدين أحيانا وإنكارهم لها دفع بعض البسطاء إلى الاجتهاد خطأ، فأضروا الدعوة أكثر مما نفعوها.

ولكن، أليس الأولى أن نتدارس ما نملك، لندرك أهميته ونعلم السبب الحقيقي في الهجمة العالمية علينا؟ بلى، هو ذاك، لأن الحقيقة و باختصار أنهم يحاربوننا لأننا سعداء! ويحاربوننا لأن الله قدر الابتلاء تماما كما قدر الرخاء، قال تعالى في سورة العنكبوت: "أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3)".

من هنا ينطلق فهمنا الشامل للإسلام، ومن هنا نعيش حياتنا بدقائقها و ثوانيها، ومن هنا تنطلق سعادتنا، قال عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة و أتم التسليم: "عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير ، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن ؛ إن أصابته سرّاء شكر ؛ فكان خيراً له ، وإن أصابته ضرّاء صبر ؛ فكان خيراً له . رواه مسلم.

ثم إننا سعداء لأننا ننتمي إلى أمة العدل والإنصاف والوسطية، فقد كتب سيد قطب –رحمه الله- في مقال المواطنة والدولة الدينية: "إن الكثيرين يتصوَّرون عشرات الألوف من مقطوعي الأيدي غداة تطبيق الشريعة الإسلامية، وهذا وهمٌ غريبٌ.. إن الإسلام لا يقطع يد السارق إلا بعد أن يوفِّر للجميع كلَّ ضمانات الحياة المادية، ويكفل لهم الكفاية من الطعام والشراب واللباس والسكنى وسائر الضروريات، وبعد هذا- لا قبله- تقطع يد السارق؛ لأنه يسرق حينئذٍ بلا شبهة من حاجة أو ضرورة، وحين توجد الشبهة فإنها تمنع الحدَّ، وتعالج الحالة بالتعزير، أي بالعقوبات الأخرى، ومنها الحبس مثلاً.

ثم إننا سعداء لأننا "إخوان"، نتعامل بالظاهر، ونثق ببعضنا ثقة تزيل من حياتنا عقد الوسوسة الأمنية، فلا نسيء الظن، ونضم في قاموس أخوّتنا كل معنى للمحبة والنصح، قال تعالى في سورة الحجرات :" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ (12) ".

نعم، نحن سعداء، لأننا نلتقي على كتاب الله، نتذاكره ونحفظه، وعلى سنة رسول الله –صلى الله عليه و سلم- نبحثها ونتدارسها حركة حركة وخطوة خطوة، فنبني منها سلم النجاة، وبها نمهد طريق الحياة، قال تعالى في سورة الأحزاب :" لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (21)" ...

نعم، نحن سعداء، لأننا نؤمن أن الله خلقنا شعوبا و قبائل لنتعارف، فتعارفنا، وتزاورنا، وأحب بعضنا بعضا، فكنا كالبنيان يشد بعضنا بعضا... وقد يتساءل البعض، عن أي مجتمع أكتب، أقول: لو عرفتنا ما سألت، ولما تهور الآخرون، فحكموا علينا كما تملي عليهم أهواؤهم، أو يشككهم بنا أعداؤهم وأعداؤنا...

نعم، نحن سعداء، لأننا إخوان مسلمون، نطبق ما أمرنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: "لا تحاسدوا ، ولا تباغضوا ، ولا تحسسوا ولا تنافسوا ولا تجسسوا ولا تناجشوا ولا تهاجروا ولا تدابروا ، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانا كما أمركم . المسلم أخو المسلم ، لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره . التقوى هاهنا ، التقوى هاهنا ، ويشير إلى صدره . بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ، كل المسلم على المسلم حرام : دمه وعرضه ، وماله . إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث . إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم . " رواه مسلم وروى البخاري أكثره ".

إننا سعداء، نعيش فيما بيننا حياة تغيب عن الكثيرين، حياة غريبة غرابة الإسلام، حلوة حلاوة الإيمان، نقية نقاوة الإحسان، قريبة قرابة الأب والأم والولدان، فإنا على اختلافنا إخوان، صغيرنا ككبيرنا، فقيرنا كغنينا، عزيزنا، كعزيزنا –فليس مع الله أذلاء-.

وإنا على كل ذلك نخطئ ونصيب، فيحمل فينا العارف هم الجاهل، ويحمله معه ليسلك سبيل العلم والإتقان، وإننا والله كم نشتاق لرؤية بعضنا و السمر وفي ذكر الله كم يحلو السهر!

لذلك هم يحاربوننا، ولما عرفوا أننا لا تهون عندنا دماء المسلمين، غرروا ببعضهم، وشوهوا الحقيقة، حقيقة الإسلام، وألبسوه لبوس الكنيسة الجاهلية، وثوب العنف والجهل والعنجهية، فصبرنا، وكنا للغيظ كاظمين، فوفقنا الله رب العالمين، فكنا لدينه حافظين، به مستمسكين، لا يضرنا من خالفنا، فالاختلاف عندنا سنة كونية، وحكمة إلهية، فلم ندع يوما أننا جماعة المسملين، ولم نستثن أحدا من ظلال الدين العظيم، إلا من جاهر وعليه من الله حكم أحكم الحاكمين.

المصدر