الاخوان المسلمون بغزة فترة الإدارة المصرية (1948-1967)

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
الإخوان المسلمون بغزة .. فترة الإدارة المصرية (1948-1967)


المقدمة

مثّلت الفترة (1948-1967) بالنسبة لاخوان فلسطين مرحلة الخيارات الصعبة ، وهى تلك الفترة التي كان فيها القطاع تحت الإدارة المصرية ، ولم تنتهى تلك الإدارة الا بعد هزيمة 67 .

امتلأت تلك الفترة بالتحديات التي كانت كفيلة بصرف الإخوان الفلسطينيين عن وجهتهم ، فمع قسوة القمع الذى مارسه عبد الناصر بحق الإخوان في مصر وقطاع غزة ، توفرت العديد من بدائل العمل الوطنى امام العديد من منتسبى الإخوان المسلمين وكذلك امام أنصارها .

وكان من اهم تلك التحديات التي واجهت جماعة الإخوان المسلمين في تلك الفترة :

  • 1957 تشكيل مجموعة من شباب اخوان حركة فتح

ولم يكن في تلك الفترة من استثناء ، سوى عامي (1952-1953) ، حيث قام انقلاب في مصر ، فكان ذلك متنفسا لاخوان مصر ، وكذلك لاخوان غزة . فما هي تحديات تلك الفترة ؟ وكيف تصرف الإخوان المسلمون حيالها ؟

الإدارة المصرية لقطاع غزة

تولت مصر إدارة قطاع غزة ، بموجب اتفاقية الهدنة بين مصر والمحتل الإسرائيلي فى رودس (فبراير 1949) بعد حرب 1948 .. واستمرت تلك الإدارة من ذلك التاريخ الى 1967 .

موقف الإدارة المصرية من الإخوان المسلمين

اختلف موقف الإدارة المصرية من الإخوان المسلمين في قطاع غزة حسب من يحكم مصر ، ففي الفترة الملكية لم يكن الملك ينظر الى اخوان غزة كتهديد لملكه في مصر ، بينما نظر عبد الناصر الى اخوان غزة كجزء من جماعة الإخوان المسلمين في مصر التي يناصبها العداء !

ففي حديث لصحيفة "فورين أفيرز" الأمريكية فى عددها الصادر فى ديسمبر 1954 ، حدد عبد الناصر أعداء الشعب المصرى بثلاثة كالتالى : "الشيوعيون، والإخوان المسلمون والسياسيون المنتمون للنظام القديم" ! (1)

وعلى هذا فقد كان للإدارة المصرية لقطاع غزة وجهان احدهما ايجابى والأخر سلبى وكلاهما كان انعكاسا لطبيعة الإدارة ذاتها في مصر:

الوجه الايجابى: ادخال التعليم الابتدائى والثانوى الى قطاع غزة لأول مرة ، وإعطاء منح دراسية لطلاب غزة في الجامعات المصرية ، وتوفير امان في القطاع لم يتوفر من قبل .
الوجه السلبى: الرقابة الصارمة في مواجهة اى نشاط سياسى مستقل خاصة من التنظيمين الوحيدين في القطاع آنذاك الإخوان المسلمون والشيوعيون ، واعتبار مواطني غزة جميعا خطر محتمل ! ولذلك فقد كان معظم المبعوثين المصريين الى غزة من ضباط المخابرات ! (2)

وعلى هذا فقد كان لجماعة الإخوان المسلمين بقطاع غزة نشاطين ، نشاط علنى ونشاط سرى ، حسب موقف الإدارة المصرية منها .

النشاط العلنى .. انتشار وتمدد

وهى الفترة من 1949 الى 1953 ، وفيها اصدر الملك فاروق قراراً بحل الجماعة ، الا انها في غزة لم تكن تعانى ماعاناه الإخوان في مصر ! بسبب ان فاروق لم يرى فيها خطرا على حكمه كما رأى اخوان مصر

  1. جمعية التوحيد: بعد حل الجماعة في عام 1949 اتخذ الإخوان جمعية (التوحيد) مقرا لممارسة نشاطهم كاخوان مسلمين ، كما تميز الإخوان في الأنشطة الطلابية والرحلات الكشفية
  2. بعد انقلاب 1952: في اعقاب انقلاب 52 نجحت حركة الإخوان في استقطاب العديد من أبناء القطاع لا سيما من فئة الشباب والطلاب خلال عامي 1952-1954 م ، وقد قامت حركة الإخوان المسلمين في القاهرة بإرسال بعثات دينية رسمية إلى القطاع عرفت باسم بعثة "الوعظ والإرشاد" ، وقد ظهر ذلك في شعبية الإخوان في قطاع غزة ..

ففي انتخابات اتحاد طلاب مدرسة فلسطين الثانوية - وهي المدرسة الثانوية المتكاملة الوحيدة في قطاع غزة – فاز بكل المقاعد شباب الإخوان المسلمين ولم يفز احد من الشيوعيين وكذلك جرت انتخابات نقابة المعلمين لمدارس اللاجئين التابعة لوكالة الغوث الدولية .. ففاز بمقاعدها جميعا الإخوان المسلمون باستثناء مقعد واحد فقط للشيوعيين (3)

رابطة الطلبة الفلسطيين بالقاهرة

والتي تم تأسيسها في عام 1951 وكان اول وكيل لها الشاب الإخوان (فتحى البلعاوى) والذى استمر الى عام 1953 ، وبعد ان تم ترحيله الى غزة تسلم الوكالة طالب كلية الهندسة المقيم بالقاهرة ياسر عرفات

النشاط السرى .. كمون ومقاومة

وذلك في الفترة من 1954 الى 1967 ، حيث كانت جماعة الإخوان المسلمين تجاهد من اجل البقاء ، وذلك بعد الصدام مع عبد الناصر في مصر ، فاضطر الإخوان المسلمون بقطاع غزة الى العمل السرى ، فصارت (الاسرة) وهى اصغر وحدة تنظيمية داخل الإخوان المسلمين مكونة من ثلاثة افراد بما فيهم النقيب بدل خمسة غير النقيب .

قمع الإخوان ومحاولة تفكيك التنظيم

عقب مسرحية (المنشية) التي دبرها عبد الناصر للتخلص من الإخوان المسلمين بمصر ، تم حل جماعة الإخوان المسلمين ومصادرة أموالهم السائلة والمنقولة ، وانعكس ذلك بطبيعة الحال على تنظيم الإخوان في فلسطين بحكم إدارة مصر لقطاع غزة في ذلك الوقت

وتمثل ذلك في عدة أمور :

  1. قام عبد الناصر بالقبض على قادة طلاب الإخوان المسلمين الفلسطينين الذين كانوا يدرسون في مصر (حسن عبد الحميد وعمر ابو جبارة) .
  2. قام اعلام عبد الناصر بشن عملة شعواء على جماعة الإخوان المسلمين ، والتشكيك في منهجها وأهدافها ، وانعكس ذلك بطبيعة الحال على اخوان فلسطين
  3. زادات شعبية عبد الناصر زيادة كبيرة ، حيث مثّل عبد الناصر للجماهير الفلسطينية حلم الوحدة العربية ، وزاد المد القومى كثيرا في تلك الفترة
  4. غادر الإخوان المسلمين كثير ممن انتسب اليهم في وقت سابق ، خاصة في عامي 1952 - 1953 ، حيث اعتبر كثير من الفلسطينين ان من قام بالانقلاب بمصر له صلة بجماعة الإخوان المسلمين .

تغير في توجهات المجتمع الفلسطينى

بعد الانقلاب العسكرى في مصر ، واصطدامه بجماعة الإخوان المسلمين هناك ، خاصة في الفترة من 1954 الى 1967 ، حدثت تغيرات كبيرة داخل المجتمع الفلسطيني وعموم العالم العربى ، كلها ساعدت بشكل او باخر على انحسار جماعة الإخوان المسلمين

بروز الزعامة الناصرية

تمتع عبد الناصر بشعبية طاغية وخاصة خلال الفترة من 1956 الى قبيل هزيمة 1967 .. فتأميم قناة السويس وحرب 1956 وكذلك نجاحه في الوحدة مع سوريا عام 1958 ، ونجاح الثورة الجزائرية 1961 والتي كان عبد الناصر سندا لها ، كل ذلك رفع من اسهم عبد الناصر بين الجماهير العربية عامة والجماهير الفلسطينية خاصة ، وصارت شعارات عبد الناصر حول الوحدة والقومية العربية ، املا للفلسطينين في تحرير ارضهم المسلوبة .

وكان كل مكسب يحققه عبد الناصر بين الجماهير يمثّل في ذات الوقت خصماً من شعبية جماعة الإخوان المسلمين والتي كانت في ذلك الوقت تعانى من ابشع صنوف القمع والملاحقة والمطاردة من نظام عبد الناصر سواء في مصر او في فلسطين .

بروز التيارات القومية و البعثية

كان عبد الناصر يبحث عمن يخلف الإخوان المسلمين في قطاع غزة ، بعد اصطدامه بالإخوان المسلمين عام 1954 ، فكان البعثيون ثم القوميون والشيوعيون ..

برغم ان بعض المصادر ترجح وصول الأفكار البعثية الى قطاع غزة منذ عام 1953 ، الا ان الفترة 56-58 كانت هي الفترة الذهبية لهم في قطاع غزة ، قبل ان ينقلب عليهم عبد الناصر بسبب فشل الوحدة مع سوريا عام 1961 ! فاخذ مكانهم القوميون العرب !

نشأت الحركة القومية العربية في الجامعة الامريكية ببيروت عام 1951 ، الا ان زعامة عبد الناصر أسهمت كثيرا في انتشار تلك الأفكار القومية في المشرق العربى بالعموم وفى فلسطين بالخصوص ، فوصلت الى قطاع غزة 1958 وسرعان ما انتشرت بين الفلسطينين ، مستفيدة من علاقتها بمصر وغياب الإخوان المسلمين التنظيم الأكبر في غزة والضفة ، وكان من ابرز مؤسسيها الفلسطيني جورج حبش ووديع حداد .

التحالف مع الاتحاد السوفيتى وبروز الشيوعيين

كانت صفقة الأسلحة التشيكية لمصر في عام 1955 ، واشادة الاعلام الناصرى بالاتحاد السوفيتى وتمويله لبناء السد العالى ، كل ذلك ساعد على تخفيف قبضة الحكومات على الشيوعيين ، وانتشار الأفكار الشيوعية والماركسية بين العرب والفلسطينيين وان كانت قليلة بسبب تردد الشيوعيين في حسم موقفهم من إسرائيل !

تنامى التنظيمات الفلسطينية المنافسة وخاصة (م ت ف)

نشأت في تلك الفترة العديد من المنظمات الفلسطينية ، وكلها اخذت بنسب متفاوتة من الإخوان المسلمين أعضاء او انصارا !

وكان أهمها على الاطلاق حركة فتح والتي كان مؤسسيها جميعا من الإخوان المسلمين ! باستثناء واحد فقط هو ياسر عرفات . وتم تتويج كل ذلك بتأسيس منظمة التحرير الفلسطينية عام أواخر عام 1964 وبقرار من جامعة الدول العربية .

مكتسبات الإخوان في الفترة السرية

ومما يُحسب لجماعة الإخوان المسلمين في قطاع غزة ، انها برغم حملة القمع الشديدة التي واجه بها عبد الناصر جماعة الإخوان المسلمين في القطاع ، الا انها استطاعت الحفاظ على تنظيمها في الحد الأدنى ، دون ان يؤثر ذلك على مواجتها للاحتلال وافشال مخططاته للسيطرة على قطاع غزة .

اللجوء الى الخطط البديلة

فقد سعى الإخوان المسلمون الى إيجاد بدائل تتيح لهم العمل الاسلامى دون الاصطدام بالإدارة المصرية ، فكان من تلك البدائل :

نقابة معلمى وكالة الغوث :

وهى واجهة نقابية تم تأسيسها عام 1954 ، وفى اول انتخابات لمعلمى الوكالة فازت قائمة الإخوان المسلمين كلها باستثناء واحد فقط ، بينما لم يفز من الشيوعيين سوى واحد فقط وهو معين بسيسو ، وكان واضحا من نتائج الانتخابات شعبية الإخوان المسلمين رغم الصدام مع عبد الناصر ، ولعل ذلك كان في بداية الازمة مع عبد الناصر ورغبة الإدارة المصرية في التنفيس عن حماس الشباب من خلال نشاط يمكن مراقبتهم فيه

العمل العسكرى ضد الاحتلال

تم تشكيل الجهاز العسكرى للإخوان المسلمين 1950 وكان عماد ذلك الجهاز من قسم الطلاب ، خاصة طلبة الثانوى والجامعة ، وكان اكثر من ساعد الإخوان في التدريب العسكرى ضباط الجيش المصرى من الإخوان المسلمين ، وكان ذلك التدريب يتم في سرية شديدة حتى عن نقباء الإخوان ...

ولكن لم تكن تلك الخلايا القتالية تتسمى باسم الإخوان المسلمين للطابع السرى الذى عمل به الإخوان في تلك الفترة ، فكانت خلايا الإخوان تتحرك باسم (شباب الثأر) و (كتيبة الحق)

وكانت الإخوان يوزعون منشوراتهم باسم (شباب الثأر الاحرار) . وقد قامت تلك الخلايا الإخوان بزرع العبوات الناسفة في المستوطنات وفى انابيب المياه وفى المجنزرات والجرارات وبعض المصفحات .

قطع الطريق على الإخوان

وذلك حين ادركت الإدارة المصرية انها لن تستطيع ان توقف العمليات المسلحة التي يقوم بها الإخوان ضد الاحتلال الاسرائيلى ، فقام عبد الناصر بايفاد ضابط مخابرات مصري (المقدم مصطفى حافظ) في الفترة 1955-1956 وقاد العمل الفدائى في القطاع واحرز نجاحات كبيرة اعادت الثقة الى الجمهور الفلسطيني في عبد الناصر .

لكنها في ذات الوقت سحبت البساط من تحت اقدام الإخوان المسلمين ، وكان هذا هو الهدف الأصيل لتلك المبادرة .

الإخوان .. وافشال خطة التدويل

عقب العدوان الثلاثى على مصر 1956 ردا على تأميم عبد الناصر لقناة السويس ، اجتاحت القوات الإسرائيلية قطاع غزة واستمرت فيه لمدة أربعة اشهر ، ارتكبت فيها مجازر مروعة بحق الفلسطينيين .

فقام الإخوان المسلمون من بقايا الجهاز العسكرى بتدمير الأسلحة التي تركها الجيش المصرى قبل انسحابه من قطاع غزة ، كما قاموا بحماية اسر الاسرى المصريين العسكريين والمدنيين ، وحاول الإخوان المسلمون تهريب مدير مكتب الحاكم المصرى لقطاع غزة عبد الغفار السودانى لكن الإسرائيليين اكتشفوا سيارته اثناء رحلة تهريبه الى الضفة الغربية .

فشل تجربة التحالف بين الإخوان والشيوعيين

ولم يستطع الإخوان المسلمون ان يعيدوا تجربة التحالف مع الشيوعيين كما حدث في اثناء مظاهرات مارس 1955 ضد التوطين ، لكنهم فشلوا بسبب ان الشيوعيين كانوا يرون تدويل قطاع غزة ، وان الإدارة المصرية للقطاع احتلال ، وانهم يرون ان لإسرائيل الحق في الوجود !

بينما يرى الإخوان المسلمون ان التدويل كارثة لا تقل عن الاحتلال ، وكانوا ينادون بعودة الإدارة المصرية للقطاع ، وكانوا يرون ان إسرائيل تأسست على احتلال فلسطين . ومن هنا حدث الافتراق بين الإخوان المسلمين وبين الشيوعيين .

واستطاع الإخوان المسلمون والبعثيون وبعض الوطنيين تنظيم اضراب ناجح في يناير 1957 ، تبع ذلك أصدرت الأمم المتحدة في 7 نوفمبر قرارا تطالب فيه إسرائيل بالانسحاب وراء خطوط الهدنة بموجب اتفاق عام 1949 (4)

وتبعا لذلك اتفق الطرفان المصرى والاسرائيلى على ان تتولى قوات (UNEF) التابعة للأمم المتحدة التواجد في القطاع ، لكن تجددت المظاهرات من جديد تطالب بعودة الإدارة المصرية واستمرت تلك المظاهرات لمدة أسبوع كامل ، ولم تستطع القوات الدولية السيطرة على الأوضاع في القطاع ، فانسحبت وحلت محلها الإدارة المصرية لتسيير شئون القطاع من جديد . (5)

فعادت من جديد الإدارة المصرية الى القطاع بعد انسحاب الإسرائيليين من القطاع في 16/3/1957 .

الإخوان المسلمون .. احداث فارقة

استطاع الإخوان المسلمون برغم الضعف الشديد الذى عانوا منه ان يقوموا بادوار هامة في تلك المرحلة ...

الإخوان .. وافساد مخطط التوطين

وصل الى علم القوى السياسية بالقطاع خبر تفاهمات تمت بين انقلاب 52 وبين الامريكان من خلال وكالة غوث اللاجئين يتم بمقتضاه إسكان اهل غزة في سيناء ! وتم توقيع ذلك الاتفاق في 28/6/1955 ، وكان للشيوعيين دور في الحصول على نص تلك الاتفاقية .

فخرجت مظاهرات في قطاع غزة بكامله رفضا لتلك الاتفاقية واحتجاجا على عجز الجيش المصرى الموجود في القطاع عن حماية نفسه أولا وسكان القطاع ثانيا من غارات الإسرائيليين ، وسقط في تلك المظاهرات بعض الشهداء واعتقل بعدها العديد من الاخوان وكذلك الشيوعيين ... لكنها في النهاية أجبرت الإدارة المصرية على التراجع عن تلك الاتفاقية ..

فاضطر الحاكم العسكري المصرى سعد حمزة - بتكليف من الحاكم الإداري الهارب من القطاع اللواء عبد الله رفعت - ليعلمهم بأن مشروع سيناء أصبح غير ذي موضوع ، ووعدهم بإصدار قانون لتدريب وتسليح المخيمات وفرض قانون للتجنيد الإجباري، والعمل على منح كل الحريات في القطاع. وأقسم على عدم المساس بأي شخص شارك في مظاهرات مارس 1955.

شعرت الإدارة المصرية بأن نقابة المعلمين (لمدرسى مدارس اللاجئين) والتي كان يسيطر عليها بالكامل الإخوان المسلمون ستكون شوكة في حلقها ، أمرت بحل نقابة المعلمين المذكورة ، ومنذ ذلك التاريخ لم يسمح للمعلمين بعمل نقابة لهم !

في ليلة 9 آذار/ مارس 1955، هاجم البوليس ورجال المباحث والمخابرات بيوت الوطنيين وكانت أكثريتهم الساحقة من الإخوان المسلمين ، وكان بينهم عدد من قادة الشيوعيين ومن ضمنهم أعضاء اللجنة العليا للانتفاضة الذين بلغ عددهم قرابة السبعين مناضلاً ، ورُحّلوا إلى سجن مصر العمومي حيث اُسْتقبلوا بالهراوات والتعذيب

ظل المعتقلون الفلسطينيون في السجن حتى عام 1957 ، وكان المعتقلون قد رفضوا عروضًا للإفراج عنهم مقابل عدم عودتهم إلى القطاع ، فأعلنوا إضرابًا عن الطعام استمر سبعة أيام ثم فكوه مقابل الإفراج عنهم على دفعات وإعادتهم جميعًا إلى قطاع غزة . وبالفعل صدر قرار الإفراج عنهم وعادوا الى غزة .. (6)

وكانت تلك اهم المكتسبات التي تحققت في تلك الفترة . كما كانت تلك المظاهرات سابقة في تعاون بين القوى السياسية ، خاصة الإخوان المسلمون والشيوعيين .

إعادة بناء التنظيم الإخوان الفلسطينيين

حدث في تلك الفترة انسحاب عدد كبيرة من شباب الإخوان المسلمين ، وتكوينهم لحركة فتح ، مما مثل تحديا كبيرا لجماعة الإخوان المسلمين ، ترتب عليه اهتمام الإخوان بإعادة تنظيم الجماعة ومؤسساتها ، فتم عقد اجتماع للاخوان الفلسطينيين بالقاهرة 1960 ، نتج عنه تأسيس اول مجلس شورى للجماعة في عام 1963 ، وتم انتخاب اول مراقب عام للجماعة هانى بسيسو والذى تم اعتقاله في مصر وتوفى في سجنه عام 1966 .

واتجهت الجماعة منذ ذلك الوقت الى الحفاظ على ما تبقى من التنظيم والاتجاه الى العمل السرى وحسم موضوع الشباب المترددين بين الإخوان وبين الانضمام الى تنظيم فتح .

وكان من ابرز الأسماء التي برزت في تلك الفترة اسم الشيخ أحمد ياسين والأستاذ محمد الغرابلى والأستاذ محمد شمعة ، وركز التنظيم في ذلك الوقت على تجميع العناصر الاخوانية المتفرقة ، والاشراف على عملية الكسب البطئ للاعضاء .

تقييم عام للمرحلة

  • بالرغم من خطورة احداث تلك المرحلة ، الا انها لم تحظى الا بالقليل من التغطية وجلها من كتاب شيوعيين من أمثال معين بسيسو وعبد القادر ياسين ، الى ان ظهر كتاب للدكتور عبد اللة أبو عزة في عام 1986 ، وبعده تتابعت كتابات الإسلاميين حول تلك الفترة .
  • برغم ان الإخوان المسلمين عانوا في تلك الفترة من الضعف الشديد بفعل الضربات التي وجهت لهم من نظام عبد الناصر ، الا انهم استطاعوا ان يقوموا بادوار هامة مثل رفض التوطين والتدويل .
  • برغم انصراف الكثير من شباب الإخوان الى تنظيمات أخرى واهمها فتح ، الا الجماعة حافظت على النواة الصلبة للتنظيم والتي استطاعت ان تستعيد قوة الجماعة مرة أخرى عندما تغيرت الظروف .
  • كانت الخطوة الأهم في تلك المرحلة من اجل إعادة بناء الجماعة من جديد ، تأسيس مجلس شورى للجماعة في عام 1963 .

المصادر

  1. عبدالناصر .. رجل السلام الذى لم يكن يكره اليهود سيد قاسم المصرى – الشروق – 30/11/2015
  2. إلانا فيلدمان : غزّة خلال حكم عبد الناصر الاخبار – 28/6/2019
  3. 60 عاما في جماعة الإخوان المسلمين إسماعيل عبد العزيز الخالدى
  4. الصراع حول عودة الإدارة المصرية لقطاع غزة
  5. قطاع غزة – ذكرى هزيمة 1967 مؤسسة الدراسات الفلسطينية
  6. الإخوان وقضية توطين سيناء دراسة تاريخية