الاخوان المسلمون والقضية الوطنية .. عهد السادات

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
الإخوان المسلمون والقضية الوطنية .. عهد السادات


المقدمة

تمحورت القضية الوطنية خلال فترة حكم السادات لمصر حول امرين رئيسين:

  1. قضية التحرير والاستقلال الوطنى
  2. قضية الحريات والحقوق الأساسية للمواطن

وتفاعلت مختلف القوى السياسية مع هذين المطلبين ، آما على خلفية المكايدة للنظام الجديد ، وخاصة من بقايا نظام عبد الناصر واليساريين بالعموم ، وآما على سبيل تحصيل مكتسبات تعوض فترة الحرمان منها خلال فترة حكم عبد الناصر ، وخاصة التيار الاسلامى ومنه الإخوان المسلمون والذين عانوا الامرين خلال الحقبة الناصرية .

شارك الإخوان المسلمون مشاركة فعالة خلال احداث تلك الفترة في فيما يتعلق بمطالب القضية الوطنية كغيرها من القوى السياسية والوطنية ، لكنها تميزت عنهم في اسلوبها ورؤيتها في التغيير

والتي اتسمت بسمات ثلاثة:

  1. مواجهة النظام دون الاصطدام به
  2. الالتزام بالسلمية مهما كانت المبررات
  3. التزام المبدئية في العديد من المواقف السياسية

ولم ينشغل الإخوان المسلمون بقضية الانتقام ممن ظلموهم بعد خروجهم من السجون ، انما حرصوا على ان يقدموا نموذجا وطنيا فريدا ، وملئوا فراغا لم يستطع خصومهم ان يملئوه .

الإخوان والسادات .. صفحة جديدة

بموت عبد الناصر وانهيار مشروعه ، شرع السادات في فتح صفحة جديدة مع كل القوى السياسية ومنهم جماعة الإخوان المسلمين ، وقد قابل الإخوان تلك الخطوة بالشكر والثناء ، فقد قال عمر التلمساني (حين خرجنا من السجون في عام 1971 كان أول شيء فعلته هو ذهابي إلى قصر عابدين لتسجيل شكري للرئيس السادات بإفراجه عنا) (1)

علاقات قديمة ... تجددت

نشأت علاقة قديمة بين السادات وبين الإخوان المسلمين ، ذكرها السادات نفسه ولم يذكرها الإخوان المسلمون . فيروي السادات في مذكراته ، أن الشيخ حسن البنا اتصل بشقيقه، وأخبره أن جماعة الإخوان المسلمين خصصت مبلغ عشرة جنيهات شهرياً لمساعدة أسرة السادات، وكان وقتها مبلغاً له قيمة، ويروي السادات ذلك بامتنان، ويعاتب زملائه الضباط الذين يقول إنهم أوقفوا معونتهم له، منذ خرج من معتقل ماقوسة، في قضية الجاسوس الألماني إبلر التي أصبحت شهيرة الآن بأنها "قضية حكمت فهمي". (2)

لكن بعد تولى السادات السلطة ، جرت مياه كثيرة تحت الجسور ، اذ كان السادات حريصا على مد تلك الجسور ، وكان الإخوان كذلك حريصين على جريان تلك المياه

الدكتور محمود جامع

ذكر الدكتور محمود جامع في كتابه "عرفت السادات" انه كان وسيطا في الافراج عن بعض قيادات الإخوان ، وعودة آخريين من السعودية مثل المستشار صالح أبو رقيق والمستشار عبد القادر حلمي، وبعد ذلك كلفه الرئيس السادات بالسفر إلى السعودية للالتقاء بالقيادات الإخوانية والتي أسقط عنها الرئيس عبد الناصر الجنسية المصرية..

وبالفعل التقى في مكة المكرمة بالشيخ يوسف القرضاوي والدكتور أحمد العسال والدكتور سالم نجم، ورجال الأعمال المهندس طلعت مصطفى، وعبد العظيم لقمة وفوزي الفتى، وطمأنهم واتفق معهم على العودة إلى مصر وإعادة الجنسية المصرية إليهم ورد اعتبارهم، وبالفعل عادوا. (3)

وساطة الملك فيصل (السعودية)

كما ذكر محمد حسنين هيكل ان الملك فيصل نجح في صيف 1971 أن يرتب اجتماعًا بين السادات وبين مجموعة الإخوان المسلمين الذين ذهبوا إلى الخارج، وبالفعل فقد عُقد اجتماع في استراحة الرئيس في "جاناكليس"، حضره زعماء الإخوان في الخارج، والتقوا هناك بالرئيس السادات، وخلال المناقشات التي جرت في ذلك الاجتماع، عرض عليهم السادات استعداده لتسهيل عودتهم إلى النشاط العلني في مصر

عثمان احمد عثمان

فقد ذكر التلمساني ان عثمان احمد عثمان ، وكان وزير للاسكان في عهد السادات التقى بقادة الإخوان المسلمين ومنهم التلمساني نفسه ، وطلب منهم تقديم رؤيتهم للإصلاح في ورقة تقدم للسادات ، الا ان هذه المحاولة توقفت بعد ذلك لاسباب غير معروفة . (4)

الشيخ سيد سابق

قال التلمساني:

جاءني في عام 1973 فضيلة الشيخ سيد سابق، أخبرني أن السيد أحمد طعمية وكان وزيرًا في عهد السادات ، جاءه وأخبره أن السادات على استعدادٍ لعقد لقاء مع الإخوان المسلمين؛ لإزالة ما في النفوس والتعاون على خدمة الوطن ، يقول : فرحبت بالفكرة وذهبت إلى فضيلة المرشد حسن الهضيبي، الذي كان في الإسكندرية، وأخبرته بحديث الشيخ سيد سابق معي، فقال لي فضيلته، "إن الفكرة لا بأس بها إن صحت النوايا عند أصحابها"

وكلفني أن أستمر في المفاوضات التي سارت سيرًا حثيثًا وصل إلى الدرجة التي طلب مني فيها الشيخ سيد سابق طبقًا لما طلب منه السيد أحمد طعمية أن أقوم بتكوين لجنة من الإخوان تقابل السادات في الإسكندرية؛ لوضع الصيغة النهائية للاتفاق، واتصلت بالسيد أحمد طعمية تليفونيًا وأعلمته بأسماء الإخوة الذين سيقابلون السادات بناءً على طلبه، ثم حدث توقف تام لم أدرِ ما أسبابه، إلى أن التقيت بالشيخ سيد سابق مصادفة عند الأزهر وسألته عن النتائج، فأخبرني أن السادات رأى ارجاء الأمر إلى حين (5)

كانت تلك الاتصالات بين السادات وبين الإخوان المسلمين دليلا على ثقل الإخوان المسلمين في الشارع المصرى ، ودليلا كذلك على اتجاه الإخوان المسلمين نحو الاندماج مع الحالة السياسية عل خلفية وطنية صرفة ، واستعلائهم على جراح الماضى .

حياة سياسية جديدة

بعد حرب أكتوبر 1973 وما حققته من شرعية لنظام السادات ، بدأ السادات خطواته نحو بناء تعددية سياسية محدودة ومتحكم بها .

فكانت فكرة المنابر الثلاثة:

  1. حزب مصر برئاسة ممدوح سالم رئيس الوزراء
  2. حزب العمل الاشتراكى برئاسة ابراهيم شكرى
  3. حزب الاحرار برئاسة مصطفى كامل مراد

لينتهى الامر بعد ذلك بانشاء الحزب الوطني، الذي لم يكن سوى تكرار لتجربة الحزب الواحد، الاتحاد الاشتراكي وقد حاول السادات بذلك الحزب السيطرة على الحياة السياسية في البلاد ، ولم تستطع قوة سياسية واحدة أن تنمو بالصورة التي اتسعت فيها فعالية الإخوان المسلمين، الذين لم يفرج عن قياداتهم الرئيسية إلا في 1971. برغم من أن الإخوان لم يستعيدوا حقهم في العمل القانوني، ولم يسمح لهم بتشكيل حزب سياسي، الا ان الإخوان أصبحوا مع الوقت القوة السياسية الرئيسية في البلاد، بفارق واسع عن أي حزب سياسي آخر (6)

ثم اتبع الإخوان المسلمون بعد ذلك سياسة ثابتة مع السادات ومع خلفه حسني مبارك ، هي سياسة المواجهة لكن دون صدام .

المواجهة دون الصدام

اول تحدى واجه السادات كان بقايا نظام عبد الناصر . فحاول احتواء الإسلاميين لصالحه من خلال مزيد من الديمقراطية (المتحكم فيها) ، معتقدا ان ذلك سيساعد على تبييض صفحته بعد عهد شابه الكثير من المظالم وكبت الحريات ، مما يساعد كذلك على احتواء الإخوان المسلمين في مواجهة الشيوعيين والناصريين ، فهل نجح في ذلك؟

اول انتخابات في ظل تعددية سياسية

انتخابات عام 1976، كانت الأولى بعد فتح باب التعددية السياسية، باستحداث 3 منابر لليمين واليسار والوسط، تنافست فيما بينها لنيل ثقة الناخبين، وذلك بعد أن انتقلت مصر عام 1976، من التنظيم السياسي الواحد إلى نظام المنابر تحت مظلة الاتحاد الاشتراكي، بتأسيس ثلاثة منابر، يمين ويسار ووسط، فيما اعتبره نظام السادات، نوعًا من "التعددية السياسية" تم على إثرها إجراء انتخابات مجلس الشعب في 28 أكتوبر من العام نفسه.

وقد قالت وثائق الخارجية الامريكية ان جماعة الإخوان امتنعت عن المشاركة في الانتخابات كتنظيم سياسي، ولكنه من غير الواضح من هم مرشحوها بالفعل، لأنها لم تدفع بأي من قياداتها للترشح من أمثال صالح أبو رقيق (القيادي الإخواني الراحل) والذي قبل منصبًا باللجنة التوجيهية لمنبر الوسط، ولكن رسالة أخرى برقم "1976 CAIRO14654" يوم 27 أكتوبر قالت إن عدد مرشحي الإخوان بلغ 82 مرشحًا، وإنهم يشنون حملاتهم الانتخابية تحت ما يسمى بـ"المنبر الإسلامي". (7)

لكن لم تستطع تلك الوثائق ان تتنبأ بما ستؤول اليه الأوضاع السياسية بعد الدخول الهادئ للاخوان في اول انتخابات نيابية يشارك فيه الإخوان بعد عشرين عام من حكم عبد الناصر .. فاز فى هذه الانتخابات من الإخوان كل من فضيلة الشيخ صلاح أبو أسماعيل ،والحاج حسن الجمل كما تنافس فى دائرة باب شرق بن الاستاذ الدكتور مصطفى ابو زيد فهمى وكان المدعى الاشتراكى السابق و الاستاذ عادل عيد المحامى والذى نالته قرارات عبد الناصر فيما سميت مذبحه القضاه عام 1969 فى أنتخابات الاعادة .

ذكر موقع ويكيبديا اخوان ان الحاج عباس السيسي سارع إلى الاستاذ عادل عيد ليتفق معه على تأييد الإخوان له تاسيسا على العلاقة القديمة بينه وبين الإخوان وقبل الاستفتاء بايام نظم الإخوان مسيره ضخمة ضمت آلاف الرجال والنساء و الشباب والفتيات يحملون اللافتات الاسلامية وهم يهتفون (الله اكبر ولله الحمد)

وكانت أول مرة يشارك الإخوان فى مصر فى انتخابات مجلس الشعب منذ خروجهم من السجون ، وقاد هذه المسيرة التى طافت الشوارع الرئيسية بالإسكندرية الحاج عباس السيسي ، واذا بالناس يقفون بشرفات منازلهم يلقون الحلوى والورد على المسيرة والفرحة تملآ وجوههم ، بل نزل كثير من الناس إلى الشارع للمشاركة فى المسيرة .

وزاغ صيت هذه المسيرة فى وسائل الاعلام المحلية والعالمية . وفاز الأستاذ عادل عيد فى هذه الدورة بسهولة واصبح فى ذلك الوقت يستقبله الساسة المحليون والعالميون بوصفه ممثلا للإخوان المسلمين. (8)

أما في عام 1979، فقد نجح اثنان هما: الشيخ صلاح أبو إسماعيل، والحاج حسن الجمل، ولهما يُنسب أهم "إنجاز سياسي ودستوري للحركة الإسلامية في هذا العصر"، وهو جعل الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع عام 1979، إضافة إلى تشكيل لجان برئاسة الدكتور "صوفي أبو طالب" لتقنين ومراجعة القوانين على حسب مقتضيات الشريعة (9)

عندما فتح أنور السادات النظام السياسي في العام 1971، استغلّ الإخوان الفرصة لإعادة تنظيم صفوفهم. وخلال هذه الفترة، بدأت الحكومة إطلاق سراح السجناء من أعضاء التنظيم تدريجياً وإغلاق مرافق التعذيب التي استخدمت أثناء حكم عبد الناصر.

وعلى الرغم من أن جماعة الإخوان ظلت غير قانونية، فقد سمح لها السادات باستئناف إصدار صحيفة "الدعوة" في العام 1976. في هذا الوقت أصبحت الجماعات الطلابية الإسلامية أكثر انتشاراً في الجامعات ونبذت جماعة الإخوان العنف رسمياً ونأت بنفسها عن الجماعات الإسلامية الأكثر تشدّداً مثل الجماعة الإسلامية.

بدأت جماعة الإخوان خوض الانتخابات البرلمانية في العام 1979 حيث بدأ أعضاؤها باكتساب وعي سياسي زائد من خلال تفاعلهم مع النقابات المهنية والطلابية. وقد اعتمدت الجماعة عموماً إستراتيجية سياسية براغماتية تقلّص من المواجهة مع النظام. (10)

صمام أمان ضد العنف

بخروج جماعة الإخوان المسلمين من السجون بعد تولى السادات للحكم ، صارت لاعبا أساسيا في المشهد السياسى . لكنها لم تتورط في احداث عنف حدثت في تلك الفترة ، والتي كانت – في التحليل النهائي – اثرا عن حالة القمع الشديد الذى مارسه عبد الناصر في سجونه في حق جماعة الإخوان المسلمين .

ونشير هنا الى حادثتين ، كلتاهما حدثتا بعد وقت قريب من خروج الإخوان من السجون ، لكن الجماعة مثلت حائط صد امام تلك التيارات التي انتهجت العنف ، وعلى سبيل المثال :

حادثة الفنية العسكرية

في (18 أبريل 1974) قُتل سبعة عشر فردا وأُصيب خمسة وستون آخرون في محاولة انقلابية قام بها طلاب عسكريون غرضهم إنهاء حكم السادات وإقامة الحكم بالشريعة الإسلامية فيما عُرف بأحداث (الفنية العسكرية) . وبحسب شهادة طلال الأنصاري في وثائقي أعدته قناة الجزيرة

فإنه وبعد خروج الإخوان من المعتقلات قام طلال الأنصاري بالتواصل مع قيادات الإخوان وقابل حسن الهضيبي وزينب الغزالي عدة مرات، وقد حاول الإخوان بعد خروجهم من المعتقلات استمالة هؤلاء الشباب، لكن أفكار الإخوان لم ترق لهم، إذ تبنى الإخوان منهجا إصلاحيا طويلا، وكانت نشأة هؤلاء الشباب نشأة تميل إلى المواجهة مع النظام. (11)

فكانت جماعة الإخوان المسلمين حجر عثرة امام انتشار أفكارهم .

الانتفاضة الشعبية (1977)

في يناير 1977 اشتعلت القاهرة بالمظاهرات الغاضبة على إثر ارتفاعات في الأسعار ، وبدأت تلك المظاهرات من الجامعات وعمال المصانع ، واستمرت الاحداث لمدة يومين (18-19 يناير) ولم تتوقف تلك المظاهرات الا بعد نزول الجيش للشارع لأول مرة منذ انقلاب 1952 . ورافق تلك المظاهرات احداث عنف وتخريب واسعة . (12)

ونُسبت تلك الاحداث الى التيار اليسارى ، بالرغم من مشاركة شباب الجماعات الإسلامية بالجامعات المصرية فيها ، لكن لم يثبت ان تورط في احداث العنف التي رافقتها عناصر من الإخوان المسلمين .

مقتل الشيخ الذهبى

وكانت الحادثة الثانية هي مقتل الشيخ حسين الذهبى على يد جماعة عُرفت باسم (جماعة التكفير والهجرة) والتي تزعمها شكري أحمد مصطفى ، وكان أحد الذين اعتقلوا عام 1965م بتهمة انتسابهم لجماعة الإخوان المسلمين وكان عمره وقتئذ ثلاثة وعشرين عاماً ، في سبتمبر 1973م أمر بخروج أعضاء جماعته إلى المناطق الجبلية واللجوء إلى المغارات الواقعة بدائرة أبي قرقاص بمحافظة المنيا بعد أن تصرفوا بالبيع في ممتلكاتهم وزودوا أنفسهم بالمؤن اللازمة والسلاح الأبيض، تطبيقاً لمفاهيمهم الفكرية حول الهجرة (13)

ثم قام شكرى مصطفى ورفاقه فى يوليو سنة 1977، باختطاف وزير الأوقاف الشيخ محمد حسين الذهبى من منزله ، و لم يستطع احد ان ينسب مقتل الشيخ الذهبى الى جماعة الإخوان المسلمين ، بل وقفت أفكار الإخوان المسلمين الإصلاحية حجر عثرة امام انتشار فكر التكفير في مصر كلها .

صناعة الفرصة .. المواقف السياسية

لم يسلك الإخوان المسلمون مع السادات موقفا براجماتيا كما ادعى عليهم خصومهم ، فقد وقف الإخوان المسلمون موقف المعارضة للسادات عندما رأوا ان ذلك يحافظ على الاستقلال الوطنى والموقف الدينى المبدئى ، ومن أمثلة ذلك :

الاتفاق مع الدولة العبرية (1977-1979)

فاجأ السادات العالم بأسره فى 19/11/1977 بزيارته التاريخية إلى القدس دونما تنسيق مع الدول العربية وأتبعها بتوقيع إتفاقية كامب ديفيد بتاريخ 17/9/1978 وأتبعها بتوقيع معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية بتاريخ 26/3/1979

عارض الإخوان المسلمون تلك الاتفاقيات ، حيث ذكر عمر التلمساني انه قابل السادات باستراحة القناطر الخيرية في ديسمبر، 1979 حيث وجد أمامه مجموعة من أعداد "مجلة الدعوة"، وأخبره السادات أن الإسرائليين يشكون ويحتجون علي هذه الحملات الإخوانية، فأجابه التلمساني بأن معارضة الإخوان لمعاهدة السلام والتطبيع وموقف إسرائيل بأجمعه مبعثه ديني محض، ولا علاقة له بما يسمونه سياسة دولية أو غير دولية، وإن دينه يحتم عليه أن يستمر في هذه الحملة، حتى تنجلي الغمة ..) (14)

وبرغم ان السادات قال للتلمساني (اكتب) ، الا ان موقف الإخوان هذا كان احد أسباب الشقاق بين السادات وبين الإخوان .

الفتنة الطائفية

وكان هذا اخطر ما واجه المجتمع المصرى أيام السادات .. حيث بدا ان هناك في السلطة من يحاول اذكاء نار الخلاف بين المصريين لغرض خاص في نفسه .. وبدأت احداثها في منطقة الزاوية الحمراء بشمال القاهرة 1981 .. ثم ما لبثت ان امتدت الى الصعيد .. وتهيأ الوضع لاشتعال الحريق في كل البلاد ..

فلجأ السادات الى الإخوان المسلمين الذين شكلوا وفدا للمصالحة واحتواء الموقف من الأستاذ عمر التلمساني والأستاذ مصطفى مشهور والشيخ حافظ سلامة والشيخ احمد المحلاوى والشاب عبد المنعم أبو الفتوح .. ونجح الوفد في احتواء الموقف واتمام المصالحة

كما حدث ان اتصل وزير الداخلية بالشاب حلمى الجزار ورجاه ان يتوجه الى المنيا للافراج عن شباب قبطى احتجزهم شباب مسلم على اثر ماحدث في شمال القاهرة .. فلبى حلمي الجزار الطلب وذهب على الفور وتم الافراج عن الشباب القبطى وتم احتواء الموقف (15)

خاتمة

وهكذا تحرك الإخوان المسلمون في عهد السادات ضمن حدود المشروع الوطني الجامع. قد أثبت الإخوان المسلمون منذ منتصف السبعينات، وقد توالى على قيادتهم مرشدان خلال هذه الفترة، أنهم ليسوا قوة رئيسية فحسب، بل قوة ذات توجه سياسي متزن ومحسوب، صلب في التزامه النهج السلمي، وعلى إدراك عميق بوزن مصر وحاجاتها الاستراتيجية وشروط تماسكها الوطني (16)

الفهرس

  1. عمر التلمساني: مجلة المصور، عدد: 2989، 27ربيع الأول 1402 هـ، 22/1/1982
  2. السادات وما ادراك ما السادات العربى 21 – بلال فضل،
  3. عرفت الساداتمحمود جامع.
  4. عمر التلمساني: ذكريات لا مذكرات، دار الطباعة والنشر الإسلامية 1985 القاهرة، ص: 113، 114، 115، 179، 180، 222
  5. عمر التلمساني: مجلة المجتمع، عدد 776، في 15/4/1980
  6. الإخوان المسلمون والدولة الجمهورية، شراكة قصيرة وتدافع مرير – بشير موسى نافع
  7. مراسلات «كيسنجر»: انتخابات 1976 في مصر المصرى اليوم – 25/4/2013،
  8. تاريخ الاخوان المسلمين والانتخابات البرلمانية - ويكيبديا الإخوان،
  9. الأداء البرلماني لنواب الإخـوان في الميزان
  10. جماعة الإخوان المسلمين، مالكلوم كير - كارنيجى – 10/11/2011
  11. بعد القبض على "عشماوي".. لماذا كان الجيش المصري مصدرا لأخطر الجهاديين؟ الجزيرة – 20/2/2018،
  12. انتفاضة الطلبة والعمال.. رقصة الثورة الأولى ميدان الجزيرة – 4/12/2017
  13. جماعة المسلمين (التكفير والهجرة)
  14. الإخوان والسلطة … تاريخ من المفاوضات والصراع إبراهيم يوسف – اضاءات – 12/4/2015
  15. شاهد على تاريخ الحركة الإسلامية في مصر 1970-1984، الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح
  16. مصر مقبلة على مرحلة من التدافع مع الولايات المتحدة الوسط – بشير موسى نافع – 11/12/2002