تدجين المصريين بين الاحتلال وحكم العسكر (1/3)
المقدمة
تُقاس قوة الدول بقوة وتماسك مجتمعاتها، تلك المجتمعات الذى تفرز سلطة تعبر عنها وتدير شئونها، فالسلطة هنا خادمة للمجتمع لا مهيمنة عليه. لكن فى أنظمة الحكم الشمولية تعمد السلطة الى السيطرة على المجتمع لا خدمته، وحتى تتمكن من ذلك
فانها تقوم بإعادة صياغة أفراد ذلك المجتمع ليصبحوا أكثر وداعة تجاه السلطة وأسلس قيادة، هذه العملية تُسمى (تدجين) الشعوب، وان كان التدجين فى أصله مقصود به الحيوانات البرية، والتى يُعاد تربيتها بعد التعرف على خصائصها، لتصلح للحياة وسط البشر، بعد تغيير خصائصها العدوانية أو المفترسة.
يقول المفكر الراحل علي عزت بيجوفيتش:
- "أن المجتمعات الشمولية تنزع إلى نظام تربية واحد في تربية وتعليم البشر، لأن سلوك المجندين "المدجنين" يسهل إدارته بسهولة، ويمكن التنبؤ به"
عند تتبع نشأة الدولة المصرية فى التاريخ المعاصر، نجد تشابهاً غريبا بين (التدجين) الذى مارسه الاحتلال الانجليزى (1882-1954) على الشعب المصرى، وبين (التدجين) الذى مارسه حكم العسكر، سواء أسرة محمد على أو انقلاب يوليو 1952، وكلاهما كان بقصد سيطرة سلطة الحكم على أفراد المجتمع.. وفى المقابل نجد أن مقاومة نخبة الفكر والرأى لمحاولات التدجين تلك تراوحت ما بين الإخفاق والنجاح، والمقصود بالنخبة هنا التيار العلمانى والتيار الاسلامى.
نتتبع فى هذا البحث – على أجزاء - أوجه الشبه تلك، وكذلك جهود المجتمعات فى مقاومة محاولات التدجين تلك، التى مارسها الاحتلال والحكم العسكرى على السواء.
تدجين المواطن والاحتلال الانجليزى
لم يحكم الانجليز مصر طوال فترة احتلالهم لمصر (1882-1954) حكما مباشرا، انما سيطروا على من يحكمها، وذلك حتى لا يستثيروا حفيظة المصريين، فكان الانجليز هم الحاكم الفعلى غير الظاهر، والخديوى ووزارئه هم الحاكم الشكلى الذى لا يملك من أمر نفسه شيئا! وقد سلك الانجليز أثناء احتلالهم لمصر سياسة طويلة النفس عميقة الأثر، من أجل أن يضمنوا بقاء طويلا فى حكم البلاد.
فعمدوا الى:
الهجوم على الاسلام
فالاسلام هو البصمة المميزة لهوية المصريين، فهو للبعض منهم ديناً، وللبعض الآخر حضارة، والاسلام بهذه الصفة كان دوما مانعاً من الخضوع للاجنبى أو الانصياع لثقافته. فعمد الاحتلال الانجليزى من تنحيته عن التعليم والثقافة والارشاد والتوجيه.. فكان اللورد كرومر وهو الحاكم الفعلى لمصر زهاء ربع قرن (1882-1907) يهاجم الإسلام علانية، ويصفه بأن نظامه الاجتماعي قد فشل لأسباب كثيرة في زعمه
فيقول:
- "أول وأهم هذه الأسباب أن الإسلام يضعُ المرأة في وضعٍ مُتدنٍ. ثانيا، أن الإسلام لم يتحدّث كثيرا عنها من خلال القرآن بقدر ما عرف من خلال التقاليد والتفاسير والأحاديث التي تدور حول القرآن".
كما وصف كرومر الشريعة الإسلامية بالقسوة البالغة في معاقبة اللصوص المسلحين الذين كانوا ينهبون قرى الفلاحين، واتهم مفتي مصر بأن أحكامه المستقاة من الشريعة هى نوع من (العقاب المرعب الذي لا يمكنُ لسبب أو آخر أن يكون مفهوما منذ الوهلة الأولى)، حتى أنه وصف حد الحرابة بأنه (وحشية)!
كما وصف كرومر الإسلامَ بأنه
- "ينزعُ بشكل عام إلى الحثّ على عدم التسامح، وتوليد الكراهية والاحتقار ليس فقط للمشركين، وإنما لكل الموحّدين الذين لا يقرون الصيغة التي تقول: إن محمدا هو نبي الله ومؤسس هذا الدين، الذى صبَّ لعنات الله على كل من لا يُسلِّم بأن وحيه يأتي من السماء، وأن كلامه ينزل على أرض مهيأة، نظرا لأن عددا كبيرا من أولئك الذين اعتنقوا الإسلام هم أشباه متوحّشين غير متحضّرين، وهم في أغلب الأحيان من المتوحّشين المحبين للحرب" (1)
وحرصًا على تغريب الجيش وتغيير عقيدته الجهادية، سارع الإنجليز، مع أول تشكيل وزاري بعد الاحتلال في يناير / كانون الثاني 1884، إلى تغيير اسم وزارة "الجهادية" إلى وزارة "الحربية"! هذا التغيير فضح رغبة الإنجليز في طمس الهوية الإسلامية وعقيدة الجنود القتالية، بما يثيره لفظ الجهاد من مخاوف بأن يمتشق أهل مصر السلاح للتخلص من الوجود البريطاني العسكري والسياسي. (2)
السيطرة على التعليم
مع بداية نشأة الدولة المصرية الحديثة فى عهد محمد على، كانت أغراض التعليم موجهة لتقوية سلطة الحكم، من خلال تقوية الجيش الذى يمثل عمود دولة محمد على، ثم تحول التعليم فى عهد الخديوى إسماعيل الى (إدخال مصر في أحضان الرأسمالية الأوروبية) هو هدف السلطة آنذاك، وفى تلك الفترة نشأت الثنائية فى التعليم، ما بين التعليم الازهرى والتعليم المدنى. لكن بعد الاحتلال الانجليزى فى 1882، تحولت أغراض التعليم الى خدمة السلطة والاحتلال معاً، من خلال نشر الثقافة الانجليزية وخلق طبقة من المتعلمين تدين بالولاء لتلك الثقافة. (3)
على أن أخطر خطوة قام بها كرومر لتأكيد السيطرة البريطانية على التعليم في مصر، كان تعيينه لأحد كبار المنصّرين البريطانيين في مصر وهو دوجلاس دنلوب الذي تولى وزارة المعارف لأكثر من ربع قرن، واستقدم فيها المعلمين الإنجليز وأعطاهم مرتبات كبيرة للغاية مقارنة بالمعلمين المصريين، وحرص على أن يكون التعليم في سنواته الإلزامية والإعدادية باللغة الإنجليزية، كما حرص على تغيير مناهج التعليم بما يتواءم مع أهداف الاحتلال البريطاني والتغريب والتبشير في مصر، والتشكيك في الحضارة الإسلامية وتاريخ الإسلام.
بل عمد كرومر إلى ما هو أبعد من ذلك حيث أغلق الكثير من المدارس الثانوية والخاصّة والعالية، وكثيرا من المدارس الابتدائية مثل مدرسة درب الجماميز ومدرسة الترجمة ومدرسة الهندسة ومدرسة المعلمين، وفي عام 1889م ألغى المدارس الثانوية في كلٍّ من طنطا والمنصورة والزقازيق وأسيوط وبني سويف، وإلى جانب إلغاء المدارس قام الاحتلال بإلغاء مجانية التعليم في المدارس كافة
حتى يُصبح التعليم ممنوعا على معظم الشعب المصري الذي لا يستطيع أن يدفع مصروفات التعليم، وبلغ من حرص الاحتلال على إلغاء المجانية أن أزمة وزارية كادت تُودي بالوزير سعد زغلول الذي كان يتولى حقيبة التعليم، نتيجة حالة مجانية واحدة منحها سعد سنة 1907م، ولم تتكرر هذه الحادثة بعدئذ حتى عام 1922م
كذلك قتّر الاحتلال على إرسال البعثات التعليمية إلى الخارج ففي سنة 1888م صدرت الأوامر بألا يُرسل للخارج سنويا سوى تلميذ واحد في العام على نفقة الدولة، وقصر الاحتلال إرسال البعثات على إنجلترا حصرا، وقد قاوم دنلوب نشر التعليم العالي في مصر بكل شراسة
وقد سجّل ذلك كرومر في تقريره سنة 1907 فقال:
- "أن إنجلترا لا تريد نشر التعليم العالي في مصر، وأنها لا تريد إلا إعداد جمهور من طبقة الأفندية ليشغلوا الوظائف الثانوية في الحكومة، فالمصريون لا يصلحون للعلوم العالية، وأن زيادة التعليم تصرف عن فلاحة الأرض وتعود على مصر بالإفلاس" (4)
وعلى الرغم من إقصاء "دنلوب" وتعيين سعد زغلول وزيرًا للمعارف تحت ضغط الرأي العام على اللورد كرومر، ظلت السلطة الفعلية في يد "دنلوب"، حيث كانت تعتمد من قِبل الوزارة تلك الخطط التي يدبرها مع نظار المدارس، وكبار الموظفين بعد الاتصال به شخصيًا وتلقي أوامره وتعليماته قبل أن يكتبوا تقاريرهم الرسمية! (5)
يذكر جرجس سلامة ميخائيل أن الاستعمار
- "اتجه إلى تجفيف المنابع التي تعمل ضد هذا الخط الذي رسمه "كرومر"، وعلى رأسها الأزهر، وحتى الكتاتيب لم يأل جهدا في التضييق عليها وإن تظاهر بغير ذلك، وكان يسعى دائما لإخضاع ما أنشئ منها بجهود الأهالي لإشراف نظارة المعارف التي يسيطر عليها وعلى ميزانيتها ممثلو الاحتلال" (6)
وفي المقابل ازدهرت المدارس الأجنبية التي أقامتها الجاليات الأجنبية المقيمة في مصر، كالفرنسيين والطليان واليونانيين والأرمن، كما ازدهرت المدارس التي أقامتها البعثات والإرساليات التبشيرية المسيحية التي كانت تفد إلى البلاد بانتظام على مدى القرن التاسع عشر، ووصلت ذروتها خلال العقد الثالث من القرن العشرين .. (7)
وعندما تأسست الجامعة المصرية 1908م استطاع المستشرقون الذين تولوا التدريس بها منذ نشأتها أن يقوموا بدور أساسي في إدخال المناهج الغربية للبحث العلمي إلى مصر على نحو مباشر، حيث بلغ عدد الأساتذة المستشرقين الأوروبيين الذين درسوا بالجامعة في الفترة من 1908 – 1916 حوالي 38 أستاذًا، حاضروا في علوم التاريخ والإنسانيات والفلسفة وآداب اللغة العربية، وعلم النفس والاقتصاد والجغرافيا.
ومع ذلك التضييق على التعليم في مصر إلا أنه في الفترة من 1922 إلى 1952 تمت عدة إصلاحات في التعليم من أهمها: مشروع التعليم الإلزامي عام 1925م، ومشروع إصلاح التعليم الإلزامي عام 1941، وإلغاء مصروفات التعليم الابتدائي عام 1944، وقانون توحيد التعليم في المرحلة الأولى عام 1951، كما تم تحويل الجامعة الأهلية إلى جامعة حكومية عام 1925، وإنشاء جامعة فاروق (الإسكندرية) عام 1942م، وقانون إنشاء جامعة عين شمس عام 1950م.. (8)
السيطرة على الاعلام
وكان من نتاج تلك السياسة أن نشأت طبقة ولائها للمحتل الانجليزى، وصارت هناك صحافة تتحدث باسم الانجليز فى مصر، ومنها صحيفة "المقطم" التي أنشأها كلٌّ من فارس نمر ويعقوب صرُّوف وشاهين مكاريوس سنة 1889م هي المدافع الأول والأبرز عن الاحتلال، حتى إنها كانت تُردد أفكار الحكومة البريطانية حول الجلاء وزمان تحقيقه، فتقول أن الجلاء سيكون عندما يطمئن الانجليز إلى مقدرة مصر على حُكم نفسها، وإدارة عجلة التقدم فيها، فـ "المقطم"
ترى أن
- "منزلة الحكومة البريطانية من أمير البلاد وحكومته منزلة الخِلّ النصوح من خليله؛ فبأي معنى تكون مصر قد فقدت استقلالها، وما الذي خسرته بذلك"
بل ذهبت "المقطم" إلى أبعد من ذلك حين كانت تفتّ في عضد المصريين علانية، وتبثّ فيهم اليأس من مواجهة البريطانيين ومقاومة وجودهم على التراب المصري
تقول في إحدى مقالاتها دون استحياء:
- "إن المحتلين احتلوا هذا القطر ولا يخرجون منه إلا بإرادتهم أو بقوة تفوق قوتهم، وأنه لا نفع للمصريين من معاندتهم ومعارضتهم والاستعانة بالدول الأخرى عليهم؛ لأن المعاندة والمعارضة تضرّان بالمصريين ولا تُخرجان المحتلين من القطر؛ ولأن الدول الأخرى لا تحارب المحتلين لتُخرجهم من برّ مصر، وإن مصلحة المحتلين توافق مصلحة المصريين، ولذلك يقصدُ المحتلّون تنظيم أمور مصر وإصلاح حال المصريين، فلذلك يقضي حسن السياسة علينا بمُسالمتهم ومُحاسنتهم ومعاونتهم على إصلاح أحوالنا وإصلاح بلادنا؛ لأن ذلك كله لخيرنا"
وكان من الملفت للنظر أن سياسة التغلغل فى سلك الاعلام كان سابقة حتى على الاحتلال الانجليزى لمصر، فعندما دخل الجيش الانجليزى العاصمة المصرية فى سبتمبر 1882، هنأت جريدة الاهرام الشعب المصرى بهذا الاحتلال! ففى عدد الاهرام رقم 1446 الصادر فى 15 سبتمبر 1882، وصفت جريدة الاهرام الحيش الأنجليزي المحتل بـ "الباسل"، وعن عرابي تصفه الجريدة ب" "الباغي ... العاصي ... الخائن .. اللئيم"!
حيث جاء فى نص الخبر المنشور فى العمود الاول من الجريدة
- "ورد تلغراف رسمي من الباسل الجنرال ولسلي ان السواري الانلكيزيه احتلت العاصمه مساء امس تحت قيادة نجل الملكه دون ادنى مقاومه وان الجنرال ولسلي يدخلها اليوم مع البياده، وورد تلغراف اخر الى سمو خديوينا المعظم (..) الأول وان الجيش الانكليزي قبض على العاصي عرابي" (9)
التدجين والقابلية للاستعمار
كانت الظاهرة الأكثر لفتاً للنظر، أن المصريين الذين واجهوا الحملة الفرنسية، فأجبروها على الجلاء بعد ثلاث سنوات، لم يستطيعوا أن يجلوا الاحتلال الانجليزى، فاستمر جاثما على صدورهم أكثر من سبعين عاما! وكان هذا هو أكبر دليل لنجاح سياسة الاحتلال الانجليزى فى تغيير طبائع وخصائص المصريين، للإمام محمد عبده (1849 ــ 1905) مقولة يمكن أن تسهم فى تفسير المفارقة.
قال فيها إن محمد على باشا حين حكم مصر (من عام 1805 إلى 1848)، فإنه إلى جانب إصلاحاته الكبرى، فإن بطشه وقهره للناس "كسر عزم الأهالى فضاع منهم معنى الرجولة" ــ وهى مقولة يتعذر تعميمها بطبيعة الحال، إلا أنها تدعونا إلى التساؤل عن الدور الذى قام به الاستبداد فى إشاعة الوهن والنيل من العزائم فى العالم العربى (10)
وعلى سبيل التفصيل كان أبرز أثرين لتلك السياسة:
تكوين نخبة تدين للاحتلال بالولاء
بعد الاحتلال الانجليزى لمصر فى 1882، أرسل الانجليز اللورد "دوفرين" (1826-1902)، أحد أنجح الدبلوماسيين البريطانيين في عصره، وسفير لندن في إسطنبول آنذاك، بعد أقل من عامين على الاحتلال، رفع تقريرا لوزارة الخارجية البريطانية، يوصى فيه بألا تحكم بريطانيا مصر حكما مباشراً، لئلا تستفز مشهد الاحتلال الانجليزى المصريين، الحكم غير المباشر الذي يقصده اللورد الإنجليزي يعني إعداد نخبة وطنية رسمية ترتبط مصالحها بمصالح الاحتلال لكي تتولى الحكم، وتحل محل الاحتلال، حتى لا يشعر الأهالي أنهم يخضعون لمحتل أجنبي.
حرصت بريطانيا على "تمصير" كافة الوظائف الحساسة في جهاز الدولة الإداري، وانتزاعها من النخبة التركية والشركسية، ولكن صاحب ذلك تعين مستشارين بريطانيين في وزارت الحقانية (العدل) والأشغال (الري)، وسردار (قائد) بريطاني للجيش المصري، ووكيل بريطاني لوزارة الداخلية.
جرى تعين هؤلاء المستشارين البريطانيين على أنهم موظفون مصريون، وبقرار من الحكومة المصرية، ويجري تنحيتهم بقرار مصري، بيد أن الواقع أن تعيينهم وتنحيتهم تجري بواسطة النصائح الإنجليزية المُلزِمة من المعتمد البريطاني. وعلى هذا، لا يمكن وصف حكومة مصر بعد الاحتلال بهذا اللفظ (حكومة)، وإنما هي كما وصفها نوبار باشا (إدارة)، فواقع الحال أن الحكم والتخطيط كان للمعتمد البريطاني، وعلى الجهاز الإداري التنفيذ فقط (11)
وقد ساعد المستعمر على إيجاد واستخدام طبقة كبار ملاك الأراضي الزراعية، وأصحاب الشركات التجارية والصناعية والمؤسسات المالية والبنوك، والذين تشكلت من غالبيتهم الأحزاب السياسية، ولذا خرجت أحزاب لا تعبر سوى عن مصالح القلة، كما أن ثقافتهم ارتبطت بالثقافة الأوروبية، كما تشكلت منهم المجالس التشريعية مما حدا بالمجلس أن يسير في فلك المصالح الشخصية، وليس في مصلحة الوطن، حتى إن المجلس كان يشكل من غالبية الحزب الذي يتولى الوزارة، وليس كما يختار الشعب إلا في فترات محدودة! (12)
زيادة القابلية للاستعمار
ولعل أصدق وصف قيل فى حق المصريين وقت احتلالهم فى 1882
- "استلم الإنجليز أمة ذاهلة أو في شبه ذهول، ليس لها قادة فقد أخرجهم الاحتلال من الميدان فظهر الخمود على الخاصة، وبلغ الإعياء عند العامة مبلغًا مضى بهم إلى لون من التسليم والركون إلى القضاء والقدر، ولم يعد أمام المحتلين أحد يطاولهم في رأي أو يناقشهم في حساب، وأصبحت أمور مصر كلها وديعة في يد البريطانيين يتصرفون فيها على ما يشتهون" (13)
وهكذا إجتمع الاستبداد أسرة محمد على مع سياسات الاحتلال الانجليزى فى (تدجين المصريين)، وكان المظهر الأبرز فى نجاح هذا التدجين، تغير سلوك المصريين فى الموقف من المحتل الانجليزى مقارنة بموقفه من المحتل الفرنسى..
ليكون السؤال الذى يطرح نفسه..
أين كانت القوى الوطنية من سياسة (تدجين) المصريين؟
المصادر
- اللورد كرومر.. المندوب السامي الذي أخضع مصر ثقافيا وعسكريا!
- كيف حكمت بريطانيا مصر بثلاثة آلاف جندي؟
- تعليم الاستبداد: إخضاعٌ وتدجين
- اللورد كرومر.. المندوب السامي الذي أخضع مصر ثقافيا وعسكريا!
- تغريب التعليم.. خط الهجوم الأول ضد الإسلام
- جرجس سلامة ميخائيل: أثر الاحتلال البريطاني في التعليم القومي في مصر (1882–1922) نقلا عن ويكيبديا اخوان
- أمين سامي باشا: التعليم في مصر، القاهرة، مطبعة المعارف سنة 1917م ص32 نقلا عن ويكيبديا اخوان
- علية علي فرج: التعليم في مصر بين الجهود الأهلية والحكومية (دراسة في تاريخ التعليم) نقلا عن ويكيبديا اخوان
- تهنئة جريدة الاهرام عام 1882 للشعب المصري بالاحتلال الانجليزي والقبض على أحمد عرابي
- هل انكسر عزم الأهالى؟ - فهمى هويدى
- كيف حكمت بريطانيا مصر بثلاثة آلاف جندي؟
- الاحتلال الانجليزي لمصر وأثره على الحركة الطلابية
- تطور الصحافة المصرية 1798 – 1981