كيف كان الموقف في الغرب حينما اغتيل الإمام البنا؟

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
كيف كان الموقف في الغرب حينما اغتيل الإمام البنا؟


إخوان ويكي

مقدمة

استغل الغرب الطفرة الصناعية الكبيرة التي شهدها والتقدم المذهل في السلاح واندفع بكل قوته إلى احتلال العديد من الأراضي خاصة الأسلامية بهدف طمس الهوية الإسلامية والاستحواذ على خيرات هذه البلاد الغنية بالثروات، وبذلوا في سبيل ذلك كل غالي ورخيص نظير السيطرة بل وجعل هذه البلاد مستوطنة أو ولاية تابعة لبلادهم في أوروبا، واشتدد الصراع بينهم وكانت لغة القوة والسلاح هي الفارقة.

ظن الغرب أنه بقوته العسكرية سينعم في هذه البلاد الفقيرة وسيحظى بإقامة وردية غير أنه تفاجأ بمقاومة شديدة من قبل أبناء الوطن الذين حركتهم النزعات الدينية والغيرة الوطنية فتصدوا وقاوموا المحتل وأعلنوا الجهاد ضده وهو ما جعله يستخدم القتل والحبس ضد هؤلاء.

كان حسن البنا أحد الدعاة الذين أرقوا مضاجع المحتل الغربي على مختلف أطيافه بسبب دعوته الإسلامية التي لم تفرق بين السياسة والدين، ولا بين الجهاد والعبادة، ولا بين الاقتصاد والاجتماع، وبرزت قوته في أول اختبار لجماعته على أرض فلسطين ضد العصابات الصهيونية والتي جعلت الجميع يتفق على قتل حسن البنا وتصدير صورته المخيفة إلى شعوبهم في الغرب حتى يدعموا سياستهم في اغتياله.

هل كان حل الجماعة عام 1948م أول مرة؟

يتخبط الإنقلابيون ويناقضون أنفسهم وكتاباتهم بين اعتبار الإخوان صنيعة للإنجليز أو انهم كانوا خطر إرهابيا شكل تهديد للمستعمر وجنوده وقت وجوده.

لكن الحقيقة الدامغة أن حركة الإخوان حركة إسلامية وطنية حملت على عاتقها محاربة المحتل الغربي بشتى الصور التي استطاعت الوصول لها، حتى القوة وحرب العصابات في بعض الأحيان. ولذا سعت إلى احتواء هذه الجماعة (وفق ما جاء في الوثائق والكتب والصحف) سواء بشراء ذممها بالمال والذي لم يجد طريقه لها، أو بمحاولة اغتيال مؤسسها، أو بنفيه إلى الصعيد وبعيدا عن مركز التأثير في القاهرة، أو بحبسه، أو حتى بتكون جمعية تنافس جماعة الإخوان المسلمين سميت جمعية إخوان الحرية...

لكن كل ذلك لم يؤتي بثمرة وظلت شعبية جماعة الإخوان المسلمين تزداد، ويزداد خطرها على المحتل الإنجليزي في مصر كما أصبحوا خطرا على الحركة الصهيونية الناشئة التي تبنتها بريطانيا لتغرسها في جسد الأمة الإسلامية. لقد طلب الإنجليز من حكومة حسين سري باشا عام 1941م حل جماعة الإخوان المسلمين غير أنه لم ير في الجماعة ما يمثل الخطر فرفض طلب الحل.

وحينما جاءت حكومة الوفد في فبراير 1942م طلب الإنجليز منه إصدار قرار حل لجماعة الإخوان المسلمين غير أنه تعجب من هذا الطلب خاصة أن الجماعة جماعة دعوية لا تشكل خطرا على المجتمع، فاكتفى بغلق الشعب ما عدا المركز العام وسرعان ما أمر بفتح الشعب.

لم يغفل الإنجليز عن الإخوان وزيادة قوتهم، كما لم تغفل أمريكا القوة الناشئة الجديدة وخوفها على الصهيونية من جماعة الإخوان واتباعها، فسعوا إلى التقدم بمذكرة إلى النقراشي باشا طالبوا فيها بحل الجماعة خاصة بعدما برزت قوتها في حرب فلسطين ضد الجماعات الصهونية وهو ما استجاب له النقراشي نزولا على رغبة الغرب فأصدر قرار الحل رغم نصائح المقربين بأن قرار الحل ليس في مصلحة أحد كونها جماعة لم تأت بخطر على الدولة لكن عملياتها تشكل خطر على المحتل والصهونية في فلسطين، لكنه كان عازما على حلها. (1)

هل فرح الغرب بموت البنا؟

لم يخف الغرب فرحته باغتيال الشيخ حسن البنا، لأنهم ظنوا أنه بموته ستموت أفكاره، وستضعف روح المقاومة ضدهم من الشعوب المحتلة.

وحول اغتيال النقراشي وأنها كانت بأمر حسن البنا يرد الضابط الكندي هاردي بقوله:

"إن موقف البنا من اغتيال النقراشي يشبه موقف سعد زغلول من اغتيال السردار البريطانى السير لى ستاك.إن سعدا لم يأمر باغتيال السردار فإه كان يعلم عواقب هذه الجريمة وكذلك الحال بالنسبة للمرشد العام ومصرع النقراشي .. فالأقرب للعقل والمنطق أن تكون الجريمة قد تمت بغير علم الشيخ البنا وإن كان القاتل ينتمى إلى الجهاز الذى أنشاه وشكله الشيخ".

وحول رد فعل الغرب على اغتيال حسن البنا كتب جيفرسون باترسون الوزير الأمريكي المفوض في القاهرة يقول:

"يوجد ترحيب في أوساط الرأي العام بزوال الشيخ البنا من المسرح وإن كانت هناك خشية من أن يؤدي مقتله إلى عودة الأنشطة الإرهابية من جديد لأن اختفاء حسن البنا بكل ما كان يتمتع به من سلطة مطلقة على الإخوان المسلمين ومن طموح غير محدود يعني زوال شخصية اختلف الناس عليها حيث يسهم ذلك في استتباب الأمن من جديد بعد أن تتبدد آثار صدمة اغتيال البنا من نفوس أتباعه".

أما الضابط الكندي هاردي فقد قال:

"إن وفاة البنا كان أكبر ضربة للحركة، بل هي ضربة صاعقة للإخوان بالمعنى الحرفي للكلمة، ولم يكن هناك شخص يملأ - في الحال - مكان البنا وكان هذا هو هدف الجريمة".

كما أبرقت السفارة البريطانية إلى لندن فى الرابعة صباحا بوفاة البنا ... مما يدل على أن هذا النبأ يهم الإنجليز ولذلك أبلغوا بالجريمة بعد وقوعها وقبل الفجر.

فى مذكراته قال الماجور سانسوم ضابط الأمن بالسفارة البريطانية:

"إن كل الإجراءات التى اتخذت لمنع المظاهرات بعد اغتيال البنا وفى الجنازة ثم تخطيطها قبل عدة أسابيع"!"مما دل على أن الحكومة هى من أعدت خطة مقتل الشيخ البنا وليس أشخاص عاديين.

وبعث جيفرسون باترسون القائم بأعمال السفارة الأمريكية إلى واشنطن يقول:

"تم فى هدوء دفن الشيخ البنا. وهذا الدفن السريع ليس له سوابق حتى فى مصر التى يقضى فيها القانون بدفن الجثة خلال أربع وعشرين ساعة من الوفاة. وقد تم تحت ضغط الحكومة التى خشيت أن تكون الجنازة العامة للرجل مناسبة لأتباعه والمتعاطفين معه للتجمع وتعكير الأمن.
وأحاطت حراسة الشرطة المشددة بالنعش من المشرحة إلى المسجد.وأعلنت حالة الطورئ بين قوات الشرطة فى أنحاء البلاد ووضعت قوات الأمن فى حالة تأهب". (2)

وقال ريتشارد ميتشيل فى كتابه "الإخوان المسلمين":

"إن عملية الاغتيال كانت مخططة أو على الأقل تم التغاضى عنها من جانب رئيس الوزراء ربما بدعم من القصر ونفذت عن طريق البوليس السياسى" (3)

بعد اغتيال الأستاذ حسن البنا رددت الحكومة إسطونتها المتكررة حتى يومنا هذا أن الإخوان قد انتهوا ولن تقوم لهم قائمة.

فهذا محمد كامل سليم بك (السكرتير العام لمجلس الوزراء) يقول لفيليب ايرلاند السكرتير الأول للسفارة الأمريكية حينما زاره فيليب يوم يوم 11 من مارس 1949م فرأى انتشار قوات الشرطة في كل مكان، فسأله عن الموقف الأمني فأجابه كامل سليم: إن جماعة الإخوان المسلمين الارهابيين كسرت وتسيطر الحكومة الآن على الموقف.

فسأله: هل هناك خطر من أن يظهر زعيم آخر مثل الشيخ البنا ليتولى مسئولية تنظيم الإخوان القائم خاصة فى الأقاليم؟. هز كامل سليم رأسه نفيا فى حزم وقال: ذلك مستحيل. وإذا وجد مثل هذا الرجل فهو أمر مشكوك فيه. ولن تسمح الحكومة مرة أخرى لفرد أن يحوز مثل هذه السلطة. (4)

ويقول شريف يونس في مؤلفه "سيد قطب والأصولية الإسلامية":

"كانت بداية تغيّر موقف سيد قطب من الإخوان في الولايات المتحدة، حيث لمس فرح الأوساط الأمريكية التي احتكّ بها اهتماماً بمقتل حسن البنا، كما لمس اهتمام الغرب بالجماعة عند لقائه في الولايات المتحدة مع هيوارث دن، الذي اكتشف سيد قطب أنّه من رجال المخابرات البريطانية".

وهكذا استقبلت الدوائر الغربية اغتيال مؤسس جماعة الإخوان المسلمين الأستاذ حسن البنا، وظن الجميع أن جماعة الإخوان قد انتهت وأن البنا مثله مثل سعد زغلول وأى زعيم ديني سيختفي أثره مع موته أو يضعف حزبه، لكنهم تفاجأوا بما لم يكن في حسبانهم في عودة الجماعة مرة اخرى واختيار خليفة للبنا قاد الجماعة، بل واشتركت الجماعة في حرب أفزعت الانجليز وكبدتهم الكثير من الخسائر حتى أنهم طنوا أن البنا عاد يحرك الإخوان مرة اخرى.

فرح بريطانيا بحل الإخوان المسلمين واغتيال البنا؟

مهما حاول الإنقلابيون طمس حقيقة فرح الغرب بحل الإخوان لفترة من الزمان لكن لن يطمسوها دائما، فلقد سعدت الدوائر في بريطانيا خاصة والغرب عامة بقرار حل جماعة الإخوان المسلمين.

لقد كانت بريطانيا أشد البلاد فرحا والعصابات الصهيونية كونهم تخلصوا من البعبع الذي أرق مضاجعهم وحاول إفساد مخططاتهم في الشرق الأوسط، حيث ذكرت صحيفة أخبار اليوم بعد حل الجماعة: "إن قرار الحل أحدث صدى قويا فى لندن وساد الدوائر الرسمية شعور بالارتياح.ووصفت الدوائر المطلعة فى لندن بأنه أقوى من قرار حكومة محمد محمود بحل فرق " القمصان الزرقاء"".

حتى أن صحيفة الجيبشيان جازيت الصادرة عن شركة الإعلانات الشرقية أيدت حل جماعة الإخوان المسلمين. بل وأفصحت عن سبب فرحها بالحل حينما طالبت بالتحقيق في القنابل التي ألقيت على النوادي البريطانية ليلة رأس السنة من قبل جماعة الإخوان المسلمين.

ولا أدل من كون المستعمر بل والحزب السعدي الحاكم أن يتبني نفس الرواية من كون الإخوان على علاقة بالشيوعيين (وهم كاذبون) رغم العداء الشديد بين الإخوان والشيوعيين. فقد وزعت مكاتب الإستعلامات البريطانية فى العالم كله أنباء بأن السلطات المصرية وجدت منشورات شيوعية فى مكاتب الجماعة.

ونشرت الأساس السعدية أنه:

" تم فى ذلك المساء إغلاق 55 شعبة وأن المدارس الإلزامية تحولت إلى فصول لتعليم الشيوعية! ولذا فكل المدارس سلمت لوزارة المعارف والمستوصفات ضمنت لوزارة الصحة والشركات وضعت تحت إشراف وزارة الداخلية للإنفاق منها بمعرفة وزارة الشئون الاجتماعية... على الأعمال الخيرية".

وكتب فتحي رضوان (رئيس الحزب الوطني الجديد):

إن بريطانيا وصحفها أبدت ارتياحا للحل مما يكشف جانبا من جوانب الخطر فى هذا الإجراء". حتى أن السفارة البريطانية في مصر علقت السفارة البريطانية على البيان بأن فتحي رضوان محام من طراز وطني متطرف وداعية يثير الفتن والقلاقل.

واستنكر صالح حرب باشا رئيس جمعية الشبان المسلمين قرار الحل قال:

"لم يجازف الإنجليز بحل الوفد المصرى رغم أتهام بعض أعضائه باغتيال السرادار السير لى ستاك باشا حاكم السودان والحكم عليهم بالإعدام ورغم حوادث الاغتيال لمتعددة التى نسبها الإنجليز للوفد المصرى وأعتقل بسببها مكرم عبيد والدكتور أحمد ماهر ومحمود فهمي النقراشي وإبراهيم عبد الهادي وغيرهم.على الرغم من ذلك كله .. فقد بقى الوفد المصرى ولم يحل ولكن السعديين المصريين حلوا جمعية الإخوان" (5)

حتى أن الأستاذ البنا كتب في رسالة قضيتنا الأسباب الحقيقية للحل وعلى رأسها ضغط انجليرا فقال:

لقد أقر سعادة وكيل الداخلية بنفسه للأستاذ المرشد العام، إن مذكرة قدمت إلى النقراشي باشا من سفير بريطانيا وسفير فرنسا والقائم بأعمال سفارة أمريكا، بعد أن اجتمعوا في فايد في 6 ديسمبر تقريبًا يطلبون فيها المبادرة بحل الإخوان المسلمين.

ويؤكد كل ذلك الكاتب اليهودي الأمريكي ناداف سافران في كتابه مصر تبحث عن هويتها السياسية عن دار جامعة اكسفورد للنشر 1961م بقوله:

سارعت حكومة النقراشي باشا بأوامر مباشرة من السفارة البريطانية لحل جماعة الإخوان المسلمين واتهامها بالتآمر ضد النظام واعتقال الآلاف من أعضائها ثم الإقدام على اغتيال مؤسس الحركة حسن البنا بأوامر مباشرة من الملك فاروق.. وأنه لو لم تفعل الحكومة كل ذلك لنجح الإخوان في الاستيلاء على السلطة. (6)

المراجع

  1. محسن محمد: من قتل حسن البنا، دار الشروق للنشر والتوزيع، 1987م.
  2. زياد أبو غنيمة: الإخوان المسلمون في كتابات الغربيين، طـ1، المكتبة الوطنية، 1415هـ 1994م.
  3. ريتشارد ميتشل: الإخوان المسلمون، بد السلام رضوان ؛ مراجعة: فاروق عفيفى ؛ تقديم: صلاح عيسى، مكتبة مدبولى، 1977م
  4. محسن محمد: من قتل حسن البنا، دار الشروق للنشر والتوزيع، 1987م.
  5. محسن محمد: من قتل حسن البنا، دار الشروق للنشر والتوزيع، 1987م.
  6. ناداف سافران: كتابه مصر تبحث عن هويتها السياسية، دار جامعة اكسفورد للنشر، 1961م