معركة عبد الناصر مع الأزهر

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
معركة عبد الناصر مع الأزهر


مقدمة

الشعوب تحتاج الى قيادة تمثله وتعبر عنه وتقوده في معاركه من أجل حياة كريمة ومستقبل أفضل، وتغييب تلك القيادة أكبر خسارة للشعوب والمجتمعات. كان الأزهر الشريف ولفترة طويلة من الزمن هو القيادة بالنسبة للشعب المصرى، حدث هذا فى عهد المماليك والعثمانيين ومحمد على وأولاده، لكن على جانب آخر كان ذلك الدور يثير حفيظة سلطة الحكم في [[مصر]] على الأزهر وعلمائه، فسعى رجال الحكم دوماً الى الانتقاص من استقلال الأزهر وصلاحياته والحطَّ من شأنه وهيبته، وكان عبد الناصر واحد من هؤلاء الذين سعوا سعيا كبيراً.

مثلت (معركة) عبد الناصر مع الأزهر الشريف (الجامع والجامعة) احدى أسوأ مثالبه.. كانت استراتيجية عبد الناصر في التعامل مع (الدين)، تقوم على إحتوائه وتوظيفه، لا إستلهامه والاحتكام اليه، فالدين بالنسبة اليه مجرد أداة لتعبئة الجماهير لصالح مشروعه الاساسى (القومية العربية)، وكذلك وسيلة فعالة لمواجهة خصمه اللدود جماعة الاخوان المسلمين، فهل نجح عبد الناصر في ذلك؟

عبد الناصر.. وإحتواء الأزهر

سعى عبد الناصر بدأب وحرص شديدين الى تأميم المجال الديني على مستوى المؤسسات والفكر والرموز.. فهو من ألغى المحاكم الشرعية، ولفق لقضاتها تهم تمس النزاهة والشرف، وأصدر قانون تدجين (تطوير) الأزهر، واتهم علماء الدين في خطبه بأن أحدهم يبيع دينه من أجل خروف أو ديك رومي، كما أتاح للصحف أن تسخر من الدين وعلمائه، كما فعل الرسام الشهير صلاح جاهين في صحيفة "الأهرام" الذي سخر قلمه للسخرية بالداعية الكبير الشيخ محمد الغزالي وعمامته في (18) رسمًا كاريكاتيريًّا. (1)

سلب أوقاف الأزهر

مثلت الاوقاف الاسلامية مظهر استقلال علماء الأزهر عن سلطة الدولة، مما أعطاهم القدرة على مواجهة سلطة الدولة ان حدث فيها انحراف عن مصالح الشعب، وهو ذلك الامر الذى استمر طوال حكم المماليك والعثمانيين وحكم اسرة محمد على، مع اختلاف درجة الاستقلال من حقبة لاخرى. وتُظهر ميزانية الأزهر لعام 1940/ 1941، أن وقفيات الأهالي مثّلت نسبة 66% من إجمالي وقفيات الأزهر، و23% منها من البشاوات والأعيان وحوالي 10% من وزراء الدولة وأعضاء الأسرة العلوية (2)

لكن مع حكم عبد الناصر والذى جاء عقب انقلاب 1952 تطورت الامور فى اتجاه التضييق على أوقاف الأزهر بشكل لم يحدث من قبل، حتى فى ظل الاحتلال الانجليزى لمصر (1882-1954)!

وقد حدث ذلك على مرحلتين:

الاولى من 1952 الى 1957

وفيها إدماج جميع الأوقاف الخيرية ووضعها تحت إدارة مركزية واحدة ممثلة في وزارة الأوقاف، التي أصبح لها -بقوة القانون 247 لسنة 1953- أن تُغِّير مصارف تلك الأوقاف الى غير الجهات التى اشترطها مؤسسو الأوقاف أنفسهم! حتى أن وزارة الأوقاف نفسها حُرمت من ريع تلك الأوقاف! اذ تم توجيه ريع تلك الاوقاف لدعم سياسات عبد الناصر فى المجالات المختلفة! ومنها ريع (أوقاف الاراضى الحجازية) التى توقف عبد الناصر عن ارسالها للحجاز منذ الخمسينات!

فتم بريع تلك الاوقاف انشاء مصانع وشركات تجارية ومساكن وغيرها، فتنازلت وزارة الاوقاف عن مدارسها لوزارة التربية والتعليم، وعن مستشفياتها لوزارة الصحة، وعن ملاجئها ودور أيتامها لوزارة الشؤون الاجتماعية.. بل تم استغلال أموال الأوقاف في مشروعات خارج مصر فى بلدان اسلامية، الا أن الكثير من هذه المشروعات ظلت حبراً على ورق ولم ترَ النور أبداً!

منها مشروع "مؤسسة المعاهد العربية الإسلامية"، ومشروع "مؤسسة الوحدات الصحية العربية"، ومشروع "رعاية الوافدين للدراسة في مصر". وكان الاستثناء الوحيد الذى رأى النور "مدينة البعوث الإسلامية" التابعة للأزهر الشريف، فقد كان أوفر حظاً من سواه حيث تم إنجازه، ولا يزال قائماً بأداء رسالته في خدمة طلاب العلم الوافدين من البلدان الإسلامية للدراسة بالأزهر الشريف.

وعلى هذا النحو مضت الوزارة في توظيف موارد الأوقاف الخيرية بعد تغيير مصارفها بمجرد قرارات إدارية لا معقب عليها، وخاصة بعد إلغاء المحاكم الشرعية في سنة 1955 وزوال ما كانت توفره تلك المحاكم من حماية قضائية شرعية لنظام الأوقاف. (3)

الثانية من 1958 الى نهاية حكم عبد الناصر

وهى الفترة التى تم توجيه أكبر ضربة للاوقاف الاسلامية، وربما لم تحدث طوال تاريخ الوقف الاسلامى كله! حيث تم الاستيلاء على أصول الاوقاف نفسها بعد الاستيلاء على ريعها، فلم ينتهى عقد الستينات الا ووزاة الاوقاف نفسها بلا أوقاف وبلا ريع تقريبا! وخاصة بعد صدور القانون رقم 44 لسنة 1962 قامت وزارة الأوقاف بتسليم جميع الأعيان الموقوفة على جهات البر العام والخاص -وما كان قد بقي لديها من أوقاف أهلية ومشتركة- إلى كل من الهيئة العليا للإصلاح الزراعي، والمجالس المحلية.

وقد وجَّه العديد من أعضاء مجلس الشعب سنة 1980م انتقادات حادة لما جرى: فالشيخ صلاح أبو إسماعيل وصف ما حدث للأوقاف بأنه "تدويخ وبلطجة" وقال "كأن أوقاف المساجد أوقاف لعدو وقع تحت أيدينا". والدكتور إبراهيم عوارة (نائب طنطا) ذكر في معرض استجوابه لوزير الأوقاف أن أراضي وقف الخديوي إسماعيل على المساجد ومكاتب تحفيظ القرآن - ومساحتها 22 ألف فدان بمديرية الشرقية- قد "مُلِّكَت بأوامر شفوية في عهد مراكز القوى"، وختم عوارة استجوابه لوزير الأوقاف بأن طالب "بعزل وزير الأوقاف وتقديم جميع وزراء الأوقاف السابقين للمحاكمة اعتباراً من سنة 1952 لأنهم بددوا مال الله".

والمدهش أن وزير الأوقاف المستجوب آنذاك وهو الشيخ "عبد المنعم النمر" رد على ما أثاره أعضاء المجلس مؤكداً على أن ما حدث للأوقاف كان "مذبحة ومأساة لفَّت الأوقاف في لفائفها السود… وكانت خطة مدبرة لكسر العمود الفقري للإسلام وللدعوة الإسلامية". ووصف الذين اعتدوا على الوقف بأنهم "شياطين". (4)

وعلى حين عوملت اوقاف المسلمين هذه المعاملة استثنيت أوقاف غير المسلمين من أحكام هذه القوانين حيث وضعت لها قوانين خاصة و تركت لكل كنيسة أوقافها في حدود مائتي فدان و ما زاد عن هذا كانت الدولة تأخذه و تدفع ثمنه بسعر السوق و هو ما ادى في أواخر السبعينات إلى مناداة عدد من الأصوات في مجلس الشعب بمساواة أوقاف المسلمين بأوقاف المسيحيين. (5)

إلغاء المحاكم الشرعية

كانت المحاكم الشرعية تمثل حماية للاوقاف الاسلامية، وكانت تتمتع باستقلالية عن بقية المحاكم منذ القرن التاسع عشر، وذلك منذ الدولة العثمانية، وهى بذلك كانت تمثل أحد مظاهر قوة المجتمع المدنى وخاصة الأزهر الشريف والأوقاف الاسلامية. فلجأ عبد الناصر الى طريقة لالغائها مثلت جريمة فى حق العلماء بحد ذاتها! اذ لجأ الى افتعال جريمة أخلاقية بحق اثنين من قضاتها، كلاهما تجاوز سن السبعين عاما!

وكان الاعلام الذى يسيطر عليه عبد الناصر سيطرة كاملة أداته فى ذلك! حيث اتهمت الصحافة الرسمية، في صيف عام 1955 وقبل حل المحاكم الدينية، كل من القاضيين الشرعيين الشيخ الفيل والشيخ سيف بإقامة علاقة جنسية محرّمة مع سيدتين متقاضيتين في دعويين منظورتين أمامهما، فصحيفة أخبار اليوم شاركت النصيب الاكبر فى زفة "التجريسة " بابتكار الشخصية الهزلية " الشيخ متلوف"، في إسقاط واضح علي الرجلين، ليتم تأليف النكات على الشيخين الطاعنين فى السن!

واستمرت هذه الحملات في الستينيات بهدف تشويه منزلة العلماء وحرمانهم من أية منزلة اجتماعية رفيعة بصفتهم يمارسون مهنة وقورة (6) أدرك الشعب المصري بحسه الفطري أن وراء تلطيخ الرجلين شيئاً ما، خاصة أن ضباط انقلاب 23 يوليو 1952 قد بادروا إلي إلغاء الوقف الأهلي في 14 سبتمبر 1952؛ ودمج قضاءها وقضاتها ضمن القضاء العادي، وهو ما يسر للحكام الجدد من ضباط الانقلاب سهولة الاستيلاء علي 170 ألف فدان من أجود الأطيان من أوقاف المصريين، أوقفها أًصحابها للإنفاق علي أعمال البر والمؤسسات التعليمية والعلاجية

ولم تكن تلك الحادثة التي تم تلفيقها بإحكام سوي تهيئة المناخ الملائم لإلغائه عبر الإساءة لهذا القضاء ورجاله، .. وبتنحية القضاء الشرعي أفلح ضباط الانقلاب فيما فشل فيه الاحتلال الفرنسي وحكام أسرة محمد علي والاحتلال الانجليزي لمصر.. لينتهى الامر بأن القاضى الذى حكم في القضية مات بعد أن صدمته سيارة لم يعرف سائقها، فماتت أسرار القضية معه! وانتهت القضية بعد أن أدت الغرض منها.. (7)

أُلغيت المحاكم الشرعية، وسقط معها الكثير من الهيبة والاحترام الذان كان لعلماء الأزهر، وهذا ما كان يسعى اليه عبد الناصر، فعبد الناصر كان يسخر من علماء الدين في خطبه، ويتهمهم بأن أحدهم من أجل وليمة عند إقطاعي، يقدم فيها خروف أو ديك رومي: يبيع دينه، ويصدر فتواه في إقرار المظالم الواقعة على الفلاحين، وهضم حقوقهم، وأكل عرقهم. كما أتاح للصحف الحكومية أن تسخر بالدين وعلمائه، كما فعل الرسام الشهير صلاح جاهين في صحيفة "الأهرام" الذي سخر قلمه للسخرية بالداعية الكبير الشيخ محمد الغزالي وعمامته في (18) رسمًا كاريكاتيريًّا (8)

قانون تطوير الأزهر

وكانت الخطوة التالية لعبد الناصر فى السيطرة على الأزهر وعلمائه بعد الاستيلاء على الاوقاف الاسلامية والغاء القضاء الشرعي، كانت السيطرة على الأزهر نفسه.. من خلال ربطه به شخصيا! فتم استحداث هيكل تنظيمي جديد للازهر، يرتبط كليا بجهاز الدولة وخاصة رئاسة الجمهورية بشكل مباشر، وخاصة الهيكل المالي والإداري لسلطة الحكم!

وذلك من خلال ما يعرف بالقانون 103 لسنة 1961، والذي ينص على أن يتم تعيين شيخ الأزهر بقرار جمهوري من بين أعضاء مجمع البحوث الإسلامية، وهم هيئة كبار العلماء في القانون القديم الذي كان ينتخب من بينهم شيخ الأزهر، والتى سرعان ما حل محلها مجمع البحوث الإسلامية والذي يعين أعضاؤه أيضا، وصار تعيين رئيس جامعة الأزهر وعمداء كلياتها الأزهرية، بل وشيوخ المعاهد الأزهرية بيد سلطة الحكم! فضمن عبد الناصر بذلك عدم صدور اى موقف أو تصريح يمكن أن يعارض عبد الناصر من قريب أو من بعيد..

ولقد وصف فتحي رضوان كيف صوت مجلس الأمة على هذا القرار فيقول:

لإجبار المجلس على الموافقة حضر رجال الثورة وجلسوا أمامنا على المنصة (أنور السادات وكمال حسين وكمال رفعت)، وهدد أنور السادات المجلس عندما علت أصوات تعارض مشروع القانون قائلا: كانت ثورة في 23 يوليو 1952م والذين حاولوا الوقوف أمامها ديسوا بالأقدام واليوم ثورة جديدة وسيصاب الذين يقفون أمامها بنفس المصير. (9)

الشيخ محمود شلتوت يعترض

بصدور قانون 1961 دخل الأزهر مرحلة جديدة، وكالعادة كانت تختبئ وراء كل إيجابية مائة سلبية تهدمها! وكان أخطرها ما يمس استقلال مشيخة الأزهر.. حاول الشيخ محمود شلتوت الدفاع عن اختصاصات شيخ الأزهر التى سلبها القانون، مما عرضه لمواجهة مع رئيس الوزراء في ذلك الوقت علي صبري، وعندما أيقن الشيخ أنه لن يُستجاب لطلبه، قدم استقالته من مشيخة الأزهر في أغسطس 1963

وفى مذكرة كتبها إلى عبدالناصر وإلى رئيس مجلس الوزراء علي صبري قال فيها

"أجد نفسي أمام واحد من أمرين: إما أن أسكت على تضييع أمانة الأزهر- وهو ما لا أقبله على ديني وكرامتي، وإما أن اتقدم آسفًا في هذه الظروف بطلب إعفائي من حمل هذه الأمانة، التي أعتقد عن يقين أنكم تشاركونني المسؤولية في حملها أمام الله والتاريخ؛ ولذلك فليس أمامي إلا أن أضع استقالتي من مشيخة الأزهر بين أيديكم بعد أن حيل بيني وبين القيام بأمانتها". (10)

توظيف الأزهر فى معارك عبد الناصر

بعد أن سيطر عبد الناصر على الأزهر (الجامع والجامعة) بسلب أوقافه، وإلغاء المحاكم الشرعية، وقانون الأزهر الجديد. لم يكتفى عبد الناصر بذلك، بل انه سمح لــ "المعسكر الاشتراكي" بالتدخل المباشر في المؤسسات الدينية وتقييم أدائها ورصد مدى ملاءمتها للتيار الاشتراكي الذي كان يمثل التوجه الاقتصادي والثقافي للدولة!

وقد ذكر الدكتور محمد البهى (أول رئيس لجامعة الأزهر عقب صدور القانون 103 في مايو 1961 م، والخاص بتنظيم الأزهر والهيئات التي يشملها، وثانٍ وزير للأوقاف بعد ثورة 23 يوليو 1952) للشيخ احمد الطيب (شيخ الأزهر) فيما بعد، أن إعفاءه من الوزارة كان بتوجيه من المُعسكر الاشتراكي الذي يخشى أن يقف النشاط الديني لوزارة الأوقاف عقبة في سبيل المد الاشتراكي! (11)

وبتمكين عبد الناصر للاتجاه اليسارى من التدخل في شئون الأزهر، أمكن له أن يتحكم في علماء الأزهر ويستخدمهم في معاركه مع خصومه! ففي صراعه مع الإخوان المسلمين، أرسل عبد الناصر بعض علماء الأزهر أمثال محمد بن فتح الله بدران وعبد المغني سعيد والشيخ محمد عبد اللطيف السبكي رئيس لجنة الفتوي بالأزهر، بالذهاب إلى السجون وإلقاء الخطب والمحاضرات ومناقشة معتقلي الإخوان في المسائل الخلافية، التي يعتبرون فيها النظام خارجاً عن الدين وتصحيحها لهم أو تبريرها.

بل أن الشيخ السبكي قدّم دراسة يهاجم فيها كتاب سيد قطب "معالم في الطريق"، انتقد تجهيل قطب للمجتمع وتكفيره لهم حكاماً ومحكومين، واتهمه بأنه "متهوس وشبيه بإبليس ويقود الناس للمهالك ليظفر بأوهامه"!

وأعلنت هيئة كبار العلماء بالأزهر في بيان عام 1954 "انحراف هذه العصابة (تقصد جماعة الإخوان المسلمين) عن منهج القرآن في الدعوة". وجاء في البيان أنه "كان منهم من تآمر على قتل الأبرياء وترويع الآمنين وترصد لاغتيال المجاهدين المخلصين وإعداد العدة لفتنة طائشة لا يعلم مداها في الأمة إلا الله".

وفى صراعه مع اللواء محمد نجيب، استدعي عبد الناصر الأزهر وعلمائه لمساندته عندما نشأت أزمة مارس بين محمد نجيب وعبد الناصر. حيث أصدر خلالها شيخ الأزهر فتوى تقول إن "الزعيم الذي يتعاون ضد بلاده ويخذل مواطنيه فإن الشريعة تقرر تجريده من شرف الوطن". (12)

وفى صراعه مع الأنظمة العربية، وصفت مجلة الأزهر الملوك والرؤساء العرب (المعادين لنهج عبد الناصر) بأنهم رجعيون دنسوا الإسلام بالذهب الأمريكي من أجل أن يحافظوا على أملاكهم وأنهم بهذا اتبعوا الشيطان وتركوا الله. (13)

وبعد هزيمة يونيو 1967، أُفتعلت حادثة (تجلى) العذراء فوق إحدى كنائس ضاحية الزيتون عام 1968، فتبنتها وسائل الإعلام وروجت لها الصحافة باعتبارها ذات مغزى سياسي، وقالت الكنيسة في بيان لها: "سيكون هذا في نصرتنا لكي ترتفع الروح المعنوية لأن العذراء يحزنها ما جرى وهذا الظهور إشارة من السماء على أن الله لا يرضى عما يحدث في القدس وأن النصرة ستكون لنا بإذن الله" (الأهرام، 5 مايو 1968)! (14)

وهكذا استطاع عبد الناصر أن يفعل بالأزهر وعلمائه ما لم يستطع أن يفعله الاحتلال الاجنبى! فلم يعد الأزهر الذى حقق أعظم انتصارات الشعب المصرى في مواجهة جيوش الحملتين الفرنسية والانجليزية، هو نفسه أيام عبد الناصر وما بعده!

وفى ضوء هذه الحقيقة يتبين أن ما قام به عبد الناصر من جمع لل مصحف الكريم مرتلاً، وترجمته لكل اللغات، وانشائه لإذاعة القرآن الكريم، وجعل للدين مادة إجبارية في المدارس.. كل ذلك لم يكن سوى نقطة إيجابية في بحر من إجراءات وتشريعات انتقصت من دور الأزهر واستقلاله، مما أبقى الشعب المصرى عاريا أعزلا أمام سلطة تملك المال والقوة والسلطان.

المصادر

  1. وقفة لتقويم عبد الناصر وعهده
  2. الأوقاف والسياسة في مصر - إبراهيم البيومي غانم
  3. تفكيك أصول الأوقاف في الخمسينيات والستينيات
  4. المصدر السابق
  5. الحركة الاسلامية التقليدية
  6. مختارات من كتاب (الأزهر والسياسة) (2-10)
  7. ياسر بكر يكتب : القـاضيان الفيل وسيف على مذابح الفضيحة !!
  8. الشيخ يوسف القرضاوى
  9. سيطرة العسكر على الأزهر الشريف
  10. «الإمام الأكبر الأول» جرح كبرياء الزعيم عبدالناصر
  11. كتاب (التراث والتجديد.. مناقشات وردود) - احمد الطيب
  12. الفقية والسلطان...كيف استغل عبد الناصر الإسلام لبسط سلطته؟
  13. الحركة الاسلامية التقليدية
  14. الفقية والسلطان...كيف استغل عبد الناصر الإسلام لبسط سلطته؟