الفرق بين المراجعتين لصفحة: «في “عشق” إسرائيل»

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
ط (حمى "في “عشق” إسرائيل" ([edit=sysop] (غير محدد) [move=sysop] (غير محدد)))
لا ملخص تعديل
سطر ١: سطر ١:
'''<center><font color="blue"><font size=5> الشعوب لا تحمي المغفّلين</font></font></center>'''
'''<center><font color="blue"><font size=5> في “عشق” إسرائيل</font></font></center>'''




[[ملف:لشعوب لا تحمي المغفّلين.jpg|450px|center]]


''' ( 25 [[يوليو]]، [[2016]])'''
''' ( 25 [[يوليو]]، [[2016]])'''


''' مقالات رصد '''
''' وائل قنديل '''




وفد من رجال الأعمال السعوديين، على رأسه العسكري المتقاعد أنور ماجد عشقي، يزور دولة الاحتلال الصهيوني.


مشهد الشعب التركي وهو ينزل الى الشوارع استجابة لنداء أردوغان عبر جهاز الأيفون ودخوله في مواجهات شرسة ضد العصابات الانقلابية بصدور عارية لحماية مساره الديمقراطي وحماية دولته ورئيسه وتجربته قدم درسا كبيرا لكل شعوب الأرض التي تتوق الى [[الحرية]] والى العيش الكريم بعيدا عن هيمنة العسكر ودولة الاستبداد.
هذا زلزال سياسي من الحجم الكبير، غير أن زلزلة الانقلاب التركي تخطف الأبصار، وتسرق الألباب، ومن ثم وجد فيها الإعلام العربي، الخائف من ملامسة هذا السلك العاري، ذريعة للهروب من التصدّي لزلزال الزيارة التطبيعية، مختبئاً في أحراش الموضوع التركي.


هذا المشهد البطولي، وهذه الفطنة الكبيرة التي تميز بها أردوغان و[[حزب العدالة والتنمية]]، وسرعة التحرك في فترة وجيزة لا تتجاوز أربعة ساعات من الاعلام بمحاولة الانقلاب، وقدرتهم على إنزال الشعب إلى الميادين، والتحرك بشكل سريع  منظم ودقيق أفشل الانقلاب في مدة لم تتجاوز 5 ساعات وإعادة السيطرة بشكل كامل على الأوضاع من جديد، واعتقال العصابات الانقلابية، كل هذا جعلني أطرح السؤال التالي : لماذا فشل الانقلاب في [[تركيا]] بينما نجح الانقلاب في [[مصر]]؟
هذه قفزة في الجحيم الإسرائيلي لا تقل تبعاتها تأثيراً عن قفزة أنور [[السادات]] في القدس المحتلة، بزيارته المباغتة عام [[1977]].


أعترف من باب الأمانة العلمية أن الجواب عن هذا السؤال صعب للغاية لأنه يحتاج إلماما بكل تفاصيل الانقلاب التي وقعت في [[مصر]] والخفايا التي حدثت في تلك الفترة حتى نستطيع أن نقيم بشكل موضوعي وعميق لما جرى، ونعقد مقارنة موضوعية بينه وبين ماجرى في [[تركيا]].  لكن هناك مثل عربي يقول: ” اللبيب بالإشارة يفهم ” ، بمعنى أن الشخص الفطن الذكي النبيه يفهم ويتنبه للخطر بإشارة واحدة فقط ، وهذه القاعدة انطبقت على الحالة التركية التي دللت بشكل واضح على فطنة وذكاء ونباهة القيادة التركية و[[حزب العدالة والتنمية]] عندما تلقوا إشارة المحاولة الانقلابية تحركوا بسرعة كبيرة، واستطاع أردوغان بنباهته وفطنته أن يهرب من حصار الانقلابيين ويتصل بالشعب ويدعوه الى النزول للشوارع مما ساهم في إحباط العملية الانقلابية .
صحيح أن فرقاً كبيراً بين رئيس دولة، خارجة من حرب “تحرير” ضد العدو الصهيوني، وعسكري متقاعد، أو رجل أعمال، أو أبحاث. لكن، عندما يكون الأخير قادماً من [[السعودية]] التي رفضت، قبل أشهر قلائل، لعب مباراة ضد منتخب [[فلسطين]] في تصفيات آسيا وكأس العالم لكرة القدم، كي لا يلوّث حبر الأختام الإسرائيلية جوازات سفر لاعبيها، فإننا بصدد منعطفٍ شديد الوعورة، وانقلابٍ على التاريخ، على الأقل الجزء الظاهر، لا الغاطس، من التاريخ.


لو رجعنا إلى المشهد ال[[مصر]]ي نجد أن القيادة ال[[مصر]]ية بقيادة الدكتور [[مرسي]] فك الله أسره و[[جماعة الإخوان المسلمين]] قد تلقوا إشارات واضحة بل معلومات دقيقة قبل ثلاثة أشهر بأن هناك محاولة انقلابية تحاك ضدهم، ولكنهم لم يعيروا اليها أي اهتمام، وظنوا أن الشعب معهم وقادر أن يحمي شرعيتهم في ظل وضع دولي متأزم وتآمرات إقليمية ودولية كبرى ضد المشروع التغييري في [[مصر]] وفي العالم العربي برمته. لم يتفطن [[الإخوان]] والقيادة ال[[مصر]]ية في تلك الفترة الى المؤامرات التي تحاك ضدهم رغم هذه الإشارات التي تأتيهم من عدة جهات سواء كانت داخلية أو خارجية.
لن يكون مجدياً، ولا جدّياً هنا الكلام عن أن الشخص الذي ذهب إلى إسرائيل وجلس في الكنيست، إنما لا يمثل إلا نفسه، وقد اقترفها من دون علم السلطات [[السعودية]]، ذلك أنه، على حد قول معلق سعودي على حوائط السوشيال ميديا، لا يستطيع المواطن السعودي السفر للسياحة في تايلاند، من دون إذن حكومته، فما بالنا بهذه الوثبة الطائشة إلى إسرائيل؟!


إن ما يميز الحالة التركية عن الحالة ال[[مصر]]ية أن العقل السياسي التركي وصل إلى حالة من النضج ومن التشبع بالفكر الديمقراطي مايجعله يرفض فكرة الانقلاب التي عانت منها [[تركيا]] عقودا طويلة، وخلفت تشوهات كبرى في الفكر السياسي التركي الذي مازال الى يومنا هذا يعاني منها ، ولست هنا أعتبر أن التجربة التركية قد وصلت إلى أعلى مستوياتها من النضج الفكري والسياسي فهي مازالت تحتاج الى التطوير في خرائطها الفكرية والسياسية.
أيضا، لن يكون من المعقول التعامل بجدّية مع تصريحات عشقي التي يقول فيها، مبرّرا، إنه سافر إلى [[فلسطين]] المحتلة، وليس إلى إسرائيل، وإلا فلتكن وجهته في قادم الأيام “الفرنجة” وليست “فرنسا” و”الأندلس” وليست إسبانيا، مع الوضع في الاعتبار بالضرورة، الفروق الأساسية بين الوضعيتين.


في مقابل ذلك نجد أن العقل السياسي العربي بشكل عام  وال[[مصر]]ي بشكل خاص عاش حالة من التسجييع والتحنيط ساهم في تكليسه بسبب جملة القناعات والمفاهيم التي كان يتبناها والتي كانت تحتاج الى عدة مراجعات أساسية، وقد زاد على ذلك قمع الدولة التسلطية التي لم تكن نابعة من خيارات العقل السياسي والشعوب العربية بل وصلت عن طريق الانقلابات وتدخل الجيش في الشأن السياسي وهو ماشهدناه في [[مصر]] منذ انقلاب [[1952]] والمأزق السياسي الذي دخلته [[مصر]] عندما تم  اغتيال العقل السياسي المدني وتقلص دوره وفاعليته أما هيمنة العقلية العسكرية.
قد تكون هذه أول مرة يسافر فيها أنور عشقي إلى إسرائيل بالجسد، لكن المؤكد أنه كثير السفر إليها بالدماغ والروح، هو مثل ذلك الذي كان يسمى علي سالم في [[مصر]]، يهفو إلى علاقات دافئة مع إسرائيل، بكل جوارحه، ففي لقاء حصري مع قناة “أي 24 نيوز” الإسرائيلية، [[سبتمبر]]/ أيلول [[2015]] امتدح عشقي، رئيس وزراء الاحتلال الصهيوني بنيامين نتنياهو، باعتباره رجلاً “قوياً وعقلانياً”.


ورغم أن [[الإخوان المسلمين]] حركة قديمة تأسست في أواخر الربع الأول من القرن الماضي، و رغم أنها حركة  كانت لديها تجربة مع خداع العسكر عندما ساندت انقلاب [[عبد الناصر]] الذي قام  بانقلاب [[1954]]، ثم بعد ذلك انتقم منهم، وأعدم قياداتهم وسجن الالف منهم، إلا أنهم لم يستفيدوا كثيرا من هذه التجربة القاسية ولم يدركوا الدرس جيدا عندما وثقوا في بعض قيادات الجيش، وانطلت عليهم الحيلة، وتركوا الفرصة سانحة لخصومهم للانقلاب عليهم وتصفيتهم وقتل أكثر من خمسة آلاف شخص وإنهاء تجربة سياسية كان بإمكانها أن تخرج  [[مصر]] من حالة التأزم إلى النهوض الاقتصادي  وإلى أن تلعب دورا بارزا في المنطقة وتؤثر في طبيعة التوازنات الموجودة في المنطقة.
عشقي الذي قدّمته القناة باعتباره لواءً متقاعداً، ومديراً لمركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية في جدة، قال نصا: “نريد من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لأنه شخص قوي وعقلاني، القبول بمبادرة السلام”. وأضاف “العرب كانوا يريدون طرد إسرائيل خارج [[فلسطين]]، لكنها تحوّلت اليوم إلى واقع على الأرض”.


في حين نجد الأتراك  الذين كان لديهم رصيد من التجربة والخبرة بالانقلابات السابقة جعلهم يدركون أن عامل الزمن مهم جدا،  ويجب إفشال الانقلاب عبر الحفاظ على  حياة الرئيس أردوغان الذي خاطب شعبه وطمأنه بأنه على قيد الحياة، ودعاه للنزول الى الشوارع بل قام أردوغان بمغامرة كاد يموت فيها عندما اتجه نحو مطار استانبول وخطب في الجماهير بكل ثقة في النفس وبكل اصرار، بينما نجح الانقلابيون في [[مصر]] في عزل الرئيس [[مرسي]] وابعاده الى مكان معزول، ولم يتفطن [[الإخوان المسلمون]] ومناصروهم الى أن حياة الرئيس ووجوده بين الجماهير كان سيغير من مصير الانقلاب ، بمعنى لو تم تهريب الرئيس [[مرسي]] أو افتكاكه بالقوة حتى لو مات فيها عدد من الشبابن وإرساله رسائل الى الشعب ال[[مصر]]ي بضرورة النزول الى الشوارع وحماية المسار الديمقراطي لما استطاع الانقلابيون أن يسيطروا على الدولة بأكملها أو ينجح الانقلاب غير ان الرئيس [[مرسي]] ظل وحده معزولا واستفرد به الانقلابيون ونجح الانقلاب منذ اللحظات الاولى .
وللرجل سوابق تطبيعية أخرى، حيث أثار الجدل في أعقاب لقاءاتٍ مع مسؤولين إسرائيليين في وقت سابق، كان آخرها لقاؤه بدوري غولد، أحد المسؤولين في الخارجية الإسرائيلية في [[يونيو]] / حزيران [[2015]] .  


لست هنا في حالة جلد [[للإخوان المسلمين]]، وأدرك تماما أن الوضع لم يكن سهلا كما يتخيله البعض و أنهم لم تكن لهم القدرة الكافية على إيقاف سلسلة المؤامرات التي تحاك ضد [[مصر]] ، ولكن كان بإمكان [[الإخوان المسلمين]] أن يكونوا فطنين ويحبطوا عملية الانقلاب التي علموا بها قبل ثلاثة أشهر. لقد كانت مساحة الزمن في صالح [[الإخوان]] وكان بإمكانهم أن يناوروا أكثر و يفشلوه ويحبطوه بعدة وسائل غير أنهم ظلوا في نوم عميق، وكانوا يعيشون في حالة وهم ويعتقدون أن كل أجهزة الدولة معهم في الوقت الذي كانت كل هذه الأجهزة تعمل ضدهم، وتذكرون جيدا كلمة [[مرسي]] في الجيش ال[[مصر]]ي حينما قال ” قواتنا المسلحة زي الذهب”.
مرة أخرى، أجدني مضطراً لاستعادة كلام جون كيري أمام منتدى سابان التابع لمعهد بروكينجز في واشنطن، قبل عامين تقريبا، والذي أكد فيه أن عواصم عربية أكّدت له جاهزيتها لصنع سلام مع العدو الصهيوني “ولديها القدرة على إيجاد تحالف إقليمي ضد [[حماس]] وتنظيم الدولة وحركة أحرار الشام وجماعة بوكو حرام النيجيرية”.


المقارنة الثانية بين المشهد التركي والمشهد ال[[مصر]]ي أن الأتراك كانوا باستمرار يقومون بعملية تنظيف للعناصر المشبوهة والمشكوك فيها،  وكانوا يتوقعون في كل لحظة أن تقع أي عملية أو انقلاب ولذلك كانت لديهم سيناريوهات جاهزة واستعدادات لمثل هذه اللحظات الصعبة. وفعلا كانت ليلة الانقلاب ليلة تظافرت فيها الجهود بين أجهزة الأمن مع المواطنين الذين قطعوا الطريق بالشاحنات على الدبابات في الطرق وتشتيت جهود الانقلابيين. كما أن الدولة التركية استطاعت أن تجبر الانقلابيين على تغيير توقيت الانقلاب الذي كان محددا في الساعة الثالثة صباحا وتقديمه إلى الساعة الثامنة وهذا التغيير أحدث إرباكا كبيرا في سير العملية بل كان من الأسباب الفعالة في إفشال الانقلاب.
ولو أضفت إلى ذلك أننا لم نسمع عن تعنيف أو مساءلة رسميةٍ للمهرول إلى الكيان الصهيوني، فإننا نكون بصدد قاعدةٍ مستقرة، تخطّت حالة نظام عبد الفتاح السيسي في [[مصر]]، إلى النظام العربي كله، وهي القاعدة التي تقول: يفعل العرب سرّاً، فتكشف إسرائيل المستور، فيسكت العرب ولا يقوى أحد على النفي أو التكذيب أو الإنكار، أو حتى التعليق.


بينما القيادة ال[[مصر]]ية قامت بخطإ فادح يعكس حالة انعدام الفطنة السياسية والقدرة على محاربة الذئاب، فقد تم تعيين الانقلابي السيسي الذي كان يعمل رئيسا للمخابرات الحربية وزيرا للدفاع الذي استطاع فعلا أن يخدع ويستغفل [[الإخوان المسلمين]] الذين وثقوا فيه بشكل كبير فكان الانقلاب بأيديهم، أي أنهم هم الذي ساهموا في توجيه الطعنة الى أنفسهم جراء عدم فطنتهم وعدم تنبهم لمايجري حولهم من مؤامرات.
وكأنهم صاروا معتنقين للمنطق السسيسي: هو في الداخل استخدم بالونات، مثل توفيق عكاشة، عوضا عن الكلام المباشر في موضوع التطبيع، ثم قام بتفجير البالونة وصار يفعلها بنفسه مباشرة.. وكذلك أخشى أن يكون أنور عشقي هو النسخة [[السعودية]] من علي سالم، أو توفيق عكاشة.


إن من ميزات السياسي ورجل الدولة أن يكون مدركا لما يجري حوله، وأن يكون ملما بوسائل محاربة الذئاب المتربصة به، ولا يكن مثاليا ومغفلا يثق في من كان عدوه، وأن المراهنة على الشعب غير مضمونة لأن الشعوب ذكية وتعرف بشكل جيد موازين القوى، وتعرف حجم المخاطر التي تحدق بها . فالشعب التركي وأقصد قسم كبير من الشعب التركي وثق في زعيمه أردوغان واستجاب لدعوته، ونزل الى الشوارع واستمات ضد الانقلابيين بصدور عارية وحمى وطنه ودولته ورئيسه الذي نجح على مدار 14 سنة في تحويل [[تركيا]] الى دولة كبرى، وأنجز مشاريع كبرى وقدم خدمات هائلة الى الشعب التركي الذي كان وفيا له عندما دعاه الرئيس للنزول الى الشوارع.
قبل أكثر من سبع سنوات، كتبت مندهشاً من أن نتنياهو يتحوّل فجأة إلى عنوانٍ للحد الأدنى من الوقاحة [[الصهيونية]]، بل ويرى فيه بعض الرسميين نموذجاً للاعتدال، إذا ما وضع أمام أفيغدور ليبرمان”، غير أن نظرة على التاريخ الرسمي العربي في التزلف لإسرائيل تقتل الدهشة، فقبل خمسين عاماً، كنا نعتبر القبول بحلٍّ على أساس عودة أراضى 67 جريمةً تلامس حدود الخيانة الوطنية، وقبل أربعين عاما أجرينا بعض التخفيضات، واعتبرنا عودة الضفة والقدس الشرقية والجولان و[[سيناء]] حدا أدنى للقبول بأى تسوية، وقبل ثلاثين عاما خفضنا سقف المطالة بالحقوق إلى [[غزة]] وأجزاء من الضفة وقطعة من القدس.  


غير أن التجربة في [[مصر]] وإن كانت تجربة قصيرة في عمرها الا أن [[الإخوان المسلمين]] وأنصار [[الثورة]] في [[مصر]] كان بإمكانهم أن يحبطوا عملية الانقلاب، ويفوتوا الفرصة على الانقلابيين لو خطوا منذ البداية خطوات محسوبة وذكية تحسبا لأي تهديد للتجربة الديمقراطية ال[[مصر]]ية. ورغم أنهم بدؤوا في تحقيق جملة من الانجازات الا أنهم ظلوا يديرون الدولة بعقلية [[الجماعة]] وليس بعقلية الدولة، كما أنهم أداروا الدولة بعناصر تابعة للنظام القديم مثل جهاز المخابرات والقيادات العسكرية كالسيسي الذي استغفلهم وانقلب عليهم.
كنت أعتقد أني محلق في الفانتازيا حين تساءلت في [[أبريل]]/ نيسان 2009 “من يدرى ماذا يحدث غدا، ربما نعتذر لإسرائيل على مجرد وجودنا إلى جوارها، ونطلب منها الصفح والغفران”.


مع الأسف مازال من [[الإخوان المسلمين]] من يصر على عدم الاعتراف بالخطأ ولكن أقول الى هؤلاء إن السياسية في مفهومها الواقعي والعملي هي القدرة على مراقصة الذئاب وعدم إعطاء الفرصة لها في افتكاك ماتملكه، وإن الشعوب لا يمكنها أن تناصرك الا إذا عرفت أنك قادر على محاربة الذئاب، وقتها يمكن أن تنزل إلى الشوارع، وتناصرك وتموت من أجل الوطن مثلما رأينا في مشهد قسم كبير من الشعب التركي الذي استجاب الى رئيسه بكلمة واحدة عبر جهاز الآيفون وأحبطوا الانقلاب.
وها هو الواقع يتجاوز الفانتازيا بمسافات.
 
غير  أن الشعوب لا يمكنها أن تدخل في مغامرة قاتلة وتحمي زعماءها إذا كان هؤلاء لا يتحلون بالفطنة و لا بالقدرة على محاربة الذئاب أو ترويضها على الأقل لأن الشعوب ببساطة لا تحمي المغفلين…


==المصدر==
==المصدر==


*'''مقال:'''[http://rassd.com/190739.htm     الشعوب لا تحمي المغفّلين]'''موقع:شبكة رصد الإخبارية'''
*'''مقال:'''[http://rassd.com/190735.htm     في “عشق” إسرائيل]'''موقع:شبكة رصد الإخبارية'''


[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]

مراجعة ١٣:٠٩، ٢٥ نوفمبر ٢٠١٧

في “عشق” إسرائيل


( 25 يوليو، 2016)

وائل قنديل


وفد من رجال الأعمال السعوديين، على رأسه العسكري المتقاعد أنور ماجد عشقي، يزور دولة الاحتلال الصهيوني.

هذا زلزال سياسي من الحجم الكبير، غير أن زلزلة الانقلاب التركي تخطف الأبصار، وتسرق الألباب، ومن ثم وجد فيها الإعلام العربي، الخائف من ملامسة هذا السلك العاري، ذريعة للهروب من التصدّي لزلزال الزيارة التطبيعية، مختبئاً في أحراش الموضوع التركي.

هذه قفزة في الجحيم الإسرائيلي لا تقل تبعاتها تأثيراً عن قفزة أنور السادات في القدس المحتلة، بزيارته المباغتة عام 1977.

صحيح أن فرقاً كبيراً بين رئيس دولة، خارجة من حرب “تحرير” ضد العدو الصهيوني، وعسكري متقاعد، أو رجل أعمال، أو أبحاث. لكن، عندما يكون الأخير قادماً من السعودية التي رفضت، قبل أشهر قلائل، لعب مباراة ضد منتخب فلسطين في تصفيات آسيا وكأس العالم لكرة القدم، كي لا يلوّث حبر الأختام الإسرائيلية جوازات سفر لاعبيها، فإننا بصدد منعطفٍ شديد الوعورة، وانقلابٍ على التاريخ، على الأقل الجزء الظاهر، لا الغاطس، من التاريخ.

لن يكون مجدياً، ولا جدّياً هنا الكلام عن أن الشخص الذي ذهب إلى إسرائيل وجلس في الكنيست، إنما لا يمثل إلا نفسه، وقد اقترفها من دون علم السلطات السعودية، ذلك أنه، على حد قول معلق سعودي على حوائط السوشيال ميديا، لا يستطيع المواطن السعودي السفر للسياحة في تايلاند، من دون إذن حكومته، فما بالنا بهذه الوثبة الطائشة إلى إسرائيل؟!

أيضا، لن يكون من المعقول التعامل بجدّية مع تصريحات عشقي التي يقول فيها، مبرّرا، إنه سافر إلى فلسطين المحتلة، وليس إلى إسرائيل، وإلا فلتكن وجهته في قادم الأيام “الفرنجة” وليست “فرنسا” و”الأندلس” وليست إسبانيا، مع الوضع في الاعتبار بالضرورة، الفروق الأساسية بين الوضعيتين.

قد تكون هذه أول مرة يسافر فيها أنور عشقي إلى إسرائيل بالجسد، لكن المؤكد أنه كثير السفر إليها بالدماغ والروح، هو مثل ذلك الذي كان يسمى علي سالم في مصر، يهفو إلى علاقات دافئة مع إسرائيل، بكل جوارحه، ففي لقاء حصري مع قناة “أي 24 نيوز” الإسرائيلية، سبتمبر/ أيلول 2015 امتدح عشقي، رئيس وزراء الاحتلال الصهيوني بنيامين نتنياهو، باعتباره رجلاً “قوياً وعقلانياً”.

عشقي الذي قدّمته القناة باعتباره لواءً متقاعداً، ومديراً لمركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية في جدة، قال نصا: “نريد من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لأنه شخص قوي وعقلاني، القبول بمبادرة السلام”. وأضاف “العرب كانوا يريدون طرد إسرائيل خارج فلسطين، لكنها تحوّلت اليوم إلى واقع على الأرض”.

وللرجل سوابق تطبيعية أخرى، حيث أثار الجدل في أعقاب لقاءاتٍ مع مسؤولين إسرائيليين في وقت سابق، كان آخرها لقاؤه بدوري غولد، أحد المسؤولين في الخارجية الإسرائيلية في يونيو / حزيران 2015 .

مرة أخرى، أجدني مضطراً لاستعادة كلام جون كيري أمام منتدى سابان التابع لمعهد بروكينجز في واشنطن، قبل عامين تقريبا، والذي أكد فيه أن عواصم عربية أكّدت له جاهزيتها لصنع سلام مع العدو الصهيوني “ولديها القدرة على إيجاد تحالف إقليمي ضد حماس وتنظيم الدولة وحركة أحرار الشام وجماعة بوكو حرام النيجيرية”.

ولو أضفت إلى ذلك أننا لم نسمع عن تعنيف أو مساءلة رسميةٍ للمهرول إلى الكيان الصهيوني، فإننا نكون بصدد قاعدةٍ مستقرة، تخطّت حالة نظام عبد الفتاح السيسي في مصر، إلى النظام العربي كله، وهي القاعدة التي تقول: يفعل العرب سرّاً، فتكشف إسرائيل المستور، فيسكت العرب ولا يقوى أحد على النفي أو التكذيب أو الإنكار، أو حتى التعليق.

وكأنهم صاروا معتنقين للمنطق السسيسي: هو في الداخل استخدم بالونات، مثل توفيق عكاشة، عوضا عن الكلام المباشر في موضوع التطبيع، ثم قام بتفجير البالونة وصار يفعلها بنفسه مباشرة.. وكذلك أخشى أن يكون أنور عشقي هو النسخة السعودية من علي سالم، أو توفيق عكاشة.

قبل أكثر من سبع سنوات، كتبت مندهشاً من أن نتنياهو يتحوّل فجأة إلى عنوانٍ للحد الأدنى من الوقاحة الصهيونية، بل ويرى فيه بعض الرسميين نموذجاً للاعتدال، إذا ما وضع أمام أفيغدور ليبرمان”، غير أن نظرة على التاريخ الرسمي العربي في التزلف لإسرائيل تقتل الدهشة، فقبل خمسين عاماً، كنا نعتبر القبول بحلٍّ على أساس عودة أراضى 67 جريمةً تلامس حدود الخيانة الوطنية، وقبل أربعين عاما أجرينا بعض التخفيضات، واعتبرنا عودة الضفة والقدس الشرقية والجولان وسيناء حدا أدنى للقبول بأى تسوية، وقبل ثلاثين عاما خفضنا سقف المطالة بالحقوق إلى غزة وأجزاء من الضفة وقطعة من القدس.

كنت أعتقد أني محلق في الفانتازيا حين تساءلت في أبريل/ نيسان 2009 “من يدرى ماذا يحدث غدا، ربما نعتذر لإسرائيل على مجرد وجودنا إلى جوارها، ونطلب منها الصفح والغفران”.

وها هو الواقع يتجاوز الفانتازيا بمسافات.

المصدر