«الوراق».. جزيرة في مواجهة بلدوزر السيسي وبيزنس الجيش
ناصر المنشاوي
تسود حالة من القلق والغضب بين أهالي جزيرة الوراق على خلفية القرارات الحكومية الأخيرة باعتماد تبعية الجزيرة لهيئة المجتمعات العمرانية، مندهشين من تصرف الحكومة في مستقبلهم وأرضهم بوصفهم أشياء وليسوا مواطنين يتوجب صيانة حقوقهم وعدم المساس بممتلكاتهم وفق ما نص عليه دستور الانقلاب الذي تحول بفعل ممارسات السلطة العسكرية إلى حبر على ورق.
وفقا لقرار الحكومة، تمارس هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة في المنطقة المشار إليها كل الاختصاصات المخولة لها على أراضي المجتمعات العمرانية الجديدة، وفقا لأحكام القانون رقم 59 لسنة 1979 بشأن إنشاء المجتمعات العمرانية الجديدة، على أن تسلم كل الجهات الحكومية ذات الولاية على بعض الأراضي بالمنطقة لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة كل المستندات الموجودة بحوزتها والمتعلقة بتلك الأراضي، بما فيها تلك المثبتة لأي تعاملات تمت على أجزاء منها أيا كان غرضها، سواء كان التعامل لجمعيات أو أفراد أو شركات وذلك خلال شهر على الأكثر.
أهالي الوراق باتوا يخاطبون أنفسهم، في ظل حالة الغموض حول مستقبل الجزيرة الذي تمنحه الحكومة لمستثمرين إماراتيين كثمن لدعم آل زايد لانقلاب الذي وقع ضد أول رئيس مدني منتخب في 3 يوليو 2013م، ويأمل الأهالي معرفة ماذا يحمل الغد لهم من مصير مجهول، لا يعلمه سوى متخذ القرار، والذي يحجب الإجابة عن مصير سكان جزيرة الوراق، ويريد أن يفاجئهم، حسب ما قاله الشيخ ناصر أبو العينين، أحد سكان الجزيزة. إزاي يعملوا تطوير لأرضنا من غير ما نعرف "إحنا ملاك الأرض.. وإزاي يعملوا أي تطوير لأرضنا من غير ما نعرف"؟!.
وتعد جزيرة الوراق، كبرى جزر نهر النيل فى مصر، ومساحتها قرابة الـ1400 فدان، ويقطنها قرابة الـ180 ألف نسمة، وتتبع حي الوراق التابع لمحافظة الجيزة، ويحدها من الشمال محافظة القليوبية، ومن الشرق القاهرة.
يقول أبو العينين:
- 80% من أهل الجزيرة يقطنون منازل لا تتعدى مساحتها الـ60 والـ70 مترا، ولن يرضوا بأي تعويضات، والتي كما نمى لمسامعهم 200 ألف جنيه، والتي لا تكفي لشراء شقة صغيرة حاليا، فكيف يكون تعويض بيت مكون من 3 أو 4 أدوار ويحوي 3 أو 4 أسر بـ200 ألف جنيه، منوها بأن الأهالي لن تغادر الأرض، والأفضل لهم أن يموتوا داخل منازلهم بالجزيرة.
ويؤكد أبو العينين. أن أهالي الجزيرة بحوزتهم عقود ملكية من الآباء والأجداد، بخلاف حوزتهم على عقود ملكية باللغتين الإنجليزية والفرنسية، لتؤكد ملكيتهم دون شك للأراضي، فحالهم ليس كحال سكان مثلث ماسبيرو، على سبيل المثال، والذين أخرجتهم الدولة من محل سكنهم، لأن الأرض مملوكة للدولة.
تجاهل حكومي
ويلفت الحاج محمد حسين، أحد أعضاء مجلس كبار عائلات جزيرة الوراق -تم تشكيله منذ قرابة الـ5 أشهر ليكون أداة التواصل نيابة عن الأهالي مع أي من ممثلي الحكومة- أنه منذ تشكيل مجلس كبار العائلات، وصدور قرار مجلس الوزراء بضم الجزيرة لهيئة المجتمعات العمرانية، أبريل الماضي، لم يحضر أي مسؤول للحديث معهم أو لطمأنتهم فيما يخص الوضع المستقبلي لهم وللجزيرة أيضًا.
وأبدى حسين مخاوفه من القرار الحكومي بأن يفضي إلى إجبار الأهالي على ترك الجزيرة، والتطوير من قبل الهيئة كما هو متعارف عليه في المشاريع التي تنفذها، يعتمد على الإزالة وإعادة البناء، وإذا أرادت الدولة تطوير الجزيرة، فعليها أن تطور الجزيرة وسكان الجزيرة بداخلها دون نقلهم إلى أى مكان آخر، لأنهم لن يتركوا أماكنهم أمام أي تعويضات تقرها الدولة لترك الجزيرة، معربًا عن أن الأهالي في حالة تخوف شديد بعد هذا القرار.
ويوضح حسين أنه تم تشكيل فريق من المحامين الشباب المتطوعين من أهل الجزيرة للطعن على قرار الحكومة، مستندين ــ بحسب المحامي محمد عبدالجليل ــ إلى أن اختصاصات هيئة المجتمعات العمرانية في الأساس تعمير المناطق الصحراوية.
ويشير عبدالجليل إلى أن التعديلات التي جرت يناير الماضي على قانون هيئة المجتعات العمرانية، أنما استهدفوا بها جزيرة الوراق خصيصًا، والذي يقضي بأحقية الهيئة في تطوير ونزع الملكية من المناطق القائمة سلفًا والزراعية- كما هو حال جزيرة الوراق باعتبارها منطقة زراعية- حيث يحق للهيئة نزع الملكية من الأهالي لتطوير الجزيرة حسب تعديلات القانون الأخيرة. بيزنس الجيش على الخط
ورجّح مصدر حكومي مطلع أن تؤسّس "هيئة المجتمعات العمرانية" شركة جديدة برأسمال حكومي بين وزارة الإسكان ووزارة الدفاع (الجيش) وبنوك وشركات صغيرة، تقوم بإدارة الأراضي واستغلالها بعد إتمام عملية نزع الملكية، ومن ثمّ يتم توزيع الأراضي على المستثمرين العرب أو المصريين بالأمر المباشر، على أن يوضع مسار زمني واضح لكل مشروع، بحيث لا يؤثّر إنجاز هذا المشروع على مشاريع أخرى لـ"هيئة المجتمعات" والجيش.
وأوضح المصدر بحسب صحيفة "العربي الجديد" أنّ لجنة مشتركة من الوزارات المعنية، كالإسكان والدفاع والبيئة، بحثت على مدار العام الماضي الطبيعة الجغرافية والمرفقية لـ12 جزيرة نيلية تابعة لمحافظتي القاهرة والجيزة غير الوراق؛ وهي:
القرصاية، الدهب، أم دينار، الشوبك البحري، وردان الكبرى، وردان الصغرى، القيراطيين، أبو غالب، أبو عوض، كفر الرفاعي، الديسمي، والكريمات، تمهيداً لتغيير معالم هذه الجزر وتخفيف القيود الإنشائية فيها، وإخلاء أهاليها لتسويقها بين المستثمرين الخليجيين تحديداً، بينما تم استبعاد 3 جزر فقط هي: الرقة البحرية، حلوان البلد والعياط، نتيجة عدم صلاحيتها للاستغلال الاستثماري.
وشهدت هذه الجزر في السنوات الماضية انهياراً، اعتبره الكثير من الأهالي متعمّداً، في المرافق الحياتية المتردية أصلاً في هذه الجزر، لإجبار الأهالي على قبول تسكينهم في مناطق مختلفة، خصوصاً أن جميع الجزر الـ14 التي يتم بحث طرق استغلالها تعاني من مشاكل مرفقية جمة، إلى حدّ انعزال بعضها عن محيطه الجغرافي، ولجوء أهالي بعضها إلى مناطق أخرى لجلب المياه الصالحة للشرب وأنابيب الغاز ووسائل التدفئة.
المصدر
- تقرير: «الوراق».. جزيرة في مواجهة بلدوزر السيسي وبيزنس الجيش بوابة الحرية والعدالة