الإستقلال الوطني بين الحقيقة والإدعاء

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
الاستقلال الوطنى بين الحقيقة والإدعاء


مقدمة

اتسمت فترة ما بعد ثورة 1919 بتحولات ضخمة فى المجتمع المصرى، وامتدت تلك التحولات لنحو ثلاثة عقود (1918-1952)، ولم تكن تلك التحولات فى اتجاه واحد، بل كانت فى إتجاهين متعاكسين، أو بتعبير أدق، كان أحدهما تصويب للآخر، كانت تلك التحولات إنعكاساً لسياسات الاحتلال الانجليزى التى فرضها بحكم سلطته الفعلية على الدولة المصرية منذ إحتلاله لمصر فى عام 1882، فى التعليم والثقافة والتوجيه.

واذا كانت تلك الحقبة من تاريخ مصر تُسمى بالحقبة الليبرالية، حيث ظهر فيها حزب الوفد والذى ترأسه سعد زغلول وخلفه بعد وفاته مصطفى النحاس، إلا أن تلك الحقبة كذلك شهدت تأسيس جماعة الإخوان المسلمين فى مارس 1928، والتى تُعد إمتداداً لتيار الإحياء والتجديد.

فما أثر تلك التحولات على قضية الاستقلال التى تبناها الجميع فى ذلك الوقت؟ وما نصيب الفاعلين الأساسيين فى تلك الفترة من ذلك الأثر (حزب الوفد والإخوان المسلمون)؟ مع تسليط الضوء على مدى جدية كل طرف منهما فى تبنى قضية الاستقلال، بمعنى إمتلاكه الرؤية والسياسات والبرامج الداعمة لذلك المطلب (الاستقلال).

تحولات المجتمع المصرى

كانت مصر تعانى فى نهاية القرن التاسع عشر من ظاهرتين أساسيتن: مجتمع ممزق ونخبة تائهة متصارعة. فقد دفعت سياسات أسرة محمد على بالاضافة للمحتل الانجليزى بالمصريين الى الانشطار طبقياً على مستوى الثروة والثقافة، إلى أقلية مترفة من كبار ومتوسطى الملاك، وأكثرية تعانى الفقر والجهل والمرض، خاصة فى الريف المصرى.

وانقسمت تلك الأقلية المترفة الى نوعين حسب موقفها من المحتل الانجليزى، فمنهم من كان على وِفاق مع المحتل وسياساته، فارتبط أمانها بأمانه ومصالحها بمصالحه. ونوع آخر تعارضت مصالحه مع مصالح المحتل، خاصة التجارية منها، حيث كانت بريطانيا تريد لمصر أن تكون مزرعة القطن الذى تحتاجه مصانعها، فكانت تتحكم بالتبعية في تسعيره، مما يتعارض في أحيان كثيرة مع كبار ومتوسطى الملاك.

وبالاضافة لتلك الطبقية المقيتة، طرأت على المصريين بعد نهاية الحرب العالمية الأولى، تغيرات أخلاقية خطيرة مثل انتشار القمار والمخدرات، بل ومشاركة النساء في لعب القمار، ومنهن مَن خرجنَ من الأحياء الشعبية تلبس نسوتها الملاية اللف والنقاب (1)

وبالاضافة الى ذلك انتشر البغاء بين المصريين بصورة مرخصة، وصارت مصر مكانا تتجمع فيه (البغايا) من أنحاء أوروبا! كما انتشرت الإرساليات التبشيرية من شتى أنحاء أوروبا وأمريكا! بهدف تنصير المصريين.. تلك كانت حال عامة المجتمع المصرى.

ولم تكن حالة النخبة بأفضل منها، فقد انشغلت تلك بصراعاتها الحزبية، واستفاد من ذلك الملك، وتلاعب بالجميع الاحتلال الانجليزى، ومن ثم عجزت تلك النخبة عن حماية الشعب المصرى أو الدفاع عن قيمه أمام هذه الهجمة الشرسة. كذلك لم يستطع الاتجاه الدينى التقليدى أو الاصلاحى أن يقف فى وجه تلك التحولات، وإن نبه بعضهم وحذر من مغبة ما يحدث..

كانت هذه الحالة البائسة للمجتمع المصرى والنخبة التى تتحدث باسمه، أو تتصارع على حكمه، كانت حال مثالية لبلد لاحتلال طامع في البلاد، وكانت مصر بهذه الصورة تمثل حالة نجاح فى تطويع وترويض شعب لمستعمر أجنبى..

الأطراف الفاعلة فى المشهد

انقسمت الأطراف الفاعلة فى المشهد المصرى الى أطراف تتحكم فيه، وأطراف فاعلة دون أن تتحكم، فالاطراف التي تتحكم هي: صاحب السلطة الفعلية (الاحتلال الانجليزى)، و صاحب الشرعية (الملك)، وصاحب السلطة الشكلية (الحكومة)، أما الأطراف الفاعلة بحكم شعبيتها، فهما حزب الوفد وجماعة الإخوان المسلمين..

حزب الوفد

فحزب الوفد تأسس من الباشاوات بالدرجة الأولى، واعتبر نفسه وكيلاً حصرياً عن الأمة، بموجب توكيلات الشعب المصرى لسعد زغلول ورفاقه، وقد شكّل كبار الملاك أغلبية الهيئة العليا لحزب الوفد منذ تأسيسها في أبريل 1919، وكان حزب الوفد أوّل تنظيم سياسي تشكَّل بإرادة شعبية، وكذلك أول تنظيم حزبى يدخل إلى القرى المصرية بعد الطُرق الصوفية، واستمرّ فاعلا فى الحياة السياسة فى مواجهة القصر والاحتلال لأكثر من ثلاثين عاماً.

دخل حزب الوفد عشر انتخابات، سقط فى أربعة منها بالتزوير، وفاز فى ستة أخرى، شكل سعد زغلول الحكومة لمرة واحدة فى 1924 الى حين وفاته في 1927، وآخر انتخابات فاز فيها حزب الوفد، كانت فى يناير 1950 حيث حصل على 70% من مقاعد البرلمان.

جماعة الإخوان المسلمين

حرص الإمام البنا أن تكون بداية تأسيس مشروعه من القاعدة الشعبية وليس من الشريحة العليا في المجتمع، وأن يبعد بها عن إحداث أي ضجيج حول هذا التأسيس حتى لا يلفت الانتباه، ومن يقارن بين تأسيس جمعية الشبان المسلمين من العلماء، والمفكرين، وبين تأسيس جماعة الإخوان، ليلمح هذا الأمر بوضوح فكان هذا الرعيل الأول من أصحاب الحرف البسيطة، ومن حملة الشهادات المتوسطة، لكن من ذوى الهمة العالية، والاستعداد الكامل للتضحية والفهم الصحيح.

وبطبيعة التوجه والتأسيس حرص الإخوان المسلمون على عدم التورط في الصراعات الحزبية، والتي – في رأى الإخوان – حركتها المصالح الحزبية الضيقة، لا المصلحة الوطنية العليا. فلم يحاول الإخوان المسلمون دخول الانتخابات الا مرتين وفشلتا بسبب تدخل الانجليز (1942-1944)، ولم يكن الإخوان حينها جزءا من أي تحالفات سياسية. مثَّل حزب الوفد (1918-1952) الاتجاه الليبرالى، على حين مثل الإخوان المسلمون (1928-1952) الاتجاه الاسلامى فى مصر.

لم يُعرف عن قادة حزب الوفد سواء سعد زغلول أو مصطفى النحاس، إهتماماُ بالدراسات الفكرية التي تشخص أحوال الامة، على حين أفاض حسن البنا في دراسة أحوال الأمم السابقة والتعرف على عوامل قوتها و أسباب سقوطها، وكان حديثه عن أحوال المصريين، حديثاً موثقاً بالأرقام والإحصاءات. وانعكس ذلك على قرارات كل منهما فيما بعد..

إتفق التياران على رفض الاحتلال الانجليزى لمصر، لكن إختلفا فى كيفية توصيفه والتعاطى مع سياساته، وإن حدث إلتقاء جزئى عندما ألغت حكومة حزب الوفد إتفاقية 1936.

الموقف من إنهيار المجتمع المصرى

لم تلتفت الحكومات المتعاقبة كثيرا للتغيرات الكارثية التي طرأت على المجتمع المصرى، فقد صرفتها عنها السياسة وصراعاتها.

بينما كان الشغل الشاغل لجماعة الإخوان المسلمين، التعامل مع مشكلات المجتمع المصرى، فهم يرون أن عافية المجتمع وسلامته، مقدمة ضرورية للنجاح فى مقاومة المستعمر. فشَرَع الإخوان المسلمون منذ اليوم الأول من التأسيس في التعامل مع مشكلات المجتمع

ولوحظ على تعامل الإخوان:

  1. العملية الواضحة في التعامل مع المشكلات
  2. وضوح الالمام بأسباب المشكلات وطرق العلاج
  3. النجاحات التي حققها الإخوان عجزت عنها القوى الأخرى

ففي عام 1929 أنشأ الإخوان المسلمون دارا للتائبات من (البغايا)، وساعدتهن على الزواج، أو على تعلم مهنة أو حرفة ترتزق منها.. وفى عام 1931، أسس الإخوان "معهد حراء الإسلامي" للبنين بالإسماعيلية، ثم "مدرسة أمهات المؤمنين" للبنات بعدها بعام.

وفى عام 1947، يضع الإخوان المسلمين تحت تصرف وزارة الصحة أربعين ألفاً من جوالتهم لمكافحة وباء الكوليرا، وكذلك (1500) شعبة من دُورهم الإخوان لذات الغرض.

لذلك لم يكن صحيحاً أن الإخوان

"اقتصر نشاطهم فى المجتمع على ترديد الشعارا ت والكلمات الرنانة والأمانى المعسولة لجذب الشباب التائه الغارق فى الآفات سواء التى جلبها الإستعمار أو تلك التى أوجدتها الحرب العالمية. وبالإضافة إلى الصراع الطبقى العنيف الذى ظهرت آثاره خالصة للعيان فى تلك المرحلة" كما كان غريبا أن يصف نفس الباحث أنه "غلب على معظم أعضاء الجماعة طابع النمطية التقليدية ذات الطموح المحدود" (2)

وقد أحدث هذا النشاط الاجتماعى المتميز وغير المسبوق للإخوان المسلمين، إلتفافا شعبياً متنامياً حولها.

الموقف من قضية الاستقلال

سيظهر في هذه القضية تبايناً واسعا في المواقف، ففي حين لجأ (الوفد) الى المفاوضات، رأها (الإخوان) تضييعاً للوقت.

تبنى حزب الوفد أسلوب المفاوضات مع الانجليز لنيل الاستقلال، معولاً كثيراً على الشرعية الدولية، لكن ما حصل عليه فى 28 فبراير 1922 كان استقلالاً شكلياً، أعقبه نشوء خلاف حاد بين سعد زغلول بصفته رئيساً لحزب الوفد وبين عدلى يكن بصفته رئيساً للحكومة، فانشق الاخير مكوناً حزب الاحرار الدستوريين فيما بعد، ورغم اعتماد دستور جديد للبلاد فى 1923 إلا أن هذا الدستور قد أدى إلى إعادة دور القصر الملكى فى مصر إلى الواجهة وهو ما أدى إلى تشتيت جهود الوطنية المصرية بين القصر والإنجليز (3)

وفى عام 1936، وقَّع حزب الوفد (معاهدة 36) جعلت من الانجليز حلفاء وليس محتلين للبلاد! ورغم أن هذا الاتفاق قد عكس سيطرة الإنجليز على النحاس، الا أنه خرج بعد عقد المعاهدة ليقول إنه قد يكون خسر المعاهدة ولكنه كسب صداقة الإنجليز! (4)

وقد تسببت تلك الاتفاقية في إنهيار شعبية حزب الوفد، حيث انتقل عدد كبير من شباب الوفد الى جماعة الإخوان المسلمين، والتي عارضت تلك الاتفاقية بشدة. وفي أكتوبر عام 1951 أعلن مصطفى النحاس إلغاء معاهدة 1936، واعتُبرت القوات الموجودة في منطقة القناة قوات احتلال ومن هنا بدأ النضال المسلح يشتعل على خط القناة.

أما الإخوان فقد رأوا إنتزاع الاستقلال بديلا عن المفاوضات، بعد بناء جبهة داخلية قوية. فقد عارض الإخوان معاهدة 1936، التي وقعها النحاس معتبراً اكتساب صداقة الانجليز فيها مكسبا!

  1. فدعى الإخوان الى مؤتمر بالمركز العام ثاني أيام عيد الفطر (8 سبتمبر 1945)، حضره كل رؤساء المناطق والشعب وأعلنوا فيه بأنه على بريطانيا الاعتراف بحق مصر في الاستقلال التام وضرورة نيلها الاستقلال ورفع القيود الاقتصادية والتجارية عنها وأن لا تتدخل الحكومة البريطانية في شئون السودان، وأن تعترف الأمم المتحدة بحق مصر في ذلك .
  2. دعى الإخوان الى مؤتمر شعبي في 28/8/1946م بالقاهرة وحضره نصف مليون، وطالبوا فيه بإلغاء معاهدة 1936م ورفض أي معاهدة قبل الجلاء التام عن وادي النيل .
  3. وأعقب ذلك سلسلة مظاهرات متتالية، من ضمنها مظاهرة كوبري عباس 1946 حيث فتح البوليس الكوبري على الطلاب، وأطلق عليهم الرصاص . (5)

ودقت ساعة الحسم

تزامن مع إعلان الإخوان لموقفهم السياسى، تحركهم وِفِق خطة لمقاومة الاحتلال الانجليزى على أربعة مراحل:

التحرك في هدوء (1928-1938)

استغرقت هذه المرحلة حوالي عشر سنوات، نشأت فيها الجماعة كنبتة وليدة بعيداً عن القاهرة، انشغلت فيها بالعمل الدعوى والاجتماعى، مما لا يُغضب سلطة الاحتلال أو يلفت نظرها. استوعب خلالها حسن البنا ببراعة بعض الأحداث التي حاول بعض الأفراد في الإسماعيلية إثارة الأمن ضد الجماعة.

ومع انتقال الدعوة للقاهرة، حرص الإخوان على التوسع الهادئ بين طلبة الجامعة، وكانت مقراتها في أحياء شعبية فلم تلفت النظر. إبتعدت الجماعة عن طبقة الأعيان، وعن الصدام مع أي جهة، كان الإمام حريص أن تظهر الجماعة بأقل من قوتها وانتشارها

عندما أحس الإنجليز بأن الساحة بها متغير (حوالي عام 1938) كانت الدعوة قد انتشرت وامتدت جذورها بالمجتمع، فقد كان الإمام الشهيد حريصاً منذ البداية على البعد عن كل مظاهر استعراض القوة، ففي حين أسست بعض الأحزاب ما يشبه المليشيات المسلحة (القمصان الخضر والحمر..)، اهتم حسن البنا بتشكيل الكشافة، والجوالة، والاستفادة من مجال العمل والنشاط في هذا الميدان. (6)

النظام الخاص والتدريب (1940-1942)

قام الإخوان بإنشاء النظام الخاص عام 1940، وإعداده لمواجهة قوات الاحتلال، واستمر هذا حوالي عشر سنوات.. وصاحبه ما يستلزم ذلك من زرع الأفراد والعيون، وتجميع المعلومات الدقيقة وترتيب موارد السلاح والتدريب عليه وكل ما يلزم لمعركة طويلة مع قوات الاحتلال الإنجليزي، ونشير هنا إلى الحكم التاريخي الذي أصدرته محكمة جنايات القاهرة في 17/3/1950 (قضية السيارة الجيب) برئاسة أحمد كامل بك بشأن النظام الخاص، فقد برأته المحكمة من تهمة الإرهاب وأشادت به وبدوره البطولي .

وورد في حيثيات الحكم:

".. إنه جهاز تدريب يتمشى مع الأهداف المقررة لتحرير وادي النيل وجميع البلاد الإسلامية، وإنه لم يتضمن ولم يدع إلى ارتكاب جريمة..وأن المحكمة تدين بالتقدير لروح البذل والفداء الذي قدمه الإخوان المسلمون في فلسطين،الأمر الذي شهد به أمام المحكمة كل من اللواء أحمد بك المواوي القائد الأول لحملة فلسطين، واللواء أحمد فؤاد صادق باشا الذي خلفه ، بما قام به هؤلاء المتطوعون من أعمال دلت على بسالتهم وحسن مرانهن وسمو روحهم المعنوية وإلمامهم بفنون حرب العصابات ... ".

وشهدت تلك الفترة، القيام بعمليات صغيرة ضد الاحتلال منذ عام 1940 وما بعدها، ولكن مع صغر حجمها إلا أنها كانت مستمرة ومتعددة ويقوم بها أفراد النظام الخاص وقد تصاعدت وتيرتها بعد عام 1942، وكان ذلك لتحقيق معنى الجهاد وتركيزه عملياً في النفوس والتدريب للمواجهة الأكبر، ولتحقيق بعض الإزعاج للمحتل وحرص الإخوان ألا يعلنوا عن نسبة هذه العمليات الفردية إليهم حرصاً على استمرار الإعداد،وعدم لفت الأنظار إليه.

العمليات الفدائية ضد الاحتلال (1946)

وهى تبدأ من سنة 1946، حيث تزايدت فيها وتيرة العمليات الفدائية ضد قوات الاحتلال، وتزايدت فعاليات الضغط الشعبي والسياسي التي يتحرك بها الإخوان، والتحرك بآليات جديدة لتفعيل المقاومة الشعبية السلمية، ودعم الزخم الطلابي في حركته وكانت مظاهرة كوبري عباس الثانية عام 1946 نموذج من عشرات المظاهرات التي تمت وكان الإخوان هم من رتبوا لها وأعدوها.

كما استخدم الإمام البنا، وسائل التحرك الإعلامي على المستوى العالمي، وخاصة داخل الأمم المتحدة وقد أرسل أحد قادة الإخوان الطلاب إلى هناك للقيام بذلك.

المواجهة المكشوفة (1948-1951)

وهى تشمل الدخول في العمليات العسكرية بدءاً من عام 1950 إلى أن تم جلاء هذه القوات عن أرض مصر، وكذلك الضغط لإلغاء معاهدة 1936 وحشد الأمة على شرعية القتال ضد الاحتلال.

جاءت تطورات قضية فلسطين في أواخرعام 47، وعام 1948، لتؤجل خطة الإمام مؤقتاً في عملية قتال الإنجليز التي كان يُعد لها على نطاق واسع، حيث كان التركيز في العمليات الجهادية كلها موجه لفلسطين وعلى أرضها لخطورة التهديد الصهيوني هناك.

ثم تم اغتيال الإمام الشهيد في فبراير 49،وزجوا بالآلاف في السجون،وتمكنت الجماعة من امتصاص الضربة، وإعادة تنظيم صفوفها واختيار قائدها عام 1950، وواصلت العمل بالخطة والاستراتيجية التي وضعها الإمام الشهيد. وقد تم الضغط حتى تمكن الإخوان من فتح شعبهم ومقارهم بعد حكم القضاء في 15/8/1951، وتواصل التدريب والإعداد والتكوين وسار ذلك مع المحورين الآخرين: محور تهيئة الأمة وحشدها في هذا الميدان ومحور الضغط السياسي على الحكومة حتى تلغى الاتفاقية الظالمة معاهدة (1936)..

وكان نتاج هذه الحملة التي قادها الإخوان المسلمون ضد مشاريع الاحتلال الانجليزى في داخل مصر وخارجها (فلسطين) الى:

  1. حل جماعة الإخوان المسلمين في ديسمبر 1948.
  2. إغتيال حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان في فبراير 1949.

وهكذا تبين بجلاء أن الإخوان المسلمين نزلوا الى ميدان العمل الاجتماعى إنقاذا للشعب المصرى من براثن سياسات المحتل، كما انخرطوا في ميدان المقاومة ضد الاحتلال الانجليزى بعد دراسة وإعداد وتدريب، بعيدا عن الشعارات أو الصراعات الحزبية أو تضييع الوقت في مفاوضات لم تسفر في النهاية عن شيء.

المصادر

  1. مذكرات عربجى – سليمان نجيب (نُشرت تلك المذكرات فى مجلة الكشكول الساخرة، وكان محررها الممثل سليمان نجيب كما ظهر بعد ذلك)
  2. امال سبكى - التيارات السياسية في مصر 1919-1952
  3. خريطة السياسة المصرية بعد ثورة 1919 احمد عبد ربه – الشروق
  4. السياسة المصرية من 1923 حتى 1936 احمد عبد ربه – الشروق
  5. الامام البنا ومواجهة الاحتلال الانجليزى لمصر دكتور محمد عبد الرحمن – ويكيبديا اخوان
  6. المصدر السابق