الإمام البنا والأمن القومي الاقتصادي لمصر
مقدمة
كان لموقع مصر الجغرافي الأثر الكبير في نشوء حضارات عدة على مدى التاريخ القديم، ويعزى ذلك إلى أربعة عوامل أساسية تقوم عليها أية حضارة، وهي: الموقع وإمكانية التواصل مع المناطق المجاورة، والمناخ المناسب، وخصوبة التّربة، وإمكانية استقرار الناس في المنطقة.
تعتبر مصر قلب الوطن العربي النابض، وحلقة وصل القارّة الآسيوية بالقارة الأفريقية؛ فهي بهذا دولة مهمّة لهذه العوالم الثلاثة.
تعتبر مصر بموقعها الممتاز ومناخها الفريد دولة ذات اقتصاد متجدد، مما كان له الأثر في جعلها مطمعًا للدول الاستعمارية، ولقد تدهور الاقتصاد المصري في ظل الاحتلال الإنجليزي الذي سيطر على أرضها في 14 سبتمبر 1882م، ومن هذا التاريخ أضحت كل المقومات الاقتصادية للدولة تحت سيطرة المستعمر، حيث أصبح المصريون يعملون كعمال في خدمة الإنجليز والأجانب. (1)
الحياة الاقتصادية في ظل المحتل ورؤية البنا
ارتبط الاقتصاد المصري بالاقتصاد الانجليزي في فترة الاحتلال، حتى أن هذا الارتباط بلغ أشده نتيجة لتشجيع المستعمر للمستثمرين الأجانب والذين كانوا يحصلون على الخامات المصرية بأبخس الأثمان ويمدون بها السوق الأوربية ، ولقد ازداد وضع الاقتصاد المصري سوءا أثناء الحربين العالميتين والتي حاولت بريطانيا زج مصر فيها دون أن يكون لها فيها ناقة أو جمل، حيث توقفت الصادرات المصرية وقت الحرب مما أدى إلى الكساد.
وكانت الامتيازات الأجنبية سببًا في سيطرة الأجانب على الاقتصاد المصري، واستطاع اليهود في مصر السيطرة على معظم اقتصاد البلاد، فمنذ عام 1820م سيطر اليهود على حركة تصدير القطن المصري طويل التيلة وقصب السكر، وسهل لهم ذلك شراء أجزاء كبيرة من الأراضي المملوكة للأسرة المالكة وإقامة مشروع كوم أمبو للسكر والذي أداره السير فكتور هراري - يهودي، كما سيطروا على شركات النقل الداخلي والبنوك والتصدير والاستيراد. وبرزت عائلات سوارس وقطاوي وغيرها من العائلات اليهودية التي سيطرت على معظم اقتصاد البلاد. (2)
ولقد بلغت نسبة رؤوس الأموال الأجنبية المستثمرة داخل مصر عام 1914م ما يقرب من 91% من مجموع الاستثمارات، كما حول المحتل البريطاني غطاء مصر النقدي من الذهب إبان الحرب العالمية الأولى إلى أذونات على الخزينة البريطانية مما أتاح لبريطانيا الحصول على ما تشاء من العملة المصرية لتمويل عملياتها العسكرية، ولقد أدت السيطرة الأجنبية على الاقتصاد المصري إلى تفشى البطالة، ومنافسة المصنوعات الأجنبية للمنتجات المحلية.
كما اعتنى المحتل بالمحاصيل التي تغذى مصانعه على حساب المحاصيل الضرورية التي تسد رمق الشعب فاهتم بزراعة القطن أكثر من اهتمامه بغيره مما أدى إلى ارتباط القطن المصري وسعره بالمصالح البريطانية، فادى ذلك إلى تدنى مستوى المعيشة لدرجة كبيرة وتعرض العمل للتعطل. (3)
يقول الأستاذ البنا:
- "شركات الاحتكار في مصر وضعت يدها على مرافق الحياة والمنافع العامة، فالنور والمياه والملح والنقل ونحوها كلها في يد هذه الشركات التي لا ترقب في مصري إلا ولا ذمة، والتي تحقق أحسن الأرباح وتضن حتى باستخدام المصريين في أعمالها"
- ويضيف:
- "من الظريف المبكي أن نقول إن عدد الشركات المصرية في عام 1938م بلغ إحدى عشر شركة فقط مقابل 320 شركة أجنبية". (4)
ويقول:
- إننا فى أخصب بقاع الأرض، وأعذبها ماء، وأعدلها هواء، وأيسرها رزقاً، وأكثرها خيرًا، وأوسطها دارًا، وأقدمها مدنية وحضارة وعلمًا ومعرفة، وأحفلها بآثار العمران الروحى والمادى، والعملى والفنى، وفى بلدنا المواد الأولية، والخامات الصناعية، والخيرات الزراعية، وكل ما تحتاج إليه أمة قوية تريد أن تستغنى بنفسها، وأن تسوق الخير إلى غيرها
- وما من أجنبى هبط هذا البلد الأمين إلا صح بعد مرض، واغتنى بعد فاقة، وعز بعد ذلة، وأترف بعد البؤس والشقاء، فماذا أفاد المصريون أنفسهم من ذلك كله؟ لا شىء، وهل ينتشر الفقر والجهل والمرض والضعف فى بلد متمدين كما ينتشر فى مصر الغنية مهد الحضارة والعلوم، وزعيمة أقطار الشرق غير مدافعة؟!. (5)
البنا والأمن القومي الاقتصادي
كان المفهوم القديم للأمن القومي يركز على التهديدات من الناحية العسكرية الخارجية البحتة، إلا أن هذا المفهوم تطور كثيراً فى مرحلة الحرب الباردة، فدخلت فى المفهوم تهديدات أخرى بعضها داخلي مثل الصراعات العرقية والطائفية والمذهبية، والتي أدت فى بعض الأحوال إلى تفتت دول بأسرها.
كما أن التدخلات الدولية أو الخارجية فى شئون الدولة لم تعد تقتصر على التهديد المسلح بل هناك المصالح الاقتصادية والسياسية والإقليمية.
حيث يرى هنرى كيسنجر :
- "إن مفهوم الأمن يعنى أى تصرفات يسعى المجتمع عن طريقها إلى حفظ حقه فى البقاء".
وكما اهتم الإمام البنا والإخوان بالأمن القومي السياسي والعسكري لمصر والدول العربية، لم يهمل الأمن القومي الاقتصادي والذي يعتبر من أشد الأمور خطورة على الدول والشعوب، حيث حدد موقع مصر فى هذه الدوائر: الدائرة الأفريقية – الدائرة العربية – الدائرة الإسلامية – الدائرة الشرقية ثم الدائرة العالمية.
وأعتبر أن أمن مصر ودورها تكمله الدائرة العربية ويمتد إلى الدائرة الإسلامية وأن دائرة رابطة الأمم الشرقية بوضعها القائم ووقوفها ضد الهيمنة الغربية تشكل خطاً مساعداً داعماً لهذا الأمن
حيث يقول:
- " .. ومن هنا كانت وحدة العرب أمراً لابد منه لإعادة مجد الإسلام وإقامة دولته وإعزاز سلطانه .. ومن هنا وجب على كل مسلم أن يعمل لإحياء الوحدة العربية وتأييدها ومناصرتها". (6)
وأوضح احترام الإخوان المسلمين لقوميتهم للحفاظ على أمن وطنهم القومي فيقول:
- الإخوان المسلمون يحترمون قوميتهم الخاصة باعتبارها الأساس الأول للنهوض المنشود .. ثم هم بعد ذلك يؤيدون الوحدة العربية باعتبارها الحلقة الثانية فى النهوض، ثم يعملون للجامعة الإسلامية باعتبارها السياج الكامل للوطن الإسلامي العام. (7)
النقد والأمن القومي
اكد الإمام البنا على استقلال النقد المصري وعدم تبعيته للعملة الانجليزية، وتنظيم المعاملات المالية، حفاظا على الأمن القومي
فيكتب في اخدى رسائله يقول:
- ومن أفظع التغرير بهذا الشعب، أن يسلم جهوده ومنتجاته نظير أوراق لا قيمة لها إلا بالضمان الإنجليزي، وإن مصر إذا حزمت أمرها، وأحكمت تصرفاتها، ستصل ولا شك إلى هذا الاستقلال...
- ولقد انفصلنا عن الكتلة الإسترلينية، وفكرنا في تأميم البنك الأهلي، وطالبنا بالديون الكثيرة التي لنا على الإنجليز، وكل هذه ونحوها مشروعات تؤمن النقد المصري... فماذا فعل الله بها؟ وماذا أعددنا العدة لإنفاذها؟
- ولقد أنتج ضعف الرقابة على النقد، والاستهانة بأمره استهانة بلغت حد الاستهتار، هذه المآسي التي نصطلى بنارها من التضخم الذى استتبع غلاء المعيشة، وصعوبة الاستيراد والتصدير. (8)
وطالب الدول الإسلامية بالعمل على استقلال نقدها وتحرير من السير في فلك الجنية الاسترليني (والدولار الآن يقوم بنفس الدور الذى تمارسه العملة الإنجليزية وقتها)
فيقول:
- فهي توجب استقلال نقدنا، واعتماده على رصيد ثابت من مواردنا ومن ذهبنا، لا على أذونات الخزانة البريطانية ودار الضرب البريطانية والبنك الأهلي البريطاني - وإن كان مقره مصر. (9)
تمصير الشركات
يقول الإمام:
- "كما توجب هذه الأصول – للمنهج الإسلامى – الاهتمام الكامل بتمصير الشركات وإحلال رؤوس الأموال الوطنية محل رؤوس الأموال الأجنبية كلما أمكن ذلك، وتخليص المرافق العامة – وهى أهم شيء للأمة – من يد غير أبنائها فلا يصح بحال أن تكون.. الأرض .. والبناء.. والنقل .. والماء .. والنور .. والمواصلات الداخلية .. والنقل الخارجى.. حتى الملح والصودا فى يد شركات أجنبية تبلغ رؤوس أموالها وأرباحها الملايين من الجنيهات لا يصيب الجمهور الوطنى ولا العامل الوطنى إلا البؤس والشقاء والحرمان ".
كما طالب بسرعة استغلال منابع الثروة الطبيعية والعناية بالمشروعات الوطنية الكبرى، وبالتحول إلى الصناعة فوراً فهذا من روح الإسلام، وإنشاء مصانع السلاح والاستقلال فى ذلك.
".. وأنهم قد وضعوا أيديهم على أفضل منابع الثروات فيه، شركات أو أفراداً، فالصناعة والتجارة والمنافع العامة والمرافق الرئيسية كلها بيد هؤلاء الأجانب حقيقة، أو الأجانب الذين اتخذوا من الجنسية المصرية شعاراً وما زالوا يحنون إلى أوطانهم ويؤثرونها بأكبر أرباحهم".
كما حذر الإمام من خطورة الأزمات المالية والاقتصادية:
- " .. ولا يحرك النفوس ويؤلم المشاعر شيء كالضائقة المالية، تأخذ بخناق الجماهير فتحول بينهم وبين الحصول على ضروريات الحياة، فضلاً عن كمالياتها ولا أزمة أعنف من أزمة الرغيف، ولا عضة أقوى من عضة الجوع والمسغبة، وطالب القوت ما تعدى .. ". (10)
نظام الملكيات فى مصر
توجب علينا روح الإسلام الحنيف، وقواعده الأساسية فى الاقتصاد القومي، أن نعيد النظر فى نظام الملكيات فى مصر، فنختصر الملكيات الكبيرة، ونعوض أصحابها عن حقهم بما هو أجدى عليهم وعلى المجتمع، ونشجع الملكيات الصغيرة، حتى يشعر الفقراء المعدمون بأن قد أصبح لهم فى هذا الوطن ما يعنيهم أمره، ويهمهم شأنه.. وأن نوزع أملاك الحكومة حالاً على هؤلاء الصغار كذلك حتى يكبروا.
تنظيم الضرائب
وتوجب علينا روح الإسلام فى تشريعه الاقتصادي، أن نبادر بتنظيم الضرائب الاجتماعية، وأولها ضريبة الزكاة، وليس فى الدنيا تشريع فرض الضريبة على رأس المال لا على الربح وحده كالإسلام، وذلك لحكم جليلة منها: محاربة الكنز وحبس الأموال عن التداول، وما جعلت الأموال إلا وسيلة لهذا التداول الذى يستفيد من ورائه كل الذين يقع فى أيديهم هذا المال المتداول..
وإنما جعل الإسلام مصارف الزكاة اجتماعية بحتة لتكون سببًا فى جبر النقص والقصور الذى لا تستطيع المشاعر الإنسانية والعواطف الطيبة أن تجبره، فيطهر بذلك المجتمع ويزكو، وتصفو النفوس وتسمو: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ "التوبة: 103" (11)
الإخوان والتربية الاقتصادية الإصلاحية
لقد اعتني الإخوان بالتعريف بالفكر الاقتصادي الإسلامي عن طريق الكتابة في الصحف وعقد المحاضرات في الشعب، فلقد وضح الأستاذ محمد الهادي عطية منهاج الإخوان المسلمين وغايتهم الإصلاحية فقال: "إن النظام الاقتصادي في الأمم الإسلامية نظام فاسد معلول لا يرتكز على أساس صحيح في أية ناحية من نواحيه، ومعظم الأمم الإسلامية بيد غير المسلمين والثروة الإسلامية مهددة بديون الأجانب والمرابين".
حتى أن أول لائحة للجماعة حملت بين طياتها جوانب الإصلاح التي ينوى الإخوان القيام بها، ومما جاء في اللائحة في المادة الأولى: تنمية روح التعاون الاقتصادي والتعاملي بين أعضاء الجماعة بتشجيع المشروعات الاقتصادية وتكوينها والنهوض بها. (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى) "المائدة: 3" ومنها.
- تأسيس المنشآت النافعة للأمة روحيًا واقتصاديًا ما أمكن ذلك كالمشاغل والمستوصفات الطبية والعيادات الخيرية والمساجد وإصلاحها وترميمها والإنفاق عليها والإشراف على إدارتها وإحياء الشعائر فيها: (فِى بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ) "النور: 36".
- تنمية روح التعاون الاقتصادي والتعاملي بين أعضاء الجماعة بتشجيع المشروعات الاقتصادية وتكوينها والنهوض بها: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى) "المائدة: 2".
وجاء في المادة 28 - من أن اللجان الأساسية بمكتب الإرشاد العام:
- اللجنة المالية – اللجنة الشرعية – اللجنة السياسية – اللجنة الفنية "العلمية والاقتصادية والطبية" – لجنة التحقيق والمصالحات – لجنة الدعاية والتحرير والوعظ – لجنة الاتصال بالهيئات الإسلامية في مصر والخارج – لجنة الكتائب والفرق. (12)
لقد عمل الإخوان بث روح الاستقلال والعزة في نفوس المجتمع، وتحول هذا الشعور لواجب قومي من أجل النهوض بالوطن والتحرر من السيطرة الاستعمارية، ولذا وضع الإخوان منهج عملي ليتربوا عليها وليحثوا الشعب على الأخذ بها
ومما قاموا به:
(أ) الدعوة إلى الاستقلال الاقتصادي عن السيطرة الأجنبية عن طريق:
- استقلال النقد المصري عن الإنجليزي والاعتماد على الرصيد من الذهب.
- تمصير الشركات وإحلال رؤوس الأموال الوطنية محل الأجنبية ما أمكن.
- تأميم البنك الأهلي والشركات الأجنبية، وتوزيعها بالعدل على أبناء المجتمع المصري وتحريم تملك الأرض المصرية للأجانب.
- التحريم الربا في كل المعاملات. (13)
(ب) النهوض بالاقتصاد الوطني عن طريق:
- استغلال منابع الثروات الطبيعية بصورة منتجة.
- تشجيع الصناعات اليدوية لبث الروح الصناعية في الأمة.
- التحول إلى الصناعة بجانب الزراعة.
- إرشاد الشعب إلى التقليل من الكماليات، والاكتفاء بالضروريات.
- العناية بالمشروعات الوطنية المهملة – آنذاك - مثل مشروع خزان أسوان.
- إعادة النظر في نظام الملكيات في مصر.
ولم يكتف الإخوان بمثل هذه الأمور بل طالب الإمام البنا أعضاء جماعته ليكون قدوة عملية أمام الشعب فيتحرروا من السيطرة الأجنبية والاعتماد على المنتجات الوطنية بل وتشجيع كثيرا من الإخوان على فتح الشركات، والاعتماد على العمل الحر
وفي ذلك يقول الإمام البنا في رسالة التعاليم لأبناء حركته:
- أن يزاول العضو عملا اقتصاديا مهما كان غنيا، وأن يقدم على العمل الحر مهما كان ضئيلا.
- أن يخدم العضو الثروة الإسلامية بتشجيع المصنوعات الوطنية، فلا يقع قرشه في يد غير إسلامية، ولا يلبس، ولا يأكل إلا من صنع وطنه.
- أن يدخر جزءا من دخله ولا يتورط في الكماليات أبدا.
ولقد استجاب كثيرا من الإخوان – بما فيهم الإمام البنا - وساهموا فى إنشاء الشركات مثل:
- شركة المعاملات الإسلامية (أنشأت مصنعا للنحاس وآخر للبلاط والأسمنت).
- الشركة العربية للمناجم والمحاجر (لإنتاج الأسمنت والبلاط وأجهزة الطبخ).
- شركة الإعلانات العربية.
- شركة الإخوان المسلمين للغزل والنسيج بشبرا الخيمة.
- شركة التجارة وأشغال الهندسة (لإنتاج مواد البناء وتدريب العمال في حرف السباكة والكهرباء والنجارة).وغيرها من الشركات. (14)
ولقد وضع الإخوان برنامج اقتصادي، وضحوا فيه رؤيتهم والتي تمثلت في:
- تحقيق الاكتفاء الذاتي.
- توفير وسائل العيش لكل طبقات الشعب والوصول إلى مجتمع الرفاهية.
- تحقيق المشروعات الضرورية للأمم الناهضة.
- تعويد الشعب على الاقتصاد في كل شيء "زيادة الادخار وعدم إهدار الموارد".
أما الوسائل لتحقيق ذلك فتتخلص في الآتي:
(أ) تعديل نظام الضرائب، وتطبيق نظام الزكاة وجمعها من القادرين من المسلمين بنسبتها الشرعية، وتحصيل مقدارها كضريبة إيراد من غير المسلمين على أن تصرف في النواحي التالية
والتي تتفق مع مصارفها الشرعية:
- إقامة الملاجئ وقطع دابر التسول.
- تقديم إعانات ومساعدات للعاطلين.
- الدفاع الوطني وتقوية الجيش.
- الدعاية للإسلام ونشر الدعوة الإسلامية.
- إمداد المصارف بالسلف لتقدمها للمشروعات الصناعية والزراعية والتجارية بدون فوائد.
- تشجيع الجمعيات التعاونية في القرى والأرياف.
- المحافظة على الثروة العقارية وتسوية مشاكل الديون الأهلية والحكومية.
(ب) تأسيس الشركات الوطنية وإحلالها محل الشركات الأجنبية مع تحريم منح الامتيازات لشركات غير وطنية تحريمًا باتًّا.
(ج) تأسيس المصانع المصرية وتشجيع منتجاتها وحمايتها جمركيًّا.
(د) الاهتمام بالتجارة الخارجية والداخلية وتوثيق علاقتنا التجارية والاقتصادية بالبلاد الشرقية والعربية والإسلامية والانتفاع بالتبادل الاقتصادي معها.
(ه) إحياء الأرض البور وتنوع الحاصلات وعدم الاعتماد على صنف واحد يهدد الثروة المصرية بصعود وهبوط كالقطن.
(ز) استغلال الموارد الطبيعية المصرية صناعيًّا بأيدٍ مصرية وبشركات وطنية.
(ح) الاقتصاد في نفقات المصالح الحكومية ومرتبات الموظفين.
(ر) الاقتصاد في الكماليات وتقديم الأهم على المهم.
(م) تحريم الفائدة ويمكن أن يستبدل نظام الفائدة بنظام التعويض والشروط الجزائية مؤقتًا.
(ث) التأمين الاجتماعي الشامل على العامل والموظف والفلاح. (15)
لقد هدف الإخوان المسلمين إلى العودة إلى النظام الإسلامي الاجتماعي، والتحرر الكامل من كل سلطان أجنبي.
ولقد شن الإخوان هجومًا شديدًا على الربا والفوائد الربوية، وبينوا مدى خطورة هذا الأمر على الاقتصاد المصري، فقد بين الإمام البنا مدى خطورة الربا وحرمته شرعًا وطالب بالتخلص من الربا عن طريق: إحياء فريضة الزكاة والصدقة
وأن على المصارف المالية التي تهيمن على السوق الاقتصادية أن توظف معظم ودائع العملاء في الأسهم فيعود ذلك بالربح عليها وعلى عملائها دون اللجوء لنظام الفوائد، كما أوضح مدى ارتباط شركات التأمين بالنظام الربوي ومخالفتها لشرع الله، حتى إن كثيرًا من الإخوان عندما علموا بحرمة هذه الشركات انسحبوا منها تاركين كل ما أودعوه فيها إيثارًا لرضاء الله ورسوله. (16)
كما نبه الإخوان الدول العربية لإقامة قواعد حلف اقتصادي مشترك، وأن مصر تستطيع أن تقيم صناعات كبيرة وقوية إذا استغل مشروع كهربة خزان أسوان، كما أنها غنية بالموارد الطبيعية والبشرية، وتحتاج لشباب متدرب لحماية هذه المشاريع، وحماية جمركية للصناعة الوطنية ضد الصناعات الأجنبية. (17)
وقد قامت الفكرة الاقتصادية الإسلامية عند الإخوان على أساس عنصرين هما:
- حرية الملكية الفردية مع عدم إغفال العدالة الاجتماعية، ومن ثم نادى الإخوان باختصار الملكيات الكبيرة مع تعويض أصحابها، وتوزيع هذه الأملاك على الفقراء المعدمين لزراعتها، كما توزع الأراضي الأميرية المستصلحة على صغار الملاك والمعدمين خاصة، ومن أجل تحقيق المساواة نادى الإخوان بفكرة تنظيم الزكاة؛ لأنها العلاج الاقتصادي السليم للقضاء على الفقر. (18)
ولم يقف الإخوان عند عرض تصوراتهم لمعالجة المشكلات الاقتصادية وفقط لكنهم قدموا الحلول التي تخرج بالاقتصاد من المشاكل التي يعانيها، فكان برنامجهم الانتخابي عام 1944م يقدم حلولاً لتلك المشكلات، حيث كان برنامجهم يعالج كيفية استغلال الثروات والموارد الطبيعية والعناية بالصناعة وتنشيط التجارة، وتكوين الشركات الوطنية وتشجيع الملكيات الصغيرة.
بهذا المنهج انطلق الإخوان في تكوين الروابط والشركات والتحرر من سيطرة الأجانب على الاقتصاد فقدموا النموذج العملي أمام الأمة عن طريق إنشاء الشركات والتي استطاعت أن تنافس في السوق المصرية وتبرز كشركات كبرى فى مجالاتها. (19)
ففي كلية التجارة قام الطلبة بتكوين رابطة بحوث اقتصادية وسياسية إسلامية في يوم 12 شوال 1357هـ الموافق 5 ديسمبر 1938م
وقد اعتنت هذه الرابطة بعدة أمور منها:
- النظام المالي في الإسلام: دراسة مقارنة مع النظام المالي الحالي. (أ) موارد إيرادات الدولة. (ب) أوجه إنفاق مصروفات الدولة.
- الإسلام بين الاشتراكية والفردية.
- الربا (سعر الفائدة) أضرار التعامل على أساسه.
- طرق علاج الحالة الاقتصادية، على أساسه إلغاء التعامل به.
- التجارة فى الإسلام.
- النظم النقدية فى الإسلام.
- المذاهب الاقتصادية (الأجور - رأس المال – الربح).
- الشركات فى الإسلام.
- المضاربة والمزارعة فى الإسلام.
- الوحدة الإسلامية والآثار الاقتصادية المترتبة على تحقيق هذه الوحدة. (20)
جهود الإخوان العملية في المجال الاقتصادي
لم يكتف الإخوان بالكلام حول الاقتصاد فحسب بل اقتحموا الجانب العملي وانشئوا الشركات، وفي مجلس شورى الإخوان الأول – 15/6/1933م – قرر المجتمعون إنشاء مطبعة للإخوان، لكن ذلك لم يتحقق إلا بعد أن قرر مجلس الشورى الثاني – 19، 20/1/1934م – إنشاء شركة مساهمة تعاونية من الإخوان المسلمين للطباعة والنشر برأس مال ابتدائي ثلاثمائة جنيه مصري، مقسمة على 1500 سهم، قيمة السهم الواحد عشرون قرشًا
وكانت اللجنة التي تقوم على تلك المهمة مكونة من:
- حضرة علي أفندي أبو زيد تهامي. "رئيسًا" وحضرة محمد حلمي نور الدين أفندي. "أمين صندوق لجنة المشروع" وثلاثة من الأعضاء هم: "أسعد أفندي راجح، وعبد الرحمن أفندي الساعاتي، وأحمد أفندي السراوي"، وقد استقرت المطبعة في مقرها الجديد 7 حارة الرسام من شارع الغورية بالقاهرة في فبراير 1935م.
وفي ذلك يقول الإمام البنا:
- "والأمة الناهضة أحوج ما تكون إلى تنظيم شئونها الاقتصادية، وهى أهم الشئون فى هذه العصور، ولم يغفل الإسلام هذه الناحية بل وضع كلياتها ولم يقف أمام استكمال أمرها، وها أنت تسمع قول الله تبارك وتعالى فى المحافظة على المال وبيان قيمته ووجوب الاهتمام به: ﴿وَلاَ تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِى جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾ "النساء: 5"، ويقول فى موازنة الإنفاق والبخل: ﴿وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾ "الإسراء: 29"".
وفي عام 1939م تقدم الأستاذ محمد عبد الوهاب باقتراح على الإمام الشهيد بإنشاء شركة مساهمة للإخوان في الأعمال الاقتصادية، بحيث يكون لهم نشاط نافع في المشروعات الإسلامية المالية، والتي تحفظ على المسلمين ثرواتهم، وتدربهم على خوض ذلك الميدان الذي استأثر به اليهود والأجانب، وقد اتفق الإمام البنا معه على ذلك المبدأ
بشرط:عدم الخلط بين نشاط الدعوة والنشاط الاقتصادي لا في الشكل ولا في الموضوع، فتكون عناوين الأعمال بغير اسم الإخوان وفي غير دورهم، ولها نظامها المادي والاقتصادي، فالدعوة شيء والمال والاقتصاد شيء، وإن كان كل منهما يعين الآخر، ولكن لكل لونه ووسائله وأساليبه. (21).
وفي 11 يوليو 1943م تم تأسيس الشركة وتسجيلها قانونيًّا أمام قلم كتاب محكمة عابدين بدفتر عقود الشركات تحت رقم 114 عقود الشركات، وحصلت على سجل تجاري رقم 42621، كما تشكل مجلس إدارة الشركة من كل من الأخ محمد عبد الوهاب رئيسًا لمجلس الإدارة، والحاج سيد شهاب وعلي أفندي شعير والحاج حسن الخياط ومحمد عبد الله السمالوطي أعضاء مجلس إدارة الشركة. (22).
وقد وجه الإمام البنا خطابًا للإخوان يوضح لهم أهمية التوجه لذلك المجال، ويرسم لهم خريطة العمل، جاء فيه:
- "قضى الإخوان المسلمون خمسة عشر عامًا يستمعون إلى الدعوة، ويقرأون عنها، ويذيعونها في الناس، ويروضون أنفسهم نظريًّا وفرديًّا على مبادئها، وقد آن وقت الاختبار والابتلاء العملي الحقيقي، فهل هم مستعدون؟" (23).
ولقد فكر القسم الاقتصادي في إنشاء شركة أخرى هي الشركة التجارية الاقتصادية للقيام بكل الأعمال التجارية في نظام دقيق، وبقانون وتعاقد خاص سيعلن في القريب إن شاء الله، وفتح فيها باب المساهمة، وقد بلغ المكتتب به في نهضتها إلى الآن ثلاثة آلاف من الجنيهات من عدد محدود من الإخوان التجار وقليل من غيرهم، وعند انتهاء الموعد المضروب للمساهمة وهو أوائل الشهر القادم يعلن على الإخوان نظام هذه الشركة كذلك.
كما أن القسم الاقتصادي أخذ يدرس مشروع تكوين شركة للاستغلال الزراعي، وعند تمام الدراسة والشروع في العمل سيعلن ما وصل إليه على الإخوان. (24).
ويبدو أن الأخ محمد عبد الوهاب كانت خبراته تنحصر في الاتجار في المواد الغذائية، ولذلك قرر الإخوان تجديد إدارة الشركة بأن ضموا إليها الأستاذ رياض جمجوم واختير رئيسًا لمجلس إدارة الشركة وعضوًا منتدبًا لها، وأصبح الأخ محمد عبد الوهاب أمينًا لصندوق الشركة، ونشرت الشركة إعلانًا طالبت فيه الإخوان بزيادة الاكتتاب حتى يكتمل رأسمال الشركة، كما أعلنت عن اعتزامها البدء في بعض المشروعات الجديدة على أنشطة الشركة. (25).
وقد قرر الإخوان عدم إباحة زيادة الاكتتاب لأي شخص في الشركة عن مائة سهم؛ وذلك حتى لا يكون رأسمال الشركة دولة بين الأغنياء. انتقلت الشركة في عهد الأخ رياض جمجوم نقلة نوعية، فبدلاً من الاقتصار على الاتجار في المواد الغذائية انتقلت إلى المشروعات المنتجة والصناعات المختلفة، فكانت لها مشروعات زراعية وأخرى صناعية.
المشروع الأول: كان باكورة مشروعات الشركة في نوفمبر من عام 1944م إنشاء مزرعة وبستان للفاكهة وذلك كبداية للمشروعات الزراعية، ولكن يبدو أن هذا المشروع لم يكتب له التمام فكان المشروع الأول الذي نفذ بالفعل هو مشروع خطوط نقل البضائع بالسيارات، فاشترت الشركة عددًا من السيارات حمولة 8 طن لاستخدامها في نقل البضائع، وتعاقدت مع بعض الهيئات الصناعية لنقل منتجاتها على تلك السيارات.
المشروع الثاني: في يونيو 1945م أعلنت الشركة عن بدأ مشروعها الثاني والبدء في تنفيذه، وهو مشروع عمل قمائن لعمل الجير بأنواعه، وذلك كبداية لإنتاج جميع مواد البناء الأخرى من طوب وجبس وأسمنت. (26).
كانت تلك أنشطة الإخوان العملية في المجالات الاقتصادية في تلك الفترة، والتي توسعت بعد ذلك فأصبحت هناك شركات للطباعة والنشر، وأخرى للنقل، وثالثة للمحاجر والمناجم
أهم الشركات التي أنشأها الإخوان المسلمين:
- شركة المعاملات الإسلامية: وهي شركة مساهمة، الغرض منها تأسيس وإدارة مشروعات اقتصادية في شتى المجالات، على أساس التمويل الإسلامي. وكان رأس مال الشركة عند تأسيسها (4000) جنيه مصري، وقد ذكرناها فى الحلقات السابقة.
- الشركة العربية للمناجم والمحاجر: كان النشاط التعديني حكرًا على الشركات الأجنبية حتى عام 1946م، والتي وصل عددها إلى خمس وخمسين شركة، وكانت مصر تستورد الرخام من إيطاليا وبلجيكا، ومن هنا نشأت فكرة إنشاء شركة للمناجم والمحاجر، وفعلاً تأسست في عام 1947م الشركة العربية للمناجم والمحاجر، برأس مال قدره ستين ألف جنيه مصري، على ألا يساهم في الشركة غير المصريين أو العرب من الأقطار الشقيقة. وفي عام 1948م تم دمج الشركتين توحيدًا للجهود، وللارتباط الوثيق بين ما تقوم به الشركتان. أصبحت الشركة الموحدة تمتلك أسطولاً من سيارات النقل، وتوكيلاً عامًا لسيارات أمريكية، ومصنعًا كبيرًا للبلاط والأسمنت بجميع أنواعه، والذي يستهلك كميات كبيرة من كسر الرخام، هذا بالإضافة إلى ما لدى الشركة الجديدة من مصنع للنحاس، وورشة ميكانيكية، وعمل مصرفي إسلامي.
- شركة الغزل والنسيج: قام الإخوان بتأسيس شركة للغزل والنسيج بشبرا الخيمة عام 1948م برأس مال مرخص قدره ثمانية آلاف جنيه مصري. وكان رأس المال المدفوع فعلاً ستة آلاف وخمسمائة جنيه، وبلغ عدد المساهمين في الشركة خمسمائة وخمسين مساهمًا، معظمهم من عمال الشركة نفسها، والذين كانوا يساهمون بمبلغ خمسة وعشرين قرشًا شهريًا من قيمة كل سهم ولقد بدأت الشركة أعمالها بعد التأسيس مباشرة، وكانت تنتج البفتة والدمور والأقمشة الحريرية والجبردين، وتبيعها بأسعار أقل من أسعار مثيلاتها في السوق، وحققت أرباحًا بلغت في العشرة شهور الأولى من عملها ألفًا وأربعمائة جنيه مصري، أو ما يعادل تقريبًا ربع رأس المال المدفوع. وفي سبيل مساعدة العمال ورفع مستواهم المعيشي والمهاري، ومساهمةً منها في معالجة مشكلة البطالة، قررت الشركة خفض ساعات العمل إلى ثمان ساعات، وزيادة أجر العامل بنسبة (20%)، وزيادة التشغيل للقوة العاملة إلى ثلاث ورديات ليتيسر لغيرها من العمال العاطلين أن يجدوا عملاً. ومع ذلك، قامت الحراسة أثناء فترة الحل بتصفية الشركة وبيعها نهائيًا.
- شركة الإخوان للصحافة وشركة المطبعة الإسلامية: تم تأسيس "شركة الإخوان للطباعة" برأس مال قدره سبعين ألف جنيه مصري، و"شركة الإخوان للصحافة" برأس مال قدره خمسين ألف جنيه، وبدأت فعلاً شركة الإخوان للصحافة نشاطها بصدور العدد الأول من جريدة الإخوان المسلمين اليومية في 5 مايو 1946م. وتأخرت شركة الطباعة في القيام بنشاطها بسب تأخر استيراد ماكينات الطباعة من الخارج، حتى صدر أمر الحل فتوقفت أعمال الشركة.
- شركة التجارة والأشغال الهندسية: تأسست هذه الشركة بالإسكندرية برأس مال قدره أربعة عشر ألف جنيه مصري، وانصب عملها على إنشاء المباني وإنتاج مواد البناء وتدريب العمال على حرف السباكة والكهرباء والنجارة، بالإضافة إلى التجارة في هذه المجالات.
- شركة التوكيلات التجارية: تأسست هذه الشركة في السويس، وتخصصت في أعمال التجارة والنقل والإعلان. وتوسعت أعمالها حتى غطت فروعها معظم المحافظات المصرية.
- شركة الإعلانات العربية: تأسست عام 1947م واشتغلت بالدعاية والإعلان والإخراج، وكانت أعمالها تشمل النشر بالصحف، والدعاية بالسينما، وعمل الرسوم الفنية وأغلفة الكتب والمجلات وتصميم لافتات وواجهات المحلات.
هذا، بالإضافة إلى العديد من الشركات التي كانت تعمل في مجالات التجارة بالتجزئة والسلع الاستهلاكية في معظم أنحاء القطر، وشركات أخرى أقل حجمًا في مجالات مختلفة مثل شركة الهلال للسياحة، ومصانع حبال القطن والدبارة وأصناف العتادة الأخرى برشيد، وشركة بيع المنتجات الصناعية بالمحلة الكبرى، والشركة التعاونية بأبي كبير بالشرقية، بجانب شركات إخوانية صغيرة "كثيرة" منتشرة في أنحاء القطر يصعب حصرها.
ولقد توقفت هذه النهضة الاقتصادية الإخوانية في بدايتها والتي كانت تبشر بكل خير على مسيرة الاقتصاد الوطني، نتيجة أمر حل الجماعة. ولقد قُدرت قيمة هذه الأصول الاقتصادية التي أهدرت بالتصفية أو المصادرة في ذلك الوقت عام (1948م).
وكما ذكرنا أن كل هذه الشركات والمشروعات قد توقفت بسبب حل الجماعة ومصادرتها ولم تعد حتى تم عودة الجماعة مرة أخرى عام 1951م غير أنها لم تكن بهذا المستوى بسبب تغيير ظروف البلاد، حتى تم مصادرتها مرة أخرى بعد حادث المنشية.
وفي السبعينات كان لهم بعض الشركات الاقتصادية مثل دار التوزيع والنشر الإسلامية والجمعية الطبية الإسلامية والعديد من المدارس في المحافظات وكان لها تأثير كبير على أرض الواقع وفي نفوس الناس جميعا.
كما استمر نشاطهم الاقتصادري ورؤيتهم لتحرير الاقتصادي الوطني من ربقة التبعية للغير على الرغم من استمرار اضطهاد النظام الحاكم لهم وغلق مشاريعهم الاقتصادية ومصادرة أموالهم وممتلاكاتهم، ومع ذلك كانوا يعودون لمنهجهم الاصلاحي الاقتصادي ويكونوا الشركات والمشاريع مرة أخرى تأكيدا لمعنى أهمية الأمن الاقتصادي للوطن.
المراجع
- عبد ا لمتعال الجبري: لماذا اغتيل الإمام الشهيد، دار الاعتصام، 1978م، صـ (17-18).
- محمد أبو الغار: يهود مصر من الازدهار إلى الشتات، دار الهلال، 2004م، صـ (38).
- عبد الحميد الغزالي: حول الفكر الاقتصادي عند الإمام الشهيد حسن البنا، دار النشر للجامعات، 2007م.
- رسالة المؤتمر السادس، رسائل الشهيد حسن البنا، دار التوزيع والنشر الإسلامية، 2008م، صـ 486.
- رسالة المؤتمر السادس، المرجع السابق.
- رسالة المؤتمر الخامس، صـ398.
- المرجع السابق.
- رسالة مشكلاتنا في ضوء النظام الإسلامي: صـ794.
- المرجع السابق.
- المرجع السابق، وانظر محمد عبدالرحمن المرسي: الإمام البنا والأمن القومي، إخوان ويكي.
- المرجع السابق.
- مجموعة القوانين واللوائح الإدارية لجماعة الإخوان المسلمين (عام 1944)
- محمد شوقي زكي: الإخوان المسلمون والمجتمع المصري، مكتبة وهبة، الطبعة الأولى، 1952م، ص(201-204).
- رسالة التعاليم، مجموعة رسائل الإمام البنا.
- رسالة المنهج، رجب 1357ه - 1938م.
- مجلة النذير، العدد (14)، السنة الثانية، 3ربيع الآخر 1358ه - 23 مايو 1939م، ص(11، 18).
- مجلة الإخوان المسلمين النصف شهرية، العدد (47)، السنة الثانية، 2ذو الحجة 1363ه - 18 نوفمبر 1944م، ص(9-10).
- عبد الهادي عبد الحكيم: الدور السياسي لحركة الإخوان المسلمين، رسالة ماجستير، جامعة القاهرة، 1980م، ص(308).
- مجلة الإخوان المسلمين النصف شهرية، العدد (49)، السنة الثالثة، 4 محرم 1364ه - 19 ديسمبر 1944م، ص(5).
- مجلة النذير الأسبوعية – السنة الثانية – العدد 22 – صـ26 – 29 جمادى الأولى 1358هـ - 18 يوليو 1939م.
- حسن البنا: مذكرات الدعوة والداعية، ص(281-282).
- مجلة الإخوان المسلمون، العدد (21)، السنة الأولى، 18 رمضان 1362ه - 18 سبتمبر 1943م، ص(15).
- السابق، العدد (18)، السنة الأولى، 9 جمادى الآخرة 362ه - 12 يونيو 1943م، ص(3، 14).
- السابق، العدد (18)، السنة الأولى، 9 جمادى الآخرة 362ه - 12 يونيو 1943م، ص(3، 14).
- السابق، العدد (47)، السنة الثانية، 2 ذو الحجة 1363ه - 18 نوفمبر 1944م، ص(14).
- السابق، العدد (75)، السنة الثالثة، 21 ذو القعدة 1364ه - 27 أكتوبر 1945م، ص(19).