الاخوان والميدان في الميزان
بقلم : خميس النقيب
جلست مع بعض الشباب في سنترال حيث كنت اشحن الموبايل الا انني قوبلت من بعضهم بعدد من الاسئلة عن عدم مشاركة الإخوان في الاحداث الاخيرة ، وكان احدهم ثائرا وغاضبا من هذا الامر رغم انه لا ينتمي للإخوان الا انه محب لهم ، شرحت له بعض الاسباب وعندما عدت إلى المنزل اردت ان اكتبها للافادة ، وعند مروري علي الشبكة وجدت نفس الردود لكثير من الاصدقاء..نعم كثر الكلام في هذه الاونة عن عدم مشاركة الإخوان في الاحداث الاخيرة خاصة في ميدان التحرير ..!! في حين ان الإخوان اعلنوا في بياناتهم المتكررة عن سبب ذلك ، الا انهم لم يسلموا ولن يسلموا من النقد ..!! بعضه بناء وهم يتفهمونه ويقبلونه ويرحبون به فالانسان ليس كاملا والاخطاء واردة ..!! والبعض الاخر نقد جارح وخارج انما يخرج من حاسدين او حاقدين او مأجورين ومتحاملين فقط للتشويه والتشويش الاعلامي ..!! ومحاولة الطلاق بين الميدان والإخوان ،مع ان الإخوان ظلوا وحدهم يتسيدوا المظاهرات والوقفات لاكثر من ثلاثين عاما ابان النظام البائد للوصول إلى هذا الذي نحن فيه من حرية حتي ولو كانت ثورية ..!! واليكم بعض الدلائل لعدم وقوع الطلاق بين الإخوان والميدان واسباب عدم مشاركة الإخوان في احداث الميدان ..!! بعضها من عندي والاغلب من اصدقاء من غير الإخوان علي الشبكة ..!!
أحداث الميدان والتي أسفرت عن أكثر من 40 شهيداً وألفي مصاب بدون الإخوان، كانت من الممكن أو من المتوقع بشدة أن تتضاعف مضاعفاته وأعداد ضحاياها وشهدائها، بسبب الكثافة العددية لأنصار الإخوان، ولقوة ولائهم السياسي أو الديني، وكذلك للعداوة السابقة بينهم وبين قطاع واسع من أفراد جهاز الشرطة، والتي مازالت لها تداعياتها رغم سقوط النظام السابق، فما هو الافضل تقليل الموتي والدماء المسالة ام تقليل الكراسي وفقد الشعبية لمصلحة الإخوان .!!
إنه إذا اتسعت المواجهات وارتفع عدد الضحايا والشهداء وكان للإخوان دور في ذلك فسيتم اتهامهم بحرق البلد في سبيل الوصول إلى كراسي البرلمان، وهو الاتهام نفسه الذي يتم الآن بأنهم باعوا الثورة من أجل كرسي البرلمان، فإذا كان الاتهام في الحالتين قائماً وخطر تراجع الشعبية واقع لا محالة فليكن بأقل قدر من إراقة الدماء أفضل.
ذلك أهون من مشاركتهم في الاحداث واستدراجهم في مواجهات يترتب عليها تتصاعد الاضطرابات وتزايد الدماء وربما تأجيل الانتخابات كنتجة طبيعة لوقوع مئات الشهداء وألاف المصابين في اضطرابات شارك فيها الإخوان!
جميع الأحزاب المنافسة لم تنزل الميدان، ولم تظهر في يومي الجمعة أو الثلاثاء ولم يتهمهم احد ، فلماذا الإخوان ؟ لقد ان حقن دماء المصريين مبرر كاف من وجهة نظرالإخوان وقادة حزب الحرية والعدالة لعدم النزول او المشاركة .
الاتتذكروا أحداث المنشية 1954، التي ترتب عليها الزج بالإخوان في السجون بعد أن كانوا مناصرين لثورة يوليو ..الإخوان عايشوا هذه الأحداث ومروا بهذه التجربة التي عانوا من تداعياتها 57 عاماً حتى ثورة يناير 2011.
وهذه اسئلة تحتاج إلى اجابات عند المختلفين مع الإخوان في الاراء ..!! قد تعيد الامور في نصابها وتضع الإخوان والميدان في الميزان ...ميزان العقل الذي يدفع باذن الله إلى ميزان الحزب ...!!
- إذا كان الإخوان (ليس لهم أي وزن في الساحة، وهم مجرد جماعة عالية الصوت) فلماذا يسأل الجميع عنهم إذا غابوا؟
- لماذا الإسلاميين الذين لم نجد دليلا واحدا أبدا على أنهم عقدوا أي صفقة مع أي مغتصب، أو خانوا الوطن بأي شكل، يكونون هم الخونة!!! والوفد الذي أخرج كُتاب الوثائق، ووزراء الحكومة المقالة شريفا ولا يوجه له أي نقد؟
لماذا لم يأخذ الإسلاميين (وهما بيعملوا الصفقة مع العسكر) أي وزارة في حكومة شرف المستقيلة (يعني كانوا ياخدوا أي عضماية على البيعة)؟
- لماذا تطالب القوى الليبرالية الإسلاميين بالتعامل معها بمنطق المخ والعضلات، هم المخ الذي يقرر، والإسلاميين العضلات التي تنفذ؟ ودون أن تشارك في القرار؟
- لماذا لم تتبع القوى (الوطنية) الأخرى رأي الإسلاميين في التصعيد التدريجي، مليونية، فإن لم يستجب العسكر فاعتصام، فإن لم يستجيبوا فعصيان مدني، وقد كان هذا للحصول على نفس المطالب، ولكن بدون دماء (لأنها غالية جدا عند كل الإسلاميين، لمجرد أنها دماء، وأيا كان من يحملها) لماذا لم يتبعوا هم الإسلاميين؟
- لماذا عندما ترى القوى (الوطنية) وبالمخالفة لرأي الإسلاميين أنها يجب أن تشعل الميدان الآن وحالا وبدون أي مقدمات وتهدر الدماء الغالية، لماذا يجب أن ينزل الإسلاميين وفورا ليمنعوا تدفق الدماء ويحموا الميدان؟؟؟!!! •
- إذا كان الإخوان مهووسين بالانتخابات لكي يحصدوا الأصوات ويجلسوا على الكراسي، فلماذا لم ينزلوا إلى التحرير بقوتهم الكاملة ليقولوا نحن مع التحرير (والأصوات، والتليفزيون)؟. • لقد كان حسني مبارك أحوج ما يكون إلى دعم أي فصيل وطني قوي طيلة 30 عاما من حكمه ليصبح له تأييد حقيقي في الشارع، لماذا لم يدعموه؟ وكان هيدفع كويس؟
هل كان المخلوع مستعدا لأن يعطي الإسلاميين أكثر مما يمكن أن يحصلوا عليه بأي شكل آخر، لو نزلوا إلى مصطفى محمود بدلا من التحرير؟ ألم تكن هذه هي الصفقة (اللي تسوى)؟
- لماذا السلطات التي منعت يوما الجزيرة مباشر مصر من العمل، سمحت الآن للجميع بتغطية الأحداث وبمنتهى القوة؟؟؟
- من الذي صور الفيديو المنتشر على يوتيوب يصور ضابطا من الخلف وهو يطلق النار على المتظاهرين، وصوره عن قرب لدرجة سماع التعليقات و(جدع يا باشا). • لماذا قامت القوات باقتحام الميدان وإخلائه تماما (أكثر من مرة) وتنسحب منه طواعية وتحت سمع وبصر الكاميرات تاركة المتظاهرين ليدخلوا من جديد؟
- لماذا الإخوان وثقوا في باقي الفصائل وقالوا: (لن ننزل إلا في نسبة من الدوائر ونترك الباقي لباقي القوى الوطنية) هل هم الذين يسعون للمجلس؟ ويريدون البحث عن (الغنيمة) والآخرين لا يسعون؟ وأشراف؟ ما هي الغنيمة أصلا التي يجري وراءها الإسلاميين ؟
هل المجلس غنيمة؟ أم الحصانة التي تحميهم من السرقات (التي ينوون القيام بها، واحنا عارفين كل حاجة حتى النيات) هي الغنيمة؟ لقد كان للإخوان 88 عضوا بالفعل في مجلس شعب 2005 فكم كان مقدار ما سرقوه؟
ياه مفيش خالص، طيب ليه هيسرقوا دلوقت؟ هل تعرف أحدا من الإسلاميين يدخن السجائر؟
...ياه فعلا ولا واحد سبحان الله هل ذلك لأنها صدفة أن كلهم يكره رائحتها أم لأنها حرام؟ هل تعرف أحدا من الإسلاميين يصادق الفتيات، ويلهو معهن؟ ياه برضه ولا واحد ودا عشان كلهم .... ولا عشان دي مش أخلاقهم؟
- هل تعرف أحدا من الإسلاميين لا يصلي؟ ياه كلهم بيصلوا!!! طيب هل عشان كلهم خايفين من المرشد (المتوحش اللي عيونه في كل مكان، واللي مش هيصلي هيخلص عليه) أم لأنهم يخافون الله؟
هل من يشهد لهم الناس بأخلاقيات السطور السابقة يمكن أن يسرق؟؟؟
طيب إذا لم يكن سيسرق، فهل سيحرص على الانتخابات لمصلحته أم لمصلحة الوطن؟
لكل ما سبق وغيره الكثير كان الغياب عن المواجهة لتفويت فرصة تصعيد الموقف من قبل الجيش أو الشرطة أو عناصر الفلول أو كل هؤلاء، بتخريب منشآت والضغط على الجانب الاقتصادي للمواطنين وعجلة الإنتاج، وبالتالي يتهم الإخوان في التسبب في كارثة للبلد طمعاً في الوصول للسلطة. فجماعة عريقة تاريخياً مثل الإخوان لا يمكن أن تستدرج بسهولة الآن إلى مواجهة ومغامرة غير مأمونة العواقب...!!
اللهم احفظ مصر من كل سوء ، اللهم ابرم لهذه الامة امر رشد يعز فيه اهل طاعتك ويذل فيه اهل معصيتك ، اللهم مولي امورنا خيارنا ولا تولي امورنا شرارنا ، اللهم اجعلنا من حراس الحق، وأصحاب العدل، وأهل الصلاح والإصلاح ، اللهم ارزقنا الإخلاص في القول والعمل ولا تجعل الدنيا اكبر همنا ولا مبلغ علمنا وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين .
المصدر
- مقال:الإخوان والميدان في الميزانموقع:الشبكة الدعوية