الثورة بتتكلم عربي
بقلم : خميس النقيب
تونس الخضراء ومصر كنانة الله في وحي السماء .. تسطعان في سماء الكون ، تسطران أجمل نسيم في الدنيا ..!! واحلي عبير في الحياة ألا وهو نسيم الحرية، وعبير الحرية..!! الحرية المسلوبة، الحرية المكبوتة، الحرية المسروقة عبر قرون طويلة ..كانت الثورات عالمية في أمريكا وفي رومانيا وفي إيران وفي غيرها منذ زمن بعيد لكن في العصر الحديث وبالعلم الحديث ثبت بالدليل القاطع أن الثورة بتتكلم عربي ، نجحت في تونس وتألقت في مصر وبدأت في اليمن والجزائر والبقية تأتي .. من المحيط إلي الخليج بإذن الله ، ثورة ثورة في كل عصر، ثورة ثورة حتى النصر، النصر علي حكم الفرد ، النصر علي تأليه البشر ، النصر علي التبعية والاستبداد ، النصر علي الإقطاع والفساد ، النصر علي الظلم والكساد .. الشباب العربي لم يعد يرضي بالخضوع أو يستدرج وراء الخنوع ، لم يعد يحني الهامات أو يطأطئ الرؤوس ، فالأنظمة إما أن تمشي حسب إرادة الجماهير وإلا ينصب أمامها ميدان التحرير ..!! ولها الاختيار لأنه لابد من التغيير ، فرضه بوعزيزي والشهداء في ثورتي تونس ومصر ..!! ولتعلم الأنظمة المستبدة :-
.أن التغيير آيةٌ قرآنية، وقاعدةٌ اجتماعيَّة، وسُنَّة إلهيَّة، سنَّها الله تعالى، يسير عليها الكون، ويَنْتظم بها البَشَر، وتدور في فَلِكها الحياة، إنَّ الله لا يُغيِّر ما بقوم حتى يغيِّروا ما بأنفسهم،، إذا أنعَم الله على قوْم بالأمْن والعِزَّة، والرِّزق والتمكين في الأرْض، فإنَّه - سبحانه وتعالى - لا يُزيل نِعمَه عنهم، ولا يسلبهم إيَّاها، إلا إذا بدَّلوا أحوالَهم، وكفروا بأنُعمِ الله، ونقضوا عهدَه، وارْتكبوا ما حرَّم عليهم،وظلموا واستبدوا هذا عهدُ الله، ومَن أوْفى بعهده مِن الله؟..إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ﴾ [الرعد: 11]،
• وإنَّ القريةَ التي تستبدل الفزعَ بالأمن، والكفرَ بالإيمان، يُلبِسها الله الجوعَ مهما شبِعتْ، والخوفَ مهما استأمنَتْ؛ وذلك بما اقترفتْ وصنعتْ؛ ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ [النحل: 112].
• والأمَّة التي تستبدلُ الضلال والعمى بالبصيرة والهُدَى، تُصاب بالصاعِقة؛ ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [فصلت: 17]
• والأُمَّة التي تُهمِل الرِّسالة، وتهزأ بالمرسلين، وتصدُّ عن الدِّين، يُحوِّل الله الرسالة عنها، الرسالة كانت في بني إسرائيل؛ ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ [المائدة: 20]، لكنَّهم غيَّروا وبدَّلوا؛ طال عليهم الأمَدُ وقَسَتْ قلوبهم، اشْتَروا بآياتِ الله ثمنًا قليلاً، قتَلوا الأنبياء، ونَقضوا العهود، أوْقدوا الحروبَ، وقالوا: يَدُ الله مغلولة، غُلِّت أيديهم ولُعنوا؛ ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ [المائدة: 64].
﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ﴾ [الرعد: 11كَمْ سَعَتْ إلى أحدهم مِن نِعمة، وهو ساعٍ في ردِّها بجهده، وكم وصلَتْ إليه وهو ساعٍ في دفْعها وزوالها بظُلْمه وجهْلِه!
وَعَاجِزُ الرَّأْيِ مِضْيَاعٌ لِفُرْصَتِهِ
- حَتَّى إِذَا فَاتَ أَمْرٌ عَاتَبَ الْقَدَرَا
حوَّل اللهُ النِّعمة من قوم لم يقدروها، ولم يَشْكروها، إلى غيرهم؛ ﴿كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ * كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ﴾ [الدخان: 25- 28]، ورَّث الله آخرين جنَّاتِهم وعيونَهم و زروعَهم، ومقاماتِهم ونِعمَهم.
وذهب الجاحدون الظالمون غيرَ مأسوف عليهم، لا تتَّسع لهم قبور، ولا تبْكي عليهم أرْض، ولا يبش لهم ربُّ السموات؛ ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ﴾ [الدخان: 29].
وفي "تفسير السعدي": ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ﴾ مِن النِّعمة والإحسان، ورَغَد العيش ﴿حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ بأن يَنتقِلوا من الإيمان إلى الكُفْر، ومِن الطاعةِ إلى المعصية، أو مِن شُكر نِعم الله إلى البَطر بها، فيسلبهم الله إيَّاها عندَ ذلك، وكذلك إذا غيَّر العباد ما بأنفسهم مِنَ المعصية، فانتقلوا إلى طاعةِ الله، غيَّر الله عليهم ما كانوا فيه مِنَ الشقاء، إلى الخير والسُّرور والغِبْطة والرحمة.
قال - سبحانه -: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ﴾ (فصلت: 46)، وقد يُمهِلهم - سبحانه - ويُمْلي لهم ويَستدرجهم؛ لعلَّهم يَرجعون، ثم يُؤخَذون على غِرَّة، كما قال - سبحانه -: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾ [الأنعام: 44]؛ يعني: آيسين من كلِّ خير، نعوذ بالله مِن عذابِ الله ونِقْمته، وقد يُؤجَّلون إلى يومِ القيامة، فيكون عذابهم أشدَّ، كما قال - سبحانه -: ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ﴾ (إبراهيم: 42)، والمعنى: أنَّهم يُؤجَّلون ويُمْهَلون إلى ما بعدَ الموت، فيكون ذلك أعظمَ في العقوبة، وأشدَّ نقمة.
التغير قادم يؤيده القران الذي نزل بالعربي ، وقد بدأ فعلا ثوار بالعربي وتفيير بالعربي ثورات تعم العالم العربي ثورات علي الظلم والظالمين ، ثورات علي الاستبداد والمستبدين أشعل فتيلها بوعزيزي التونسي العربي وأيدها الشباب العربي وزكاها شهداء الوطن العربي بدمائهم الزكية لتكون شاهدا علي عصر التحرر والتغيير والإبداع ...!!!
تحية من قلبي وقلوب كل المخلصين لشهداء الحرية ، وشباب الحرية، وجيش الحرية ، والمجلس الاعلي للقوات المسلحة العسكرية..!!
اللهم ألبسنا ثوب الحرية ، ووفق ولاة أمورنا لما فيه خير البلاد والعباد ، اللهم اجعلنا من جند الحق، وأتباع الرسل وأنصار الله، اللهم ارزقنا الإخلاص في القول والعمل،ولا تجعل الدنيا اكبر همنا ولا مبلغ علمنا ،وصلي اللهم علي سيدنا محمد وعلي أهله وصحبه وسلم ،والحمد لله رب العالمين
المصدر
- مقال:الثورة بتتكلم عربيموقع:الشبكة الدعوية