الحق المسلوب و الفخ المنصوب

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
الحق المسلوب و الفخ المنصوب


بقلم : خميس النقيب

اليس من حق الاسلاميين الاعلان عن انفسهم في جو الحرية التي منحها الله لهم ؟ اليس من حق الاسلاميين خوض التجربة كما خاضها غيرهم ؟ اليس من حق الاسلاميين التعبير عن اراءاهم وعرض برامجهم ؟اليس من حق الاسلاميين الانخراط في الحياة السياسية وتقديم رؤي اقتصادية ومشاريع تنموية للوطن والمواطن ..؟ لماذا الاسلاميين ؟!! يعادون ويتهمون ويشوهون ويحال بينهم وبين الجماهير ؟!! ولو بالتتحريض والتعريض !! ولو بالتعويق والتشويه ..!! لماذا وحدهم يسلبون حقوقهم ..!! في الاحداث الاخيرة ..لو كانت مسألة بحث عن مناصب ، لفعل الاسلاميون العكس .. لأن نزول الميادين وسط الناس هو الذي يجلب الأصوات ويحشد المناصرين والمناصرات .. لكنهم لم يريدوها هكذا، وإنما أرادوا الحفاظ علي الوطن وجلب الاستقرار و تفويت الفرصة على من نصب هذا الفخ وغيره لإلغاء الانتخابات وضرب الاستقرار وجر الإسلاميين لمعركة لن تكون بين الأمن والشعب وإنما ستُصوَّر على أنها بين الدولة والاسلاميين ..!! التظاهر حق مكفول ، والاعتصام كذلك ، لكن ماذا سنجني من وراء ذلك في هذا الوقت بالذات ؟ خاصة ونحن نريد استقرار يمهد لانتشال الوطن من براثن البلطجة والمفسدة ..!! ثم هل هؤلاء الذين يحرقون المؤسسات ثوار ، هل هؤلاء الذين يدمرون السيارات ويسرقون الحضانات ثوار ؟ هل هؤلاء الذين يحاولون احراق محطات الوقود ثوار ؟ لماذا حدث ذلك ابتداء من يوم السبت 19/11/2011 في حين ان يوم الجمعة السابقة كان في غاية الروعة والتحضر والجمال في تنظيمه رغم تعداده الذي تعدي المليونين حسب الاحصائيات المتداولة ..!! لماذا الخوف من الاسلام والاسلاميين ..!!

الدولة المدنية بمرجعية اسلامية : دولة شرعية لا تعرف الاستبداد باسم الدين ،و النظام السياسي الإسلامي لا يقر بحال سيطرة الديكتاتور وإن ادعى أنه حاكم عادل، لأن الحاكم في هذا النظام هو في الأصل محكوم بشرع سماوي حكيم واضح يحقق مصالحالعباد في الدنيا وفي الآخرة ، ولا يجوز له أن يخرج عن أحكام هذا الشرع ، كما أنهذا النظام يقوم في الأساس على العدل والمساواة وإقرار الحقوق والحريات وإعمال مبدأالشورى .

الحل إذاً يكمن في وعي الشعبوقدرته على لفظ أي حاكم مستبد من خلال الآليات التي يكفلها له شرعنا الحنيف ؛ فالشعبفي النظام الإسلامي يراقب الحاكم ويناصحه ، ويحاسبه ،... اوقفت امرأة عمر بن الخطاب رضي الله عنه في مسألة المهور وراجعته حتي قال اصابت امرأة واخطأ عمر ، وواقوفه رجل وهو يخطب علي المنبر قائلا لاطاعة لك عندي !! قال عمر لماذا ؟ قال الرجل : ثوبك اطول من ثوبي ..!! فقال عمر رضي الله عنه رد عليه يا عبدالله بن عمر ، فقال : اعطيت ثوبي لابي .. فقال الرجل الآن اسمع واطيع ..!! ومواقف كثيرة اخري لا يتسع لها المجال .. ويملك المحكوم عزل الحاكم إن حاد عن الطريقالسليم وخرج عن إطار الشرعية ، والحاكم ما هو إلا وكيل عن الأمة يستمد سلطانه منها، بل إن شرعنا الحنيف يوجب علينا عدم طاعة الحاكم في المعصية ( راجع خطبة ابوبكر الصديق رضي الله عنه حين ولي الخلافة )".

دور الإسلاميين : وهنا يبرز دور الإسلاميين في أن واجبهم في هذه الفترة أن يقوموا بتوعية العامة حولسماحة الإسلام وعمومه وشموله ، وصلاحيته لكل زمان ومكان ، عليهم أن يفرقوا بينالثابت والمتغير من شرع الله ، فتعاليم الإسلام في تنظيم شئون المجتمع ليست جامدة ،بل هي تعاليم ذات هدف واضح وثابت ولكن طريق الوصول إلى هذا الهدف قابل للتغيير فيضوء ظروف كل مجتمع ، فتطبيق مبدأ صلاحية الإسلام في كل زمان ومكان يؤخذ عملياًبمراعاة المرونة حسب حاجات كل مجتمع وظروفه بما لا يتعارض مع الأحكام الشرعيةالقطعية ، فشريعتنا الإسلامية على قسمين : قسم ثابت لا خلاف عليه ولا نملك أننخالفه ، وقسم متغير فيه مرونة قد تناسب مكان دون اخر وقد تناسب زمان دون اخر .

طريق الجنة كله أشواك وطريق الحق مليء بالتضحيات : لقد جاءت مئات الفرص للإسلاميين وخاصة الإخوان ، لو أنهم يريدون بيع القضية أو كسب الكراسي.. تاريخهم حافل بالتضحيات ، وقد قوبلوا كثيرا بالمقايضات والصفقات والمساومات التي رفضوها جميعا تغليبا للمبدأ والغاية ومصلحة الوطن .. وآخرها عدم ترشيح رئيس منهم أو خوض الانتخابات بنسبة 100%، رغم أنهم كانوا دائما الأجهز و الأقرب للشارع المصري .. ورغم هذا ألتزموا بما قطعوه على أنفسهم من عهد.. حتى وإن اختلف معهم البعض ، و ليس لأحد أن يزايد عليهم.. و التاريخ والمعتقلات والشهداء والتضحيات والإبعاد والإقصاء يشهد .. ويكفيهم أنهم كانوا المعارضة الحقيقية للحزب الوطني و هم بلا حزب ولا صحيفة ولافضائية ولا ميزانية .. فقط من جيوبهم و جهدهم واوقاتهم ..!! .. في حين كانت المعارضة -للاسف - تلعب دور الكومبارس..و هذا من وحي دراسة التي أجريت في تحليل الخطاب السياسي في مصر منذ عام 2000.. عرف بعدها يقينا كيف تم تصوير الإخوان و كيف هي قوتهم وماهو تأثيرهم ..وكيف تم وصفهم بالإرهابيين.. علي ان يفقد المشروع الإسلامي ثقة الناس ، وشنت عليهم حربٌ ضروس داخليا وخارجيا لتكسير ضلوعهم وتخويف الناس منهم وهذا ما تم في شقه الاول ..!! الا ان الله سلم وبقي الاسلاميون في قلب الامة وي ضمير الشعب ونتائج الانتخابات النقابية التي اجريت مؤخرا شاهدة علي ذلك ...وصدق الله " ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين "( الانفال ) ..اذن لماذا كل هذه الحرب ؟ لماذا الحرب علي الاسلاميين ؟ والاسلاميين وحدهم دون غيرهم ؟ ( إقرأ مقال .. هذا اسلامنا فلماذا المتحاملون ؟!! ) ..

خطة مبرمجة : وحملة منظمة، يشترك فيها الخارج بدولاراته والداخل بمؤسساته ، ليضربوا الاسلام والاسلاميين ..!! ليوقفوا نجاح الاسلاميين ..!! حتي انهم يعلنون في احد بياناتهم انهم ضد الاسلاميين وضد المرجعية الاسلامية ..!! أهل الحقد ، وشياطين الانس يريدونها علمانية وعلمانية فقط ..!! يريدون استدراج الناس لمعارك جانبية ، ومجادلات مؤذية ، وحوارات غير مجدية ، ووقفات غير منطقية ..!! لقد كانوا علي رأس النظام بل تقريبا كل النظام لسنوات عديدة فماذا حدث ؟ دائما كان للامة فخ منصوب وللوطن مال منهوب ، وللمواطن حق مسلوب ..!! لا يريدون للصندوق ان يقول كلمته ، ولايريدون للوطن ان يتبوأ مكانته ، ولا يريدون للمواطن ان يسعد في حياته ، إنما يريدونها صحراء جرداء ، يريدونها مياه سوداء، يريدونها اوطان كالحة غير صالحة ، يريدونها قنوات مالحة يفسد فيها كل شيء ، رغم انهم فعلوا كل شيء من عشرات السنين ليبيدوا الاسلام ويدمروا اهله ..!! لكنهم ما استطاعوا فقط افسدوا الحياة ،و دمرواالوطن..!! نهبوا ثرواته أ وعطلوا مقدراته، وهجروا علمائه ودعاته ..!! وبقي الاسلام عزيزا عصيا علي كل مؤمرات الفساد والافساد ..!! وبقي الاسلاميون - رغم كل ذلك- مرفوعي الرأس ، يقارعون الباطل بكل صوره، ويقاومون الفساد بكل اشكاله ، ويجابهون الاستبداد بكل الوانه وهم يؤملون في الخيرالحالم ، والنورالقائم ، والنصر القادم باذن الله القادر الغالب ...!! لا تطمسوا ميدان التحرير ولا تشوهوا ثورة الاحرار وتذكروا الوطن المنهوب واحذروا الفخ المنصوب واعيدوا الحق المسلوب واعلموا ان الله يقول  : "يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ" (التوبة : 32)... اللهم انصر الحق واهله واخذل الباطل وحزبة ، اللهم احفظ بلادنا من كل سوء واحفظ شعبنا من كل مكروه ، اللهم شرفنا بالعمل لدينك، وفقنا للجهاد في سبيلك ، امنحنا التقوى وأهدنا السبيل وارزقنا معيتك ، وأورثنا جنتك،اللهم ارزقنا الإخلاص في القول والعمل ،ولا تجعل الدنيا اكبر همنا ولا مبلغ علمنا،وصلي اللهم علي سيدنا محمد وعلي أهله وصحبه وسلم ،والحمد لله رب العالمين

المصدر