الرئيس مرسي الإنسان والقائد
ماذا بينك وبين الله يا مرسي حتى يحزن عليك قلوب العالم، وتبكيك عيونهم، وتصطف الصفوف في كل بقعة حتى التي تشتعل بالحرب في اليمن وغيرها لتصلي عليك، بل تلهج الألسنة بالدعاء لك والدعاء على من ظلمك فكم من الملايين وقفت فصلت عليك، وكم من الملايين بكتك ودعت لك، وكم من الملايين دعت على ظالمك؟
ماذا بينك وبين الله حتى يتجلى هذا الكم من الفزع والرعب من خصمك ليوارك ثرى في جنح الليل وبحراسة جحافل الجيش والشرطة؟
ماذا بينك وبين الله لتظل كلماتك تتردد حتى على ألسنة الأطفال والبنات والشباب والشيوخ [وليعلم أبنائنا أن أباءهم وأجدادهم كانوا رجالاً لا يقبلون الضيم ولا ينزلون أبداً على رأى الفسدة، ولا يعطون الدنية أبداً من وطنهم أو شريعتهم أو دينهم].
لقد كانت وفاتك المفاجئة لها وقع صادم على قلوب ونفوس من احبوك ومن خالفوك، لما وقع عليك من ظلم وبغي سيدي الرئيس في حياتك ووقت مماتك .. نعلم انك لم تكن ترغب في هذا المكان غير انك حملت المسئولية – وأنت كاره لها – تضحية من أجل دينك ومن اجل شعبك الذي أحببته وأردته أن يحيا حياة كريمة، وان يمتلك لنفسه الغذاء والدواء والسلاح.
كنت ياسيدي دائما عف اللسان، كريم الخلق، متواضعا حتى وأنت في أوج عظمتك، لينا وانت في أشد قوتك، صاحب خلق وأنت يتكالب عليك الرويبضة، حتى تجسد فيك خلق القرآن وتعاليمه، فأصبحت أيقونة للجميع.
أحببت كل مظلوم حتى ولو لم يكن من قومك، وسعيت لرفع البغي عن كل شعب ذاق مرارة الظلم، فكانت وقفتك القوية في وجه العدوان الصهيوني على غزة، وكانت صيحتك لبيك يا سوريا روحا سرت في نفوس من وقف ضد الظلم فيها، وكان دفاعك عن نبيك في المحافل الدولية وتعظيمه خير من أحسن تربية نفسه على منهاج محمد صلى الله عليه وسلم، وكان دفاعك عن صحبه الكرام وزوجته خير درس لمن يتاجرون بشعارات هذا الدين.
لقد كنت ياسيدي تقف خلف القضبان وقلوبنا تتقطع حزنا وألما على وقفتك هذه إلا أنه كانت تحيى في قلوبنا الثبات والعزة لتمسكك وتضحيتك وصبرك على ما ابتليت به من أجل دينك ووطنك.
كان الجميع يدرك ياسيدي أنك لن تموت الميتة الطبيعية، فكثير في مثل وضعك هادن وتنازل من أجل أن يعيشوا حياة، أى حياة، لكن صبرت وتمسكت لا من اجل نفسك ولكن من اجل أن تبذر بذور العزة والكرامة والتضحية الحقيقية والتي أتت ثمارها بعد أن رحلت عنا.
لقد كنت نبراسا طيبا في نفوس حتى الرؤساء والزعماء حتى قالت زوجة الرئيس أردوغان: أشعر بالفخر أنني كنت من الذين تعرفوا على أول رئيس منتخب من الشعب في مصر الشهيد محمد مرسي وعائلته الكريمة... مهما كان العالم متغيرا إلا أن دعوة مرسي لن تموت أبدا وستكون دافعة قوية لأولئك الذين يريدون مقاومة الظلم والظالمين. ومن مواقفه في أخر مره زوجة الرئيس مرسي شافته كان في شهر 10-2018 وكانت بتقوله يادكتور في ناس بتتكلم على إنك تخرج بعفو صحي أو بالإتفاق وبتنازلات وكان حاضر الجلسة المحامي عبدالمنعم عبدالمقصود فرد الرئيس وقاله " ياعبدالمنعم مافيش حاجه من دي هتحصل أنا مكمل طريق سيدنا عثمان للنهاية " ويشاء ربنا أن الرئيس يموت في نفس اليوم اللي مات فيه سيدنا عثمان.
قالوا عنه
كنت أود أن اكتب عنك سيدي فكم جالستك وكم تعاملت معك ويظل لساني يتذكر مواقفك غير أنى وجدت المواقف عنك كثيرة فأثرت أن أرويها للناس ليتعرفوا على حقيقة قلبك التي أسرت قلوب الناس.
يقول أحد المصريين بروما: كنت فى روما ورأيت محل زهور على جدرانه صليب، وصور للدكتور محمد مرسى فتعجبت من المنظر، وأغرانى الفضول لمعرفة حقيقة هذا المشهد ، فركنت السياره ونزلت لأدخل هذا المحل فرأيت صور شخصية أخرى لصاحب المحل مع الرئيس مرسى، ودار الحوار الآتى :
أنا أقول : لصاحب المحل صباح الخير
رد علي : صباح النور
قلت له : لفت نظرى الصور المعلقه على الحائط للرئيس مرسى أنت أزاى بتأيد الأرهابى دا؟؟
قال لي: يا أستاذ أنت فى محلى وعيب أقول كلمه تجرحك ....متقولش عليه أرهابى بعد أذن حضرتك قلت له : أنا أسف بس أنت مسيحى بتأيده ليه.
رد علي و قال : أثناء فترة حكمه كنت من أكبر كارهى مرسى ولكن عندما علمت أنه فى زيارة لروما أتصلت بالسفاره وقلت لهم أريد مقابلته قالوا لى أترك رقمك وعنوانك وسنخبر الرئيس عقب انتهائه من اجتماعاته مع المسئولين الأيطاليين فتيقنت أنهم يخدعونى ولكني تركت تليفونى وعنوان محلي لأتفاجىء فى صباح اليوم التالى بزيارة الرئيس مرسى لمحلى المتواضع فأنتابتنى حالة من الذهول وقلت له ممكن أحضر لك القهوة؟ قال لى: تعالى نشربها سوياً فى هذه الكافتيريا التي بجوارك بمفردنا بدون حراسه لأننى علمت أنك تريد التحدث معى فى أمر هام، دخلت معه الكافيتريا وأنا فى بالغ السعاده وأقول لكل العاملين بالكافيتريا والزبائن هذا رئيس مصر طلبت مقابلته وجائنى خصيصاً وأخذوا معه الصور التذكارية
فسألته عن أضطهاد الأقباط فى مصر ، رد على بكلمه واحدة قال فيها :
عندما طلبت مقابلتى وأعلم من اسمك أنك ميلاد حنا مسيحى الديانه لم ألتفت لديانتك ولكن التفت أنك مواطن مصرى مغترب لديك مشكله حضرت لك خصيصا ما بالك بالمسيحيين عندنا بمصر ممن يعيشون معى على نفس الأرض فلهم نفس الحقوق
كيف يتم اضطهادهم و هم مسئولين منى ويحاسبنى عليهم الله سبحانه و تعالى
قال لى صاحب المحل : كيف تقنعنى أن هذه عقلية أرهابية ؟؟؟
وكتب سعيد بن ناصر الغامدي: يخبر رجل نجدي عن محمد مرسي رحمه الله، وكان جارا له في أمريكا، قال: كانت عادته أن يأتي هو وزجته إلى المسجد قبل أذان الفجر، فيقومان بتنظيف المسجد ومرافقه، والتعبد حتى الفجر ولولا أن يسجن الرجل أو يؤذى؛ لذكرت اسمه!.
وكتب أحد مسلمي الهند: انتشر بين مسلمي الهند نبأ وفاة السيد مرسي رحمه الله تعالى انتشار النار في الهشيم، لم أجد أحدًا يسبه أو يعيبه بل الجميع حزانى، عشتَ كريماً ومتَّ كريمًا.
وكتب فضيلة الشيخ / سامح قنديل ينعى سيادة الرئيس الدكتور/ محمد مرسي قائلا: لا أنسى يوم زرناه في قصر الرئاسة، وكان يوم الاثنين، كان صائمًا وكنا صائمين جلسنا من بعد العصر إلى المغرب، ووُضع أمام كل منا تمرات، وكوب عصير صغير ، كأننا في منزله ، وليس في قصر الرئاسة ! ثم صلى بنا إمامًا، ونحن خلفه، والشرطة والمخابرات ! وأشهد أن النور كان يملأ وجهه ، وقد راجعناه في مسائل وأجاب عنها بكل وضوح هوية ، وقوة انتماء ، وصدق لهجة ! رحمة الله عليه.
ومن مواقفه
ورثاء الصادق الرمبوق من طنجة بالمغرب بقوله:
وَفَاةٌ لَيْسَ تُشْبِهُهَا وَفَاةُ ... وَنَعْيٌ لَا تُطَاوِعُهُ الصِّفَاتُ
وَهَلْ تُنْعَى الْجِبَالُ عَلَى شُمُوخٍ ... وَهَلْ تُرْثَى الرُّجُولَةُ وَالثَّبَاتُ؟
أَلاَ يَا نَخْوَةَ الشُّهَدَاءِ جُودِي ... بِعِزَّتِنَا فَيَرْتَجِفَ الطُّغَاةُ
وكتب الشيخ خالد عبدالله عنه يقول: مات رجل من أشرف من عرفت ، وأنبل من عرفت ، وأطهر من عرفت ، رجل كان يعطي هاتفه الخاص لبعض المشايخ الذين خذله بعضهم ويقول لهم قوموني لورأيتم شيئا ، وأعينوني على المسئولية.
مات الرجل الذي لم يستطع أبناؤه العمل في أي مكان في مصر رغم أن والدهم هو الرئيس ، مات الرجل الذي كان ينزل إلى صلاة الفجر فإذا بحراسة منزله يسبونه بأحط الكلمات بل ويسبون الدين ويقولون هو هيقرفنا فجر وتروايح وهذا ما أخبرني به شخصيا العميد طارق الجوهري -رحمه الله - ، مات الرجل الذي كان لايأكل في شقته التي كان يقطنها في التجمع ( الإيجار الجديد ) حتى يطمئن أن الحراسة أمام المنزل أكلوا ، مات الرجل الذي أخرج من جيبه الشخصي عيدية في عيد الفطر للحراسة من أمناء الشرطة والمجندين وقبلوها رغم سبهم له أمام العميد طارق.
كتب أحد الصينين ويدعى بنغ وانغ عن الرئيس مرسي قوله: لقد صليت معه محمد مرسي رحمه الله الجمعة عام 2013 شهر مارس في مسجد الرحمن الرحيم بالقاهرة وكان بيني وبينه مسافة متر فقط ورأيته يصلي صلاة السنة بعد الجمعة مباشرة فتسألت نفسي إذا كان رئيس الدولة لا يترك السنة البعدية يوم الجمعة فبأي عذر سوف أجيب الله يوم القيامة إن سألني لماذا تركت تلك الصلوات! فمنذ ذلك اليوم لم أترك السنة البعدية للجمعة أبدا.
و كتب مايكل عادل: مع انى مسيحي وكنت في يوم ضدك بس عمري ما شوفت وعلى هاشوف انضف منك.
لقد تمسك مرسي منذ اعتقاله في مطلع سبتمبر 2013 بموقفه الذي أكد من خلاله على عدم دستورية محاكمته وأنه الرئيس الشرعي للبلاد، لم يتزحزح حتى وفاته عن هذا المبدأ الذي ظل علامة مسجلة باسمه طيلة السنوات الست الماضية، قدم خلالها أروع المثل في الصمود والثبات.
ومن داخل قضبان سجنه وجه مرسي عشرات الرسائل لأنصاره من الشعب المصري طالبهم فيها بالصمود والثبات على الموقف وعدم الرضوخ لإملاءات منفذي الانقلاب، كما قدم دروسا مستفادة عدة للعديد من القضاة فوق منصات محاكمته، الأمر الذي دفعهم لوضعه داخل قفص زجاجي لئلا ينقل صوته المعبأ بالتحدي والقوة للخارج.
تعرض خلال فترة سجنه للعديد من صور التعذيب، النفسي والجسدي، وشحذت أجهزة الإعلام المناوئة للثورة والداعمة للنظام الحالي سنونها للنيل منه وتشويه سمعته عبر عشرات التهم التي تسعى إلى تصدير صورة الخائن المفرط لتراب وطنه وهي التهم التي استنكرها مرسي وطالب بمواجهة جلاديه أكثر من مرة في مناطرة علنية للكشف عن أوجه الخيانة الحقيقية إلا أنه لم يستجاب لمثل هذه المطالب.
وعلى العكس من ذلك منع مرسي من مقابلة أسرته ولجنة الدفاع عنه، ولطالما ناشد هيئة المحكمة الجلوس مع محاميه لإطلاعهم على العديد من الأسرار الهامة والخطيرة بشأن موقفه القانوني والتهم التي يتعرض لها، إلا أن كافة تلك المناشدات لم تأت بجديد، وظل الرجل داخل محبسه حتى موته قبل ساعات.