الزعفرانى فى عيون اخوانه - الحلقة الثانية
بقلم : إبراهيم الزعفراني
مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الحبيب العزيز اخي إبراهيم الزعفراني أبو إسماعيل من اعز اعز الناس بالنسبة لى لأن معرفته ترجع الى السبعينات بل من أوائل السبعينات وانا احسبه على خير كثير فالدكتور ابراهيم من المجاهدين فى سبيل الله تبارك وتعالى ومن الذين كان لهم أثار وبصمات واضحة على مسار الدعوة الاسلاميه وعلى مسار الجماعة الإسلامية داخل الجامعة وخارج الجامعة و فى المساجد ومع الإخوان ومع كل الناس ونحسبه على خير كثير كثير كثير ونحسبه من المخلصين كذلك انا كان لى حبسه معه فى عام 1981 اتحبسنا مع بعض لمدة عام كنا في طره ثم ذهبنا الى أبى زعبل ومن طرة لأبى زعبل يا قلبي لا تحزن وبالمناسبة د/إبراهيم صاحب نكتة وصاحب ضحكة جميلة وربنا سبحانه وتعالى يبارك فى عمره ويبارك فى صحته ويسعد أيامه ويبارك فى زوجته وفى اولاده ويتقبل عمله الهم امين.
س/د/ابراهيم هل لك من كلمة بعد الحلقة الاولى
نعم نقطتين
v الاولى وهى ا رجوا ممن عاصروا ما أروي من ذكريات أن يصوبوني إن خانتني ذاكرتى و أن يستكملوا ما قصرت ذاكرتي عن ذكره.
v واما الثانية فهى آمل أن تدفع هذه الذكريات من عاشوا هذه الأحداث أن يقوموا بتسجيليها زيادة في الفائدة للأجيال التي لم تعيشها.
الظروف التى كانت تعيشها مصر عندما بدات الصحوة الاسلامية
س/ وعدتنا فى الحلقة السابقة ان تحدثنا عن الظروف التى كانت تعيشها مصر عندما بدات الصحوة الاسلامية
كان لهزيمة مصر فيما سمى نكسة سنة 1967 امام الجيش الصهيونى اكبر الاثر فى ظهور حقيقه الفساد الذى كان متفشيا فى البلاد وكذلك ساهمت هذه النكسة فى عودة الوعى واستفاق المصريون على وقع هذه الصدمة المريره المؤلمه .
ولم يجدوا ساعتها قاربا للنجاة فى هذا البحر الهائج المظلم الا الهوية الاسلامية والعودة الى الله وترك الشعارات الجوفاء. ولاول مرة يقوم الطلاب بمظاهرات فى الجامعات خاصة جامعة الإسكندرية عام 1968 ضد عبد الناصر ورموز النظام وقتها .
وبدا النظام يصفى حساباته من داخله وبدأت الصحوة الإسلامية تعود وتسارعت الأيام ومات عبد الناصر سبتمبر عام 1970 وتولى الرئيس أنور السادات الحكم متجها بالبلاد ناحية الغرب بعد ان
كان عبد الناصر قد وجهها قبل المشرق .
وبدا الصراع بين السادات ومراكز القوى الناصرية واستطاع السادات ان يتخلص من مراكز القوى ويسمح بهامش من الحرية واخرج الإخوان المسلمون من السجون فى اوائل السبعينيات ورفع يد الجهات الامنية والقمعية ان تبطش بالإسلاميين أو غيرهم وأعلن عن سياسته للانفتاح الاقتصادي .
وانتصر الجيش المصري ومعه الجيوش العربية وعبر القناة وحطم خط برليف الحصين فى معركة العاشر من رمضان 1393ه السادس من اكتوبر عام 1973 تحت شعار (الله اكبر) ثم جاءت الثغرة ومحاصرة الجيش الثالث ووصول الجيش الصهيوني إلى الكيلو 101 من مدينة القاهرة حيث تدخلت أمريكا بثقلها.
وماذا عن الصعيد السياسى
على الصعيد السياسى انتقل السادات من الحزب الاشتراكى الى نظام المنابر ثم الاحزاب ثم كانت صاعقه زيارة السادات للقدس وما تلاها من مباحثات مصرية اسرائيلية انتهت بمعاهدة كامب ديفيد برعاية امريكية عام 1977 وقاطعت الدول العربية مصر مقاطعة جماعية وقام السادات باعتقالات بستمبر 1981 وما اعقبها من مقتله فى الذكرى الثامنة لحرب اكتوبر يوم السادس من اكتوبر اثناء العرض العسكرى على يد الملازم أول/ خالد الإسلامبولي ورفاقه .
ثم اعتقالات شملت الالاف وتولى الرئيس محمد حسني مبارك رئاسة مصر حيث كان يشتغل منصب نائب رئيس الجمهورية
بين التضييق الناصري و الإنفتاح الساداتي
س/اظن ان السادات كان عاملا اساسيا فى انتعاش الحركة الاسلامية؟
لقد بدات بالعمل العام فى سن مبكرة من اوائل السبعنيات وكان ذلك من منطلق اسلامى خالص وكانت الساحة خالية من العمل الاسلامى فقد غاب خلالها الإخوان المسلمون فى سجون عبد الناصر وخفتت اصوات الدعوات الدينية فى مقابل انتشار وارتفاع اصوات القوميين والناصريين بل واليساريين التى كانت تملأ الساحة وكذلك المنظمات الاشتراكية والاتحاد الاشتراكى والتنظيم الطليعى وكلها تابعة وداعمة للنظام الناصرى الحاكم .
ولما مات عبد الناصر سبتمبر عام 1970 وجاء الرئيس السادات تغيرت الامور
بدا السادات فى الافراج عن الإخوان خلال سنوات قليلة من بداية حكمه 1974 , 1976 م كما قام السادات بالسماح للجمعيات الاسلامية والجمعية الشرعية وجمعية انصار السنة بالعمل الاسلامى داخل الجامعة . كذلك جماعات الدعوة والتبليغ فانتعشت الحركة الاسلامية فى صفوف الجامعات المصرية حتى وصلت الى ان فازوا بانتخابات اتحادات الطلاب على مستوى الكليات والجامعات وعلى مستوى اتحاد طلاب جمهورية مصر العربية وعلى الخط الموازى نشات عدة جماعات اسلامية تكفيرية تكفر الحكم وجمهور المسلمين وتستحل مالهم وعرضهم وظهر المصطلح السلفى ليواجه هذه الحالة التكفيرية التى كانت تنتشر بسرعة وسط الشباب المتحمس وكذلك تبنت جماعات اخرى فكرة الجهاد وتغيير المنكر بالقوة .
ووسط هذا الفكر المتصارع والجماعات المتعددة كانت الجماعة الإسلامية بالجامعات تقترب بفهمها وحركتها من افراد الإخوان المسلمين الذين خرجوا من السجن ليمثلوا اباء واصدقاء ومحتضنين لهذا الفكر الشبابى الجامعى المتنامي والنشط والفاعل الحقيقى على الساحة المصرية وتلاقت الرغبة بين قادة الجماعة الإسلامية فى عدد كبير من جامعات مصر مع رغبة الاباء من الإخوان على العمل معا لاحياء الجماعة الام وتفعيلها واعادة بناء هياكلها وتنظيم صفوفها وتوسيع جغرافيتها
س/هل اشتركت في اى جماعة اخرىقبل التحاقك بالإخوان
فلقد اشتركت مع جماعة الدعوة والتبليغ وانا لا ازل طالبا بالثانوية وكان شيخنا فى الإسكندرية هو الاستاذ / ابراهيم حسين وكان مديرا بمديرية الشئون الاجتماعية وكان رجلا متعبدا خلوقا هادئ ودودا وكنت من ابرز تلاميذه وحفظت من كلماته التى قالها لى فى احدى الليالى التى كنا نقيم ليلها بمسجد عمر بن الخطاب وانا اساله عن مكانة جماعة الدعوة والتبليغ وسط باقى الجماعات فرد قائلا : " يا ابراهيم يا ابنى جماعة الدعوة والتبليغ تمثل مدرسة المرحلة الابتدائية – والجمعية الشرعية يمثلون المرحلة الاعدادية – وانصار السنة يمثلون مدرسة المرحلة الثانوية اما الإخوان المسلمون فيمثلون مدرسة المرحلة الجامعية للطلاب "
فالدعوة والتبليغ يدعون الناس لدخول المسجد والجمعية الشرعية يعلمونهم سنن ومظاهر الاسلام وانصار السنة يعلمون المسلمين مسائل العقيدة والإخوان المسلمون يعلمونهم الحركة والعمل الجماعى فى ميادين متعددة ومتنوعة
ثم تفاعلت مع الجمعية الشرعية فى مظهرهم والتمسك بالسنة خاصة الظاهرة منها ولكنى لم اكن اميل الى انصار السنة لاحساسى بجفافهم العاطفى وجرائتهم على الفتوى وتكفير بعض المسلمين بسبب اخطاء بعض الدعاة او لعلاقتهم بالاضرحة أو الاولياء
وكلا الجماعتين الجمعية الشرعية وانصار السنة جمعيات رسمية مسجلة فى وزارة الشئون الاجتماعية .
اما جماعة الدعوة والتبليغ فهى جماعه نشات في بكستان ثم انتقلت الى الدول العربيه– ومثلت هذه الجماعات الثلاث العمل الدعوى المحدود فى نطاقه الدينى والبعيد كل البعد عن الجانب السياسى
س/وماذا عن الجماعات الاخرى على الساحة؟
تواجدت على الساحة فى هذه الفترة جماعات التكفير وكان اكبرها جماعة التكفير والهجرة (كما اطلقت عليها ذلك وسائل الاعلام والاجهزة الامنية) والتى كانت تسمى نفسها جماعة المسلمين وكان يراسها شكرى مصطفى وكانت تقوم على عدة معانى
ان لا اله الا الله محمد رسول الله ليست كافية وحدها للحكم باسلام الاشخاص .
ان الناس متوقف فيهم فلا هم مسلمون ولا كافرون حتى يثبت التزامهم باحكام الشريعة كاملة وينضموا الى جماعتهم .
ان علامات الساعة اقتربت وانهم سيقاتلون اليهود داخل الجزيرة العربية وقد انتشرت افكارها بسرعة هائلة .
ولكنها سرعان ما تحطمت واعدم زعمائها بعد قيامهم باختطاف وقتل احد علماء المسلمين المعروفين ووزير اوقاف سابق وهو الشيخ الذهبى رحمه الله .
وقامت الجماعات الاسلامية بالجامعة التى كانت وقفت فى وجه هذا المد التكفيرى باعادة انتاج عقائد اهل السنة والجماعة ورفعت راية السلفية فى مواجهة الحملة التكفيرية
وكانت الجماعات الاسلامية بالجامعات المصرية خليط من حيث الفكر بين الفكر السلفى والفكر الجهادى وفكر الاستاذ سيد قطب كما كانت من حيث الممارسة يتراوح ادائها بين العمل الدعوى السلمى والمواجهه بالعنف مع الخصوم من الاتجاهات المناؤة
وبعد خروج الاباء الإخوان من سجونهم فى اوائل السبعينات .
تميزت الجماعات الاسلامية فى جامعات مصر الى ثلاث مجموعات
س/ماهى تلك المجموعات الثلاثة؟
المجموعة الاولى : جماعات تلاقت مع الاباء الإخوان الذى خرجوا لتوهم من السجون وتعاهدوا على اعادة بناء الجماعة وتنشيط حركتها وتوسيع قاعدتها .
ومن هؤلاء جامعات الإسكندرية والقاهرة والمنيا وعين شمس والمنصورة وابرز شخصيات هذه المجموعة : عبد المنعم ابو الفتوح – سناء ابو زيد – محمد عبد اللطيف – عصام العريان – حامد الدفراوى – خالد داود – ابراهيم الزعفرانى – ابو العلا ماضى – محى عيسى وحلمى الجزار
المجموعة الثانية : اتخذت نهج العنف والقوة فى سلوكها العملى (فى جامعات أسيوط).
والتى عرفت فيما بعد (الجماعة الإسلامية الجهادية) ابرز شخصيات هذه المجموعة كرم زهدى – ناجح ابراهيم
وجماعة الفنية العسكرية (بقيادة صالح سرية)
المجموعة الثالثة : فضلت ان تسمى بالمدرسة السلفية وان تبتعد عن عامل السياسة وتهتم بالاطلاع وتدريس الكتب السلفية وتبنى مدرسة الراى الواحد ومن ابرز شخصياتها ممن اتذكرهم محمد اسماعيل – محمد عبد الفتاح – سعيد عبد العظيم – احمد فريد- محمد الدبيسي—اسامة عبد العظيم
لقد قامت الرغبة بين قادة المجموعة الاولى وجيل الاباء من الإخوان المسلمين على الالتحام واعادة البناء لما لهؤلاء الاباء من حكمة وخبرة ولما يتمتع به الشباب من نشاط وحيوية والتفاف زملاؤهم حولهم وثقتهم فيهم . وكان هذا هو المولد الثانى لجماعة الإخوان المسلمون .
بداية جماعةالتكفير و مقتل الشيخ الذهبى
س/ سمعت منك قبل ذلك ان لك معرفة ببداية وقصة جماعة التكفير ؟
كانت تسمى نفسها جماعة المسلمين وكان الامن يطلق عليها جماعة التكفير والهجرة حكى لى فضيلة الشيخ على اسماعيل (وهو شيخ ازهرى سجن مع الإخوان المسلمون فى الستينيات وهو اخ شقيق للشيخ عبد الفتاح اسماعيل احد قادة الإخوان الذين اعدمهم عبد الناصر) بداية قيام هذه الجماعة فى السجن فى الستينات .
قال (خرجت ذات مرة اصلى فى السجن فرايت بعض الإخوان يصلون وحدهم دون الجماعة فثارت ثائرتى لذلك وجاء بعدها فى زنزانتى كلا الطرفين لشرح الموقف واكتشفت ان الفريق الاعظم من الإخوان المسلمون لا يقولون بكفر الحاكم والنظام ويعدون عامة الناس مسلمون فى حين ان قلة منهم بسبب ما وقعوا فيه من تعذيب وتهكم المعذبين لهم من الاسلام هؤلاء يقولون ان الحاكم كافر وان اعوانه كفرة وان الناس برضاهم وسكوتهم عن الحاكم هم كفرة ايضا (وهذا الفريق الأخير منهم من رجع عن آرائه والذين رفضوا الرجوع تم فصلهم من الإخوان فيما بعد) .
س/ وماذا كان موقف الشيخ على؟
يقول الشيخ على اسماعيل فوقفت فى حيرة من الرأيين ثم ما لبثت ان خرجت براى ثالث اعتقدت انه وسطا بين الرايين
وهو ان من يدعى انه مسلم فلا نحكم عليه بالاسلام ولا بالكفر ولكن تتوقف فيه حتى نتبين اسلامه من كفره ونشا مذهب (التوقف والتبيين) ويستطرد قائلا لقد حاروت كلا الفريقين فى السجن وكنت مؤهلا بوصفى شيخ ازهرى فى كثير من المناظرات وتتلمذ على يدى كل من شكرى مصطفى – عبد الله السماوى وكانا شابين فى العشرينات وكان شكرى يسجل كل مناظراتى مع الخصوم ويرتبها ويستعملها فى مناظراته , وذات يوم جلست مع نفسى اراجع نظرية (التوقف والتبيين) وجدت ان على ان انشئ فقها جديدا لم يقل به احد وهو فقه المتوقف فيه فمثلا (زوجه المتوقف فيه يجوز لها معاشرة زوجها) هل اذا مات المتوقف فيه قبل تبين اسلامه يرثه اولاده ام لا يرثونه هل يدفن فى مدافن المسلمين ام ننشا مدافن تسمى مدافن المتوقف فيهم وغيرها من المسائل الفقهيه التى تستلزم ان اخرج على الامة الاسلامية بفقه جديد خارج عن كل فقه عرفه اهل السنة والجماعة , فاحسست انى استدرج بهذه النظرية الى ضلالة كبرى وفتنة عظمى بين المسلمين , وفى اليوم التالى جمعت الإخوان فى السجن ووقفت وسطهم اعلن تبرئى من نظرية (التوقف والتبيين) .
وما ان فعلت ذلك حتى صاح كل من شكرى مصطفى ومحمد السماوى بانهما سيظلان متمسكين بهذه النظرية رغم رجوعى واتهمانى بالجبن وبعد خروجهما من السجن ظلا يدعوان الى هذا الفكر مستخدمين ما سجلوه من مناظرتى
انتهى حديث الشيخ على اسماعيل رحمه الله . ولقد خرج شكرى مصطفى فى اوائل السبعينيات فى بداية حكم الرئيس السادات وجعل يقيم جماعة على هذه النظرية .
س/وهل هى نظرية تكفير حقا؟
هى نظرية تكفيرة فى الاساس لانه المتوقف فيه هو بمثابة الكافر عندهم وان كانوا لا يطلقون عليه كافر .
وكبرت هذه الجماعة وكان كل من ينضم اليها يترك اسرته ومدرسته او جامعته ويعمل فى الدعوة الى هذا الفكر , وقامت مجموعة فيهم بالسفر الى الدول العربية للعمل هناك لتوفير الدعم المالى للجماعة , ويقوم شكرى مصطفى بنفسه بتزويج الرجال والنساء المنضمين للجماعة وبعضهم هربت من زوجها دون خلاف وكانت المعيشة بين افرادها جماعية فى الماكل والمشرب وحتى فى السكن , كانت الشقة الواحدة تؤجر لعدد من الاسر او الشباب ليتزوجوا فيها ويقيموا فيها وبدا شكرى مصطفى يكون مجلس شورى من عدد لا يزيد عن العشرة لادارة الجماعة هو أميرها وبعض الأمراء على المحافظات ومناطق مصر المختلفة .
ثم امرهم بالهجرة الى جبال الصعيد , استعدادا للهجرة الى السعودية لمقاتلة الجيش الذى سيقاتل الكفار الذين سيدمرون الكعبة فى اخر الزمان وكونوا مجتمعات مستقلة فى جبال الصعيد وكانوا يقيمون الحدود بانفسهم على من يرتكب كبيرة –
س/ ومتى تنبهت الدولة لهم ؟
تنبهت الدولة لحجم هذه الجماعة فى أواسط السبعينيات وفى اوائل عام 1976 تم القبض على مجموعات منهم .
فقررت الجماعة القيام باختطاف احد المسئولين المصريين رهينة لاخلاء سراح المقبوض عليهم من جماعتهم . وبعد دراسة وقع اختيارهم على الشيخ الذهبى وكان وزير اوقاف سابق فقامت مجموعة على راسها ضابط شرطة سابق يدعى طارق باقتحام منزله ليلا وتعصيب عينيه واقتياده الى مكان مجهول دون الالتفات الى توسلات زوجته وبناته ... وبعد الاعلان عن اختطاف الشيخ الذهبى
لم يصدق الناس ادعاء الامن بان جهة اسلامية قد ضبطته وتحركت الاجهزة الامنية فى اتجاهين احدهما التفاوض مع جماعة شكرى مصطفى لاطلاق سراحه والثانى تشكيل عدة فرق للبحث عن مكان اخفاء الشيخ .
ولم تمض ايام حتى جاء المختطفون الى شكرى مصطفى وهو فى اجتماع من مجلس شورى الجماعة ليخبروه بان الاجهزة الامنية اقتربت من الوصول الى مكان اختفاء الشيخ وان علينا ان نسرع فى عمل شئ قبل وصولهم اليه .
ويحكى بعض من حضر هذا المجلس ان شكرى مصطفى صمت دقائق ثم رفع راسه واشار باصبعه قائلا : (قضى الامر : اقتلوه) وعلى الفور تحرك فريق الخاطفين الى مكان وجود الشيخ وقتلوه باستخدام مسدس كاتم للصوت .
وما ان وصلت الأجهزة الأمنية إلى المكان حتى عثروا على الشيخ مقتولا واذيع خبر مقتل الشيخ فى وسائل الاعلام وكانت غضبة رسمية وشعبية عارمة وتم بعدها القبض على اغلب عناصر الجماعة قدموا لمحكمة عسكرية حكمت على اربعة منهم بالاعدام وعلى راسهم شكرى مصطفى الذى يرسم فى اذهان اتباعه انه لن يموت الا بعد ان يقاتل الجيش الذى سيغزوا الكعبة فى اخر الزمان .
حتى انه بعد اعدامه لم يصدق كثير من اتباعه خبر اعدامه الا بعد مرور اشهر عديدة وهكذا انكسرت باعدامه جماعته وان كان بعض مجموعات صغيرة لا زالت تحمل هذا الفكر .
مقتل الذهبى رحمه الله ومعسكر الإسكندرية
س/ وماذا فعلتم بعد ذلك لاثبات براتكم من ذلك ؟
كنا بالجماعة الإسلامية بالإسكندرية نقيم مؤتمرا جديدا يديره الاخ / احمد يونس رحمه الله وكنت اعاونه فى ادارته وكان مقره مبنى اتحاد طلاب الإسكندرية وكان يضم ما يقرب من ثمانمائة طالب . ففى صبيحة اليوم الذى اعلن فيه عن قتل الشيخ الذهبى راينا ان من واجبنا ان نستنكر هذا الحدث الاجرامى وحتى لا يلتبس على الناس امر المتدينين والملتحين بانهم جميعا من هذا الصنف الاجرامى فقسمنا افراد المعسكر اربعمائة مجموعة كل مجموعة من فردين وتم توزيعهم على وسائل المواصلات وخطوطها المختلفة(قطارات , اتوبيسات , ترام)ليقوموا باستنكار هذا العمل الاجرامى وبيان الاختلاف بين فكر هذا الشباب الاسلامى المتدين وفكر هذه الجماعة المتطرفة وظلوا يعملون حتى صلاة العصر , وبعد الصلاة تم تجمعيهم مع مشايخ الازهر وائمة المساجد بالإسكندرية بزيهم الرسمى بمشاركة اخرين من الشباب للقيام بمسيرة تجوب الشوارع الكبرى بالإسكندرية تندد بجريمة مقتل الشيخ الذهبى وهم يحملون اللافتات ومكبرات الصوت .
وتحركت المسيرة من مبنى اتحاد طلاب الجامعية مقر المعسكر الصيفى وفى الصفوف الاولى المشايخ بملابسهم الرسمية وفى صفوفهم فضيلة الشيخ محمود عيد وفضيلة الشيخ احمد المحلاوى .
وما ان وصلت المسيرة الى كبرى الجامعة اذا بقوات الشرطة تستوقفنا طالبة منا ان نحصل على اذن بذلك وتحدث السيد محافظ الإسكندرية مع فضيلة الشيخ المحلاوى طالبا ذهاب احد الى مبنى مباحث امن الدولة للحصول على الموافقة . وذهبت بناء على طلب الشيخ المحلاوى الى هذا المبنى فى سيارة الشرطة بملابس المعسكر وكانت هذه اول مرة اعرف هذا المبنى او اتعرف علي هذا الجهاز . صعدت الطابق الثانى ودخلت حجرة ضخمة يجلس على مكتب فى المواجهة اللواء / فوزى معاذ وكان يومها مفتش ادارة امن الدولة بالإسكندرية قبل ان يصبح محافظا للاسكندرية فسلمت عليه وجلست اكتب طلب الموافقة على المسيرة , فاذا به يبتسم ويقول (لن أوقع لك على هذا الطلب , فقمت غاضبا ومزقت الورقة وتوجهت الى باب الغرفة وهو يصيح بى تعالى يا ابراهيم يا ابنى لا تكن عصبيا هكذا تعال نتفاهم . فعدت وجلست فقال لى انا لا اوقع على ورق يكفينى ان ان اتصل عبر اللاسلكى لابلغهم بقرار الموافقة على المسيرة وفهمت ساعتها ان افراد هذا الجهاز ليس من اعرافه التوقيع على مثل هذه الطلبات ثم قال المسيرة كما انها تحقق هدفكم فى تبرئة انفسكم من هذه الجريمة وعدم تلويث صورتكم الاسلامية السلمية إلا إنها أيضا تحقق اهداف النظام بوجود استنكار شعبى لهذه الجريمة يمكن يد العدالة ان تاخذ مجراها .
وعلى هذا فنحن موافقون على المسيرة وارجو ان تتحاوروا مع العميد ...... الامن العام قائد المامورية فى الاتفاق على خط سير المسيرة حتى يمكن ان نوفر لها الحماية ونتجنب الاختناقات المرورية . ثم انصرفت نستكمل المسيرة التى كانت لها اثر كبير هى وما سبقها من عمل افراد المعسكر فى وسائل المواصلات . ظلت حديث اهالى مدينة الإسكندرية لعدة ايام .
والى لقاء ممتع فى الحلقة القادمة
فى الحلقة القادمة ان شاء الله
1-المولد الثانى لجماعة الإخوان بالإسكندرية وكيف نشأ التنظيم فى مصر
2-جماعة الفنية العسكرية ما هى
3- قصة صلاة العيد فى الخلاء ومن أين بدأت
المصدر
- مقال:الزعفرانى فى عيون اخوانه - الحلقة الثانيةموقع:الشبكة الدعوية