السلمية .. وثوابت دعوة الإخوان المسلمين

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
السلمية .. وثوابت دعوة الإخوان المسلمين

بتاريخ : الثلاثاء 12 مايو 2015

حازم سعيد

مقدمة

فاجأني أحد القريبين من دوائر الثورة على العموم والإخوان على الخصوص بحديث له عن السلمية المفرطة التي تمتع بها الإخوان كأحد أهم فصائل الثورة على مدار عقود مضت ، متسائلاً متعجباً : متى ينتفض الإخوان للقصاص لدماء شهدائهم وهم غالبية شهداء ثورة 25 يناير حتى يومنا هذا مروراً بمذبحة رابعة والنهضة وما قبلهما وما تلاهما ؟

ومتى ينتفضون من أجل المغتصبات ؟ ومتى ينتقمون لتحرير أسراهم في سجون الاحتلال العسكري ، وكان محور حديثه أن السلمية عند الإخوان لصيقة بهم كأنها عندهم أحد ثوابتهم الفكرية والمنهجية ، فأجبته بكلمات أحببت أن أنقلها لقارئي الكريم ، عسى أن ينتفع بها كاتبها وقارؤها على السواء .

سلميتنا أقوى من الرصاص

السلمية .. وثوابت دعوة الإخوان المسلمين

كان مما احتج به صديقي علي كلمات فضيلة المرشد العام للإخوان المسلمين على منصة رابعة : " سلميتنا أقوى من الرصاص " ، وأحسب أن لهذه الكلمات ( التي تبنيتها يوماً ما ) ظروف خاصة جداً لا يجوز تعميمها ولا إسقاطها على غيرها .

ذلك أن الظرف الذي قيلت فيه وتفخيخ المشهد الذي كان يقوم به الانقلابي الخسيس ما كان ليسمح لك لتستخدم أي ردع في الصراع ، خاصة مع تأخر الإخوان والثوار في الإعداد ، رغم أن شعار الإخوان المسلمين كان ولا يزال : " وأعدوا " وبجوار المصحف سيفان ما يعني اقتران الإعداد التربوي الإيماني بالإعداد البدني الجهادي ، ورغم ذلك لم يعد الإخوان .

قد ألتمس عذراً للإخوان ( بعاطفتي ) أن الظروف وتكوين الحاضنة الشعبية بعد الخروج من السجون الناصرية ومتغيرات الساحة الدولية والإقليمية والمحلية ، ما كانت تسمع لك بهذا الإعداد ، أما أن يستمر بعض المنتسبين لهذه الدعوة أو الدوائر القريبة منها على هذا الظن أو السلوك بعد أن راينا ما رأينا وعاينا ما عينا ، فهذا ما لا أتخيله أو أتصوره ، ولا أحسب عاقلاً يتخيله أو يتصوره .

تجربة القسام .. والفارق بين اليهود وبين الاحتلال العسكري لمصر

وتجربة القسام في فلسطين خير شاهد ودليل ، وما كان لصمود حماس في غزة أن يستمر بعد عون الله وقوته إلا بإعداد العدة من خلال كتائب القسام ، والحق الذي لا تجد له قوة تحميه فلابد أن يباد ، (نعم .. إذا لم يتملك الحق قوة تحميه فإن معنى ذلك الإبادة ) .

ولا يقال أن القسام تواجه عدواً واضحاً ظاهراً هو اليهود في فلسطين ، فإني لا أحسب عاقلاً يميز بين اليهود وبين الاحتلال العسكري لمصر والذي هو أداة وذراع للتحالف الصليبي الصهيوني العالمي .

ولقد ارتكب الاحتلال الصليبي الصهيوني ( المسمى بالعسكري ) من الجرائم والموبقات ما يجعله جديراً بأن يكون أعلى من سادته مغتصبي فلسطين المحتلة حيث لا يجرؤون على أن يمارسوا عشر ما مارسه الاحتلال العسكري بمصر من جرائم وموبقات ، وسلوا المجاهد رائد صلاحه وإخوانه .

الاحتلال العسكري بمصر ارتكب السرقة والسطو وانتهاك الأعراض ( للذكور والإناث على السواء ) بالسجون والمعتقلات ، وسحل وشرد وعذب بأبشع طرق وآليات التعذيب ، وقتل بفجور في الشوارع والميادين بطريقة الإبادة الجماعية ، وسجن وشرد وطارد ، وصادر أموال ، وسخر وازدرى وعطل شرائع الإسلام وغير مناهج التعليم وحذف منها ما يمت للشريعة أو الجهاد أو الإسلام أصلاً بصلة ، وتم ذلك بورش عمل داخل الكنيسة المتطرفة .

باختصار شديد : الاحتلال العسكري انتهك المقاصد الخمسة للشريعة الإسلامية بفجور شديد فحارب الدين وانتهك العرض وصادر وطارد وسجن العقل ، وقتل النفس وصادر الأموال ، فمن هذا الذي يجرؤ أن يفرق بينه وبين الصليبية والصهيونية العالمية ، بل قد تكون المقارنة من الوجهة الإنسانية ووجهة العدل والحق ظالمة للصهيونية والصليبية .

هل السلمية من ثوابت الدعوة ؟

وأنا هنا لا أستطيع الاقتناع أبداً برأي من يزعم أن السلمية من ثوابت دعوة الإخوان المسلمين ، بل العكس هو الصحيح ، فإن أحد أهم مبادئنا الخمسة هو : الجهاد سبيلنا .

والإخوان دعوة تستمد أصولها وجذورها من دعوة الإسلام التي فيها : " بعثت بالسيف بين يدي الساعة " والتي فيها : " الجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة " ، والتي فيها : " نصرت بالرعب مسيرة شهر ، وجعل رزقي تحت ظل رمحي " .

واثنان من أركان البيعة التي بايعت الله عليها كأخٍ من الإخوان هو الجهاد والتضحية ، ودورهما في الأركان بعد الفهم والإخلاص والعمل .

والجهاد في الإسلام هو الجهاد بمعناه ومبناه ، ولو أراد أحد تفريغه من مضمونه لفروعه ومراتبه ودرجاته من أمثال كلمة الحق عند سلطان جائر أو جهاد النفس يكون مخطئاً ، فهذه فروع للأصل الذي هو الجهاد بمعناه اللازم الشرعي الأصولي المنصرف إلى جهاد الكفار وقتالهم، من المعاندين ، والمحاربين ، والمرتدين ، وكذلك جهاد البغاة ، ونحوهم، ومقصوده إعلاء كلمة الله عز وجل .

متى تكون السلمية ؟ ومتى يكون رد الاعتداء ؟

فهل يعني ذلك أن الإخوان سيسيرون في الشوارع والطرقات يقتلون الناس ويحاربون الآمنين .

لا يستطيع عاقل أن يزعم أن هذا لازم كلامي ، فالإخوان كانت ولا زالت وستظل تدعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة وتجادل الناس بالتي هي أحسن ، وأقاموا من المشاريع الخيرية والمدارس والمستشفيات والمعارض وأعمال البر ويخالطون الناس بالحسنى دائماً وأبداً ، وما الحاضنة الشعبية التي تكونت للإخوان وحولهم إلا ثمار هذا الأداء والفعل المستمد من الإسلام .

أنا هنا أفرق بين الناس البسطاء والمسالمين حتى من يخالفوني في المنهج ، وبين المعتدين البغاة من العسكر الخائنين والشرطة الآثمة والقضاة المجرمين والإعلاميين المحرضين الذين اغتصبوا العرض وانتهكوا الأرض وقتلوا النفس وحرقوا الجثث . هذه كفة وتلك كفة أخرى .

وإن ما أطالب به الثوار – على العموم - ، والإخوان – على الخصوص - ، وأحثهم عليه وأنافح عنه هو أن يكون لهم شوكة تردع وترد الاعتداء وتكسر الظالمين وتفت في عضدهم وترعبهم ، وتقتص للأعراض والدماء التي سالت ، وهذا لازم هذه المقالة .

وإني أظن أن من أعظم ما أنتجه الانقلاب العسكري ، ومراجعات الثوار لأدائهم عبر السنين هو الخروج بنتيجة عقلية منطقية واضحة – ولا تصادم الشرع لأن ذلك هو الضابط الأساسي ، فنحن لا نطيق غضب رب العالمين – هذه النتيجة هي : أنه لابد من إعداد ، ولابد للثورة من شوكة وقوة تحميها وتقتص لها . فهل يختلف معي أحد في ذلك ؟

المصدر