العرب وإنهيار إيران

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
العرب وإنهيار إيران


بقلم : محمد شوكت الملط

ليس من الغريب أن تعرب المفوضية العليا لحقوق الانسان في الامم المتحدة نافي بيلاي منذ عدة أيام في بيان لها عن قلقها من \"العدد المتزايد للاعتقالات، التي قد تكون تجري خارج إطار القانون\" في إيران، حيث تتواصل الاحتجاجات على نتائج الانتخابات الرئاسية ، فربما يكون هذا البيان - بعيدا عن نظرية المؤامرة - مقبولا ، وبغض النظر عن إنحيازهذه المنظمة فى كثير من الأحيان ضد الدول العربية والإسلامية .

وليس من الغريب أن يدعو الرئيس الأمريكى باراك أوباما النظام الإيراني الى وقف استخدام العنف، عندما صرح بأنه يجب احترام الحق العالمى فى التجمع وحرية الرأى وحرية التعبير ،وأن الولايات المتحدة تقف الى جانب الذين يسعون الى ممارسة هذا الحق ، فأوباما إن كان قد استطاع خداع الجماهير العربية والإسلامية بخطبته الرنانة وكلماته المعسولة، على مر ساعة من الزمن كانت هى مدة خطابه الذى وجهه إلى العالم الإسلامى من القاهرة ، فإنه لن يستطيع إخفاء كرهه وحقده على أى تقدم حضارى أو ديمقراطى ، ثقافى أو علمى ، عسكرى أو فى المجال النووى لأى بلد عربى أو مسلم ، فأمريكا هى العدو الأكبر أو الشيطان الأعظم لإيران ، وأيضا للعالم العربى و الإسلامى ، سيطر عليها الجمهوريون أو الديمقراطيون .

وتأتى من بعد ذلك الدول الأوربية - وخاصة بريطانيا - التى لم تستطع أن تخفى حقدها على إيران ، فى ظل الأزمة السياسية التى نجمت بعد إنتهاء الإنتخابات الرئاسية فى إيران ، وطبعا والعدو الحاضر الغائب فى كل مصيبة ، والذى قلما يصمت هو الكيان الصهيونى ، بغض النظر عن أن المشكلة الإيرانية داخلية أو خارجية .

تم هذا بالرغم من إقرار أمريكا -من قبل - على لسان رئيسها أوباما بنزاهة العملية الإنتخابية ، وان الشعب الإيرانى حر فى إختيار رئيسه ، وكذلك العديد من الدول الأوربية .

أما الغريب والمدهش هو موقف الدول العربية - وخاصة المسماة بدول الإعتدال - فأثناء الدعاية الإنتخابية كان التشجيع لصالح موسوى ضد أحمدى نجاد ، وكأن سقوط نجاد هو إنتصار للعرب والمسلمين ، وبظهور النتائج الإنتخابية فى جو حر ونزيه ، وديمقراطى أشرف وأكثر شفافية من كثير من الدول الأوربية فى إنتخاباتها ، صمت الإعلام العربى الرسمى صمت المهزوم الذى يتمنى ألا يراه أحد ، وبرزت فى الصفحات الأولى من جرائدهم وصحفهم ،أخبار بعيدة كل البعد عن الإنتخابات الإيرانية ، فالكلام فى المجالات السياسية والرياضية والفنية لا ينتهى .

المثل العربى يقول : إذا ابتليتم فاستتروا ، أم الإعلام العربى الرسمى لايريد أن يستتر ، ولكنه يريد أن يشمت ويصيح صيحات هستيرية ، ليعبر عن أحاسيسه بانفعال وبعصبية وبدون روية .

بمجرد وقوع مظاهرات الإحتجاج من المرشح موسوى ، ووقوع العديد من القتلى والمصابين ، ووقوع إعتقالات عديدة بين صفوف المتظاهرين ، كأن القيامة قد قامت ، بالطبع فى إيران فقط ، فبشروا بسقوط النظام الإيرانى ، وأن إيران على مشارف الإنهيار .

كثير من الدول يحدث فيها أكثر مما حدث فى إيران ، تفجيرات عديدة فى الهند ، حرب بين الجيش الباكستانى وقوات طالبان باكستان ، فى الفلبين ، وتركيا وغيرها ، لم يبشروا بسقوط أى نظام يحكم هذه الدولة او تلك .

من سمات العرب فى العصور الحديثة أنهم لايستفيدون من تجاربهم - الناجحة وما أقلها ، أوالفاشلة وما أكثرها - ، فلم يستفيدوا من إجماعهم على إسقاط الرئيس العراقى الراحل صدام حسين ، سياسيا وعسكريا وماليا ، وكانوا يبشرون شعوبهم أنه بانتهاء عصر صدام سيعيش العرب فى أمن وأمان ، مع إسرائيل المسالمة ، تحت الرعاية الأمريكية والرباعية الأوربية ، فصدام المشاغب ولى عصره ولن يعود، مات صدام أوقتل ، فى أبشع صورة ، فى ليلة- كانت مختارة- تحقيرا للعرب والمسلمين - حكاما ومحكومين - ،و لم تشرق آمال العرب حتى الآن ، لا فى الإقتصاد ولا فى السياسة ولا فى أى مجال آخر ، لم تتوقف إسرائيل عن العربدة فى المنطقة وتوسيع الإستيطان والقتل والتدمير والتهديد والوعيد ، مقابل مبادرة العرب للسلام التى لايعيرونها أى إهتمام .

أين أمريكا والأمم المتحدة والإعلام العربى الرسمى من إنتهاكات حقوق الأنسان ، فى سجن أبى غريب ، وجواتينامو ، والسجون السرية فى دول أوربا الشرقية وغيرها ؟ ، أين هم من الأنظمة الدكتاتورية فى العالم العربى والإسلامى ؟ أين هم من الشعب الفلسطينى سواء فى الضفة الغربية أو فى غزة ؟ ، أين هم من مشكلات البطالة والأمية والجهل والمرض والفساد والسرقات بالملايين من الدولارات فى بلادنا ؟ أين هم من المعتقلين السياسيين - نعم السياسيين - أى المعارضين فى الرأى - ليس إلا- وهم قد زُج بهم فى السجون منذ سنوت ، لايعرف عنهم أحد شيئا إلا القليل ؟.

بدلا من أن ننظر إلى نصف الكوب الفارغ ، فلننظر إلى النصف المملوء ، فالنظام الإيرانى له سلبياته، ولكنْ هناك تقدم علمى وتكنولجى هائل ،و فى مجال الفضاء ، فى الإقتصاد و فى مجالات أخرى كثيرة ، فلنتعاون معها بدلا من أن نحاربها أو نعاديها، فى الوقت الذى نسالم فيه أعداءنا الحقيقيين ، أحمدى نجاد يرحب بتعميق العلاقات مع مصر والسعودية والدول العربية ، أما نحن فنغلق أذنا بالعجين والأخرى بالطين . وأخيرا ياقومنا : أليس منكم رجل رشيد !!!!

المصدر