الكساد الكبير يطرق أسواق مصر بفضل سياسات “بلحة”

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
الكساد الكبير يطرق أسواق مصر بفضل سياسات "بلحة"


الكساد الكبير يطرق أسواق مصر.jpg

كتب: محمد مصباح

(11 يوليو 2017)

بعد قرار البنك المركزي بشأن رفع الفائدة على الودائع والقروض بنسبة 2% الخميس الماضي، تفاقمت أزمة الركود وزيادة معاناة التجار نتيجة انخفاض مبيعاتهم فضلا عن ارتفاع الأسعار.

وبحسب اقتصاديين فإن قرار البنك المركزي برفع سعر الفائدة للمرة الثانية خلال أقل من شهرين، يتناقض مع سياسة الحكومة التي تستهدف ترشيد الاستهلاك وزيادة الإنتاج المحلي وتشجيع الاستثمار.

وتشهد الأسواق المصرية حالة من الركود الشديد، منذ تطبيق قرار البنك المركزي الصادر في نوفمبر 2016 بتعويم الجنيه، وقرار الحكومة الصادر في نفس الشهر بزيادة أسعار الوقود بسبب الزيادات المتتالية في أسعار السلع الأساسية التي تجاوزت 100%، إضافة إلى تدهور القوة الشرائية للمستهلكين نتيجة ثبات الأجور.

ووفقًا لأعضاء الغرف التجارية، فإن تكلفة الاقتراض من البنوك سترتفع إلى 26% للمشروعات الاستثمارية و24% للأفراد، مما يؤدي إلى تراجع الاستثمار المحلي وهروب المستثمرين إلى الاستثمار في الأوعية الادخارية ذات العائد المرتفع في المصارف والمعفاة من الضرائب، وهو الأمر الذي ينعكس سلبا على الإنتاج القومي.

وفي هذا السياق توقع عضو مجلس إدارة غرفة القاهرة التجارية، سامح زكي، أن تشهد الأسواق المصرية موجة جديدة من الركود خلال الفترة المقبلة في ظل إحجام المواطنين عن الشراء والاتجاه إلى استثمار فائض مدخراتهم في المصارف للاستفادة من رفع الفائدة على الودائع والشهادات الاستثمارية.

مؤكدا في تصريحات صحفية، أن قرار البنك المركزي سيؤدي إلى ارتفاع تكلفة الإقراض للمشروعات الصناعية والتجارية إلى 26% حتى لو كانت القروض بضمان شهادات الاستثمار، مما يتسبب في إحجام المستثمرين خاصة المصريين عن إنشاء مصانع جديدة أو توسيع استثماراتهم القائمة

ويؤدي إلى زيادة الواردات المصرية من الخارج لتلبية احتياجات المواطنين من السلع في تقليص عمليات الإنتاج، وهو الأمر الذي يتنافى مع استراتيجية الحكومة الخاصة بترشيد عمليات الاستيراد وزيادة الصادرات للأسواق الخارجية لمواجهة أزمة نقص النقد الأجنبي.

وأضاف أن قرار رفع الفائدة سيُضاعف أزمة الركود التي تعاني منها القطاعات التجارية المختلفة خصوصا أسواق السيارات والاستثمار العقاري، نتيجة ارتفاع الفائدة على القروض الشخصية وأهمها قرض السيارة والوحدات السكنية.

وحذر عضو مجلس إدارة غرفة القاهرة التجارية من توقف العديد من المستثمرين عن الاستثمار في المشروعات الإنتاجية، والاتجاه لاستثمار مدخراتهم في الشهادات الاستثمارية للحصول على عائد الـ 20% بدون سداد للضرائب أو تحمل أعباء رسوم الخدمات وأجور العمالة، ما ينعكس سلبا على الإنتاج المحلي الإجمالي.

مشيرا إلى أن قرار البنك المركزي الصادر في 6 يوليو 2017 برفع سعر الفائدة بنسبة 2%، سيدفع المواطنين إلى الادخار في البنوك للحصول على عائد مرتفع يساعدهم على مواجهة الفارق الكبير بين التضخم وانخفاض قيمة الجنيه المصري، مشيرًا إلى أنه رغم أن القرار مؤقت لسحب السيولة من السوق وخفض الطلب على السلع لمواجهة التضخم، إلا أنه سيؤثر سلبا على حركة البيع بالأسواق.

بجانب ذلك، فإن انعكاسات سلبية ستتفاقم على الأسواق التجارية نتيجة تنامي الأعباء التي يتحملها التجار في ظل انخفاض المبيعات وارتفاع ضريبة القيمة المضافة، وارتفاع تكلفة النقل، اضافة إلى أن رفع الفائدة على الاقتراض قد يدفع الشركات المنتجة إلى زيادة الأسعار.

كما انخفضت مبيعات المشغولات الذهبية بنسبة 50% خلال موسم عيد الفطر مقارنة بموسم 2016، نتيجة ضعف إقبال المواطنين على الشراء، رغم كثرة حالات الزواج في هذا الموسم الا أن الشباب المقبلين على الزواج يكتفون بشراء شبكة مكونة من "دبلتين" فقط، فظاهرة شراء الشبكة التي تزن 50 أو 100 جرام ذهب لم تعد موجودة حاليا.

بل يتوقع خبراء أن قرار رفع الفائدة سيدفع بعض المواطنين إلى بيع مصوغاتهم الذهبية وإيداع مدخراتهم في البنوك للحصول على عائد مرتفع، مما يتسبب في تفاقم أزمة الركود بأسواق المشغولات الذهبية.

ورفع البنك المركزي المصري، أسعار الفائدة 1000 نقطة أساس ما يعادل 10% في 18 شهراً فقط، من خلال 21 قراراً لأسعار الفائدة لرئيس البنك الحالي، طارق عامر، من بينها 6 قرارات بزيادتها، بدأت برفع سعر الإيداع إلى 9.25 %، والإقراض إلى 10.25 % في ديسمبر 2015، لتصل إلى 18.75 % للإيداع، و19.75 % للإقراض، في يوليو الجاري.

وبلغ معدل التضخم في مدن مصر 29.7% في مايو من 31.5% في أبريل. وتبقى كوارث السيسي تتوالى على رؤؤس المصريين، بفضل سياسات الغشم الاقتصادي التي ادمنها الانقلاب العسكري ويدفع ثمنها لبسطاء من ابناء الشعب المصري.

المصدر