الكوارث تتوالى.. الاستثمار الأجنبي بالمناطق الحرة يهرب إلى إثيوبيا وكينيا

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
الكوارث تتوالى.. الاستثمار الأجنبي بالمناطق الحرة يهرب إلى إثيوبيا وكينيا


الكوارث تتوالى.. الاستثمار الأجنبي.jpg

كتب:حازم الأشموني

(15 نوفمبر 2017)

مقدمة

كشفت مصادر بالمناطق الحرة بمنطقة القناة التي تضم محافظات "بورسعيد والإسماعيلية والسويس" أن الاستثمار الأجنبي بدأ في الهروب إلى بلدان أفريقية بديلة بسبب سوء المناح الاستثماري وعدم الاستقرار السياسي.

وتبلغ المناطق الحرة على مستوى الجمهورية "9" أهمها المنطقة الحرة في مناطق القناة لقربها من أهم مجرى ملاحي في العالم وسهولة التصدير إلى بلدان العالم بما يوفر الكثير من الموارد بالعملة الصعبة.

ووفقا لموقع وزارة الاستثمار بحكومة الانقلاب على الإنترنت، فتلك المناطق التى توجه إنتاجها بالكامل للتصدير خارج البلاد تُعد فى نفس الوقت جزءاً أصيلاً من أراضى الدولة، وتخضع لسلطتها السياسية والإدارية.

لكن تقارير موالية للعسكر تؤكد أن هذه المناطق تعاني من مشكلات كثيرة ؛ تعمل على تعثر الاستثمار بها، وتزيد من أوجاع الصنّاع، وتدفع بالكثير من الاستثمارات للهروب لبلدان أخرى توفر التسهيلات الجاذبة.

أجواء طاردة للاستثمار

يشكو محمد نوفل مدير أحد أكبر المصانع المصدرة للملابس داخل إحدى المناطق الحرة الخاصة بالمنطقة الصناعية بالإسماعيلية، من سوء أوضاع المناطق الحرة فى مصر.

يقول نوفل في تصريحات صحفية، إن الأجواء العامة للاستثمار فى مصر أصبحت طاردة للمستثمرين فى المناطق الصناعية، فى الوقت الذى توفر فيه بلدان أفريقية أخرى كل سبل العمل والتسهيلات لتلك المصانع، حتى إن بعض المستثمرين الأجانب أغلقوا مصانعهم فى مصر وفتحوا مصانع بديلة فى إثيوبيا وكينيا.

يقع المصنع الذى يديره "نوفل" فى منافسة مع العالم بأسره بحكم توجيه إنتاجه للخارج، وعلى مستوى صناعة الملابس، التى تُعتبر من الصناعات الرخيصة التى لا تستقر فى دولة واحدة بل تنتقل من دولة لأخرى حسب انخفاض مستوى المعيشة، لأنها تعتمد على كثافة كبيرة من العمالة، وكانت صناعة الملابس تتكتل فى البداية فى أمريكا

ثم انتقلت إلى إيطاليا، ومنها لتركيا، ثم دخلت مصر، والآن تضيع من أيدى مصر وتتوجه نحو الهند وباكستان، والأسوأ إثيوبيا وكينيا بدعم من إسرائيل بحسب نوفل، وليس المستثمر الأجنبى فقط هو الذى ترك مصر وتوجه لدول أفريقيا، بل إن المستثمر المصرى نفسه توجه لفتح مصانع فى تلك البلدان، بسبب المميزات التى توفرها.

ويوضح نوفل أن عوامل جذب الاستثمار والتي كانت تتمثل في العمالة والطاقة والمياه، لم تعد قائمة في مصر حاليا، فقد تم رفع الدعم عن الطاقة، والعمالة غير مدربة وتحتاج إلى زيادة المرتبات بسبب غلاء الأسعار والخدمات بينما تقل الأسعار عالميا ما يفقد مصر مقومات التنافس فهربت رؤوس الأموال إلى بلدان أخرى تتوافر فيها هذه المميزات.

يضيف نوفل:

"المميزات دلوقتى اللى كانت بتديها الدولة للمستثمر ولا حاجة" متابعا: بخلاف الدولار والزيادة المستمرة لسعر الصرف: "وإحنا عمالين نقاوم ومش عارفين لحد إمتى هنقدر نقاوم"، ويؤكد أخيراً أن مصر أصبحت دولة طاردة للاستثمار.

لعبة السياسة الخارجية

ويضيف نوفل بعدا آخر وصفه بالخفي ؛ يسهم في هروب الاستثمار من مصر وهو "لعبة السياسة الخارجية" التى تتحكم فى الأمر، فعلى سبيل المثال دولة مثل أمريكا "قفلت الحنفية علينا"، فبدون سبب يذكر منذ العام الماضى توقف استقبال أى ملابس من مصانع المناطق الحرة فى مصر، بل وتوجه مستوردون بقرارات سياسية لفتح مصانع فى تلك البلدان الأفريقية، وأوقفوا التعامل مع المصانع المصرية، إلى جانب الدعم المقدم من إسرائيل لتلك الدولة الأفريقية، ما يساعدهم فى خلق مناخ جيد لاستقبال الاستثمارات هناك، وسحب البساط من تحت مصر!.

سلبيات قانون الاستثمار الجديد

من جانبه يكشف إسلام المنصورى، مدير مصنع عن سلبيان قانون الاستثمار الجديد، مشيرا إلى أن المصانع الموجودة فى جميع المناطق الحرة للاستثمار فى جميع محافظات مصر، لا تشملها مبادرات البنك المركزى، وعلى سبيل المثال مبادرة 5% لا يستطيع أى مصنع داخل المنطقة الحرة الاستفادة منها، حيث تُعتبر المصانع هنا كيانات خارج البلاد، وميزانياتنا الرسمية تكون بالدولار: "بس أنا ما زلت فى مصر وأنا مستثمر مصرى وأحتاج لدعم مصرى.. أنا بدخّل عملة صعبة فى مصر"، وحتى حين يتعثر المصنع لا تطبق عليه أى مبادرات من البنوك للجدولة والتقسيط أو غيره.

ويضيف أن القانون الجديد للاستثمار ضاعف الرسوم التى تدفعها مصانع المناطق الحرة "كسبان أو خسران احنا بندفع رسوم مش ضرايب"، اعترضنا على ذلك من خلال مجلس النواب ولم يبت أحد حتى الآن فى تلك الاعتراضات. ويوضح أن المصانع فى المناطق الحرة تدفع 1% من القيمة المضافة كرسوم، والقانون الجديد للاستثمار فرض رسوماً 1% على سعر البيع النهائى، أى أربع أضعاف ما كان يُدفع فى السابق، وهى إحدى أهم المشاكل التى تهدد جميع مصانع المنطقة الحرة.

وحول أزمة رفع الدعم عن الطاقة يضيف أنه بات يدفع شهريا أكثر من "200" ألف جنيه وهو رقم كبير مقارنة بما كان يدفعه في السابق.

مؤامرة على الصناعات كثيفة العمالة

ويكشف "المنصورى"، حسب الملف الذي نشرته صحيفة الوطن، عن بعد خفي أيضا، يتعلق بدعم الدولة للصناعات الضخمة كصناعة الأسمنت والحديد وتستثنى مصانع الملابس والنسيج، فى الوقت الذى تعانى فيه مصانع الملابس الجاهزة التى تعتمد على كثافة فى العمالة: "أنا مصنع متوسط المساحة فيه 1300 عامل"، تخيل المصانع الكبرى، ومصانع الحديد 10 أضعاف مساحتنا ولا تصل لـ1000 عامل، فالمنطقة الحرة لبورسعيد 41 ألف عامل، وهو سلاح قوى وفعال ضد البطالة، وهى أولى بالدعم: "تخيل مصنع واحد ملابس بيقفل يقف قدامه 1000 عامل عن العمل"!.

المصدر