المؤسسية عند الإخوان .. نظرة تاريخية

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
المؤسسية عند الإخوان .. نظرة تاريخية


مقدمة

خلق الله - سبحانه - البشر وجعلهم شعوبا وقبائل وغرس فيهم التعاون والتشارك في إنجاح العملية الحياتية من أجل استمراريتها وتحقيق المراد من نشأتها، وهو ما يفرض على كل فرض فيها دور لنجاح هذه المسيرة دون حدوث خلل فردي أو تعدي على حقوق الأخرين كونها ترتبط بقيم الاستخلاف والعمران والعدل والشرعية.

والثقافة المؤسسية تعد بمثابة سر نجاح مسيرة الحياة والتلاحم بين الجميع من أجل إصلاح الأرض وتعميرها، والتصدي لأى محاولة فردية قد تعيق المسيرة أو تحدث بها خلل، وهو المعنى الذي حث عليه النبي الكريم صلى الله عليه وسلم بقوله: "مَثَلُ القائِمِ علَى حُدُودِ اللَّهِ والواقِعِ فيها، كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا علَى سَفِينَةٍ، فأصابَ بَعْضُهُمْ أعْلاها وبَعْضُهُمْ أسْفَلَها، فَكانَ الَّذِينَ في أسْفَلِها إذا اسْتَقَوْا مِنَ الماءِ مَرُّوا علَى مَن فَوْقَهُمْ، فقالوا: لو أنَّا خَرَقْنا في نَصِيبِنا خَرْقًا ولَمْ نُؤْذِ مَن فَوْقَنا، فإنْ يَتْرُكُوهُمْ وما أرادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا، وإنْ أخَذُوا علَى أيْدِيهِمْ نَجَوْا، ونَجَوْا جَمِيعً" (البخاري).

فالمؤسسة المتكاملة الناجحة هي التي تجتمع فيها كافة القوى والطاقات، لتحقيق الخير فيها، ويسعى أفرادها لمعرفة أسس العمل الجماعي الناجح وتعلم أبجديات طرق إدارة المؤسسات.

وإن القيادة الناجحة الواعية هي التي تستقطب كافة الإمكانيات والقدرات لتحقيق الغايات المنشودة. وليس الاعتماد على التجربة أو التقليد للأخرين أو التمسك بموروثات لم تعد صالحة لكل زمان، لكن مع الالتزام بالثوابت التي لا تقبل التغيير.

القرآن الكريم والمؤسسية

حرص الشرع الحنيف على تربية الناس تربية تعاونية تشاركيه نفعية للجميع – حتى مع وجود الفروقات الفردية- من أجل تعزيز الوحدة والتلاحم بين الجميع وهو ما جاء به الرسل جميعا، وكانت الرسالة المحمدية ختاما لهذه المفاهيم التربوية.

فالمؤسسية أو العمل الجماعي هو أمر حث عليه المولى عز وجل منذ أن خلق الخليقة، ويتضح النموذج القوي في قصة ذو القرنين حينما جاء على قوم يتعرضون لهجمات فطلبوا منه المساعدة وكان بمقدوره أن يقوم بها بما آتاه الله من علم وقوة لكنه حرص على التشاركية وتفعيل العمل المؤسسي حتى يشعر كل فرد فيهم بدوره وأهميته

فقال الله تعالى موضحا هذا المعنى في كتابه: "حتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا * قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا * قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا * آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا * فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا" "الكهف: 93 - 97".

وهو المعنى أيضا الذي أكده المولى عز وجل بقوله:"وَلْتَكُن مِّنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَر" "آل عمران: 104".

ما هو العمل المؤسسي؟

رغم اتفاق الجميع على أن العمل المؤسسي هو التشاركية بين الجميع لنجاح المؤسسة غير أن تعاريف العمل المؤسسي قد تكون مختلفة من تعريف لأخر.

فقد عرف كتاب الإدارة العمل المؤسسي بأنه:

"شكل من أشكال التعبير عن العمل التعاوني بين الناس، والميل بقبول العمل الجماعي وممارسته، شكلاً ومضموناً، نصاً وروحاً، وأداء العمل بشكل منسق قائم على أسسٍ ومبادئ وأركان وقيم تنظيمية محددة".

في حين عرفه أخر بأنه:

"كل تجمع منظم يهدف إلى تحسين الأداء وفعالية العمل لبلوغ أهداف محددة، ويقوم بتوزيع العمل على لجان كبيرة، وفرق عمل، وإدارات متخصصة (علمية ودعوية واجتماعية)؛ بحيث تكون لها المرجعية وحرية اتخاذ القرارات، كل في دائرة اختصاصاته" (1)

الإمام البنا والعمل المؤسسي

نشأ الإمام حسن البنا في ظل موجة استعمارية جثت على البلاد محاولة طمس الهوية العربية والإسلامية للشعب المصري، والعمل على ربط مصر ببريطانيا والسطو على خيراتها، ومن أجل ذلك عمدت لنشر الجهل والغفر والتخلف، وصناعة رموز يتحكمون في السياسة من أجل تنفيذ ما يمليه المستعمر خدمة لمصالحه.

ومع ذلك حرص والد حسن البنا على تربيته تربية إسلامية وطنية تتفاعل مع دينها ومع قضايا وطنها، حتى أنها كتب وهو ابن ثلاثة عشرة عاما:

يا ملنر ارجع ثم سل
وفدا بباريس أقام

وارجع لقومك قل لهم

لا تخدعوهم يا لئام. (2)

وعلى الرغم من عدوم وضوح مفهوم معن العمل المؤسسي لدى حسن البنا في صغره، إلا أنه طبق هذه المفاهيم تطبيقا عمليا انطلاقا من تربيته الإسلامية، من خلال جمعية الأخلاق الأدبية ومنع المنكرات حيث لم يتفرد بأخذ قرار من تلقاء نفسه لكن كان يتشارك مع رفقائه في الجمعية.

وخير مثال حينما اصطف ورفاقه التلاميذ وهم في المدرسة الإعدادية يصلون في المسجد فهاج إمام المسجد وطرد الأولاد، فكان الرد مأدبا من الإمام البنا، لكنه تشارك مع رفاقه في ملاء صهريج المسجد بالماء، وجمع التبرعات للحصر إذا ما أدركها البلى

لكن مع ذلك لم يمنعه الأمر من الذاتية في كثير من المواقف التي تستوجب الذاتية في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والعمل على الاصلاح وهو ما اتضح في موقفه من صاحب المركب والسارية المعلق عليها تمثال عاري. (3)

وخلال مسيرة حياته حرص الإمام حسن البنا على احترام العمل المؤسسي حتى استشهاده، إلا في موقف ترشحه وانسحابه عام 1942م وهي الحادثة التي أحدثت رد فعل من قبل مؤسسات الإخوان حتى ولو كان من فعل ذلك هو المرشد العام المؤسس.

الإخوان المسلمون ومؤسسية العمل

تأسست جماعة الإخوان المسلمين في مارس 1928م بسواعد عناصر قليلة سرعان ما حملوا هم الدعوة وانتشروا بها حتى أصبح للجماعة داخل مصر ما يزيد عن 2000 شعبة في ربوع مصر ينضوي تحتها مئات الالاف والتي وصفها في إحدى مقالاته الأستاذ إحسان عبد القدوس تحت عنوان "الرجل الذي يتبعه النصف مليون".

لقد عملت الجماعة خلال تاريخها على شكل مؤسسي حيث تحكمها الضوابط واللوائح والقوانين والحب والأخوة، حتى تضمن استقرار شكلها، ويعرف الجميع هدفها.

كانت بداية المؤسسية تكوين جمعية عمومية للجماعة الناشئة – والتي كان لها حضور تشاوري في كثير من أمور الجماعة الأولية - والتي اعتمدت أول لائحة للجماعة في انعقادها الثالث بتاريخ أول جمادى الأولى 1349هـ الموافق 24 سبتمبر 1930م، وكان لها الكلمة العليا في موضوع المسجد والمدرسة وحتى القرار في الفتنة الأولى التي تعرضت لها الجماعة في الإسماعيلية.

حيث يتضح في المادة (40) أن الأمور في الجماعة لابد من موافقة الجمعية العمومية عليها قبل تنفيذها حيث جاء فيها (المركز الرئيسي لجمعية الإخوان المسلمين مدينة الإسماعيلية وإذا تكونت شعب في بلاد أخرى يصح أن ينقل هذا المركز إلى إحداها إذا وافقت على ذلك الجمعية العمومية بقرار قانوني موافق للمادة (12) من هذا القانون) (4)

ترجم الإمام المؤسس هذه المواد لواقع عملي، ففي فترة الإسماعيلية تعرض الإمام البنا لكثير من الرسائل الكيدية التي تطالب بنقله من الإسماعيلية لخطره على الأمن العام (كما زعمت)، وهو ما جعل الإخوان يستشعرون الخطر فلربما يحدث أن يصدر قرار مفاجئ بنقل الإمام البنا مثلما حدث مع الشيخ حامد عسكرية

فطلبوا من الإمام البنا ترشيح من يراه مناسبا ليخلفه فرشح الأستاذ أحمد الجداوي، وعرض الترشيح على الجمعية العمومية للإخوان فوافقت على اختياره وكان يعمل نجارًا، إلا أنه كان هناك من يتطلع لهذه المنصب معتبرا نفسه أفضل وأعلم وأقدر وأكثر أهلية من هذا النجار الذي لا يحمل العالمية مثله وأحق من الشيخ الجداوي

فأثار الشبهات حول هذا الاختيار وأن اجتماع الجمعية العمومية لم يكن قانونيًا، فما كان من الإمام البنا إلا أن اجتمع بهذا الأخ ومن يسمع له من الجمعية العمومية ، واطلع على مطالبهم التي كانت تتركز على تعيين أخ آخر غير علي الجداوي نائبًا للمرشد، فاتفق معهم الإمام على إعادة الانتخاب مرة أخرى ووجهت الدعوة لانعقاد الجمعية العمومية وأعلن فيها عن سبب الاجتماع وهو اختيار نائب للمرشد، واجريت انتخابات حرة من جديد جاءت بأغلبية لصالح الشيخ أحمد الجداوي (5)

وهو الأمر الذي قام به أيضا المرشد الثاني للجماعة المستشار حسن الهضيبي حينما اختلف مع بعض قادة النظام الخاص بسبب رغبتهم في فرض الأمر بتولية هم المرشد كونهم – حسب زعمهم من تحملوا الشدائد في سبيل الدعوة - وهو أمر رفضه الإخوان جميعا إلا قلة من النظام، ولذا اصطدم المرشد ومن خلفه الهيئة التأسيسية مع السندي وبعض رفاقه

وهو الأمر الذي ترتب عليه – بتخطيط من عبد الناصر - إلى خلاف شديد حاول السندي فرض الأمر الواقع بالقوة أو عزل المرشد وساعده في ذلك بعض رجال مكتب الإرشاد والهيئة التأسيسية، فكان الحل بيد الهيئة التأسيسية حينما أوكل لها المرشد اتخاذ الاجراءات القانونية

فيما ترتب على إحداث فتنة شديدة داخل الجماعة، وهو ما جعل الهيئة كلها تترس خلف المرشد وتقرر عقد جلسات محاكمة للكل انتهت لادانة السندي وعشماوي وغيرهم، وحينما أصروا على موقف كان موقفها فصل أعضاء مكتب الإرشاد المتمردين والهيئة التأسيسية منها، وفصل قادة النظام الخاص من الجماعة (6)

هل مارس الإمام البنا الفردية؟

كان الإمام البنا يؤمن بالعمل الجماعي وأسسه وهو ما جعله يؤسس الجماعة على هذه المفاهيم فكانت البداية في الجمعية العمومية حتى إذا انتشرت الجماعة تشكل لها مجلس شورى عام ينعقد لمتابعة سير العمل حتى أنه كان يعرض عليه جميع أعمال الجماعة سواء الإدارية أو المالية، وكان يتم بالانتخاب من قبل الشعب والمناطق. وحينما ازداد عدد شعب الجماعة وأفرادها كانت الهيئة التأسيسية التي تشكلت في سبتمبر 1945م.

ورغم ما وهبه الله من مواهب عظيمة إلا أنه لم يفرض فرديته على الجماعة خاصة في القرارات التي تخص الجماعة، فحينما تناقش مجلس الشورى العام وأقر دخول الإخوان الانتخابات أعلن عن اشتراكه في الانتخابات عن دائرة الإسماعيلية في فبراير 1942م في وزارة النحاس باشا وهو الأمر الذي أزعج الانجليز لكون الإسماعيلية مكان تمركز قواتها فيها في الشرق الأوسط

وهو ما جعلهم يسعون لمنع هذا الترشح حتى ولو استخدموا القوة حتى أن النحاس باشا عجب من موقفهم هذا كون البنا واحد ترشح حتى ولو نجح فهو فرد، ولكن الأمر كان له زوايا أخرى عند الانجليز مما جعلهم يضغطون على النحاس بمنع البنا من الترشح.

التقى النحاس باشا بالإمام البنا في فندق مينا هاوس، وصارح الإمام البنا بحرج الموقف، وطلب منه التنازل عن الترشيح لمصلحته ومصلحة البلاد. لكن الإمام البنا رفض ذلك وأعلن أن هذا حق دستورى يكفله له القانون، وأن هذا هو قرار الإخوان ولا يستطيع هو بقرار فردى أن يعدل عن ذلك، لكن النحاس أكد للإمام البنا أن هذا الأمر خارج عن إرادته، وأن الإنجليز جادون فى تهديداتهم.

عرض المرشد الأمر على هيئة مكتب الإرشاد فلم توافق الأغلبية على التنازل، إلا أنه شخصيًّا وافق عليه، لا خوفًا من النفى ولكن حرصًا على قيام الجماعة واستمرارها فى تنفيذ أغراضها، ورعاية لمصلحة البلاد فى هذه الظروف الحرجة. فلا توجد قوة فى البلاد تستطيع مجابهة الإنجليز فضلا عن تهديدهم بتدمير البلاد، وأخيرًا استقر رأى الإمام البنا على التنازل. وتقابل مع النحاس باشا وتنازل في سبيل منع البغاء وتحريم الخمر وغيرها فوافق النحاس، فتنازل الإمام البنا.

لكن قرار تنازل الإمام البنا عن الترشيح أحدث استياءً شديدًا داخل الإخوان، الذين رأوا فى ذلك تعسفًا كبيرًا وظلمًا مجحفًا، حتى إن البعض قرر اعتزال العمل.

ولم يكن الإخوان بالأقاليم بأقل سخطًا من إخوان القاهرة، ولذلك فقد قام الإمام البنا وأعضاء مكتب الإرشاد بعمل زيارات للإخوان بالشُّعَب والمناطق فى مختلف الأقاليم لتوضيح ملابسات قرار التنازل التي لم تكن لمصلحة الإمام البنا بل كانت في المقام الأول لمصلحة الدعوة والوطن، ومع ذلك لم يعد الإمام البنا لمثل هذا الأمر مرة أخرى (7)

المؤسسية في اختيار المستشار الهضيبي

أصبحت جماعة الإخوان المسلمين أكبر الحركات الإسلامية في العالم الإسلامية في فترة لم تزد عن العشرين عاما، وانتشرت في مناطق كثيرة من الوطن العربي والإسلامي، وهو الأمر الذي زاد من فزع وقلق المستعمر الغربي، وزاد من ذلك دور الإخوان في حرب فلسطين والذي أقلق مضاجع الصهاينة وشعروا أن حلمهم بتملك وطن قومي فلسطين في مهب الريح طالما مثل هذه الجماعة موجودة تقاومه فسعوا لحلها أو القضاء عليها

وهو ما اتفق عليه الدول الراعية للصهيونية (أمريكا وبريطانيا وفرنسا) فكان قرار الحل بيدي مصرية عربية وهو النقراشي باشا رئيس وزراء مصر في 8 ديسمبر 1948م ثم كان اغتيال البنا بعدها بشهور واعتقال الإخوان بل المجاهدين الموجودين على أرض فلسطين مما أعطى المجال للصهاينة للسيطرة على الأرض وإقامة المذابح ضد الفلسطينيين المستضعفين.

لم تستمر الأوضاع في مصر على ما كانوا يرنوا له إبراهيم عبد الهادي خليفة النقراشي لكون الملك أقاله بعد شهور بسيطة من توليه الوزارة، ومع ذلك لم يرفع القرار العسكري عن الإخوان إلا بعد صدور عدة أحكام من القضاء المصري.

وحينما بدأت الجماعة في استعادة شرعيتها كان لابد لها من اختيار من يقودها خلفا للإمام البنا، وعلى الرغم من وجود كفاءات كثيرة وقادة على تولى المهام غير أن الأمر كان صعبا نوعا ما، لأن الكل لم يتخيل أن يسد أحد فراغ الأستاذ البنا.

غير أن الجميع تخلوا عن هذه الأفكار وعزموا على استكمال مسيرتهم فوقعت اعيونهم على أربعة كان لهم مكانتهم في الدعوة وهم الأستاذ صالح عشماوي وكيل الجماعة والأستاذ عبد الرحمن البنا شقيق الإمام البنا والأستاذ أحمد حسن الباقوري القائم على الجماعة بعد الإمام البنا والأستاذ عبد الحكيم عابدين سكرتير مكتب الإرشاد

غير أن الباقوري وعابدين تهيبوا الأمر واعتذروا وبقى صالح وعبد الرحمن كلا منهم يرى قدرته على المهمة، ولم يحسم الأمر بسبب حساسية الأمر – على الرغم أن الأمر كان لربما يصير سهلا لو كانت الجماعة استعادة شرعيتها وانعقد جلسة الهيئة التأسيسية لكن كل ذلك كان يتم قبل عودة الجماعة لشرعيتها وإلغاء قرار الحاكم العسكري.

ولذا رأى بعض قادة الجماعة اختيار شخصية توافقية حتى يصدر حكم المحكمة ويلغى قرار الحاكم العسكري ويتم الانتخاب المباشر، وبالفعل زكى البعض المستشار الهضيبي وبعد مساجلات وزيارات متعددة بين الرفض والضغط قبل المستشار الهضيبي القيام بالأمر لفترة حتى تعود الجماعة، حتى أنه ظل في منصبه القضائي لمدة ستة أشهر.

وحينما عادت الجماعة واستلم الإخوان مركزهم العام وسمحت حكومة النحاس للإخوان بممارسة نشطاهم انعقدت الهيئة التأسيسية وكان قد تعرف منهم الكثير على شخصية المستشار الهضيبي فقرروا استمراره في منصبه.

طلب أعضاؤها من الهضيبي أن يرأس اجتماع الهيئة التأسيسية بصفته مرشدًا للجماعة، ولكنه رفض طلبهم إذ اعتبر انتخابه من قبل الهيئة التأسيسية في المرحلة السرية من الدعوة لا يمثل رأى جمهور الإخوان، ولذا عمد الإخوان إلى التواصل مع أعضاء الهيئة التأسيسية والتي كانت تضم رسميا مائة وخمسين عضوا، ترك الجماعة منها عضوان، ووافق الباقون بالإجماع على اختيار المستشار الهضيبي مرشدا عاما للجماعة وهو ما دفعه للاستقالة من منصبه القضائي بعد ذلك.

وعند أول اجتماع رسمي للهيئة التأسيسية في الدار المؤقتة للإخوان حيث بايعت المرشد الجديد، واختارت مكتب الإرشاد .. واختارت وكيلا للجماعة، الشهيد عبد القادر عودة (8)

بين أركان لوائح الإخوان

لقد حرصت الجماعة على تثبيت ودعم المؤسسية من خلال لوائحها منذ نشأتها فنجد المادة (9) من قانون جمعية الإخوان المسلمين العام المعدل 1354هـ - 1937م

تنص على:

الإخوان المسلمون في كل مكان جماعة واحدة تقسم إلى دوائر بحسب الأماكن والبلد، ويشرف على سير الدعوة ونظام الجماعة هيئات شورية هي مكتب الإرشاد العام ومجلس الشورى العام، ومجالس الشورى المركزية، ومؤتمرات المناطق، فنحن مدرسة عالمية، منهاجها القرآن الكريم
وإدارتها العامة مجلس الشورى العام، وناظرها العامل مكتب الإرشاد، وأساتذتها ومدرسوها أعضاء مجالس الشورى المركزية، وفصولها القرى والمدن والأندية والمساجد، وطلبتها كل من انتسب للإخوان المسلمين، وشعار هيئات الإخوان الإدارية الشورى بإبداء الرأي وتمحيص الحقائق بالمباحثة بين المجتمعين واحترام رأي الرئيس وتقديره. (وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ) "آل عمران: 159" (9).

المراجع

  1. محمد ناجي عطية: المؤسسية بين التنظير والممارسة، مجلة البيان، العدد 296، ربيع الثاني 1433هـ / مارس 2012م.
  2. حسن البنا: مذكرات الدعوة والداعية، دار التوزيع والنشر الإسلامية، 2002، صـ33.
  3. المرجع السابق.
  4. قانون جمعية الإخوان المسلمين بالإسماعيلية: كتاب لوائح وقوانين الإخوان المسلمين من التأسيس حتى الانتشار 19302009، إعداد مركز إخوان ويكي للدراسات التاريخية، مؤسسة اقرأ للنشر والتوزيع والترجمة، القاهرة، 2012م.
  5. مجلة الشبان المسلمين – جمادى الآخرة 1351هـ - أكتوبر 1932م.
  6. محمود عبد الحليم: الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ، دار الدعوة للنشر والتوزيع، الإسكندرية، 1998، الجزء الثالث، صـ 23.
  7. جمعة أمين عبد العزيز: أوراق من تاريخ الإخوان المسلمين، جـ4، دار التوزيع والنشر الإسلامية، 2006، صـ272- 281.
  8. حسن العشماوي: جانب من قصة العصر، الأيام الحاسمة وحصادها، طــ 1، دار الفتح، بيروت، 1985م.
  9. قانون جمعية الإخوان: جريدة الإخوان المسلمين: السنة الخامسة، العدد 6 – 16 ربيع الثاني 1354هـ / 25 يونيو 1937م.