الموت الإكلينيكي للاقتصاد بعهد السيسي.. دلائل ومؤشرات
كتب: مجدي عزت
تأتي تصريحات المسئولين بنظام الانقلاب العسكري الوردية عن تعافي الاقتصاد باهتة ومضحكة للخبراء والمراقبين، ناهيك عن الشعب الذي يصطلي بذلك التعافي.
فرغم ارتفاع الأسعار نتيجة قرارات الحكومة بتحرير سعر الصرف وزيادة أسعار الوقود وفرض ضريبة القيمة المضافة، وتراجع القوة الشرائية للجنية وغياب كثير من الأدوية ومستلزمات الحياة من الأسواق بفعل وقف الحال الذي يمارسه السيسي بتعطيل الاستيراد، إلا أن المسئولين ما زالوا يؤكدون أن الاقتصاد على الطريق الصحيح ويحرز تقدما كبيرا.
ومن تلك التصريحات، ما جاء خلال ندوة مجلس الأعمال الكندي المصري، مؤخرا، أكد محافظ البنك المركزي طارق عامر أن مصر دخلها نحو 19 مليار دولار من استثمارات غير مباشرة في سندات وأذون خزانة و"العالم يتهافت على إقراضنا لاستقرار الأوضاع المالية والنقدية لدينا بفائدة بسيطة".
وكشف عن ارتفاع الاحتياطي الأجنبي لدى البنوك بقيمة بلغت 10 مليارات دولار خلال الشهور الماضية، موضحا أن البنك المركزي ينفذ حاليا إصلاحا هيكليا، للانطلاق نحو الاستثمار، حسب تعبيره، مضيفا أن الفجوة في ميزان المدفوعات بلغت 20 مليار دولار خلال العام الماضي.
ويتوقع عامر تراجع العجز في ميزان المدفوعات لـ8 مليارات دولار بنهاية يونيو المقبل، والعجز يتم تمويله حاليا من الاستثمار الأجنبي المباشر وليس من الاقتراض كما السابق، مشيرا إلى أن حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي دخلت خلال الشهور الماضية تعد الأعلى في تاريخ مصر، حيث بلغت 8 مليارات دولار استثمارات أجنبية مباشرة.
تلك التصريحات المستفزة استنكرها الخبير الاقتصادي وائل النحاس، مؤكدا أنها تصريحات وردية، فتهافت العالم على إقراض مصر ليس لقوة اقتصادها أو تعافيه، بل للفائدة المرتفعة، خاصة أن مكسب الأجانب يصل إلى 35% سنويا دون أي مخاطر، حيث تعد مصر ثاني أكبر دولة في معدل الفائدة بعد الأرجنتين، موضحا أن الاقتصاد الوطني كان قبل التعويم في مرحلة خطرة أو في الإنعاش، لكن الآن أصبح ميتا إكلينيكيا.
وأضاف النحاس، في تصريحات صحفية، خلال الشهر المقبل وحتى نهاية العام المالي الجاري، معدل التضخم سينخفض لكن دون انخفاض في الأسعار، بل ستحدث زيادة بنسبة 40% نتيجة أي زيادة في الوقود أو الاستيراد، ولذلك نجد صندوق النقد يشيد، لكن يغسل يده من ما سيحدث في الأسعار والتضخم للحفاظ على سمعته.
مؤشرات الموت الإكلينيكي
- قفز معدل التضخم السنوي في مصر من 14% في أكتوبر 2016، إلى 32.9% خلال سبتمبر 2017، بسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
- الدين العام الخارجي والمحلي ارتفعا لمستويات قياسية، بلغت 4.2 تريليونات جنيه منها نحو 79 مليار دولار ديون خارجية، حسب بيانات رسمية.
- بحسب اقتصاديين فانه حتى عام 2020 تحتاج مصر تمويلات أجنبية تقارب 20 مليار دولار لسداد التزامات مالية تجاه الدائنين الأجانب.
- ارتفاع الأسعار بنسب تتراوح ما بين 40% إلى 160% في معظم السلع والخدمات الأساسية التي تقوم عليها حياة المواطنين.
- تقييد السيولة بأمر "صندوق النقد" ولك ما يعبر عن حقيقة أن الاحتياطي الأجنبي وهمي.
- تعطل وإغلاق أكثر من 6 آلاف مصنع خلال الفترة الأخيرة.
- اتباع سياسة تعطيل الاستيراد يضع مصر أمام المسألة الدولية، وهو ما دفع الصين لحظر التعامل مع المستوردين المصريين، ما يهدد الأسواق المحلية التي تعتمد عليها بنسبة تصل لـ90%.
المصدر
- تقرير: الموت الإكلينيكي للاقتصاد بعهد السيسي.. دلائل ومؤشرات بوابة الحرية والعدالة