بريطانيا تعتذر لـ”بلحاج”.. فهل تفعلها مع ثورة 25 يناير؟

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
بريطانيا تعتذر لـ"بلحاج" .. فهل تفعلها مع ثورة 25 يناير؟


بريطانيا تعتذر لـ”بلحاج”.. فهل تفعلها.jpg

سيد توكل

(السبت 12 مايو 2018)

اعتذرت الحكومة البريطانية للسياسي الليبي والمعارض السابق لنظام "القذافي"، عبد الحكيم بلحاج وزوجته فاطمة بودشار، على الدور الذي لعبه جواسيس بريطانيون في 2004 فــي نقلـــهما من تايلند إلى ليبيا، حيث تعرض بلحاج للتعذيب على أيدي موالين للزعيم الراحل معمر القذافي.

وتعرض بلحاج، الذي كان معارضا معروفا لنظام القذافي، وزوجته الحبلى آنذاك، فاطمة بودشار، للاختطاف في تايلند عام 2004 على يد عملاء في المخابرات المركزية الأمريكية قاموا بنقلهما بشكل غير قانوني إلى طرابلس بمساعدة جواسيس بريطانيين.

ومن ليبيا إلى القاهرة وفي لقطات سجلتها كاميرات الأخبار، يظهر رئيس الوزراء البريطاني السابق ديفيد كاميرون، يحيط به فريق أمني كبير، وهو يشق طريقه بين باعة الأعلام وباعة المكسرات والفوضى الثورية الودية ضمن ميدان التحرير، لقد كان ذلك في فبراير من عام 2011، بعد 10 أيام تمامًا من الإطاحة بالمخلوع مبارك.

ومنذ الانقلاب العسكري في يونيو 2013 ضد الدكتور محمد مرسي، أول رئيس منتخب ديمقراطيا في مصر، فقد عادت مصر بقيادة السفيه السيسي لتصبح مرة أخرى نظاما قمعيا، التعذيب والوفيات في مراكز الاعتقال والاختفاء القسري، والقيود المفروضة على المجتمع المدني، وحبس الصحفيين والقيود المفروضة على حرية التعبير، أصبحت الآن أمورا شائعة.

وتم القبض عل قرابة 60 ألفا من المصريين من قبل النظام منذ يوليو 2013 وذلك استنادا إلى مشاركتهم في المظاهرات أو الأنشطة السياسية المعارضة للعسكر، وقتل نحو 5000 شخص خلال أعمال العنف في شهري يوليو، وأغسطس 2013، عندما قام النظام الجديد بعمليات تطهير دموية بهدف فض اعتصامات رابعة والنهضة في القاهرة.

ولكن بالنسبة إلى بريطانيا، فإن ما حدث مثل فرصة جديدة، وتحدثت رئيسة الوزراء "تيريزا ماي" مع السفيه السيسي وناقشا فصلا جديدا في العلاقات الثنائية بين المملكة المتحدة ومصر، وفقا لبيان صحفي صادر عن الحكومة، ولم يكن البيان عاديا بالنظر إلى أنه جاء بعد سلسلة من الاجتماعات غير العادية، والعديد من التبريرات البريطانية المتطرفة لطبيعة سلطات الانقلاب.

في أغسطس عام 2015، قام وزير الدفاع البريطاني "مايكل فالون" بواحدة من زياراته العديدة إلى مصر وصرحت الحكومة أن "فالون" قام خلال زيارته بمناقشة "الدعم البريطاني للأمن والتقدم الاقتصادي والديمقراطية في مصر باعتبارها عناصر حيوية لاستعادة الاستقرار في المنطقة".

هذه الكلمات تحمل دلالة رمزية مفهومة على كلا الجانبين: يعني تصريح الحكومة البريطانية أن السيد "فالون" ناقش الدعم البريطاني للحكومة الموالية للغرب (الأمن) والمصالح التجارية البريطانية (التقدم الاقتصادي)، والتسلط (الديمقراطية) كعناصر حيوية للحفاظ على القمع (الاستقرار) في المنطقة.

انقلاب 30 يونيو 2013 كان قرارًا غربيًا إسرائيليًا من الرأس، ونفذه عملاؤهم في الجيش وباقي مؤسسات الدولة ضد الرئيس المنتخب محمد مرسي، إلا أن الحلقة الوسيطة، والممول الرئيس له، كانت دول الخليج، التي مثلت القلب النابض، والرافعة الاقتصادية للانقلاب.

وطيلة الأعوام السابقة، عندما كان يخير الغرب، إما بين السفيه السيسي أو عودة الشرعية، كان يختار على الفور السفيه السيسي، طالما أنه يحافظ على مصالح الغرب، مدعومًا بالمساعدات الخليجية السخية، وحيث إن بريطانيا هي المسئولة عن مصر تاريخيًا في الغرب، سواء بالاحتلال المباشر لعقود، أو لنفوذها الاستخباراتي والاقتصادي بعد ذلك، فإن من الطبيعي أن توصف بريطانيا بأنها الأكثر دراية بالشأن المصري، وتوصف صحافتها بالأكثر إلمامًا بأدق المتغيرات في مصر.

فعلى سبيل المثال؛ إن الصحيفة البريطانية "الديلي ميل" هي التي أكدت أن الطائرة الروسية التي سقطت في سيناء كان تحوي قنبلة ذكية، ضبط "جهاز التوقيت"Timer فيها بعد ساعتين، "أي عندما تصل إلى تركيا"، إلا أنها سقطت مبكرًا. وبالفعل، فإن أول تصريح لمسئول رسمي مصري عقب الحادث، أن الطائرة لم تسقط أصلًا وأنها الآن فوق الأجواء التركية!

وكانت الصحافة البريطانية أيضًا أول من كشف القصور الأمني في مطار شرم الشيخ، وألمحت الصحيفة إلى أن شخصًا من داخل المطار قد زرع القنبلة بنفسه، مما أشار بأصابع الاتهام إلى السفيه السيسي نفسه، الأمر الذي دفع الرئاسة في مصر إلى إصدار نفي رسمي، وهو نفي يعني أن الاتهامات كانت قوية!

وقد كانت بريطانيا أول من أصدر قرارًا بإجلاء السائحين من مصر، حتى قبل روسيا صاحبة الطائرة المنكوبة نفسها، فأجلت في وقت مبكر ما يقارب من 20 ألف بريطاني، الأمر الذي أحرج "بوتين" بشدة، وصوره أمام شعبه بعدم الحريص على أرواح المواطنين الروس، فاتخذ قرارًا هو الآخر بإجلاء ما يقرب من 80 ألف سائح روسي من مصر!

واستأنفت الحكومة البريطانية في هدوء صفقات تسليح بقيمة ملايين الجنيهات الإسترليني مع سلطات الانقلاب، بعد عامين على الإطاحة بأول رئيس منتخب ديمقراطيا، محمد مرسي، عبر انقلاب بقيادة السفيه السيسي، حسبما كشفت الأرقام الجديدة للصفقات.

وسط مساع دبلوماسية لتعزيز العلاقات مع العسكر، قامت الحكومة البريطانية في الشهور الثلاث الأولى من عام 2015 بالموافقة على بيع أسلحة إلى السفيه السيسي المستبد بقيمة 48,8 مليون باوند (76,3 مليون دولار)، اشتملت التراخيص العسكرية الموافق عليها إلى العسكر على "مكونات لعربات عسكرية قتالية"، حسبما تظهر الأرقام التي أصدرتها الحكومة والتي جمعتها مجموعة الضغط "حملة مناهضة تجارة الأسلحة".

يمثل ذلك زيادة بقيمة 47,2 مليون باوند (3000 بالمئة) في قيمة تجارة الأسلحة بين لندن والعسكر بالمقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، تضمنت التراخيص الموافق عليها ترخيص بقيمة 8,3 مليون باوند (12,98 مليون دولار) في يناير وترخيص بقيمة 40,3 مليون باوند (63 مليون دولار) في مارس.

المصدر