بعد سرقة مقابر الشهداء بالسويس.. مصر ما زالت محتلة؟
كتبه Omar Omar
صورة مروعة تشهدها "مقابر الأربعين" بالسويس، والتي تضم رفات شهداء المدينة الباسلة، منذ معركة كفر أحمد عبده ضد الاحتلال البريطاني 1951، وشهداء معارك حرب الاستنزاف 1971، وحرب أكتوبر 1973، بعد سرقة أبواب المقابر وتحطيم أجزاء منها للحصول على الحديد، وتركها عرضة للنهب والسرقة وعبث الكلاب والحيوانات بالمنطقة، وزاد الأمر بغرقها في مياه الصرف الصحي، في مشهدٍ مهينٍ لرفات الشهداء وانتهاكٍ لحرمة من ضحوا بأرواحهم من أجل الوطن.
أما مدافن "اليهود" فإن الفارق كبير، فهذه المقابر تضم رفات ضحايا الحرب العالمية الأجانب، لذا تلقى اهتمامًا زائدًا بها مع صيانة دائمة وحراسة شديدة، جعلتها محمية طبيعية، بما تضمه من زهور ونباتات زينة مميزة، في الوقت الذي تحاصر مياه الصرف الصحى مقابر الشهداء، فى إهمال صارخ لا يجد من يحاسب سلطات الانقلاب عليه، ووصل إلى توغل المياه داخل وأسفل المقابر، ما يؤدى إلى كارثة إنسانية إذا استمر الوضع فى عدم تقدير حرمة الموتى، كما هو عليه دون تحرك من قبل سلطات الانقلاب.
تقول الناشطة عزة داوود:
- "أعضاء مجلس الشعب في السويس مالهمش أقارب مدفونين في الروض القديم؟ الحالة أسوأ من الجحيم.. لا حول ولا قوة إلا بالله .. ازاي يسيبوا حال المقابر توصل لكده؟ مش كفاية نقلوا الشهداء لصحراء قاحلة.. بصوا كده على اليهودية وجمالها وزرعها! كيف نترك موتانا لهذه الحال.. الأبواب الحديد مسروقة.. الزرع مسروق.. مفيش حملة لتجميل مقابر المسلمين القديمة والجديدة.. نهد المباني وتتزرع نجيل وأشجار وورود، ولا احنا ما نشبهش مدافن اليهودية.. شباب السويس المحترم ممكن يتبنوا الحملة دي.. اللي يقدر أرجوكم يكلمني".
وتقول الناشطة نجاة مغربي:
- "السوايسة منهم أكيد جدودهم مدفونين.. فيهم جدى وأخى الشهيد محمد مغربى، وكثير من عائلتنا مدافنهم فى الروض القديم لم يعد سهلا علينا زيارتهم ولا دخوله من الأصل"، ويقول الناشط ماهر فرج: "كارثة الإهمال عن عمد، حتى يتم نقله والاستفادة من الأرض، مخطط قديم جديد، تراجعوا ما كان يقال عن نقل الروض القديم".
مقابر "الشهداء" تقع فى قلب المحافظة بمنطقة الأربعين، المقابر التي جعلها الكثير من البلطجية وتجار المخدرات والسلاح وغيرها من الأعمال المخلة للآداب مأوى آمنا لهم لعدم الاقتراب ونبش القبور، فضلا عن صعوبة مداخل ومخارج.
وفي وقت سابق، كشفت أسر الشهداء بالسويس عن تعرض جثة أول قائد لمنظمة سيناء العربية الشهيد "مصطفى أبو هاشم" للغرق في مياه الصرف الصحي بمقابر السويس القديمة بحي الأربعين القديمة، هو وزميله الشهيد "سعيد البشتلي" نائب قائد منظمة سيناء العربية والتي طالت مقابرهم الإهمال والتجاهل؛ نتيجة عدم نقل رفاتهم إلى مقابر الشهداء بمنطقة عجرود.
وأشار الأهالي إلى أنَّهم يعلمون جيدًا إلى أن البلطجية اتخذوا هذه المقابر مأوى لهم، مشيرين إلى أنَّه يوجد بالأقسام من الضباط والأمناء وعصابة الداخلية من يبلغهم إذا ما أرشد أحد عنهم، فضلاً عن أنَّه بمجرد دخول أحد من الأهالي داخل المقابر يتم تصويره من هؤلاء والاحتفاظ بالصورة، ففي حالة مداهمة قوات الأمن لهم يتم الانتقام من هذا الشخص الذي تمَّ تصويره.. فهل رفات اليهود أهم من رفات شهداء مصر الأبرار وهل مصر محتلة؟.
المصدر
- تقرير: بعد سرقة مقابر الشهداء بالسويس.. مصر ما زالت محتلة؟ بوابة الحرية والعدالة