تيار الوسطية الإسلامية .. بين طارق البشرى والإخوان المسلمين
المقدمة
كان ظهور وجهود الإخوان المسلمين سبباً في الحفاظ على تيار الوسطية في مصر وفى العالم العربى، كما كانت جماعة الإخوان المسلمين سببا مباشرا او غير مباشر في لفت نظر وإجتذاب عدد من المثقفين من معسكر العلمانية الى معسكر الإسلام، ليس بمعنى الانضمام الى تنظيم الإخوان المسلمين، انما بمعنى الاصطفاف بصف الفكرة الإسلامية العامة، التي ترى أنه لا استقلال للبلاد الا بالحفاظ على الهوية العربية والإسلامية.
وطبيعة الحال كانت تلك الفكرة الإسلامية العامة هي احد ما تنادى به جماعة الإخوان المسلمين. وكان احد ابرز المفكرين الذين انتقلوا بسبب هذه الحالة من التدافع الفكرى الذى أحدثته جماعة الإخوان المسلمين من المعسكر العلمانى الى المعسكر الاسلامى، كان هو المستشار طارق البشرى احد ابرز المفكرين في القرن العشرين.
الإخوان المسلمون .. والوسطية
في أعقاب الحرب العالية الأولى (1914-1918) وسقوط الدولة العثمانية بعد تفكيكها، والتي كانت اخر تمثيل سياسى لوحدة الامة الإسلامية، انتشر التغريب بشكل واسع وكبير في بلادنا العربية والإسلامية..
التغريب.. حقيقته وخطورته
والتغريب هو نسخة أخرى من الاستعمار الغربى لكن اكثر نعومة وأقل كلفة، ويقوم باخضاع الشعوب لارادة المستعمر وسياساته وثقافته وكلاء محليون، لتدور البلاد في حلقة لا تنتهى من التبعية الكاملة لذلك المستعمر في كافة المجالات، فليس هناك انتاج يصل الى حد الاكتفاء الذاتي مثلا من الكساء والغذاء والدواء والسلاح! فتصبح قيادة الحاضر وصناعة المستقبل بيد المستعمر ووكلائه لا بيد الشعوب...
واذا كانت (المدنية) هي الشق المادي للحضارة، ويشمل الآلة والبناء والنظم والصناعة والزراعة والسلاح والاختراع، فان شقها الثانى وهو مايطلق عليه (الهوية) يشمل الدين والقيم والأخلاق والتاريخ والتراث والتقاليد. فاما الشق الأول (المدنية) فالغرب يملك اسرارها ولايعطى شعوب مستعمراته الا مايبقيها أسيرة ارادته وسياساته.
وأما الشق الثانى (الهوية) فليس لدى الغرب – تجاهنا – الا العنصرية والوحشية والحروب الدموية الاستئصالية، وقليلاً من التراث الوثني والفنون المعبرة عن الجوع المادي. وهذا الشق بالذات هو ما يحفظ للشعوب استقلالها في قيادة حاضرها وصنع مستقبلها. وهو ماتحاربه وكلاء المستعمر بقوة..
ومثالا على ذلك، اليابان لم تستطع صيانة استقلالها عن المستعمر الغربى الا بالحفاظ على هويتها، فعقب الحرب العالمية الثانية والتي خرجت منها اليابان مدمرة، تنازع اليابان تياران؛ أحدهما يؤيد تقليد الغرب تماماً والتخلي عن الهوية والتراث، والآخر يقاوم ويرفض تقليد الغرب، وقد انتصر الفريق المقاوم، الذي اهتم باللغة اليابانية والنظام الملكي والحصول على العلم من المصادر الغربية بكل الوسائل، لدرجة أن بعض علماء اليابان اشتغلوا خدماً لدى بعض العلماء والباحثين في أوروبا ليحصلوا على المعارف الممنوعة.
ومع العزيمة والصبر ومراعاة الأولويات ونبذ الحروب، استطاع اليابانيون أن يناطحوا الغرب وأمريكا اقتصادياً وعلمياً وإدارياً، مع احتفاظهم بهويتهم ولغتهم وتقاليدهم. ولقد نجح الغرب في تصنيع نخب عربية وإسلامية وفق متطلباته، وبدلاً من الالتفات لبناء الشق المادي في الحضارة (المدنية) ونقل المسلمين من حال الضعف إلى مجال القوة، انغمست النخب في معارك جانبية كان معظمها يصبّ في تدمير الشق المعنوي (الهوية) الذي تملكه الأمة، وفي مقدمته الإسلام.. فيضيع حينذاك الفرد والدولة!
وكان "لورنس براون" صريحاً حين قال:
- "إن الخطر الحقيقي كامن في نظام الإسلام وفي قدرته على التوسع والإخضاع وفي حيويته، إنه الجدار الوحيد في وجه الاستعمار الغربي؛ ولهذا فلا بد من الدعوة إلى أن يطبع المسلمون بالطابع الغربي" (1)
الإخوان المسلمون وإحياء الوسطية الإسلامية
كان رجال الحركة الوطنية في معظمهم ثمرة مباشرة للانفتاح على الغرب، فهم نخبة من الأرستقراطية الأسرية أو الاقتصادية درست غالباً في مدارس الغرب، وتشبعت بأفكاره، وأساليبه في الحكم والسياسية، واستطاعت أن تنقل إلى الساحة الوطنية انموذج – الحزب السياسي- الغربي، لتقود من خلاله معركة الصراع ضد المستعمر، ولتستحوذ بالتالي على مقاليد الأمور في البلاد، وكان هؤلاء ينظرون إلى الإسلام نظرة (تراثية)!
فيكيدون له عن علم أو جهل، وان أظهروا امام العامة احترام بعض شعائره تأدباً أو نفاقا وتزلفا.. وكان السواد العام من المجتمع المسلم لايعتبر قضية الإسلام بالنسبة إليه قضية أساسية. فالناس مسلمون في حدود بعض الشعائر الفردية، إلى جانب قلة من أتباع المشايخ، وأصحاب الطرق، انقطعوا بالإسلام، وبأنفسهم عن الحياة والناس وكأنهم يعيشون خارج الزمان..
إضافة إلى كل أولئك كانت الساحة الدينية تعج بالبدع المستحدثات والعادات والخرافات، كان الجهل يسيطر على الساحة العامة للمجتمع وكل هذا جعل المسلم يستحيي من إسلامه، ويداري التزامه به، أو يتوارى بشعائره. (2)
في وسط تلك البيئة نشأت جماعة الإخوان المسلمين في عام 1928، كاستجابة لذلك التحدى الذى فُرض على الامة العربية والإسلامية..
- فقد أدرك الإخوان المسلمون أن التغريب هو الخطر الاكبر
- ومع ذلك لم يعادى الإخوان المسلمون النافع من منتجات الحضارة الغربية.
- كما رأى الإخوان المسلمون ان إستقلال الامة لابد له من تميز أخلاقى وقيمى (الهوية).
- ولم يكتفى الإخوان المسلمون بتنظير الفكرة، انما شرعوا في بناء التنظيم الذى يحملها ويحميها.
يقول حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين تحت عنوان (ما مهمتنا إذاً نحن الإخوان المسلمين).. أما إجمالا:
- فهي أن نقف في وجه هذه الموجة الطاغية من (مدنية المادة، وحضارات المتع والشهوات)، التي جرفت الشعوب الإسلامية، فأبعدتها عن زعامة النبي وهداية القرآن، وحرمت العالم من أنوار هديها، وأخّرت تقدمه مئات السنين، حتى تنحسر عن أرضنا ويبرأ من بلائها قومُنا، ولسنا واقفين عند هذا الحد بل سنلاحقها في أرضها، وسنغزوها في عقر دارها، حتى يهتف العالم كله باسم النبي، وتوقن الدنيا كلها بتعاليم القرآن، وينتشر ظل الإسلام الوارف على الأرض، وحينئذ يتحقق للمسلم ما ينشده، فلا تكون فتنة ويكون الدين كله لله (3)
وهكذا صارت جماعة الإخوان المسلمين هى صاحبة مدرسة (الإحياء والتجديد) التي توسطت مدرستين كانتا شؤما على الأمة الإسلامية منذ عقود طويلة، هما مدرسة "التقليد" التي جَّمَّدَتْ الحياة العربية والإسلامية وَشَلَّتْ حركتها حتى ما عاد لها صلة بالعالم المعاصر، ومدرسة "التغريب" التي مسخت هوية الأمة فانحطت بها بعد سمو ومزقتها بعد وحدة وأذلتها بعد عزة وهزمتها بعد انتصار (4)
وبطبيعة الحال – حسب المفكر طارق البشرى - نشأت علاقة جدلية بين وافد (التغريب) وموروث (الدين والهوية) ؛ وافد تجذَّر بعد نجاحه فى قيادة النضال الوطنى من أجل الاستقلالين السياسى (مع الوفد) والعسكرى والاقتصادى (مع ناصر)، وموروث مثّله (الإخوان المسلمون)، وبدرجة أقل (مصر الفتاة)، مثل الثوابت والأصالة، وعكس تمسك المصريين بهويتهم الإسلامية، ورفضهم للتبعية الثقافية للغرب (5)
رصد هذه العلاقة ووصفها طارق البشرى في موضع آخر من كتاباته فقال:
- (والحق أن الحركة السياسية ذات القدرة الأوسع علي الانتشار الشعبي، والتي لم تصل أبدا إلي حكومة البلاد، بل عانت الكثير من ممارسات الحكومات المتعاقبة ضدها، كانت هي هذه الحركة الإسلامية السياسية التي أنشأها في عشرينيات القرن العشرين الأستاذ الشيخ حسن البنا، كما أنها الحركة التي توالدت أجيالها بغير انقطاع عضوي) (6)
مثل الإخوان المسلمون دور الطليعة في المواجهة مع حركة التغريب التي قادتها بعض النخب في بداية القرن العشرين، وقد مكن هذا الدور من إيجاد مساحة انكشفت فيها حقائق في الدين والحياة، مكنت لاحقا عددا مؤثرا من المفكرين من الانتقال من جانب التيار العلمانى الى جانب التيار الاسلامى، وكان من هؤلاء مجموعة من ألمع مفكرى اليسار او التيار العلمانى، منهم المستشار طارق البشرى..
طارق البشرى من التفاعل الى الانتقال
كانت مقالات طارق البشري في مجلة "الطليعة" اليسارية في الستينيات تقدمه على أنه واحدا من أهم الوجوه الشابة التي تمثل اليسار الحديث في المجتمع المصرى في ذلك الوقت، كما كانت إسهاماته فكرية بالأساس، بمعنى أنه لم ينخرط في اى عمل سياسى او تنظيمى. وهذا كان التوجه العام لمثقفى تلك الفترة بالعموم..
الا أن تغييرا كبيرا طرأ على توجهات طارق البشرى الفكرية بعد هزيمة عام 1967، وقد شمل هذه الموجة من التغيير عددا ليس بالقليل من المفكرين والمثقفين في ذلك الوقت..
يحكى طارق البشرى عن تلك الفترة من (المراجعات) فيقول:
- (كنت مع مجموعة من المفكرين والمثقفين، لا تزيد على العشرة إلا قليلاً- ضمَّت الأمين العام لحزب العمل الأستاذ عادل حسين، ثم د. عبد الوهاب المسيري في فترة لاحقة، رحمهما الله، ود. جلال أمين لفترة محددة - كنا نجتمع في لقاءات متتابعة لمناقشة موضوع فكري مُعَّد سلفًا أو كتاب محدد؛ بهدف أن فيضع كل واحد منا فكره أمام نفسه وأمام إخوانه، لنتناقش معًا بشأنه، ونتداول الرأى فيما نأخذ وما نترك من الموروث والوافد، بعد دراسة نقدية وتحميص.
- هذه اللقاءات تمخضت عنها مراجعاتٌ فكرية مهمة للبشري وعمارة ولبعض أصدقائهما، مثل عادل حسين والمسيري.. بحيث انتهوا إلى أن الاستقلال الوطني ليس سياسيًّا فقط، وليس اقتصاديًّا فقط؛ ولكنه ينبغي أن يُستكمَل باستقلال حضاري ثقافي فيما يتعلق بالمرجعية السائدة.
- كما انتهوا إلى أن الإسلام ليس عقيدة دينية فقط، ولكنه أيضًا هو الثقافة السائدة في المجتمع؛ بحيث لا يُرجَى قيام نظام ديمقراطي حقيقي باشتراك شعبي عام ومؤسسات فعَّالة وباقية، إلا بأن يكون الإسلام هو الثقافة العامة والمرجعية الأساسية) (7)
بدت تداعيات خلاصات البشري بشأن القومية المصرية المبكرة ونقده للناصرية أكثر وضوحا في كتاب صغير نشره عام 1975، تحت عنوان "الديمقراطية والناصرية" . كما تأكد هذا التحول الفكري للبشري في كلمته الختامية في مؤتمر "القومية العربية والإسلام" عام 1980، والتي يقول فيها :"لا غنى عن الإسلام ليحافظ المصري على عروبته". اى أن بناء هوية مصرية وعربية مستقلة مستحيل من دون الإسلام (8)
كان هذا التحول الذى طرأ على البشرى وغيره أثرا مباشرا او غير مباشر الفكر الجديد والذى مثلته جماعة الإخوان المسلمين والذى الذى دافع عن نفسه بصلابة أمام موجة عبد الناصر ونظامه...
الموقف من الإخوان المسلمين
ففي كتابه الذى ألفه نهاية الستينات ونشره في أوائل السبعينات (1972) بعنوان (الحركة السياسية في مصر 1945 – 1952) وكان واضحا تأثره بما أُشيع حينها عن الإخوان المسلمين سواء في وسائل الاعلام المحلية او العالمية كما ذكر هو، حيث وصل الى استنتاجات خاطئة تراجع عنه فيما بعد.
فهو يتهم حسن البنا مؤسس الجماعة بــ (الدكتاتورية) حين أصر على خوض غمار السياسة عام 1938، وحين أشار البشرى الى موالاة الحكام للحكومات الأقلية خاصة السعديين، وحين أشار البشرى الى عدم اهتمام الإخوان بالمسألة الوطنية، فهى أقل التنظيمات السياسية تعرضا للاستعمار أو الهجوم عليه، وكانت أقل التنظيمات السياسية تعرضا للمسألة الوطنية وتحديد للمواقف إزاءها (9)
الا ان البشرى تراجع عن كل تلك الآراء حين أعاد طباعة الكتاب الطبعة الثانية التي أصدرها في عام 1981م، وقد أشار الى ذلك في مقدمة الطبعة الثانية التي استغرقت ما يقرب من سبعين صفحة تحت عنوان : (مقدمة الطبعة الثانية : تعقيب ومراجعة)، فخلال الفترة بين الطبعة الأولى والثانية ظهرت كتب جديدة ووصلته تعليقات القراء على الكتاب
وأخذ هو نفسه يراجع بعض آرائه محاولا إعادة تقييم الكتاب ونقده، يقول البشرى :
- " لقد صرت الآن أفهم ما لم يواتنى فهمه فى الستينيات واضحا،عندما أعددت هذا الكتاب .وهو أن ثمة أصلا عاما ومهما فى تحديد الخريطة الاجتماعية السياسية فى مصر، وتعيين السياق التاريخى لمصر . فحركة التاريخ المصرى وحركة المجتمع فى أى مرحلة ترد كذلك من الصراع العقائدى بين الوافد والموروث ." (10)
هذا الآراء التي تبناها البشرى في الستينات ثم تراجع عنها بداية من السبعينات ثم الثمانينات، كانت تفاعلاً طبيعيا من مفكر بحجم طارق البشرى، نشأ عن احتكاك بين طارق البشرى المفكر وبين جماعة الإخوان المسلمين. كان الإخوان المسلمون في تلك الفترة يمثلون البديل للعديد من الفارين من سفينة الناصرية الغارقة في وحل هزيمة يونيو 1967.
ففي تلك الفترة استطاع الإخوان المسلمون بنضالية كبيرة ان يفسحوا لانفسهم مساحة اتسعت مع الزمن داخل العملية السياسية، ففي انتخابات 1976، نجح للإخوان - بشكل فردي - الشيخ صلاح أبو إسماعيل، كما ساند الإخوان الأستاذ عادل عيد في الإسكندرية.
وفي عام 1979، فقد نجح اثنان: الشيخ صلاح أبو إسماعيل، والحاج حسن الجمل، وإليهما يُنسَب أهم (إنجاز سياسي ودستوري للحركة الإسلامية في هذا العصر)، وهو جعل الشريعة الإسلامية المصدر الرئيس للتشريع في مصر عام 1979، إضافة إلى تشكيل لجان برئاسة الدكتور صوفي أبو طالب؛ لتقنين القوانين مراجعتها بحسب مقتضيات الشريعة.
وفي عام 1984 خاض الإخوان الانتخابات وفازوا بـــ6 مقاعد ضمن تحالف الوفد والإخوان، إلى أن حُكِم بعدم دستورية قانون الانتخابات التي أُجريت به الانتخابات، وهو قانون القائمة المطلقة، وحُلَّ المجلس بداية عام 1987. ليواصل بعد ذلك البشرى رحلته وانتقاله من المفكر اليسارى الى المناضل العروبى الوطنى الاسلامى...
طارق البشرى.. المفكر المناضل
ففي كتابه الجريء المنشور عام 2006، "مصر بين العصيان والتفكك"، دعا البشري إلى العصيان على قاعدة أن نظام مبارك أصبح قمعيا ومنفصلا عن شعبه؛ بحيث أوشك في مرحلة أن يتحول إلى قوة إمبريالية تحتل مصر.
وبعد قيام ثورة يناير 2011 غادر موقع التنظير الذى أدمنه الكثير من المثقفين، ونزل الى الميدان مباشرة مشتبكا مع الحالة الثورية آنذاك، وبطبيعة الحال كانت المساحة المشتركة الأكبرالتى تقاطعت فيها أفكار البشرى حول الاستقلال الحضارى والهوية الإسلامية الحافظة لعروبة مصر واستقلالها، كانت مع جماعة الإخوان المسلمين بما لها من تنظير واسع يتفق مع الكثير من أفكار البشرى.
وكانت البداية عندما صار المستشار طارق البشرى هو رئيس لجنة التعديلات الدستورية التي أنتجت وأشرفت على مخرجات استفتاء مارس 2011 وما تبعها من اجراء تعديلات دستورية على دستور 1971، والتي كانت البداية في قلق التيار العلمانى من نتائج أي إحتكام للشعب المصرى في اى استحقاق انتخابى نزيه. وفى فترة حكم الرئيس محمد مرسي التي لم تدم طويلا، كان للمستشار طارق البشرى مواقف عارض من خلالها بعضا من قرارات الرئيس مرسي.
فقد انتقد البشري في مقالات وتصريحات عدداً من مواد الدستور الذي تم الاستفتاء عليه في عهد الرئيس مرسي، كما سبق له التأكيد على بطلان جميع الإعلانات الدستورية التي أصدرها الرئيس مرسي في 11 أغسطس و21 نوفمبر 2012، وعارض بقوة عزل النائب العام المستشار عبدالمجيد محمود، وتعيين المستشار طلعت عبدالله بدلاً منه في 22 نوفمبر 2012. (11)
ثم بعد حدوث انقلاب 2013 والذى أيدته أغلب القوى العلمانية، كان للمستشار البشرى موقفا واضحا منه غير مبالى بما يجره عليه ذلك الموقف من عواقب ..
بعد وقوع الانقلاب على أول رئيس مدني منتخب ديمقراطياً، في الثالث من يوليو 2013، أطلق المستشار البشري، النائب الأول لرئيس مجلس الدولة في مصر سابقاً، تصريحات عبر صحيفة الشروق المصرية، نُشرت تحت عنوان: "الإطاحة بمرسي انقلاب على دستور ديمقراطي"، ثم كتب مقالاً ضافياً ووافياً في العاشر من يوليو بعنوان: "الصراع القائم الآن هو بين الديمقراطية والحكم والانقلاب العسكري، وليس بين الإخوان ومعارضيهم"، وأتبعه بمقال آخر بعنوان: "ما معنى الانقلاب العسكري"، انتهى فيه إلى أن ما جرى انقلاب مكتمل الأركان.
وكان من تصريحاته يوم الانقلاب:
- "الحقيقة أن القوات المسلحة التي ساهمت مساهمة بنّاءة وتاريخية في تحقيق أهداف ثورة 25 يناير، وإدارتها المرحلة الانتقالية حتى تسليم السلطة إلى رئيس مدني منتخب، هي اليوم بقيادتها الجديدة تنتكس على هذه الثورة، وتقيم نظاماً استبدادياً من جديد".
واعتكف البشري في منزله بعد أحداث رابعة العدوية في الرابع عشر من أغسطس 2013، وآثر الابتعاد عن المشهد السياسي في مصر بسبب الانقلاب العسكري، حتى وافته المنية يوم الجمعة في السادس والعشرين من فبراير 2021.
الخاتمة
ان حالة الانتقال تلك التي مر بها مفكر بحجم المستشار طارق البشرى، سواء على مستوى الفكر او الممارسة من خلال اتخاذ مواقف نضالية معينة للتعبير على ذلك الفكر، ان حالة الانتقال تلك لم تكن لتتم لولا حالة التدافع الفكرى والنضالى الذى احدثته جماعة الإخوان المسلمين في الساحة المصرية.
المصادر
- التغريب ومخاطره على الامة – حلمى القاعود
- جماعة الاخوان المسلمون السورية
- رسائل حسن البنا
- هنيئا لكم يا أيها الإخوان المسلمون
- خواطر مواطن مهموم.. الوقائع حمالة أوجه
- قراءة في كتابات حسن البنا مؤسس الحركة الإسلامية الحديثة
- بين طارق البشري وعمارة: شهادة فكرية على تحولات القرن العشرين
- تحول طارق البشري من الناصرية إلى الإسلام السياسي
- الإخوان المسلمون فى كتاب الحركة السياسية فى مصر
- المصدر السابق
- محطات في حياة حكيم الأمة طارق البشري