حقيقة ثروة الأستاذ حسن البنا
منذ أن نشأت جماعة الإخوان المسلمين وظهورها بالمظهر المعادي لفكر الاستعمار أو التبعية للغرب، أو الديكتاتورية والأفكار الهدامة كالشيوعية والعلمانية المحاربة للدين الإسلامي في زيها الديمقراطي الحفي.
ولذا وجهت أسهم الاتهام إلى مؤسس جماعة الإخوان خاصة والجماعة عامة خاصة في الأمور والأنشطة الاقتصادية والتي نجح فيها الإخوان ووفق ما جاء في شريعة الإسلام، ومن هذه الاتهامات أن حسن البنا كان يملك ثروة ضخمة وأسهم في شركات كثيرة، وهذه التهمة قديمة حديثة وجهت للإمام البنا كما وجهت للإخوان.
جاء رد الإمام البنا كاشف صادع بالحق بالأدلة والبراهين والتي حاولت قوى العلمانية والشيوعية ترويجها، فقد كتب رسالة إلى رئيس تحرير صحيفة البلاغ يكشف له حقيقة الأكاذيب التي سطرتها صحيفة البلاغ
حيث جاء في هذه الرسالة قوله:
المرشد العام لا يملك إلا:
- أربعة سهوم فى شركة الصحافة للإخوان قيمتها 16 جنيهًا.
- ثلاثة سهوم فى شركة الطباعة قيمتها 12 جنيهًا.
- خمسة سهوم فى شركة المعاملات قيمتها 20 جنيهًا.
- والمجموع 12 سهمًا قيمتها 48 جنيهًا وهو يسددها بالتقسيط.
حضرة الأستاذ المحترم رئيس تحرير جريدة البلاغ:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فقد نشرتم فى عدد جريدتكم بالأمس 11/5/1947 بعد مقدمة طويلة ذهبتم فيها - مع التخيل والاتهام، وافتراض المقدمات، وترتيب النتائج فى عبارات مؤدبة مهذبة - مذهب مما لا حقيقة له، وما لا أحب أن أقابله بمثله أو أعلق عليه بما يناسبه إذ إن المهم هو جوهر الموضوع، ومتى كان باطلا فقد بطل كل ما سبقه أو لحقه.
نشرتم تحت عنوان "الشيخ البنا عضو فى شركات بألوف الجنيهات. إلخ" أننى مساهم فى ثلاث شركات:
- الأولى شركة الهلال للسياحة، والثانية شركة دار الإخوان للصحافة، والثالثة شركة دار الإخوان للطباعة، كما أشرتم إلى نص عقد الشركة الأولى، وفقرات من عقدى الشركتين الثانية والثالثة، وطالبتم ملحين بسماع ردى على ما ذكرتموه، وها أنا ذا أجيب رغبتكم بإيضاح حقيقة ما ذكرتم راجيًا أن ينشر هذا الرد فى أقرب عدد يصدر، وفى نفس المكان الذى نشرتم فيه مقالكم إنصافا للحقيقة، وعملا بالقواعد الصحفية.
- أما عن الشركة الأولى، وهى شركة الهلال للسياحة فقد ألفت لأغراض اقتصادية عربية إسلامية، ورأى المؤسسون الأولون لها أن يشركوا معهم بعض الهيئات والجماعات الإسلامية، فعرضوا الأمر على المركز العام "للإخوان المسلمين" والمركز العام للشبان المسلمين، وقد وافق المركزان على الفكرة، وقرر مكتب الإرشاد العام للإخوان المسلمين الموافقة على الاكتتاب بخمسمائة سهم باسمه
كما قرر المركز العام للشبان المسلمين الاكتتاب أيضًا، وانتدبت للتوقيع عن الإخوان، كما انتدب الدكتور يحيى الدرديرى للتوقيع عن الشبان، وإذًا فصاحب هذه الأسهم هو المركز العام للإخوان المسلمين، والشيخ البنا لا يملك منه سهمًا واحدًا، والعقد الذى نشرتموه والفقرة التى نقلتموها من النظام الأساسى كان ذلك كله صورة للاتفاق الأول، ولما أخبرت به كتبت توا إلى الأستاذ عبد المنعم إبراهيم المحامى والمكلف باتخاذ إجراءات تسجيل الشركة واستصدار مرسومها هذا الخطاب بتاريخ 24/2/1946:
عزيزى الأستاذ عبد المنعم بك حفظه الله:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
(وبعد)
فقد اطلعت على عقد شركة الهلال وعلى فقرات من النظام الأساسى للشركة، فرأيت أن أبدى عدة ملاحظات أرجو العناية بها مع جزيل الشكر:
- أولا: رأيت أن اسمى كتب فى المساهمين المؤسسين بالصفة الشخصية مع أنى ساهمت بالصفة العامة، وباسم المركز العام لهيئة الإخوان المسلمين بالقاهرة، فأرجو أن ينص على ذلك صراحة فى العقد.
- ثانيًا: رأيت أن إحدى الفقرات فى نظام الشركة تنص على أن المساهم إذا تأخر عن التسديد فى المواعيد المقررة احتسب عليه هذا التأخير بفائدة 5 فى المائة، وأظنها الفقرة الثانية من المادة السابعة. وهذه صورة من صور الربا لا أقرها فأرجو حذفها من النظام الأساسى للشركة، وملاحظة غيرها من النصوص حتى تكون جميعا منطبقة على قواعد الشريعة الإسلامية تمام الانطباق.
- ثالثا: أرجو أن يوضع فى صلب نظام الشركة مادة تنص على أن "كل معاملاتها وأبواب نشاطها موافقة لما تقره الشريعة الإسلامية!!" فلا يصح مثلا أن تستأجر مرقصا أو بارًا أو نحو ذلك.
فإذا كان من المتعذر ملاحظة هذه المعانى، فأرجو أن تقبلوا اعتذار الإخوان عن المساهمة، شاكرًا لكم من كل قلبى عواطفكم الطيبة، وسواء أكنا مساهمين أم غير مساهمين فإنها النصيحة الواجبة، نتقدم بها راجين أن يلاحظ ذلك فى كل تصرفاتكم، وأنتم بحمد الله أحرص الناس على عزة الإسلام، ولا زلت لكم دائما الشاكر الذى يتمنى أحسن التمنيات؛ ويساعد بكل جهد فى الخير الذى تعملون.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
حسن البنا المرشد العام للإخوان المسلمين 24/2/1946
وبناء على هذا الخطاب أرسل الأستاذ محمد عبد المنعم إبراهيم المحامى الخطاب الآتى حضرة صاحب السعادة رئيس لجنة قضايا الحكومة بتاريخ 17 يونيو سنة 1946.
حضرة صاحب السعادة رئيس لجنة قضايا الحكومة.
أرجو إدخال التعديلات الآتية على عقد شركة الهلال للسياحة والنقل:
- يضاف بعد حضرة صاحب الفضيلة الأستاذ حسن البنا "بصفته" إذ أنه مشترك فى الشركة بصفته المرشد العام للإخوان المسلمين.
- يحذف من المادة السابعة الثمانى عشرة كلمة الأولى وهى الخاصة بالفائدة.
- ويضاف للمادة الثانية من العقد والنظام فقرة أخيرة نصها: "وكل معاملاتها وأبواب نشاطها تكون موافقة لما تقره الشريعة الإسلامية"
وتفضلوا بقبول وافر التحية
الأفوكاتو محمد عبد المنعم إبراهيم المحامى
ومن ذلك ترون أن الشيخ البنا لم يتعامل بالربا كما ذكرتم وما كان له أن يفعل، بل وفقه الله وله الحمد والمنة إلى أن يكون نظام الشركة كله خاليًا من كل ما يتنافى مع أحكام الشريعة الإسلامية الغراء وأما عن الشركتين الثانية والثالثة فأؤكد لكم أننى لا أملك فى شركة دار الصحافة للإخوان أكثر من أربعة أسهم قيمتها (16ج م) ستة عشر جنيها لم تسدد كلها بعد
ولا أملك فى شركة الطباعة للإخوان أكثر من ثلاثة أسهم فيمتها (12 ج م) اثنا عشر جنيها لم تسدد كلها كذلك، وأما ما ذكر فى العقدين من أن لى فى كل من الشركتين 1000 جنيه فهو مبلغ اسمى فقط سببه أن المساهمين فى كل شركة منهما يبلغون ثمانية آلاف مساهم تقريبًا
ومن غير المعقول أن يوقعوا جميعا على عقد الاتفاق، فرأت الجمعية العمومية الأولى لهؤلاء المساهمين أن تنتدب من بينها عشرين شخصا تعتبرهم مؤسسين، وتوزع عليهم رأس المال والسهوم التى اكتتب بها هؤلاء المساهمون جميعا توزيعًا اسميًّا، وتفوضهم فى التوقيع على العقد (بصرف النظر عن حقيقة ما اكتتب به كل واحد من هؤلاء العشرين من السهوم).
وذلك إجراء يتخذ فى كل الشركات المساهمة فى مثل هذه الظروف، وهو ثابت فى محضر الجمعية العمومية التأسيسية الأول، وكذلك فى دفاتر الشركة. وأحب أن أنتهز هذه الفرصة فأضيف إلى معلوماتكم الصحفية فى هذا المعنى أننى مساهم فى شركة رابعة من شركات الإخوان غاب عنكم ذكرها، وهى شركة المعاملات الإسلامية بخمسة أسهم قيمتها (20ج) عشرون جنيها دفعت نقدًا وعدًا والحمد لله
وأننى قد انتخبت رئيسا لمجلس إدارة شركة الإخوان للصحافة نظير مبلغ قدره (100ج) مائة جنيه شهريًّا، ورئيسًا لمجلس إدارة شركة الطباعة نظير مبلغ (100 جنيه) مائة جنيه أخرى شهريًّا كذلك، ولكنى رفضت رفضا باتا أن أتقاضى مليما واحدا من إحدى الشركتين، وعملت طوال العام الماضى متطوعًا حامدًا الله أن وفقنى إلى المساهمة بمجهودى الضئيل فى هذه الخدمة الجليلة.
سيدى المحرر:
- أظننى بعد هذا فى غنى عن ذكر مصدر الآلاف المزعومة أو الرد على ما تخيلتموه من فروض ونتائج باطلة تترتب على حيازتى إياها، وأظن أنه قد وضح لكم جليًّا أن مجموع سهومى فى الشركات التى أشرتم إليها والتى غاب عنكم ذكرها لا يزيد على 12 اثنى عشر سهما قيمتها (48 ج) ثمانية وأربعون جنيهًا ما كان يعجز مرتبى الحكومى الذى أشرتم إليه عن سدادها ومع ذلك فلم تسدد كلها إلى الآن- فلا ألوف ولا مئات.
- كنت أظن الأحزاب والصحف فى مصر تفرح وتسر؛ لأن هيئة إسلامية استطاعت أن تنهض على قدميها، وأن تساهم بنصيب وافر فى الإصلاح الخلقى والاجتماعى والاقتصادى والكفاح الوطنى، معتمدة على الله وحده، معتزة بسلامة مبادئها، وطهارة قلوبها وجوارحها، بعيدة كل البعد عن الخضوع للأحزاب أو الأفراد أو الحكومات أو محتكرى النشاط الاقتصادى فى مصر من الدخلاء عليها والأجانب عنها
- ولكن يظهر أن عناصر الهدم لا زالت فى أنفس الكثير منا أقوى من عوامل البناء، وأننا لا زلنا فى حاجة ماسة إلى بناء ماهر يعمل جاهدا فى ترميم هذا الانهيار الخلقى المؤسف فصبر جميل والله المستعان - وكنت أظن أن آخر من يتحدث فى مثل هذه المعانى هم الذين يعلمون حق العلم أن بيوتهم من زجاج.
على أنى أتقدم إليكم بالشكر الجزيل على هذه الفرصة التى كشفت عن كثير من نواحى التضحية والبذل التى ما كنت أحب أن تعرض على الناس
ويرحم الله القائل:
وإذا أراد الله نشر فضيلة
- طويت أتاح لها لسان حسود
وختامًا أحب أن أطمئنكم وأؤكد لكم أن الشيخ البنا يشرف ويعتز بأنه كان فقيرًا، ومازال فقيرًا وسيظل كذلك حتى يلقى الله وهو بثياب الكفاف والفقر، وهى وسام العزة والفخر، والله هو الغنى الحميد. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الفقير إلى الله تعالى حسن البنا