حكايات د.الزعفرانى - الحلقة السادسة

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
حكايات د.الزعفرانى - الحلقة السادسة

بقلم : امجد ربيع ابو العلا

الحلقة السادسة حكايات الزعفرانى

مقدمة

في حوار مع أحد ضباط السجن تحدث الضابط أن الداخلية أفلحت في القضاء علي العنف الى الابد وهو يتساءل عن أسباب ظهور مثل هذه الجماعات ؟

ولكني لم أوافقه علي ما يتصوره من أن العنف قد انتهى الى الابد وأن القضاء عليها هو دور وزاره الداحليه وذكرت له أن لب

المشكلة هو أن الأوامر الإلهية في جانب –والواقع المطبق في بلادنا الإسلامية في جانب أخر. وهناك فجوة تفصل بينهما.

فحين يقرا المسلم القران والسنة. ثم يري الواقع يخالف ذلك وهنا يبدا في التفكير كيف يتطابق الواقع مع القران والسنة وتزول الفجوة – فيستحيل علي المسلم الصادق أن يقول بتغيير القران والسنة ليتطابق مع الواقع فضلا عن انه لا يستطيع ذلك

- فيصبح أمام المسلم الصادق حلا واحدا وهو تغيير الواقع ليطابق الكتاب والسنة

.وهنا ينقسم المسلمون إلى جماعات.

- افراد وجماعات تري تغيير هذا الواقع بالعنف والقوة (أمثال الجماعة الإسلامية وجماعة الجهاد).

- وجماعات تري تغيير الواقع بالإقناع و بالمشاركة في الحياة العامة وغيرها لتغييرها بالطرق السلمية (مثل جماعتنا الإخوان المسلمون) وغيرها في الأقطار الإسلامية

وستظل الأجيال القادمة تسلك أحد الطريقين. ما استمر انفصال الواقع عن الكتاب والسنة.

وهذا هو السبب الحقيقي لوجود العمل الجماعي الإسلامى بأنواعه.

ولن تفلح حجج المدافعين عن الواقع ولا بطش الظالمين من إثناء المسلم المكلف والمحاسب أمام الله وحده أن تثنيه عن طريقه.

حوار مع أحد كبار ضباط الأمن

قبل خروجي بأيام من السجن أبريل 1998 بعد انقضاء فترة السجن.حضر إلى سجن ملحق مزرعة طره أحد ضباط أمن الدولة وجلس مع عدد منا كل علي حدة.أدار حوار معه ولم يذكر لنا هدف الحوار فربما كان الدافع إلى هذا الحوار التعرف علي أشخاصنا عن قرب أو معرفة التأثير الذي قد يكون السجن احدثة فينا.لااعرف بالضبط فكان من حواره معي أنى سألته أريد أن أعرف الخطأ الذي ارتكبناه في حق وطننا وشعبنا حتى نندم عليه و لا نعود إليه ؟

فقال المشكلة أنكم تنظيم غير قانوني !.

قلت له دعك من مسالة القانونية فأنت اكثر الناس معرفة بطبيعة الانتخابات التي أتت بمعظم أعضاء مجلس الشعب. وان النظام إذا أراد أن يجعل الإخوان تنظيم قانوني غدا فسوف يلبي مجلس الشعب بلا تردد وإذا أراد أن يجعله تنظيم غير قانوني فبإمكانه أن يفعل ذلك

- المهم هوتقييم الأعمال والممارسات علي ارض الواقع التي قام ويقوم بها الإخوان المسلمون

- هل هم عملوا لصالح بلدهم وشعبهم أم اضروا بهم؟

في الاتحادات الطلابية التي فاز بها شباب الإخوان هل ما فعلوه من مذكرات دراسية ومعارض لشراء الأدوات الدراسية بسعر رمزي إضافة إلى توعية الشباب ضد الانحراف والفساد الديني والأخلاقى والمظاهرات في وجه الظلم الذي يقع علي إخوانهم هنا وهناك.

هل هم بذلك عملوا لصالح إخوانهم ووطنهم أم اضروا ؟

في الجمعيات الخيرية التي انشاها الإخوان ونشطوا فى المستوصفات والحضانات وفصول التقوية وتعليم الأطفال

والشباب والرجال والنساء آداب إسلامهم وأمور العبادة.

هل هؤلاء عملوا لصالح بلدهم ووطنهم أم اضروا ؟

الإخوان الذين فازوا بعضوية النقابات المهنية وأداروا انتخابات نزيهة وقدموا لزملائهم المهنيين الخدمات المهنية والاجتماعية والاقتصادية.

هل هؤلاء عملوا لصالح بلدهم ووطنهم ام اضروا به؟

-هل الإخوان الذين فازوا بمقاعد مجلس الشعب واخلصوا لدوائرهم بالخدمات وقاموا بدورهم الرقابي والتشريعى بشجاعة ونزاهة.

هل هؤلاء عملوا لصالح بلدهم وشعبهم أم اضروا به ؟

صمت المسؤل فترة وقال المشكلة أنكم تنظيم سري.

قلت له هذا لا يعقل.

- هل هناك تنظيم سري يقدم طلابه لانتخابات اتحاد الطلاب عن سنوات الكليات الأربع بما يقرب اثنين عن كل لجنة بواقع خمسة لجان. أي عشرة أفراد عن كل دفعة وأربعون عن كل كلية وأربعمائة في المتوسط عن كل جامعة وأربعة آلاف في المتوسط عن جامعات مصر؟

لو كان تنظيما سريا كيف يتقدم هذا العدد من طلابه بأسمائهم بصورهم بعناوينهم بشخصهم بشعاراتهم إلى المجتمع علانية.

- ثم تقول انه تنظيم سري !

- مجالس الجمعيات الخيرية المنتشرة في مصر والتي أعضائها من الإخوان بأسمائهم وعناوينهم وشخوصهم يعرفهم القاصي والداني . ثم تقول انه تنظيم سري !

- أعضاء مجالس النقابات بواقع خمسة علي الأقل لنقابات فرعية في عدد النقابات في عدد المحافظات يملئون استمارات بأسمائهم وعناوينهم ويدخلون الانتخابات بشعاراتهم. ثم تقول تنظيم سري!.

- قل هذا علي انتخابات مجلس الشعب وعدد المندوبين في اللجان الانتحابيه وكذلك المجالس المحلية.

ثم تقول بعد هذا انه تنظيم سري !

أنها جماعة لها شعبيتها وشرعيتها الشعبية حتى وان حرمها النظام من حقها القانوني.

- ولما عجز الحزب الحاكم عن منافستها علي الأرض في حيدة ونزاهة وشفافية حرمها من وجودها القانوني وحاربها أمنيا واجتماعيا واقتصاديا. رغم أن يدها نظيفة من أن تمتد بعنف أو إيذاء أو إضرار بوطنها أو إخوانها في الوطن.

- وفي ختام حديثي هذا قلت له أقول لحضرتك علي ماذا ندمنا –ندمنا علي أننا لم نفعل أضعاف ما كنا نعمل من خير لبلدنا وشعبنا وديننا ونسأل الله أن نتدارك هذا التقصير فيما نستقبل من ايامنا..

التحقت بكلية الطب واول مواجهه مع احد الاساتذة

مات عبد الناصر 28 سبتمبر 1970 وكانت اول محاضرة فى الكلية تآبين لوفاة عبد الناصر وكان اليسارين والناصريين لهم اليد العليا فى الكليات فى الاتحادات الطلابية والانشطة ممثلا فى شباب الاتحاد الاشتراكى والتنظيم الطليعى من الطلبة واعضاء هيئة التدريس

دخلت كلية الطب وعدد من اصدقائى من مدرسة العروة الوثقى اذكر منهم محمود جاد ، وصلاح محسب ،وعبد الحميد الشاذلى لادرس السنة الاعدادى منها بمدرجات كلية العلوم (منطقة الشاطبى) وكنت اسكن قريبا من الكلية (منطقة كامب شيزار) و كنت ملتحيا والبس البالطو فوق البدلة. حذرنى بعض زملائى فى الكلية ان مظهرى الاسلامى هذا سيعرضنى لمضايقات من جهه ادارة الكلية واساتذتها خاصة غير المسلمين منهم – لم استجب لهذا التخويف بل ازددت اصرارا وعنادا أن أظل بهيئتى هذه حتى لو فصلت من الكلية – و فى ذات مرة وقف استاذ علم الحيوان ليتكلم عن العضو الذى يجتمع فيه البول مع الحيوان المنوى وان اسمه المجمع واذا نسيتم الاسم تذكروه لمشابهتة اسم (مجمع اللغة العربية) – غضبت اشد الغضب خاصةأن الاستاذ لم يكن مسلما. وبعد عودتى الى المنزل امسكت بورقة وقلم وكتبت لهذا الاستاذ خطابا الومه واعنفه علىما بدر منه واحذرة من العودة لمثل ذلك مرة اخرى وارسلته اليه على عنوان الكلية وفى اليوم التالى اخبرت زميلى بذلك وكانو مشفقين على من رد فعل الاستاذ – وفى موعد محاضرته الاسبوعيه جلسنا متجاورين ودخل الاستاذ وكانت سعادتنا غامرة حين بدأ الاستاذ محاضرته بالتوجه لطلبة الدفعة وهو يقول أرسل الى أحدكم يعاتبنى على كلمة قلتها أسأت فيها الى مجمع اللغة العربية وأنا أقدم اعتذارى لكم جميعا ولكن أطلب من تلميذى الذى بعث بالخطاب ان يكون اسلوبه أقل حدة. ثم استمر فى القاء المحاضرة (فعلى كل صاحب مبدأ أن يدافع عن مبدائه بشجاعة ولكن باسلوب لبق يتناسب مع الموقف).

تعليق مجلة حائط دينية داخل المبنى

أعددت مجلة حائط فى مواضيع دينية متنوعة وأخذتها لاضعها داخل ممرات المبنى فإذا بالفراشين يحذروننى من عواقب ذلك اذا رأتها الادارة أو احد من الاساتذة فهذا ليس مكان تعليق المجلات الدينية ونصحونى أن اذهب واعلقها فى مسجد كلية الزراعة – اخذت المجلة وسألت عن مكان المسجد فإذا به بعيدا جدا عن مبنى الاعدادى (طب) داخل كلية الزراعة فقلت لنفسى لقد اعددتها لا ليقرأها المصلين فقط ولكن لكل زملائى فعدت مرة اخرى وعلقتها فى المبنى ووقفت احرسها حتى لا ينزعها احد وجاء الزملاء لقراءتها ومر الاساتذة فمنهم من ينظر الى المجلة (وعناونها الرئيسية) ثم ينظر الي ويبتسم ابتسامة المشجع واخر ينظر نظرة دهشة واستنكار. وبعد انتهاء اليوم اخذتها معى لأعلقها فى اليوم التالى. ثم أصبحت اتركها معلقه طوال الاسبوع بعد أن تعود الاساتذه رؤيتها و الزملاءقرائتها

وتواصلت على تحريرها اسبوعيا انا وزملائى

لم يكن لى نشاط دعوى فى السنة الاعدادية فى كلية الطب سوى المجلة والحديث مع الزملاء داخل المدرج الذين يلفتهم الى مظهرى وكذلك ، واللقاء بعض المواعظ القصيرة بعد الصلاة فى مسجد كليه الزراعه

(فعلى كل من يريد ان يعمل على نشر دعوته ان يقوم بالمحاولة تلو المحاولة ولا يثنية الخوف او غياب المعين)

الهروب من زحام الترام واخطائه

انتهت السنة الاعدادى و انتقلنا الى مبنى كلية الطب (منطقة الازاريطة) وانتقلت اسرتى للاقامه فى (منطقة اسبورتنج) وبعدت المسافة بين السكن والكلية وأصبحت الوسيلة المناسبة للذهاب للكلية يوميا هو (الترام)الذى يزدحم بالطلبة والطالبات – وكنت لا اركبه وحدى فى زحام به طالبات وهى فتنة قد تؤدى بى الى معصيه فكنت لا اركب الترام الا فى صحبة زميل لى متدين يسكن قريب منى اسمه (احمد عصام) ، قال صلى الله عليه وسلم: (الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين ابعد والثلاثةركب) ندفع التذاكر ثم نقف على سلم الترام من جهته اليسرى (حثى كانت أ بواب الترام لا تغلق) نتحمل البرد بل والمطر ونحن سعداء اننا بعيدين عن مجال المعاصى متيقنين أن الله يرانا على هذه الحالة فيرضى عنا ويباهى بنا الملائكة – فاذا مرض زميلى او سافر كنت أذهب الى الكلية على قدمى من طريق البحر متظللا بالكبائن من المطر حتى اذا اقتربت من مكان السلة بالشاطبى خرجت الى الشارع لأتم مشوارى. كنت احس وانا امشى بجوار البحر ان البحر سعيد بصداقتى لانى انا وهو نعبد الله وان الطريق والكبائن سعيدة بطالب يهرب من مخافة أن يعص الله. فكان قبلى يزداد سعادة بما ألاقى من تعب.

واثناء عودتى من الكلية اركب مع احمد بداخل عربة الترام حين نجدها غير مزدحمة فاذا راينا عددا كبيرا من الطالبات يدخلن العربة من امام مبنى الكليات النظرية نسارع انا وهو الى باب الترام للنزول ونحن نقول (فاستبق الباب فاستبق الباب) تأسيا بسيدنا يوسف عليه السلام ونحن نستبق الى باب الترام. ثم نكمل مشوارنا مشيا على الاقدام ونحن سعداء باننا نعمل حتى يرانا الله ويرضى عنا.

(ونصيحتى لابنائى الذين يمرون بهذه المرحلة ان تكون لهم صحبة صالحة داخل كليتهم وداخل دفعتهم وداخل سكشنهم ليقوا على تجنب المعاصى وألا يتبعوا خطوات الشيطان فكل خطوة تؤدى حتما الى خطوة التى بعدها الا من عصم ربى)

بداية الدعوة الاسلامية بكلية الطب

- لم يكن فى كليه الطب عناصر يساريه أو ناصريه كثيرة مقارنة بما كان فى كليه الهندسه أو مجمع نظرى وكانت صفوف الناصريين واليساريين فى هذه الفطرة وبعد وفاة عبد الناصر قد تصدعت وكان ثمة صراع يدور بدخلهم على عدة مستويات أضافة الى صراعهم مع الرئيس السادات فى اللحظة التى كان التيار الاسلامى يتناما بعد أن رفع السادات يد الاجهزة الامنية من ملاحقته آملا فى أنالاسلاميين هم وحدهم المؤهلين لمواجهة التيارات اليساريه والناصريه التى كان فى حالة صراع واشتباك معها

- أكبر ما آلمنى أنى لم اجد بكلية الطب مسجد وكان علينا كطلبة ان نذهب الى مسجد المستشفى الجامعى فى نهاية المبنى لنؤدى الصلاة.

- استأذنت فراش مدرج الجرامة وبدأت فى كتابة آية من القران او حديث على الصبورة قبل بداية اليوم الدراسى ثم اتولى محوها عند دخول الاستاذ.

- ثم بدأت اقرا ما تيسر من القران على زملائى قبل بداية اليوم الدراسى وقبل دخول الاستاذ.

- شجعنى على ذلك بعض زملائى وكذلك بعض اساتذتى

- وناقشنى اخرين من منطلق الزمالة وابدوا لى عدم قناعتهم بقراءة القرآن بالمدرج تكريما لهأان يقرأ بهذا المكان

وبدأت اكتسب اصدقاء جدد من خلال تعرفهم على يوما بعد يوم ولم يكن فى دفعتنا تيارات سياسيه أو دينيه ولكن توجد مجموعات تسمى شلل من الطلبه والطالبات(ولم تكن فى أيامنا قد وصلت العلاقات بين الطلبه والطالبات الى هذه الدرجه من الانحلال)

دخان فتنه طائفيه يتصاعد فى سماء الإسكندرية

فى اوئل العام الدراسى (1971-1972) قام احدالقساوسه بكنيسه سبورتينج بتقديم خدمات علميه لطلاب كليه الطب جامعه الإسكندرية عباره عن دروس تقويه داخل الكنيسه يلقيها متخصصون وشراء الادوات والالات والاجهزه الازمه لذلك. اجتذب من خلالها بعض الطلاب المسلمين من الكليه وعلى اثر صداقات ومناقشات ومماراسات تمكن القس من دفع طالبين مسلمين الى تغيير دينهما من الاسلام الى المسيحيه أحدهما هو الطلاب/ ابراهيم ابراهيم السايح. وعلى اثر ذلك قام مدير مديريه الاوقاف بعمل تقرير بهذا الحادث وتم ارساله الى الجيهات المعنيه وتمكن بعض الزملاء المسلمين من الحصول على صوره من هذا التقرير الذى قمنا بتصويره انا واصدقائى وتوزيعه على زملائنا وزميلا تنا فى الدفعه.ثمعلى طلبة الكليه وكان لهذا الحدث ردود افعال كثيره من جانب المسلمين اذكر منها.

ردود الفعل داخل الجامعه

أولا-لقاء تم من بعض الجهات مع الطالبين لمعرفه الاسباب والطرق التى مورست معهما وادت الى تغيير عقيدتهم وتم عودتهم الى الدين الإسلامى فى آخر المطاف

ثانبا-دعوت زملائى الطلبه فى الدفعه الى عمل درس دينى اسبوعى بجامع القائد ابراهيم وهو اقرب المساجد الى الكليه حيث لم بالكليه مسجد كما رفضت المستشفى قيام الدرس داخل مسجدها.

وكان ذلك كل سبت بعد انتهاء الدراسه حضر هذا الدرس اكثرمن خمسين طالب وكنت ادرس فيه تفسير جزء (عم) وستمر عدة شهور.

ثالثا-دعوتنا الى جمعيه الشبان المسلمين

اثناء وجودونا بمدرج الكليه جاء أحد طلاب السنه الثانيه الى دفعتنا وكتب على السبوره (تدعوكم جمعيه الشبان المسلمين لدروس فى المواد الطبيه لطلاب السنه الاولى بمقرها بمنطقه الشاطبى وتبدا الدراسه فى يوم كذا........).

كان هذا هو الطالب احمد عجلان ابن السيخ عجلان احد كبار دعاه الجمعيه الشرعيه بلاسكندريه وكان الطالب عضوا بجمعيه الشبان المسلمين سررت سرورا عظيما وذهبت الى مبنى الجمعيه فى اليوم المحدد والساعه المحدده.

خاب ظنى فى جمعيه الشبان المسلمين

لقد ذهبت الى هذه الجمعيه وقد رسمت لها فى مخيلتى صوره رائعه حيث توقعت أنى ساجدها جمعيه يتطابق نشاطها مع اسمها الجذاب

تخيلتها جمعيه تجمع الشباب المتدين النشط المحافظ على عباداته ودعوته ، ويديرالجمعيه ويعمل بها رجال وهبوا حياتهم للدعوه الاسلاميه فى تفان وانضباط ، وللاسف الشديد, ان هذا الخيال لم يكن الى تعبيرا عن تمنيات عاطفيه لشاب فى مثل سنى. دخلت الجمعيه فوجدت بها عدد من الموظفين لا يهتمون بالداخل عليهم  ! سألتهم عن مكان الدراسه فلا اجد جواب وصلت للقاعه بعد جهد جهيد فوجدت عددا قليلا من زملائى يجلسون ولم انجد احدا من المحاضرين ولا المنظمين وقد حضرنا فى الموعد المحدد. لم انتظر وقررت الانصراف انا وزميلى /احمد فريد. وكانت هذه اول مره نتقابل فيها فوجدت عنده نفس المشاعر تجاه هذه المؤسسه واصيب بنفس خيبه الامل فكان أحمد هو مكسبى الوحيد من هذا اللقاء شاب متدين له اسلوبه الادبى فى الكتابه وعاطفه دينيه متدفقه وتآخينا لنكمل معا مشوارنا الطويل فى الدعوه الى الله.(وكان درسا لى ألا أترك لعاطفتى وحدها ترسم لى شئ لم أتعرف عليه بعد وألا انخدع بالاسماء البرقه أو الصور الظاهره. لم أكن أعرف وقتها أن النظام الناصرى أبقى على بعض المؤسسات الاسلاميه كأسماء وصور وفرغها من روحها ومضمونها كما فعل بالجمعيات الاسلاميه والازهر الشريف.كما يحدث لعدد من المسلمين حين يحملون اسم الاسلام ويتخلون عن روحه ومبادئه وماتمارسه بعض من ارتدين الحجاب ومع ذلكيبرزن مفاتنهن وصادقن الشباب)

رابعا -التحول الى جمعيه ومسجد سيدى جابر

فى اليوم التالى حدثت مع زملائنا ما حدث فى جمعيه الشبان المسلمين فعرض علينا الزميلان /على المنشاوى- ويحيى الجناينى وكانا من اكثر اعضاء الدفعه نشاط وحركه ان نتوجه الى مسجد سيدى جابر لمقابله شيخ المسجد (الشيخ احمد المحلاوى) ونعرض عليه ان يقيم هذه الدروس الطبيه من خلال الجمعيه التى كان يراسها_(وكنت شاب لا يحب الصلاه فى المساجد التى بها قبور)_ ولكنى ذهبت معهم يوم الجمعه ومعى زميلاىأسامه عبد المنعم وفاخر البنا للحديث مع الشيخ بعد الصلاه. وإذا بى استمع الى خطبه راقيه فى مضمونها وطريقه القائها من خطيب عملاق فى قامته , عملاق فى علمه وهو يلهج بكثير الثناء على ربه فيهيج العواطف الإمانيه. وكانت هذه اول مره استمع اليه و تعرف عليه بعد الصلاه فى مكتبه بالمسجد حيث وجدناه سعيد مرحبا متبنيا لنا ولنشاطنا واضعا كل امكاناته وامكانات الجمعيه لخدمه مشروعنا وتم شراء الاجهزه والتجهيزات اللازمه والاتفاق مع الزملاء المتفوقين من الدفعه السابقه وكذلك بعض مدرسى الكليه لاعطائنا دروس طبيه. ودعونا زملائنا وزميلاتنا لهذه الدروس-واشطرتنا على الزميلات ان يرتدين اشرب وملابس طويله لدخول الدروس(ولم يكن الحجاب ولا المحجبات لهم وجود فى الكليات)

فكانت الزميلات يلبسن غطاء الراس اثناء الدروس ويخلعنه بعد الخروج (معظمهن ارتدى الحجاب بعد عده اشهر) وكانت الدروس الطبيه تبدا بدرس دينى يلقيه فضيله الشيخ المحلاوى او احد الدعاه ثم يليه الدرس الطبى وكنا نتوقف وقت الصلاه ليؤدى الطلبه صلاتهم فى المسجد اما الزميلات فكن يصلين فى مكان الدرس.

مما طبع افراد الدفعه بطابع دينى وتماسك ظل حتى بعد تخرجنا وكذلك الدفعات التى جاءت من بعدنا لتكمل برنامج الدروس الطبيه فى جمعيه سيدى جابر ثم بعد ذلك فى جمعيه على ابن ابى طالب (منطقه سموحه) بعد خلاف دب فى جمعيه سيدى جابر نقل على اثره الشيخ المحلاوى الى مسجد القائد ابراهيم

(هذه هى بركة المسجد فى حياه المسلم والمسلمه وقيمه تقديم الخدمات المناسبه من قبل الدعاه ومدى تاثيره فى نفوس المدعوين)

ردود افعال هذه الفتنه بمدينه الإسكندرية خارج الجامعه

اتفق تجار المدينه الى ان تقسم المدينه الى مناطق وشوارع لاقامه احتفالات اسبوعيه بالمولد النبوى عاما كاملا لاقامه السرادقات واحضار مشاهيرقراء(القرآن الكريم) بمصر لاحياء الاحتفالات والاستعانه بابرز المشايخ لألقاء المواعظ الدينيه بها وكان النصيب الاكبر لفضيله الشيخين العالميين الشيخ محمود عيد والشيخ احمد المحلاوى(متعهما الله بالعافيه) واصبح صدى كلماتهما يتردد فى الإسكندرية من اولها الى اخرها.

الفتنه اوجدت روح من الحساسيه والتوجس بين المسلمين والمسيحين.

ظهرت هذه الروح فى كثير من المواقف التى سوف اتناولها فى احداث لاحقه باذن الله.

جماعة التكفير والهجرة

وكانت اكبر جماعه تكفيريه و كانت تسمى نفسها جماعة المسلمين (اطلقت عليها وسائل الاعلام والاجهزة الامنية جمهعة التكفير والهجره) وكان براسها شكرى مصطفى وهو من قرية بمحافظة سوهاج من مواليد عام1942 انفصل ابوه عن امه وهو صغير وعاش مع زوج امه وكان رجلا قاسيا قبض عليه عام 1965 بسبب تردده على مقار الإخوان المسلمون وكان طالبا بكلية الزراعة جامعة اسيوط وناله فى السجن من صنوف التعذيب ما ادى به الى أن يكون مستعدا لاى فكر أو عمل يساعده على الانتقام من المستبدين الظلمين واعوانهم ومن سكت على هذا الظلم

الشيخ على عبده اسماعيل يحكى نشأة الجماعة

حكى فضيلة الشيخ على عبده اسماعيل وهومؤسس فكر هذه الجماعة وأول أمير لها وهو شيخ أزهرى سجن مع الإخوان المسلمون فى الستينيات وهو اخ شقيق للشهيد للشيخ عبد الفتاح اسماعيل نحسبه كذلك ولا نزكى على الله أحدا وهواحد قادة الإخوان الذين اعدمهم عبد الناصر)

قال فضيلته : (خرجت ذات مرة اصلى فى السجن فرايت بعض الإخوان يصلون وحدهم دون الجماعة فثارت ثائرتى لذلك وانكرت عليهم ذلك وجائنى كلا الطرفين لشرح الموقف واكتشفت ان الفريق الاعظم من الإخوان المسلمون لا يقولون بكفر الحاكم والنظام ويعدون عامة الناس مسلمون فى حين ان قلة منهم بسبب ما وقعوا فيه من تعذيب وتجرؤ المعذبين على دين الاسلام أثناء التعذيب هؤلاء يقولون ان الحاكم كافر وان اعوانه كفرة وان الناس برضاهم وسكوتهم عن الحاكم هم كفرة أيضا

فوقفت فى حيرة من امرى حيال الرأيين

ثم ما لبثت ان خرجت براى ثالث اعتقدت انه وسطا بين الرايين وهو ان من يدعى انه مسلم فلا نحكم عليه بالاسلام ولا بالكفر ولكن تتوقف فيه حتى نتبين اسلامه من كفره ومن هن نشأ مذهب (التوقف والتبيين) ويستطرد قائلا لقد حاورت كلا الفريقين فى السجن وكنت مؤهلا بوصفى شيخ ازهرى أن ادافع عن آرائى وتتلمذ على يدى كل من شكرى مصطفى – عبد الله السماوى وكانا شابين فى العشرينات وكان شكرى يسجل كل مناظراتى مع الخصوم ويرتبها ويستعملها فى مناظراته , وذات يوم جلست مع نفسى اراجع نظرية (التوقف والتبيين) فوجدت أن على ان انشئ فقها جديدا لم يسبقنى به احد من أهل الفقه الاولين العظام هو فقه المتوقف فيهم، فمثلا (هل يجوز لزوجه المتوقف فيه أن تظل على زمته ؟ واذا مات المتوقف فيه قبل تبين اسلامه يرثه اولاده ام لا ؟ هل يدفن فى مدافن المسلمين ام ننشا مدافن تسمى مدافن المتوقف فيهم ؟) وغيرها من المسائل الفقهيه التى تستلزم ان اخرج على الامة الاسلامية بفقه جديد لم يسبقنى اليه أحد من اهل السنة والجماعة , فاحسست انى استدرج بهذه النظرية الى ضلالة كبرى وفتنة عظمى , وفى اليوم التالى جمعت الإخوان فى السجن ووقفت وسطهم أعلن برأتى من نظرية (التوقف والتبيين).وما ان فعلت ذلك حتى صاح كل من شكرى مصطفى وعبد الله السماوى بانهما سيظلان متمسكين بهذه النظرية رغم رجوعى واتهمانى بالجبن) انتهى حديث الشيخ على اسماعيل رحمه الله.

خروج شكرى مصطفى من السجن

ولقد خرج شكرى مصطفى فى اوائل السبعينيات فى بداية حكم الرئيس السادات 1971 وجعل يقيم جماعة على هذه النظرية مستخدما ما سجله فى السجن من مناظرات الشيخ على عبده أسماعيل قبل رجوعه عنها.

وهى نظرية تكفيرية فى الاساس لان المتوقف فيه هو بمثابة الكافر عندهم وان كانوا لا يطلقون عليه لفظ كافرولقدتطابقت اقوالهم مع فكر الخوارج بما أضافه شكرى من كراسات (11 كراسه) ضمنها كل أفكار الجماعة يقوم بنسخها وحفظها افراد جماعته دون مناقشه او تردد.

شملت هذه الكراسات :كراسة تتكلم عن ان النطق بالشهادتين غير كافي للحكم على الانسان بالاسلام فلا بد أن يتزامن معها قيامه بجميع الفرائض واجتنابه جميع المعاصى وألايصر على الصغائر فمن ترك واجبا او ارتكب معصية فهو كافر –وكراسه اخرى تتكلم عن شروط أستمرار الحكم عليه بالاسلام ويربطه بلزوم انضمامه للجماعة حتى تضمن انه لن يخل بباقى الشروط وأذا أخل كان مرتدا يقام عليه الحد ويقتل –وأخرى تتكلم عن قرب قيام الساعه وأنه وجماعته سيقاتلون الجيش الذى سيغزو الكعبه فى أخر الزمان –وأخرىتتكلم عن العزله والخروج الى الجبال والصحراء –وأخرى تتكلم عن أن هذه امة اميه و يتهكم فيها من التعليم بالمدا رس والجامعات (مما دفع اتباعه لترك الدراسه واخراج اولادهم من المدارس) وكان يقنع اتباعه بان الحروب القادمه سوف تكون بالسيف.بدأ شكرى دعوته فى القاهر وبعد أن لاقت قبولا بين الشباب قليل الثقافه فى الدين والمتعطشين لاسلامهم بدأ يتحرك بدعوته فى المحافظات.

حضور شكرى مصطفى الى الإسكندرية

كان اول نزوله للاسكندرية عام 1972 فى منزل عائلتى والمتعطش فى ذات الوقت للاسلام أصبح يتنقل بدعوته بين المحافظات حضور شكرى

بدعوة من ابن عمى خالد الزعفرانى وكان قد انضم الى جماعته رغم عدم اقتناعه الكامل بافكاره وحين رأه أبى اثناء دخوله المنزل ارتاب منه ومن هيئته وأسر لى أنه غير مستريح لهذا الشاب.ودا ر نقاش معه فى حضور أخى الاكبر /حمزه (تقبله الله شهيدا) وصديقه سمير أبو النصر (رحمه الله) ولم يقتنع أحد منا بافكاره حيث كنا نؤمن بأن بأ كلمة (الا اله الا الله محمد رسول الله) كافيه للدخول فى الاسلام والاستمرار بالحكم عليه بالاسلام فاذا لم يأتى فرضة أوارتكب كبيرة عوقب عليها فى الدنيا أوالآخره. ولقد سقط شكرى من اعيننا حين قال فى ثقة وتحدى أثناء النقاش :(ان رسول الله لم يقل فى اى حديث من احاديثه لفظ – لا-) وهنا أحضر أخى الاكبر كتب الاحاديث التى بالمنزل ليستخرج منها عدد كبير من احاديث النبى ضلى الله عليه وسلم ذكر فيها هذا اللفظ فصمت بعدها ونام ليلته لينصرف صباحا الى مكان قد اعده له /خالد ليبحث عن أخرين قد يستجيبون له (يذكر ان أ/ خالد قد خرج عليه فيما بعد وكان أول من هاجمه على صفجات الجرائد ووصف هذه الجماعه بالخوارج)حيث استقر بشكرى المقام فى أحدمنازل اتباعه شارع قناة السويس محرم بك الذى كان يعمل مدنى بالقوات البحريه والذى جلب لشكرى عدد كبير من زملائه لاعتناق هذا الفكر.

تعرفت على وجدى غنيم

ولقد علمت بان احد أصدقائى قد ذهب الى هناك فذهبت وراءه خوفا من ان يلتحق بهذه الجماعة وهناك رأيت شكرى يتحلق حوله الشباب يتحدث اليهم وبعد اقتناعهم به يأخذ منهم البيعه بانضمامهم للجماعه ثم مجموعه اخرى وهكذا ثم جاء دور حواره مع وجدى غنيم الشاب الذى كنت اسمع عنه وكانت اول مرة اره فيها جلست اسمع الحوار حتى فوجئت بوجدىوهو يعلوا صوته قائلا معنى ذلك أن اترك أبى وأمى واهاجربعد أن قاما بتربيتى والانفاق على حتى تخرجت ثم اتركهم دون رد الجميل اليهما وهنا يرد شكرى فى جفاء وصلف :(ان كان هذا فهمك للدين فالافضل لك ان تبقى لابيك وامك) فقام وجدى غاضبا وهو يقول نعم هذا هو فهمى لدينى وانصرف من المنزل وقمت لالحق به واتعرف عليه لتكون بدايه لرحله أخوه فى الله عبر الايام والسينين وحتى يومنا هذا الى ان نتقابل على حوض المصطفى صلى الله عليه وسلم اما صديقى فتاثر بافكار الجماعه وتركته حتى تقابلنا ليلا و تم نقاش بيننا رجع صديقى على اثره عن هذه الافكار والحمد لله.عرضنا على شكرى وهو فى الإسكندرية مناظرة الشيخ على أسماعيل فرفض متعللا بقوله :(انه استاذى وليس من الادب مناظرته) وكان الشيخ على يقول عنه أنه شاب مبتدع تمكنت البدعة من قلبه يصعب اقتلاعها منه. ولقد عقدت له مناظره بالإسكندرية مع عدد من مشايخها اذكر منهم الشيخ سيد الصاوى حضره بعض الشباب واستمر لساعات دون الوصول الى نتيجه حيث لم يحد منهم احد عن رأيه وسافر شكرى مصطفى تاركا الإسكندرية ليلا بعد عده ايام ولحق به من تبعه من ابناء الإسكندرية وسافر خالد الزعفرانى فى اليوم التالى وجاء والده الى الإسكندرية مسرعا يسأل عن ولده خالد خوفا من ان يهاجر مع شكرى فلا يراه بعد ذلك وحين ابلغته ان خالد قد سافر اصيب بصدمه وجعل يسألنى عن مكان اتوقع انه قد ذهب اليه ولكنى قلت له :(انا لا اعرف وجهته ولكنه كان يذكر لى كثيرا ان هناك رجلا من الإخوان المسلمين يدعى الحاج عز العرب يسكن مدينه بنها قد خرج لتوه من السجن وانه علم ان بحوزته كراستين تحويان رد الإخوان على فكر التكفير_ داخل السجن _بعنوان دعاه لا قضاه وان هذه الكراسات منسوخه بخط اليد لانها لم تطبع بعد وانه يفكر فى الذهاب اليه والاطلاع عليها) فطلب منى عمى ان اسارع بصحبته الى بنها لعلنا نجد خالد هناك وفى الحال سافرنا الى بنها ونزلنا نسأل عن منزل الحاج عز العرب واصطحبنا احد السائقين الى منزل والدته حيث لم يكن قد تزوج بعد وكان يعد العده للزواج بعد سنوات من السجن استقبلنا الرجل بترحاب وفوجئنا بوجود خالد هناك يتناول معه طعام الغداء فامسك والده بيده وقبض عليها والدموع تنهمر من عينه فرحا بعثوره على ولده اصر خالد على الا يرجع معنا الا ومعه الكراستين فقام معنا الحاج عز العرب مشكورا ليعطينا الكراستين كان قد اخفاهما فى شقته التى اعدها للزواج فيها ودعناه ورجعنا الى الإسكندرية بعد ان وعدناه ان نعيدها اليه بعد قراتها عكفنا على قراتها ثلاثه ايام متتاليه انا وخالد وشاب يدعى صلاح السودانى الذى كان يراس مجموعه تكفيريه بالإسكندرية وكان لدراستها الاثر الحاسم فى ضحض كل شبهه تكفيريه والرد عليها.

الجماعه تتجه الى العنف

وكبرت هذه الجماعة وكان كل من ينضم اليها رجالا ونساء طلبه وطالبات يتركون اسرهم ومدرسهم او جامعاتهم ووظائفهم وعائلاتهم ويعمل فى الدعوة الى هذا الفكر , وقامت مجموعة فيهم بالسفر الى الدول العربية للعمل هناك لتوفير الدعم المالى للجماعة , ويقوم شكرى مصطفى بنفسه بتزويج الرجال والنساء المنضمين للجماعة وبعضهن قد هربت من زوجها دون طلاق وكانت المعيشة بين افرادها جماعية فى الماكل والمشرب وحتى فى السكن , كانت الشقة الواحدة تؤجر لعدد من الاسر او الشباب ليتزوجوا فيها ويقيموا فيها. وبدا شكرى مصطفى يكون مجلس شورى من عدد لا يزيد عن العشرة لادارة الجماعة ويقوم بتعيين الامراء على المحافظات ومناطق مصر المختلفة.

ثم أمَرهم بالهجرة الى جبال الصعيد , استعدادا للهجرة الى السعودية لمقاتلة جيش الكفار الذي سيأتى لتدمير الكعبة فى اخر الزمان وكونوا مجتمعات مستقلة فى جبال الصعيد وكانوا يقيمون الحدود بانفسهم على من يرتكب كبيرة وكانوا يقومون بتصفية المنشقين عنهم جسديا

– تنبهت الدولة لحجم هذه الجماعة فى أواسط السبعينيات وفى اوائل عام 1976 تم القبض على مجموعة منهم.

فقررت الجماعة القيام باختطاف احد المسئولين المصريين رهينة لاطلاق سراح المقبوض عليهم من الجماعة. وبعد دراسة وقع اختيارهم على الشيخ محمد حسين الذهبى وكان وزير اوقاف سابقا فقامت مجموعة منهم على راسها ضابط شرطة سابق يدعى احمد طارق عبد العليم باقتحام منزله ليلا وتعصيب عينيه واقتياده الى مكان مجهول رغم توسلات زوجته وبناته... وبعد الاعلان عن اختطاف الشيخ الذهبى لم يصدق الناس ادعاء الامن بان جهة اسلامية قد أختطفته وما لبثت الجماعه أن اعلنت عن مسؤليتها عن اختطافه واعلنت عن شروطها لاطلاق سراحه وقد تضمنت –الافراج عن جمييع أعضائها المحبوسين –دفع مبلغ 200ألف جنيها فدية –الاعتذارللجماعه فى وسائل الاعلام

وتحركت الاجهزة الامنية فى اتجاهين احدهما التفاوض مع جماعة شكرى مصطفى لاطلاق سراحه والثانى تشكيل عدة فرق للبحث عن مكان اخفاء الشيخ. ولم تمض ايام حتى جاءت المجموعه المكلفه بالاختطاف الى شكرى مصطفى وهو فى اجتماع مجلس شورى الجماعة ليخبروه بان الاجهزة الامنية اقتربت من الوصول الى مكان اختفاء الشيخ وان علينا ان نسرع فى عمل شئ قبل وصولهم اليه. ويحكى بعض من حضر هذا المجلس ان شكرى مصطفى صمت دقائق ثم رفع راسه واشار باصبعه قائلا : (قضى الامر : اقتلوه) وعلى الفور تحرك فريق الخاطفين الى مكان وجود الشيخ وقتلوه باستخدام مسدس كاتم للصوت.

وما ان وصلت الاجهزة الامنية الى المكان حتى عثروا على الشيخ مقتولا واذيع خبر مقتل الشيخ فى وسائل الاعلام وكانت غضبة رسمية وشعبية عارمة وتم بعدها القبض على اغلب عناصر الجماعة قدموا لمحكمة عسكرية حكمت على اربعة منهم بالاعدام وعلى راسهم شكرى مصطفى الذى كان يرسم فى اذهان اتباعه انه لن يموت الا بعد ان يقاتل الجيش الذى سيغزوا الكعبة فى اخر الزمان. حتى انه بعد اعدامه لم يصدق كثير من اتباعه خبر اعدامه الا بعد مرور اشهر عديدة وهكذا انكسرت باعدامه جماعته وان كان بعض مجموعات صغيرة لا زالت تحمل هذا الفكر.

مقتل الذهبى رحمه الله ومعسكر الإسكندرية عام1977

كنا بالجماعة الاسلامية بالإسكندرية نقيم مؤتمرا جديدا يديره الاخ / احمد يونس رحمه الله وكنت اعاونه فى ادارته وكان مقره مبنى اتحاد طلاب الإسكندرية وكان يضم ما يقرب من ثمانمائة طالب. ففى صبيحة اليوم الذى اعلن فيه عن قتل الشيخ الذهبى راينا ان من واجبنا ان نستنكر هذا الحدث الاجرامى وحتى لا يلتبس على الناس امر المتدينين والملتحين بانهم جميعا من هذا الصنف الاجرامى فقسمنا افراد المعسكر اربعمائة مجموعة كل مجموعة من فردين وتم توزيعهم على وسائل المواصلات المختلفة(قطارات , اتوبيسات , ترام)ليقوموا باستنكار هذا العمل الاجرامى وبيان الاختلاف بين فكر هذا الشباب الاسلامى المتدين وفكر هذه الجماعة المتطرفة وظلوا يعملون حتى صلاة العصر , وبعد الصلاة تم تجمعيهم مع مشايخ الازهر وائمة المساجد بالإسكندرية بزيهم الرسمى بمشاركة اخرين من الشباب للقيام بمسيرة تجوب الشوارع الكبرى بالإسكندرية تندد بجريمة مقتل الشيخ الذهبى وهم يحملون اللافتات ومكبرات الصوت. وتحركت المسيرة من مبنى اتحاد طلاب الجامعية مقر المعسكر الصيفى وفى الصفوف الاولى المشايخ بملابسهم الرسمية وفى مقدمتهم فضيلة الشيخ محمود عيد وفضيلة الشيخ احمد المحلاوى.

وما ان وصلت المسيرة الى كوبرى الجامعة اذا بقوات الشرطة تستوقفنا طالبة منا ان نحصل على اذن بذلك وتحدث السيد محافظ الإسكندرية مع فضيلة الشيخ المحلاوى طالبا ذهاب احد الى مبنى مباحث امن الدولة للحصول على الموافقة. وذهبت بناء على طلب الشيخ المحلاوى الى هذا المبنى فى سيارة الشرطة بملابس المعسكر وكانت هذه اول مرة اعرف هذا المبنى او اتعرف علي هذا الجهاز. صعدت الطابق الثانى ودخلت حجرة ضخمة يجلس على مكتب فى المواجهة اللواء / فوزى معاذ وكان يومها مفتش ادارة امن الدولة بالإسكندرية قبل ان يصبح محافظا للاسكندرية فسلمت عليه وجلست اكتب طلب الموافقة على المسيرة , فاذا به يبتسم ويقول : (لن اوقع لك على هذا الطلب) فقمت غاضبا ومزقت الورقة وتوجهت الى باب الغرفة وهو يصيح بى تعالى يا ابراهيم يا ابنى لا تكن عصبيا هكذا تعال نتفاهم. فعدت وجلست فقال لى انا لا اوقع على ورق يكفينى ان اتصل عبر اللاسلكى لابلغهم بقرار الموافقة على المسيرة وفهمت ساعتها ان افراد هذا الجهاز ليس من اعرافهم التوقيع على مثل هذه الطلبات ثم استرسل قائلا :(المسيرة كما انها تحقق هدفكم فى تبرئة انفسكم من هذه الجريمة وعدم تلويث صورتكم الاسلامية السلمية الا انها ايضا تحقق اهداف النظام بوجود استنكار شعبى لهذه الجريمة يمكن يد العدالة ان تاخذ مجراها).

وعلى هذا فنحن موافقون على المسيرة وارجو ان تتحاوروا مع العميد...... قائد المامورية فى الاتفاق على خط سير المسيرة حتى يمكن ان نوفر لها الحماية ونتجنب الاختناقات المرورية. ثم انصرفت لنستكمل المسيرة التى كانت لها اثر كبير هى وما سبقها من عمل افراد المعسكر فى وسائل المواصلات. ظلت حديث اهالى مدينة الإسكندرية لعدة ايام.

المصدر