دعوة الإخوان في طوخ القليوبية
مقدمة
ورد اسم طوخ باسم طوخ مجول في أعمال الشرقية ضمن قرى الروك الصلاحي التي أحصاها ابن مماتي في كتاب قوانين الدواوين، كما وردت باسم طوخ مجول من أعمال القليوبية ضمن قرى الروك الناصري التي أحصاها ابن الجيعان في كتاب "التحفة السنية بأسماء البلاد المصرية".
وفي العصر العثماني كان اسمها في تربيع سنة 933هـ - 1527م الذي أجراه الوالي العثماني سليمان باشا الخادم في عصر السلطان العثماني سليمان القانوني طوخ مجول ضمن قرى ولاية القليوبية، وفي تاريخ 1228هـ - 1813م الذي عدّ قرى مصر بعد المسح الذي قام به محمد علي باشا باسم طوخ الملق ضمن قرى مديرية القليوبية لوقوعها في وسط الأراضي الزراعية التي في أرض الملقة وقد ذاعت شهرتها بعد إنشاء قسم طوخ سنة 1826م. (1)
الإخوان في طوخ
بعدما انتقل الإمام البنا إلى القاهرة انتقل المركز العام أيضا إلى القاهرة، وبدأ الإمام البنا في زيارة المناطق القريبة منه وكانت بطبيعة الحال محافظة القليوبية من أقرب الأماكن للإمام البنا، ولذا دخلتها الدعوة مبكرا، فكانت أول شعبة تتشكل في محافظة القليوبية هي شعبة شبلنجة قليوبية وقد اختير الشيخ عبد الفتاح عبد السلام فايد ليكون أول نائب لها، وذلك كان في عام 1933م.
وكان لزيارات الإمام الشهيد البنا إلى قرى ومراكز القليوبية أثر كبير في معرفة الناس بدعوة الإخوان المسلمين، حيث تتابع افتتاح الشعب في قرى القليوبية حيث افتتحت شعبة في شبين القناطر حيث تولى مسئوليتها الأستاذ محمد عزت حسن – معاون سلخانة طوخ – والذي وهبه الله لباقة في الحديث حيث استفاد بها في نشر الدعوة في محيطة ومنها طوخ التي تكونت فيها شعبة في وقت مبكر.
وقد قام الأستاذ البنا بزيارة شعبة طوخ في يوم الجمعة 17 من رمضان 1354هـ الموافق 13 من ديسمبر 1935م، وكان في صحبته بعض إخوان المركز العام حيث وصل الجميع إلى طوخ في الحادية عشرة صباحًا ثم توجه الإمام هو وجميع الإخوان إلى المسجد الكبير بمدينة طوخ فألقى فضيلته خطبة الجمعة أوضح فيها عقيدة الإخوان والتي لا تعد وأن تكون عقيدة الإسلام ثم تحدث عن غاية الإخوان، وأوضح أنه ليس للإخوان غاية سوى تضامن المسلمين في آفاق الأرض وتعاونهم جميعًا على إحياء مجد الإسلام ونشره في الخافقين.
ثم تناول في موعظة بعد الخطبة السبيل لتحقيق تلك الغاية وذلك بإصلاح حال الفرد المسلم وأخذه بالتربية الصحيحة، وبصلاح حال الفرد يصلح حال الأسرة التي بصلاحها يصلح حال الجماعة التي يكون لها من تضامنها وقوة اتحادها أكبر عون على تحقيق فكرتها وإعلاء شأن المسلمين.
وبعد الدرس ذهب الإمام البنا إلى منزل أحد الإخوان لتدارس حال شعبة طوخ الجديدة حتى صلاة العصر ثم صلى العصر في المسجد ثم قفل راجعًا بعد العصر إلى القاهرة. (2) وحينما صدر تقرير بأسماء الشعب ومندوبها عام 1937م كان الأستاذ أبو المعاطي أفندي عرفة – المدرس بالمدرسة الابتدائية – نائبا لشعبة الإخوان في طوخ.
وفي تقرير عام 1940م جرت انتخابات في شعبة طوخ وتم اختيار الأستاذ حامد أفندى عامر (ناظر المدرسة) نائبا لشعبة الإخوان في طوخ. وفي عام 1941م أقام الإخوان بشعبة طوخ احتفالا كبيرا في قرية كفر حسن سعد ابتهاجا بافتتاح شعبة جديدة للإخوان في هذه القرية.
وفي اليوم الثاني من عيد الفطر الموافق 2 من شوال عام 1364هـ الموافق 8 من سبتمبر 1945م دعا المركز العام للإخوان المسلمين رؤساء المناطق والشعب ومراكز الجهاد في جميع أنحاء المملكة المصرية للنظر في موقف الإخوان من الحقوق الوطنية في الظروف الحاضرة، وقد لبى الدعوة ألفان وخمسمائة عضو يمثلون فروع الهيئة ودام الاجتماع برئاسة فضيلة الأستاذ حسن البنا المرشد العام
حيث حضره عن شعب الإخوان في طوخ كلا من:
- حامد عامر .
- عفيفي عيد .
- عبد الغني حواش .
- عبد اللطيف شاهين .
- محمد الطيب المشتهري .
- أحمد البطار. (3)
أنشطة دعوية لشعب طوخ
نشط الإخوان في طوخ حيث اهتموا بالعمل الدعوي وإحياء الاحتفالات الإسلامية وتعريف الناس بوسطية دينهم، وتذكيرهم بجميع المناسبات الإسلامية بل والعناية بالأنشطة الرياضية، مثل احتفالهم بمناسبة المولد النبوي عام 1946م.
وكما ذكر المجاهد حسين حجازي – أحد قادة الإخوان المسلمين في حرب فلسطين – عن كيفية التحاقه بالإخوان فيقول:
- ذهبت أنا إلى بلدتي طوخ حيث قابلت أصدقائي في فريق كرة القدم بالمدينة والذي كنت حارسا بارعا لمرماه وأصروا على أن ألعب مهم من جديد فوافقت وطلبوا عنواني بالقاهرة ليدعونني للاشتراك معهم في المباريات التي يقيمونها مع الفرق الأخرى
- ولاحظت أن فريقي أصبح قويا أكثر من ذي قبل وأفراده متماسكون يحبون بعضهم بعضا فسألت عن سبب ذلك فعرفت أنهم انضموا لشعبة في جماعة تسمى الإخوان المسلمون بمدينة طوخ وظلوا يأخذونني معهم عقب كل مباراة إلى دار الإخوان هناك وقد كان يرأسها آنذاك الحاج عبد اللطيف شاهين وكان قليل الكلام واعتاد أن يستقبلنا بوجه باسم دائما.
- وقد حرص الإمام البنا على زيارة شعب الإخوان في طوخ مثل زيارته عام 1935م، كما زار دار الإخوان بطوخ واجتمع بالإخوان العاملين هناك وألقى كلمة توجيهية في مايو 1947م.
- ومن المواقف التي ذكرها الأستاذ عمر التلمساني أثناء زيارة الأستاذ البنا لمدينة طوخ قوله: ذهبت مع الإمام الشهيد مره الى مدينة طوخ إحدى مدن مديرية القليوبية وكان الحفل حاشدا وبهيجا والأصوات عالية والهتافات مدوية وكل شىء على ما يرام . وانتهى الحفل وعدنا الى القاهرة فى الليلة نفسها وفى الطريق سألنى فضيلته : ما رأيك فى الحفل ؟
- قلت : إن الصخب الشديد والأصوات العالية المدوية لا تطمئننى كثيرا كالطبل يدوى إذا ما طرقته فإذا نظرت داخله رأيته أجوف لا شىء فيه . قال : أسمع نحن على قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعرض نفسه على الناس فى الأسواق . فلا يلقى إلا السخرية والايذاء فهلا نصبر على بطء الاستجابه . إننا لو خرجنا من هذه الآلاف بواحد فقط فذلك خير لنا من الدنيا وما فيها. (4)
اهتم إخوان طوخ بالقضية الفلسطينية حيث أقاموا المحاضرات لتعريف الناس بها ولزيادة الوعي لدى شعب طوخ بقضية فلسطين، حيث ألقى مندوب مكتب الإرشاد محمد عزت حسن بدار جمعية الإخوان المسلمين بطوخ – مديرية القليوبية – في 6 من ربيع الأول 1355هـ - [1936]م محاضرة عن فلسطين بعنوان: "مكان فلسطين من الإخوان".
كما حرص إخوان طوخ على المساهمة المادية من أجل فلسطين بل وجمع التبرعات من أهالي المركز من أجل نفس الهدف، حيث حرصت جمعية الإخوان المسلمين على التبرع بل قام الحاج لبيب سيد أحمد من مركز طوخ بجمع تبرعات من الناس. وليس ذلك فحسب بل اهتم الإخوان في طوخ بالجانب الصحي ونظافة الشوارع، وحث الناس على الكشف الدوري.
طوخ ما بعد الإمام البنا
ظلت شعبة الإخوان في طوخ تنشر المنهج الإسلامي وسط الناس حتى تعرضت الجماعة للحل في 8 ديسمبر 1948م فأثر القرار على شعب طوخ، كما تعرض العديد من أفرادها للاعتقال في هه المحنة.
غير أنها – وما أن عادت الجماعة لشرعيتها عام 1951م واختيار المستشار حسن الهضيبي مرشدا عاما للإخوان حتى عادت شعب الإخوان بطوخ للعمل مرة أخرى حتى محنة عام 1954م والتي زج بالآلاف من الإخوان في سجون عبدالناصر، وغيبت الجماعة خلف قضبان السجون.
وبعدما خرج الإخوان في السبعينات نشطوا في تعريف الناس بدعوتهم عن طريق التربية والعمل العام والدخول في انتخابات الشعب والشورى، حتى أن الأستاذ سعد سرور قال القى في ذكرى المولد النبوي عام 1978 م ببنها زجل جاء فيه:
الدعوة دعوة عمل
- والدين لازم له رجال
تجعل مبادئه حقيقية
- مش سراب وخيال
عادت الدعوة للإنتشار مرة أخرى في ظل قيادة الأستاذ عمر التلمساني – المرشد الثالث لجماعة الإخوان المسلمين – حيث استطاع بحسن إدارته للمشهد أن تنتشر الدعوة ويتعرف عليها الجميع.
واستمر هذا الانتشار رغم قسوة الاضطهاد التي تعرض له الإخوان في عهد مبارك، حتى أن إخوان طوخ تعرضوا للاعتقال والمطاردة أثناء انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى عام 2008م حينما رشح الإخوان الأستاذ محمد عبد المجيد دسوقي، حتى أنه صدرت أوامر لعُمَد قرى مركز طوخ والقناطر؛ لإجبار الأهالي والعائلات الكبرى في هذه القرى من عدم استقبال المهندس الدسوقي أو الخروج معه في جولاته أو السماح له ولمؤيديه بكتابة أي لافتات دعائية أو لصق صوره، مؤكدين أن كلَّ من سيخالف هذه التعليمات سيتعرض للعزل.
بل إن مديرية أمن القليوبية ندب جمال الدغيدي رئيس مباحث مركز شبين القناطر إلى رئاسة مباحث طوخ؛ لمواجهة مرشح الإخوان المسلمين في انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى، لإجهاض حملة الدعاية التي يقوم بها المرشح، تمهيدًا لتزوير العملية الانتخابية في دائرة طوخ والقناطر الخيرية، والاستفادة بخبرته السابقة في تزوير انتخابات مجلس الشعب عام 2005 م، حينما كان رئيسًا لمباحث مركز طوخ.
لم تخلوا السجون من إخوان طوخ، ففي عام 2007م ألقت مباحث أمن الدولة القبض على 37 من المصطافين في بلطيم مساء الجمعة 10 [أغسطس] 2007م، وهم ينتمون إلى مركز طوخ بمحافظة القليوبية ، وقد تم القبض أثناء وجودهم في بلطيم بمحافظة كفر الشيخ ، وجارٍ الآن التحقيق معهم.
والمعتقلون هم:
- محمد محمود شاهين، ومجدي عبد الحميد علي نعيم، ومنصور حسن السيد، وسعيد السيد مصطفى، ونبيل محمود عواد، وخالد زكريا سيد إسماعيل، وعماد سيد أحمد الزرقاني، وأحمد مصطفى فرحات، ومحمد عبد المطلب عبد الباسط، وعبد الرحمن أبو العينين (من قرية شبرا هارس).
ومن قرية أجمهور الكبرى:
- عماد عبد اللطيف سعيد كمال الثروي، وإسلام النصر، وعلاء منصور عبد الرحمن هلال، وأيمن العدس.
ومن قرية ترسا:
- د. ياسر بدر، وياسر سلامة، وسمير خضر، وعماد مكي، وسامح أصلان، ومحمد سيد المهدي، ومحمود عبد الفتاح راشد، ومحمود صابر.
ومن قها:
- وسام حامد رفاعي، وعماد أسعد بكري، وشريف حافظ بحري، ومحمود عبد الله، وأيمن بندق، ومحمد إمام، وأحمد عوض، ومحمد نصر السيد، ووليد عبد الوهاب، وأحمد محمود عبد العزيز، ومحمد السيد، وبهاء علاء عرابي، وسعيد عبد العظيم محمد.
- كما قامت قوات أمن الدولة ب القليوبية بمداهمة منازلهم والعبث بمحتوياتها، وقد استنكر النائب الدكتور محمد البلتاجي - عضو مجلس الشعب - القبضَ على المصطافين، وقدَّم النائب محسن راضي سؤالاً إلى وزير الداخلية حول اعتقال المواطنين دون مبرِّر. (5)
ومن الأنشطة التي أقامها إخوان طوخ عقد مؤتمرًا جماهيريًّا حاشدًا اليوم السبت، بعنوان، "من نحن؟ وماذا نريد؟"، تطرح فيه الجماعة رؤيتها للفترة الحالية التي تمرُّ بها مصر، في ضوء المتغيرات التي حدثت في أعقاب ثورة 25 يناير.
وحضر المؤتمر د. محمود غزلان، عضو مكتب الإرشاد، ود. أحمد دياب، مسئول اللجنة السياسية بالجماعة، ومحمد السروجي، القيادي بالجماعة من محافظة الغربية، وناصر الحافي، عضو مجلس نقابة المحامين الأسبق، وحازم صلاح أبو إسماعيل الداعية الإسلامي.
وأكد أسامة نعيم، عضو اللجنة المشرفة على المؤتمر، أنه يأتي في إطار الحملة التي تقوم بها الجماعة تحت عنوان: "اسمع منَّا ولا تسمع عنَّا"؛ بهدف تصحيح الصورة الذهنية للجماعة لدى عموم الشعب المصري، بعد عقود من تشويه نظام مبارك لها. يبدأ المؤتمر في السابعة من مساء السبت بميدان "الحرازية" أمام سنترال طوخ. (6)
كما كان لطوخ دور في انتخابات الإخوان والرئيس مرسي بعد ثورة يناير قبل أن يتبدل الحال بعد الانقلاب العسكري ويتعرض كثير من إخوان وأهالي طوخ لخروجهم المتكرر في مظاهرات منددة بالإنقلاب وبمذابح العسكر في رابعة والنهضة والحرس الجمهوري وغيرها.
غير أن الواقع الحالى بعد مرور سبع سنوات من الإنقلاب هو قبع العديد من إخوان طوخ خلف السجون، واستطاع العسكر إسكات الصوت الحر في طوخ.
المراجع
- محمد رمزي: كتاب القاموس الجغرافي للبلاد المصرية : القسم الثاني، الجزء الأول، الهيئة المصرية العامة للكتاب، صـ46.
- جريدة الإخوان المسلمين: السنة الثالثة – العدد 39 – 12 شوال 1354هـ - 7 يناير 1936م.
- الإخوان المسلمون:العدد 70 – السنة الثالثة – 14 شوال 1364هـ - 20 سبتمبر 1945م، صـ 23.
- محمد عبدالحليم حامد: مئة موقف من حياة المرشدين لجماعة الإخوان المسلمين، دار التوزيع والنشر الإسلامية، 1993م.
- أيمن سيد: اعتقال 37 من المصطافين في بلطيم!!، إخوان أون لاين، 11 أغسطس 2007م.
- إسلام توفيق: اليوم.. مؤتمر جماهيري للإخوان بـ"طوخ" القليوبية، إخوان أونلاين، 23 أبريل 2011م.