دورة ساخنة للبرلمان المصري
2003-16-11
مقدمة
• نواب (الإخوان) استعدوا بخمسة استجوابات وطلبات إحاطة هامة.
• صراعات الوطني تحدد قوة أداء المجلس.
• المعارضة تفقد قوتها، والتجمع يبحث عن زعيم، والوفد في تراجع.
• الأسعار والفساد وتراجع الاقتصاد قضايا تهدد حكومة "عبيد".
بدأ البرلمان المصري الأربعاء 12 نوفمبر الجاري دورته الرابعة، وهي الدورة التي تأتي وسط عواصف سياسية واقتصادية شهدتها الفترة الأخيرة على المستوى السياسي، مازالت أصداء الحوار الوطني تلقي بظلالها على البرلمان.
ففي الوقت الذي اختارت فيه الحكومة مشاركة الأحزاب الممثلة في البرلمان استبعدت قوى أخرى لها وجودها المؤثر في المجلس، وهو تكتل (الإخوان المسلمين)، الذين يشكلون ثاني أكبر كتلة بعد الحزب الوطني نفسه.
وتأثيرات الحوار الوطني على البرلمان تأخذ أشكالاً وأبعادًا، تعكس الصراع الدائر بين جيل الفكر الجديد والحرس القديم بالحزب الوطني، ومحاولة كل منهما فرض وبسط نفوذه على أعضاء المجلس، وخاصة ممثلي المعارضة بمختلف اتجاهاتها.
يمثل جيل الفكر الجديد نواب بارزون في الحزب منهم الدكتور "حسام بدراوي" (رئيس لجنة التعليم)، و"أحمد عز" (رئيس لجنة الخطة والموازنة)، وكلاهما من أهم أركان جيل الفكر الجديد، وينضم إليهم "حسام عوض" (رئيس لجنة الشباب)، ويلحق بركبهم الدكتور "زكريا عزمي"، وقطاع غير كثير من النواب، بينما يحاول الحرس القديم، والذي يتصدره "كمال الشاذلي"، والدكتور "يوسف والي" إثبات أنهم مازالوا على الساحة السياسية، ومازال لهم دور في صناعة القرار.
أما تأثير ذلك على المجلس، فيتجلى في مشروعات القوانين المتوق أن يناقشها المجلس؛ حيث يحاول الفكر الجديد فرض مشروعات كان ممنوع تناولها في السابق، منها: قانون (منع الاحتكار وتنظيم المنافسة)، و (قانون التوقيع الإلكتروني)، وقانون (الجنسية)، ، وتعديلات على قانون (الحقوق السياسية والانتخابات)، وتعديل منظومة قوانين (الطوارئ والأحكام العسكرية)، ولا مانع في هذا الإطار من محاولة تقليص سلطات قانون الطوارئ، والسعي لإلغائه إن أمكن، وهي القوانين التي يقابلها الحرس القديم بتحفظات خاصة؛ لأنها لا تواكب عصرهم، وتحد من سطوتهم، وتأكد أن هناك من يزاحمهم في صناعة واتخاذ القرار، يضاف لما سبق التغيير الوزاري المحتمل، والمتوقع له أن يعصف ببعض رموز الحرس القديم المؤثرين في البرلمان نفسه، وفي اختيار أعضائه، وأبرز هؤلاء الدكتور "يوسف والي".
إلا أن هذا الصراع لم يقترب من ترشيحات لجان المجلس؛ حيث أكدت مصادر بالحزب الوطني أنه ليس هناك أي نية في تغيير رؤساء اللجان بالمجلس، أو تغيير رئيس المجلس الدكتور "أحمد فتحي سرور"، الذي يرأس البرلمان منذ ثلاثة عشر عامًا.
أما زعيم الأغلبية، فقد فشلت محاولات قيادات بالوطني في إقناع المهندس "محمد محمود حسن" زعيم الأغلبية السابق في العودة لهذا المنصب بعد الأداء الضعيف لزعيم الأغلبية الحالي النائب "حسين مجاور"، إلا أن "محمد محمود حسن" رفض، كما أن ترشيحه مرة أخرى لم يلقَ قبولاً من "كمال الشاذلي"، الذي فشل في السيطرة على نواب الوطني في الدورة الأولي عندما كان يتولى زعامة الأغلبية "محمد محمود حسن".
الإخوان
أما (الإخوان)، فلم يعنيهم الحوار الوطني كثيرًا، واهتموا- كما أكد الدكتور "محمد مرسي" (رئيس كتلة الإخوان في البرلمان المصري)- بتحديد أجندة عمل محددة للدورة الجديدة، منها- كما أكد د. "مرسي"- قضايا هامة، لها تأثيرها البارز على الحياة المصرية في مقدمتها الاقتصاد المنهار، وانهيار سعر العملة المصرية أمام باقي العملات الأخرى، وخاصة الدولار الأمريكي، وارتفاع الأسعار، وفشل الحكومة في معالجته بكافة السبل، وانتشار الفساد في القطاع الحكومي.
أشار د. "مرسي" أن أجندة (الإخوان) تشمل أيضًا العديد من الاستجوابات؛ منهم اثنين لوزير الزراعة الأول للنائب الدكتور "السيد عبد الحميد" عن السياسات الزراعية وانهيارها، وفشل وزارة الزراعة في توفير الحد الأدنى من الأمن الغذائي، والثاني للدكتور "حمدي حسن" عن إصرار وزارة الزراعة غلق المشروع القومي لتنمية الصحراء المصرية، والذي كانت تشرف عليه الدكتور "زينب الديب"، التي تم التضييق عليها حتى غادرت مصر دون أن تحصل على مستحقاتها المالية.
أما الاستجواب الثالث للإخوان فقد أكد الدكتور "مرسي" أنه يختص بشركة (النصر للملاحات)، والانهيار الذي حدث للشركة بسبب الإدارة؛ وهو ما كلف الدولة ملايين الجنيهات، وهو الاستجواب الذي يقدمه النائب "حسين محمد"، فضلاً عن استجواب عن انهيار مشروع (فوسفات أبو طرطور)، واستجواب عن تضارب القرارات الحكومية.
ومن جانبه أكد النائب "محمد العزباوي" أن كتلة (الإخوان) استعدت بكم هائل من الأسئلة وطلبات الإحاطة والبيانات العاجلة في كل القضايا التي تمر بها مصر والأمة العربية، ومنها قضايا اقتصادية واجتماعية وسياسية وعربية وتعليمية.
النائب "على لبن" أكد أنه استعد بعدة مشروعات قوانين عن تعديل قانون (الأزهر الشريف)، وقانون عن عودة الأوقاف الإسلامية للأزهر، كما حدث مع الأوقاف القبطية واليهودية، وكثير من الأسئلة وطلبات الإحاطة عن قضايا التعليم الأزهري والعام والتعليم الفني.
الأحزاب
أما الأحزاب السياسية في المجلس فلم يطرأ عليها أي تغيير باستثناء تأخر وتراجع حزب الوفد، الذي خسر نائبًا جديدًا هو "محمود الشاذلي" ليتقلص عدد كتلته البرلمانية إلي 4 أعضاء فقط، منهم اثنان مجمدان، وهما: "فؤاد بدراوي"، و"محمد عبد العليم".
أما حزب التجمع فيمر بمرحلة التغيير السلمي لرئاسة الحزب؛ حيث ينسحب رئيس ومؤسس الحزب "خالد محيي الدين" من الحياة السياسية والبرلمانية تاركًا وراءه الدكتور "رفعت السعيد" رئيسًا للحزب، والنائب "أبو العز الحريري" نائبًا لرئيس الحزب ورئيسًا للهيئة البرلمانية له في البرلمان، وهو الاختيار الذي يهدد بوجود فتنة وصراع داخل الحزب خاصةً، وأن كلاًّ من "الحريري" و"البدري فرغلي" يرى في نفسه أنه الأفضل لأن يتولى زعامة المعارضة داخل البرلمان بعد اعتزال "محيي الدين". أيًّا كان الصراع في حزب التجمع، فإنه لن يشهد استقالة "البدري" ولا "الحريري" من الحزب، بل إن كل منهما سيفكر كيف يكتم أنفاس الآخر.
الحزب الناصري لم يطرأ أي تغيير على وضعه، فمازال يمثله نائب وحيد هو "حيدر بغدادي" بعد استقالة "حمدين صباحي" لخلافه مع "ضياء الدين داود"، ثم استقالة "عبد العظيم المغربي" (رئيس الهيئة البرلمانية للحزب) تضامنًا مع "صباحي"، كما فشلت للعام الثاني على التوالي محاولات بعض الرموز الناصرية خارج المجلس في تكوين هيئة برلمانية للنواب الناصريين المستقلين غير المنضمين للحزب، مثل: "كمال أحمد"، و"محمد خليل قويطة"، ، و"رفعت بشير"، و"فاروق متولي"، و"المغربي"، و"صباحي".
كما تشهد هذه الدورة اختفاء أحد نواب المعارضة البارزين؛ وهو النائب "رجب هلال حميدة"، الذي أحدث ضجيجًا مسموعًا طيلة سبع سنوات قضاها نائبًا عن دائرة عابدين، وباختفاء "حميدة" يختفي أمل حزب الأحرار في العودة مرة أخرى للساحة السياسية، هذا في الوقت الذي يسعى فيه النائب "أيمن نور" اعتماد تشكيل هيئة برلمانية لحزبه الذي مازال تحت التأسيس، والذي يحمل اسم حزب الغد، بعد انضمام نائبين لمؤسسيه، هما: "محمد فريد حسنين"، و"سيف الدين محمود"، والأخير مرشح لتكوين هيئة برلمانية من نائب واحد لحزب الجيل.
هناك أيضًا تكتل المستقلين، الذي حاول النائب "محمد خليل قويطة" تشكيله الدورة البرلمانية الماضية عندما اختير ممثلاً عن المستقلين في الأمانة العامة، والسؤال: هل يستمر هذا التكتل الذي أزعج الحكومة رغم عدم رسميته، أم أن المستقلين سيعودون لما كانوا عليه بعد ترشيح النائب "رفعت بشير" ممثلاً عن المستقلين في الأمانة العامة خلال الدورة الجديدة؟!
المستوى الاقتصادي
على المستوى الاقتصادي تعد قضية ارتفاع الأسعار من أكثر القضايا التي سوف تشهد صدامًا عنيفًا بين الحكومة والمعارضة وبعض نواب الوطني. قد استعد النواب لهذا الملف بالعديد من الاستجوابات أبرزها استجواب النائب "كمال أحمد" عن وعود الحكومة، واستجواب النائب "أبو العز الحريري" عن فشل الحكومة في ضبط الأسعار، واستجواب النائب "عادل عيد" عن الانهيار الاقتصادي.
نواب آخرون فضلوا التقدم ببيانات عاجلة، وطلبات إحاطة، وطلبات مناقشة عامة عن التقدم باستجواب، منهم: النائب "محمد خليل قويطة" الذي أعد بيانًا عاجلاً عن الانهيار الاقتصادي في ظل القرارات السياسية غير الديمقراطية. أعد النائب في البيان المستندات المطلوبة كأنه استجواب، وبرر عدم تقدمه باستجواب؛ لأنه لن يناقش بينما فرصة البيان العاجل أو طلب الإحاطة أكثر في المناقشة.
هناك قضايا أخرى أعدها النواب مثل الأسمدة وانهيار المحاصيل الزراعية والتلوث وبيع القطاع العام والفساد المنتشر في المنح والقروض، ومصير رجال الأعمال الهاربين بأموال البنوك، والتراجع المستمر في قيمة الجنيه.
المصدر
- دورة ساخنة للبرلمان المصري إخوان أون لاين