دولة الاحتلال... مرتبكة وخائفة
بقلم : خالد معالي
منذ نشأة دولة الاحتلال بالقوة والقهر والغصب على حساب سبعة ملايين فلسطينيي هجروا وشردوا في منافي الأرض وأقاصيها، لم يتوقف نزيف الدم الفلسطيني والعربي والإسلامي حتى اللحظة. دولة الكيان الغاصب زرعت من قبل الغرب كخنجر مسموم في قلب العالم العربي والإسلامي يستنزف طاقات الأمة العربية والإسلامية على مدار الساعة دون توقف، والشواهد على ذلك لا تعد ولا تحصى، من قصف المفاعل النووي العراقي، إلى منع استيراد السلاح المتطور للعرب أو تصنيعه، إلى محاولة فرض تسويات تكون لها الكلمة العليا، وأخيرا مواصلة المجازر الدموية بقتل 1500 غالبيتهم من الأطفال والنساء في غزة في ظل الصمت المخجل والمطبق من الدول التي تسمي نفسها بالمتحضرة.
ما جرى من تراجع لدولة الاحتلال عن اتفاق التهدئة يشير إلى ارتباكها بعد أن كان قاب قوسين أو أدنى، ويدل على أن قيادتهم باتت تفتقد بوصلتها. ليس من الحكمة توجيه اهانة لمصر التي رعت وتعبت وكدت على الاتفاق وظهرت بمظهر سلبي وأحيانا شريك عند محور الممانعة، وهذا ما أشار له حتى بعض الكتاب الصهاينة أنفسهم وزادوا أن مصر لا تعمل لدى كيانهم الغاصب، وأن على دولة الاحتلال أن تحترم الآخرين.
خططت لفني ومعها باراك لحصد أصوات الناخبين الصهاينة على دماء أطفال غزة التي تحولت لعنة على الاثنين. لفني زرعت وجاء نتياهو ليحصد كل الزرع بل وجعل باراك وحزب العمل معه مجرد ذكرى. ما خطط له فشل لعدم اقتناع الناخب الصهيوني بالنتيجة التي آلت إليها الحرب والعدوان على غزة. فشل أهداف العدوان أربك الخارطة الحزبية والمخططات بمجملها وجعل دولة الاحتلال تتجه نحو التطرف كنتيجة لاكتشاف مكامن قوة الشعب الفلسطيني، وجعلها تعيش وتحيا مرحلة الخوف على وجودها وتحسب كل صيحة عليها لمعرفتها أنها زائلة لمزابل التاريخ وان القضية هي فقط مسألة وقت.
الدولة التي تثق بنفسها وقدراتها لا تبقى على أعصابها طيلة الوقت، وتثور ثائرتها لمجرد تطور إحدى الدول العربية أو الإسلامية وحتى الفصائل الفلسطينية. دولة الاحتلال ستبقى خائفة ومرتبكة حتى زوالها كونها قائمة على قوة الظلم والطغيان المستمدتان من أمريكا والاتحاد الأوروبي المنافق، فدوام الحال من المحال.
طوال سنوات التفاوض مع الاحتلال قدم الجانب الفلسطيني الكثير حيث قال الدكتور صائب عريقات انه لم يبقى شيء نتنازل عنه. ما قدمه الجانب الفلسطيني كان كفيل بإحلال السلام وإنهاء الاحتلال لو أن الأخير كان يريد السلام فعلا. الذي ثبت طيلة سنوات التفاوض أن دولة الاحتلال تخاف وترتبك من اتخاذ قرارات مصيرية نحو السلام تخالف طبيعتها القائمة على الدموية، ولا تفهم غير لغة الحروب التي سرعان ما تتخذ فيه القرارات.
نتائج العدوان الأخير والانتخابات الأخيرة أظهرت تطرف الاحتلال بشكل كبير. قد يحصل عن قريب ما لا يحمد عقباه من طرد فلسطينيي 48 أو العودة للخيار الأردني كما كتب نتنياهو في "مكان تحت الشمس".أولمرت لم يتورع عن ضرب الجهود المصرية، ولن يتورع سلفه نتنياهو عن فعل أكثر من ذلك في ظل خوفهم على يهودية الدولة، ففي ظل الخوف والارتباك التي تحياه دولة الاحتلال قد يتم اتخاذ قرارات سريعة مطعمة بغرور القوة وغير مدروسة تشعل المنطقة برمتها.
سواء شكل الحكومة نتنياهو أو لفني، وأيا كانت الخارطة الحزبية لدى دولة الاحتلال في المدى المنظور، فان الاحتلال لا يفهم غير لغة مصلحته القومية – مع أنهم مجرد شذاذ آفاق تجمعوا في فلسطين- ولن يقدم الدولة الفلسطينية على طبق من ذهب، وسيبقى متنكرا للحقوق الفلسطينية. النتيجة هذه ترينا إلى أي مدى يجب الاعتماد على القدرات الذاتية للشعب الفلسطيني في عمقها العربي والإسلامي، وترينا إلى أن نهج المفاوضات يجب أن يتكامل مع نهج المقاومة في بوتقة المصالح العليا للشعب الفلسطيني وتفعيل كل ما من شانه أن يعزز هذا الطرح بعيدا عن التعصب والانغلاق في زمن يجري سريعا لا يلتفت لمن عقبوا بالخلف ولا يرحم الضعفاء.
الخلاف وتنوع الرؤى لدى قوى الشعب الفلسطيني المختلفة تبقى أمر عادي في حالة التوحد والمصالحة. والخلاف والتناقض مع الاحتلال هو التناقض الرئيس وهو خلاف على بيتنا الذي يحوينا جميعا، لذلك يجب سرعة تدارك الأمر في الوحدة ونبذ الخلافات وخاصة نحن على أعتاب حوار القاهرة الذي يجب أن يكون ناجحا هذه المرة لنغيظ الاحتلال وأتباعه ونفوت عليهم فرصة النيل من وحدة وقوة شعبنا، فهل نحن فاعلون...
المصدر
- مقال:دولة الاحتلال... مرتبكة وخائفةموقع:الشبكة الدعوية