رسوم واردات الحديد.. خدمة رجال الأعمال على حساب الاقتصاد

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
رسوم واردات الحديد.. خدمة رجال الأعمال على حساب الاقتصاد


كتب مجدي عزت:

(14 ديسمبر 2017)

مقدمة

..تعرف على مخاطر قرار فرض رسوم جديدة على الحديد المستورد

في تلاعب بمصالح ملايين المصريين أصدر المهندس طارق قابيل، وزير التجارة والصناعة بحكومة الانقلاب، قرارًا أمس الأربعاء، بتجديد فرض رسوم نهائية على واردات حديد التسليح الصيني والتركي والأوكراني لمدة 5 سنوات.

وسبق أن أصدر وزير الصناعة قرارًا رقم 874 في شهر يوليو الماضي خاصًّا بفرض رسوم مكافحة إغراق مؤقتة على واردات حديد التسليح، وذلك لمدة 4 شهور، انتهت في 6 أكتوبر الماضي، وقبل انتهاء هذه المهلة جدد الوزير القرار نفسه لمدة شهرين، انتهت أمس الأربعاء.

القرار يصب في صالح رجال الأعمال فقط، ليزداد تفردهم بالسوق المحلية ويرفعوا أسعار المنتج بصورة كبيرة.. وحذر عدد من الخبراء من تداعيات القرار على السوق المصرية، حيث تجاوز سعر طن الحديد 12 ألف جنيه مقارنة بـ8 آلاف جنيه مطلع العام الماضي.

مؤكدين أن السعر الجديد بعد قرار وزير الصناعة بفرض رسوم على الحديد المستورد سيصل إلى 13 ألف جنيه، في ظل سيطرة عدد معين من رجال الأعمال على صناعة الحديد في مصر.

وفي ظل الانقلاب العسكري الذي دمر كافة القواعد العقلانية والمنطقية في إدارة شئون البلاد، تتعمد سلطات المصرية اتخاذ قرارات غير مدروسة، تستفز الجميع، فبدلاً من أن تبحث وضع ضوابط للحد من ارتفاع الأسعار بشكل عام وأسعار الحديد بشكل خاص، أصبحت تتخذ قرارات تدعم رجال الأعمال وأصحاب المليارات على حساب المواطن وصغار المستثمرين.

فقرار مد فرض رسوم على الحديد المستورد لن يكون في صالح أي جهة، باستثناء رجال الأعمال، كما أن تداعيات القرار ستؤثر على قطاعات أخرى يدخل الحديد في تصنيعها بجانب أسعار العقارات.

نظام السيسي يعمل لصالح رجال أعماله

وللتدليل على عمل نظام السيسي لصالح رجال أعماله وداعمي حملاته الانتحابية، يستمر خسائر شركات القطاع العام المنتجة للحديد.

فبالتزامن مع استمرار خسائر مصنع الحديد والصلب المملوكة للقطاع العام، حيث بلغت خسائر الشركة مليار و500 مليون جنيه، منها مليار لشركة الكوك، وانخفض عدد العمال إلى أكثر من النصف، ورغم المساحة الهائلة لشركة الحديد والصلب، لا تنتج سوى 400 ألف طن حديد سنويًّا.

في حين تنتج مجموعة عز للصلب 9.5 مليون طن سنويًّا، وسط اتهامات تلاحق الشركات المنافسة بأنها وراء ما وصل إليه حال أكبر شركة للحديد والصلب في الشرق الأوسط، في ظل صمت مريب من الحكومة.

وبذلك تدخل السوق المصرية تحت رحمة رجال الأعمال لمدة 5 سنوات جديدة، ولن يكون هناك انخفاض لسعر الحديد طوال هذه الفترة.

صفقة لدعم السيسي

وفي سياق متصل، حذر أحمد الزيني، رئيس شعبة مواد البناء باتحاد الغرف التجارية، من أن قرارًا بهذه الأهمية يصدر دون مشاورات واجتماعات مع المختصين هو كارثة على سوق العقارات في مصر، مشددًا على أن تحديد مدة 5 سنوات فترة كبيرة.

حيث من الوارد أن تحدث تغييرات في الاقتصاد وأسعار العملات وغيرهما من المتغيرات، التي كانت لا بد أن توضع في الحسبان قبل اتخاذ القرار، مؤكدًا أن هناك زيادة جديدة مرتقبة في أسعار الحديد خلال الفترة القادمة بسبب هذا القرار.

ونفى الزيني أن يكون هناك فائض في السوق من الحديد حسب ما أشارت غرفة الصناعات المعدنية، لافتًا إلى أن المشروعات القومية التي تنفذها الدولة أدت إلى نفاد كل الحديد المخزن، بل وصل الأمر إلى أن تكون الكمية المصنعة من جميع مصانع الحديد لا تكفي احتياجات السوق.

وبتحليل تلك البيانات والمعلومات لا يمكن استبعاد حدوث صفقة لتعويم السيسي في أزماته المتلاحقة اقتصاديا وسياسيا، بترضية رجال الأعمال ومنتجي السلع الاستراتيجية بقرارات تعيد لهم أموالهم التي أنفقوها على حملات الدعم للسيسي ببرامج احتماعية أو تطوير عشوائيات، أو حفلات انتخابية ماضية أو مقبلة.

وخير مثال على ذلك رجل الأعمال محمد السويدي الذي دعم حملة السيسي وحصل بمقتضاها على مشروعات بالأمر المباشر في إمدادات كهرباء ومولدات في جميع مشروعات الإسكان في مصر خلال السنوات الماضية.

وكذلك أحمد أبوهشيمة صاحب حديد المصريين، الذي يدعم توجهات السيسي الاجتماعية بمشروعات ظاهرها العمل الخيري، وفي باطنها التطبيل للسيسي والعمل بأجندة المخابرات في مجالات الإعلام والمجتمع..

يكفيه قرار الرسوم الحمائية على الحديد لمدة سنوات ليزداد احتكاراته ويعيد أمواله التي أنفقها على السيسي.. والتي كانت وستكون نارا يحرق بها المصريين بلهيب الأسعار وارتفاع أسعار العقارات.

المصدر