رمضان البدرى يكتب: السطــو المرخص
دأب قادة الانقلاب العسكرى الدموى فى مصر منذ اليوم الأول لاستيلائهم على السلطة من الرئيس الشرعى المنتخب الدكتور محمد مرسي على فرض خطة بقائهم على الأرض بشتى الطرق، حيث يمثل ذلك مسألة مصيرية بالنسبة لهم للمحافظة على مكاسبهم التى استولوا عليها على مدى الستين عامًا الماضية والتى وضعوا أيديهم بها على ثروات البلاد.
لقى ذلك هوىً من بعض دول الجوار التى تخشى على عروشها من تأثير ثورات الربيع العربى ودعمًا وتحريضًا من العدو الاستراتيجى لمصر وهو الكيان الصهيونى ومن ورائه أمريكا وأوروبا والغرب الذين يعتبرون صعود التيار الإسلامى عمومًا والإخوان خصوصًا فى أى قطر من أقطار العالم خطرًا داهمًا على مصالحهم ومستقبلهم فانهالت مليارات الدولارات على هؤلاء الانقلابيين من دول الجوار المذكورة وكل أنواع الدعم سرًا وعلانية من الباقين.
ولكن بعض أعضاء هذه الجبهة الداعمة بدأ يتململ بعد أن أذهلهم هذا الصمود الأسطورى لكل طوائف الشعب المصرى فى رفض ومواجهة هذا الانقلاب الدموى الباطل، فقد كانوا يتوقعون نجاح هذا الانقلاب فى فرض نفسه على الأرض فى خلال أيام ولم يكن أحد منهم يتوقع هذا الاستبسال البطولى؛ فعلى مدى ستة أشهر حتى الآن والمظاهرات والمسيرات السلمية لمؤيدى الشرعية تعم البلاد بشكل يومى لم يثنِهم من ذلك الاعتقال أو السحل أو القتل أو حتى الحرق.
وبدأ هؤلاء يفقدون الأمل ويقبضون أيديهم عن دعم الانقلابيين وهم يرون اتساع رقعة الاحتجاجات وتنوع المشاركين فيها، فلم تقتصر على فئة أو جنس أو سن وأصبح الشباب والأطفال والسيدات والفتيات فضلًا عن الرجال يضربون أروع أمثلة البطولة والفداء فى التصدى للدولة البوليسية التى يريد العسكر وأعوانهم فرضها عليهم.
أمام هذا الوضع المتردى –فلا أمن ولا إنتاج ولا خطة تنمية- بدأ الانقلابيون يسلكون كل السبل للحصول على الأموال لتمويل تكاليف بطشهم وقمعهم لأحرار الشعب المصرى؛ فاستولوا على أموال المعاشات ثم استولوا على أموال المودعين بالاقتراض من البنوك ولجأوا إلى كسر وديعة حرب الخليج، ثم ما لبثوا أن زين لهم شيطانهم أن يصدروا لأنفسهم الترخيص بالسطو على أموال المواطنين بالباطل فجمدوا أموال ما يزيد على ألف جمعية خيرية تسهم فى رفع المعاناة عن الملايين من المصريين بحجة تبعيتهم للإخوان، وتمادوا فى غيهم للسطو على البقية الباقية من الأملاك الخاصة دون مراعاة حرمة ولا دين فكان إصدار القرار الباطل باعتبار الإخوان جماعة إرهابية ليستبيحوا أموالهم وممتلكاتهم لتمويل بقاء انقلابهم.
لقد وصل هؤلاء لنقطة اللاعودة بتصادمهم مع الجميع فهم وما فعلوه إلى زوال لا محالة، وهم بالفعل فى كل يوم يخطون خطوات سريعة وحثيثة إلى نهايتهم، وغباؤهم هذا من جند الله الذى سلطه عليهم؛ فحتى الآن لم يستطيعوا أن يفهموا الفرق بينهم وبين أصحاب الحق فهم يعملون ليل نهار للسيطرة والسطو المرخص على خيرات البلاد وأصحاب الحق يريدون إرضاء الله بإقامة دولة الحق والعدل، فكيف يقدر طلاب الدنيا على من يطلبون الآخرة الذين يوقنون بقول الله تعالى: (إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا)، وبقوله سبحانه: (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ۖ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ).
المصدر
- مقال:رمضان البدرى يكتب: السطــو المرخص موقع: إخوان الدقهلية