سر إبقاء “مصر الانقلاب” على رفع سعر الفائدة
كتب: حسن الإسكندراني
مقدمة
كالعادة، قرر عسكر مصر يوم الخميس "الشهير" الحفاظ على معدلات الفائدة المرتفعة الحالية دون تغيير وفق ما أقرته لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي وبرغم إن معدلات الرفع تمت من قبل البنك ثلاث مرات بعد تعويم الجنيه، بإجمالي 7% خلال 9 شهور فقط، آخرهم في يوليو الماضي، لما تم رفعها 2%، فأصبح سعر الفائدة على الإيداع 18.75% وعلى الإقراض 19.75% وهو ما يؤكد أن حكومة الانقلاب وخلفها البنك المركزي ينفذون خطوات صندوق النقد الدولي بالحرف بغض النظر عن أي آراء تانية ،برغم إن خطة سداد كل الديون الخارجية التي تضاعفت وتجاوزت لـ 70 مليار دولار لم يتم تقديم أى تقدم فيها.
أهداف رفع الفائدة
موقع "cnbc عربية" نشر تقريرا أشار إلى أنه وفقا لرأي خبراء الاقتصاد، فإنه من المعروف عالميا أن رفع الفائدة أداة اقتصادية للتأثير في الانفاق أو الادخار.حين تكون معدلات إنفاق واستهلاك الناس أعلى مما يحتمله الاقتصاد، وبشكل مؤثر سلباً على معدلات الادخار، ترفع الفائدة لتشجيع الناس على وضع أموالها في البنوك.
والعكس صحيح، حين تكون معدلات الإنفاق والاستثمار منخفضة، يتم خفض الفائدة لتشجيع الناس على استهلاك المنتجات أو تستثمر بمشاريع وعجلة الاقتصاد تتحرك، لدرجة إن البنك المركزي الياباني في يناير 2016 جعل الفائدة بالسالب -0.1 % على ودائع المؤسسات المالية لديه، "يعني الفلوس اللي هتدخل هترجع ناقصة، عشان يجبرهم على ان الفلوس تشتغل في السوق".
لماذا رفعت في مصر؟
يزعم انقلابيو مصر أن حجة رفع أسعار الفائدة كانت لمواجهة آثار التضخم (ارتفاع الأسعار)، الناتجة عن ارتفاع أسعار السلع ومدخلات الانتاج المستوردة بعد تعويم العملة، وأيضاً بسبب خفض دعم الوقود والكهرباء بما يرفع أيضاً تكاليف الانتاج. عشان كده شفنا أعلى معدلات تضخم بمصر من 30 سنة. وقد جاءت قرارات البنك المركزي برفع معدل الفايدة، خصوصًا في المرة التانية والتالتة، خالفت كتيرا من التوقعات، يعني مثلًا يكفي إننا نعرف "إن في المرة التانية في مايو اللي فات، كان فيه 13 خبير من أصل 14".
ويبدو أن هناك هدفا غير معلن بشكل واضح، وهو تشجيع المستثمرين الأجانب على إقراض الحكومة المصرية أو شراء السندات الدولارية، "يعني أنا كمستثمر أمريكي بلدي بتديني فايدة 1 أو 2 % بالكتير، أكيد لما هلاقي دولة تانية تديني فايدة في حدود 19%، حتى لو مخاطر الاستثمار فيها عالية، هجري وأقرضها هناك، وتطلعلنا ارقام القروض دي في صورة "استثمارات" بدون ما حد يوضح ان دي مش حد جه بنى مصنع أو زرع أرض ده جه اشترى أوراق مالية!"
وكالة "رويترز" أعدت تقريرين عن رأي المستثمرين ورجال الأعمال المصريين في رفع سعر الفائدة، وكانت كل تعليقات رجال الأعمال بتوصف الأمر بأنه كارثة ومصيبة وخراب بيوت لهم، لدرجة إن رئيس المجلس التصديري للصناعات الغذائية هاني برزي وصف القرار بإنه مفاجأة غير سارة وضربة موجعة للاستثمار، وكمان الرئيس التنفيذي لشركة سيديكو للأدوية حسام أبو العينين قال إن القرار هيكون له أثر مدمر على الصناعة وقطاع الأدوية، وتوقع حدوث نقص في الأدوية الفترة الجاية.
المفروض والمفروض؟
وبرغم التقرير، كان يجب أن يضبح اجتماع الخميس من البنك المركزي والذى أعلن فيه ان نسبة التضخم انخفضت في أغسطس إلى 31.9% من 33% في يوليو ،وكان من المنطقي إصدار قرار بخفض الفائدة باعتبار ان الارتفاع الذي تم كان استثنائي جداً.
المصدر
- تقرير: سر إبقاء “مصر الانقلاب” على رفع سعر الفائدة بوابة الحرية والعدالة