شارك في حرب فلسطين .. مجاهدو الأمة يودعون مجاهداً إخوانياً
ودعت الأمة الإسلامية والجماهير المصرية قبل عدة أيام شيخ المجاهدين أبو الفتوح عفيفي أحد مجاهدي الإخوان المسلمين في حرب 48 واحد المشاركين في معركة كفار ديروم الذي قتل خلالها 40 جنديا صهيونياً ،بعد صراع طويل مع المرض.
وقد انضم الشيخ عفيفي- رحمه الله- لجماعة الإخوان في سن السابعة عشرة، وكان من أبرز المجاهدين ضد العصابات الصهيونية في 1948 م على أرض فلسطين ، وشارك في الجهاد ضد الإنجليز في عام 1947 م، وبعد عودته من أرض القتال في فلسطين عام 1948 م تمَّ اعتقاله لمدة عام وأربعة أشهر.
وقد تعرَّض الشيخ خلال سنوات سجنه لأقصى درجات التعذيب من الجلد الشديد ليلاً ونهارًا، إلى الصعقِ بالكهرباء وحتى اقتلاع الأظافر، والكي بالنار، حتى أُصيب بعدة أمراض مزمنة من جرَّاء قسوةِ التعذيب.
فيما تمكن من حفظ القرآن الكريم كاملاً في فترة حبسه، وحصل على شهادة الثانوية العامة، وبعد أن قضى فترة سجنه كاملة (17 عامًا) .
من يكون؟
في قرية كفر وهب مركز قويسنا محافظة المنوفية ولد أبو الفتوح عفيفي إبراهيم شوشة، في الأول من مايو 1929 م.
ونشأ في أسرة تحافظ على العبادات وشعائر الإسلام، حيث كان والده حافظًا للقرآن الكريم وكان عابدًا وكان شيخ البلد وفي نفس الوقت إمام لمسجد البلد، وكانت والدته ربة بيت، وتوفيت عام 1948 م، وكان له من الإخوة ثلاثة بنتا وولدان هما عبد العزيز وكان مزارعا ورشدي الذي التحق بصفوف الإخوان ولقب بملك السجن ولنا معه وقفه في مقال آخر.
التحق بمدرسة إلزامي في كفر الشيخ إبراهيم – مركز قويسنا، غير أنه لم يكمل تعليمه ورحل للقاهرة رغم صغر سنه والذي لم يتجاوز الخامسة عشر.
أبو الفتوح وحرب فلسطين
اهتم الإخوان بقضية فلسطين اهتماما بالغا منذ نشأة الجماعة حيث أنها أرض إسلامية وبها المسجد الأقصى، فعملوا على الدفاع عنها، غير أن المحتل الإنجليزي حاول غرس العصابة الصهيونية في أرض فلسطين فأصدر وعد بلفور عام 1917 م، وفتح الباب أمام الهجرة الشرعية وغير الشرعية لليهود، ودرب شبابهم على الحرب حتى يكونوا على أتم الاستعداد في الوقت المناسب للسيطرة على فلسطين خاصة بعدما قررت إنجلترا الانسحاب منها في 15 مايو 1948 م.
استشعر الإمام البنا الخطر الذي يحاك ل فلسطين فتعاون أولا مع عز الدين القسام و عبد القادر الحسيني ثم مع الحاج أمين الحسيني مفتي فلسطين ، فكون الإمام البنا جهاز النظام الخاص لطرد المحتل الانجليزي من مصر وللتصدي للعصابات الصهيونية ب فلسطين فدرب الشباب وجهزهم للسفر إلى فلسطين خاصة في عام 1947 م عندما بدأ الانجليز في الانسحاب من فلسطين ، كما فتح الإمام البنا باب التطوع لمن أراد الذهاب إلى فلسطين ، فكان أبو الفتوح عفيفي أحد هؤلاء الأبطال، فذهب ودون اسمه في المركز العام حيث كان عمره 19 عاما، وأجرى الكشف الطبي عليه غير أن الحكومة طالبت أن يكون الكشف الطبي في النضارة والتي استبعدته من صفوف المجاهدين بسبب ضعف بصره فسقط مغشيا عليه، وأخذ الإخوان يهون عنه حتى جاء رئيس لجنة الكشف فتعاطف معه وسمح له بالسفر.
معركة كفار داروم
سافر مع المجاهدين حتى وصل للعريش في شهر أبريل عام 1948 م، ثم وصل إلى فلسطين ، وسرعان ما التحق بقوات المتطوعين تحت قيادة كامل الشريف وحسن دوح، وكانت معركة كفار داروم هي أول اختبار له حيث قررت القيادة أن تبدأ خطة الهجوم في الثانية قبل الفجر 13 مايو 1948 م، وقبل خوض المعركة حاول بعض المتطوعين التراجع فما كان من أبو الفتوح عفيفي –كما يذكر المجاهد عبد الرحمن البنان - إلا أن ثبتهم في أماكنهم، وأطلق فوق رءوسهم طلقات نارية لإرهابهم، فإن عدوي الهرب تسري في الجنود إن لم توقف بحزم، وقد أصيب برصاصة في يده اليمنى أثناء الهجوم ظلت مأثرة عليه حتى يوم وفاته، ولم يسمع بأوامر الانسحاب فظل مختفيا حتى الليل ثم انسحب إلى بلدة دير البلح وعندما وصل في الصباح إلى المعسكر وجد أن اسمه دون في سجل الشهداء.
وصف سير العملية
وقد وصفت جماعة الإخوان تفاصيل العملية في نشرتها اليومية في عددها رقم (604)، الصادر في (9 من جمادى الآخرة 1367هـ= 18 من إبريل 1948 م)؛ حيث جاء فيها:"بدأت هذه المعركة في الساعة الثانية من صباح السبت (30 من جمادى الأولى 1367هـ= 10 من إبريل 1948 م).. كان الجو أشبه بالنسيم العليل، وقد أصر الجنود على أن يستحموا قبل المعركة؛ استعدادًا للموت، وصلوا على أنفسهم صلاة الجنازة، وتلوا جميعًا آيات من كتاب الله، وذهب كل منهم إلى الموقع الذي اختير له.. كان الظلام دامسًا، فقد كنا في آخر يوم في الشهر العربي؛ سواد في كل مكان.. نرى أشباحًا تتحرك وقد ارتدت أحذيةً من الكاوتشوك تحمِل في أيديها المدافع والبنادق.. كلام كالهمس..
وبدءوا يقصون الأسلاك الشائكة التي تحيط بالمغتصبة اليهودية حتى إذا انتهوا من خطها الأول، أخذوا ينسفون الخط الثاني، وإذا بالمدافع (الهاون) وقنابل الدخان تُطلَق من الجهة الشرقية لتغطية الهجوم، واستيقظ اليهود، وراحوا يضربون أوكار مدافع (الهاون) وهم يظنُّون أن الهجوم العربي قد بدأ من تلك الناحية، وهنا تسلل الفدائيون، واقتحموا الأماكن الملغومة، ووضعوا الألغام والمتفجرات في الحصون، فنسفوا جزءًا من البرج، ودمروا كل الحصون، وأخذ المصريون واليهود يتقاذفون القنابل اليدوية، ويتراشقون بمدفع (التومي جن) والبنادق (البرن)، وظن اليهود في أول الأمر أن المعركة بسيطة؛ ولكنهم بعد ساعتين تنبَّهوا إلى خطورةِ الهجوم، فاستغاثوا بالجيش البريطاني فحضرت الدبابات، ولما وجدت أن المصريين قد لغموا الأرض راحت ترفع الألغام، وكانت الدبابات البريطانية ترفع الأعلام البيضاء، ووقفت بين المصريين واليهود، وصدرت الأوامر بعدم إطلاق النار.
وتضيف النشرة "أن القائد البريطاني رأى الشهداء، واطلع على تفاصيل المعركة، وكيف أن العرب لم يخسروا من أسلحتهم شيئًا؛ بل إنهم استعادوا أسلحة الشهداء والجرحى، فدهش وذهب إلى حيث يرقد الشهداء، وأحنى رأسه قائلاً: "إنني في دهشة كيف استطعتم أن تفعلوا كل هذا، لقد كنت في فرقة الكوماندوز البريطانية ولم أشهد جرأة كالتي رأيتها الآن، ولو كان معي ثلاثة آلاف من هؤلاء لفتحت بهم فلسطين"، ثم تقدم القائد البريطاني إلى الجرحى المصريين وقبل كل منهم في جبينه، وقال: "من أي بلد هؤلاء الأبطال؟"، فقالوا: "من مصر".
واستشهد في المعركة اثنا عشر شهيدًا من مجاهدي الإخوان، وجرح خمسة آخرون , وقد اعترف عمدة المغتصبة بأن الهجوم كبدهم خسائر فادحة بلغت (40) قتيلاً من الجنود.
وقد انضم الشيخ إلى مجموعة عبد المنعم عبد الرءوف في العسلوج غير أنه كان الوحيد في المجموعة من الإخوان المسلمين .
كما انضم إلى قوات الإخوان في البريج وشارك في فك حصار العوجة ولم يتأثر بحل الجماعة وظل يعمل كمجاهد، غير أن الأحداث سارت مسرعة وانهزمت الجيوش العربية وتخاذلت أمام اليهود وحوصر الجيش المصري في حصار الفالوجة حتى عقدت معاهدة رودس في مارس 1949 م وعاد الجيش و الإخوان المتطوعين غير أن الإخوان اعتقلوا ورحلوا للطور.
رحيله إلى الدار الآخرة
وقد ودعت الأمة الإسلامية هذا الذي خضبت رمال فلسطين والقنال بدماء جراحه بعد أن وافته المنية ظهر الثلاثاء 6 جمادى الأولى 1431هـ الموافق 20 أبريل 2010 م بعد صراع طويل مع المرض .
وقد شيعت جماهير غفيرة الشيخ أبو الفتوح، وصلي عليه بمسجد المساعي بقويسنا محافظة المنوفية بجمهورية مصر .
المصدر
- خبر:شارك في حرب فلسطين .. مجاهدو الأمة يودعون مجاهداً إخوانياًرابطة الطلاب المسلمين فى لبنان