شهداء في زمن الانكسار

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
شهداء في زمن الانكسار


بقلم : جمال سيد الأهل

تتوالى الأنباء القادمة من القنوات الفضائية ومن مواقع الشبكة العنكبوتية عن الهجوم الغاشم والقرصنة البحرية الذي قام به جيش الإرهاب الصهيوني على هؤلاء الأبطال من شرفاء العالم على مختلف جنسياتهم ومختلف دياناتهم . فقد قام جيش الإرهاب الصهيوني بالهجوم على سفن فك الحصار عن غزة وإلى الآن تقول الأخبار أن هناك أكثر من تسعة عشر شهيدا وأن حالة الشيخ رائد صلاح خطيرة وأنه أدخل العناية المركزة لعلاجه .

لقد قام هؤلاء الأبطال بهذه الرحلة المكونة من ثماني سفن صغيرة وانطلقوا من عدة مواني أوربية في محاولة للتصدي للحصار الظالم الذي تقوم به دولة الاحتلال الصهيوني ، قام هؤلاء نيابة عنا جميعا بهذا العمل العظيم مضحيين بأغلى ما يملكون ، تركوا أسرهم وأبنائهم وأموالهم وبيوتهم ومدنهم غير باكين على شيء ، تركوها ليثبتوا لنا وللعالم أنه مازال هناك أحرار في هذا العالم ، مازال هناك من يريد للحق أن يظهر ، مازال هناك من يدافع عن أطفال فلسطين ، مازال هناك من يملك الإحساس ويريد أن يقول للصهاينة الغاصبين : كفى .

قام هؤلاء بذلك كله ونحن مازلنا نجلس في مقاعد المتفرجين الكسالى ، لم يتحرك فينا ساكن ، ولم يهتز لنا جفن ، نجلس أمام شاشات التليفزيون نمصمص الشفاه ، نرى ونسمع ما يحدث ، ثم بعد ذلك نعود لنمارس حياتنا الطبيعية ، نأكل ونشرب ونلهو ، وننسى ما يحدث هناك وكأننا غير معنيين بما يحدث ، وكأن غزة هذه في كوكب آخر وأن ما يحدث لها لا يهمنا ولا يؤثر علينا .

والغريب أن كلنا يعلم بأن الحصار بدأ هنا في بلادنا ولم يبدأ في غزة ، بدأ حصارنا في بلادنا العربية علميا وفكريا وإنسانيا واقتصاديا ، فأنا في بلدي وأنت في بلدك لا تملك أي حرية لتفعل أي شيء أو لتنفذ أي فكرة تساعد على رقي الوطن والنهوض به ، فالحصار المضروب على الشعوب لصالح فئات محددة ومعينة ومعروفة حصار بدأ قبل أن تفوز حماس في غزة ، وحصار غزة هو استكمال لحصارنا جميعا .

فهل قمنا نحن بواجبنا نحو فك الحصار عن أنفسنا وهل قمنا بعمل أي شيء ولو الدعاء لفك الحصار عن بلادنا وعن أولادنا وأسرنا وهل قمنا بأي عمل إيجابي في اتجاه رقي بلادنا وتغيير واقعها المرير .

أما غزة الحبيبة المحاصرة فلله درها ودر أهلها الصابرون الصامدون ، أهل غزة الذين ضربوا أروع الأمثلة في الصمود والصبر والعمل أيضا ، أهل غزة الذين اختاروا الحق ثم صمدوا وصبروا وتماسكوا في سبيل تثبيت هذا الحق في الأرض ، أهل غزة الذين يواجهوا الصلف والكبر الصهيوني ، الذين يواجهوا الآلة الصهيونية الجبارة ، الذين ينتصروا كل يوم على الصهاينة بتمسكهم بحقهم ودينهم ومحافظتهم على ثوابت هذه الأمة .

أهل غزة الذين يحاصروا من العرب قبل أن يحاصروا من الصهاينة ، أهل غزة الذين عصموا ألسنتهم من الحديث في أعراض من حاصرهم من العرب وكذلك وجهوا سلاحهم في الاتجاه الصحيح ، لكم الله يا أهلنا في غزة ولتعلموا أن النصر مع الصبر وأن فرج الله قريب .

أما شيخنا الجليل شيخ الأقصى الشيخ رائد صلاح الذي أصيب أثناء الهجوم على قافلة الحرية فندعو له بالشفاء العاجل وندعو له أن يعود للجهاد والكفاح نموذجا رائعا وجهدا عظيما ، هذا الرجل المخلص القائد الذي يضحي بكل شيء في سبيل المسجد الأقصى وفلسطين .

وهكذا يضرب الشعب التركي المسلم أروع الأمثلة كما تقدم الحكومة التركية أروع مثال في الوقوف مع ثوابت الأمة وتحريرها من الطغيان الصهيوني والأمريكي .

أما آن لنا أن نفهم ما يدور حولنا ، أما آن لنا أن نتحرك لننقذ أمتنا وننقذ دولنا بل وننقذ أنفسنا ، أخشى أن الأحداث حولنا تتسارع وأخشى أن يجيء وقت لا نستطيع فيه فعل شيء وأن يجيء وقت نندم فيه أشد الندم على نكوصنا وعلى تخاذلنا وعلى سكوتنا حتى دخل اللص بيتنا وسبى نسائنا وقتل أطفالنا .

الدماء التي سالت على سفن الحرية ، دماء شهداء أبرار ، شهداء أحرار ، شهداء ضحوا بكل شيء لكي تشرق الشمس ، شمس الحرية على بلادنا ، دماء سالت ليستيقظ النائمون ، دماء سالت وزكمت الأنوف ولكن لا حياة لمن تنادي .

فمازلنا نحن العرب نشاهد ولا نتفاعل فهل يغير هذا المشهد الدامي بعض ما نحن فيه من خور أرجو ذلك.

المصدر