عاكف لـ"الشرق الأوسط": للجماعة مرشد واحد
(02-07-2005)
حوار- عبد الرحيم علي
مقدمة
أكد المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين في مصر أنَّ الجماعة ليس لديها سوى مرشد عام واحد هو مهدي عاكف، وأنَّ كافة المعلومات التي تتحدث عن وجود انشقاقات داخل الجماعة لا صحةَ لها، واتهم عاكف كوادر سابقة بالجماعة بتسريب مثل هذه المعلومات المغلوطة بتوجيه خاصٍ من أجهزة الأمن المصرية، بقصد محاصرة جهود الجماعة الرامية إلى تشكيل تحالف وطني من أجل الإصلاح في مصر.
وقال عاكف في حوار مع جريدة الشرق الأوسط إنَّ الإخوان كأي فصيل سياسي به خلافات في وجهات النظر تحل عبر الطرق التنظيمية المعتادة داخل الجماعة، ونفى أن يكون هناك من الإخوان من قدم مذكرات تطالب بعودة الجماعة إلى العمل الدعوي، أو أن تكون الجماعة قد استبعدت الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح من مكتب الإرشاد، مشددًا على حبه واحترامه لأبو الفتوح الذي يعد واحدًا من أهم أعمدة الجماعة الأساسية.
كما نفى عاكف وجود أية صفقة بين الجماعة والحكومة، وأشار إلى أنَّ الجماعة تعتمد أساليب مختلفة في حركتها في الشارع ليست جميعها محصورة في المظاهرات، وإلى نص الحوار:
نص الحوار
- كثرت التسريبات- من داخل الجماعة وخارجها- التي تشير إلى وجود انشقاقات داخل الإخوان، ما حقيقة هذه التسريبات، وما مصدرها؟
- بدايةً أود أن أؤكد أنَّ كل جماعة سياسية يحدث داخلها خلافات فكرية، وتتعدد وجهات النظر، ونحن نناقش ذلك كله داخل الأطر التنظيمية في الجماعة، ولكن البعض يحلو له أن يعتبر هذا النوع من الحيوية الفكرية داخل الجماعة دليلاً على انشقاق ما، وأنا أتساءل إن كانت هناك انشقاقات أين أطرافها، أم أن هذه الانشقاقات تحديدًا تختلف عن كافة أنواع الانشقاقات التي تحدث داخل كافة الجماعات والأحزاب السياسية في الدنيا.
- أما عن مصدر تلك التسريبات فهو معروف للقاصي والداني، فهناك عدد من أبناء الجماعة الذين خرجوا عليها، تقوم أجهزة بعينها باستغلالهم للترويج لتلك التسريبات من أجل التشكيك في الجماعة ومحاولة النيل من صمودها.
- ولكن هناك مذكرة- على سبيل المثال- خرجت منذ أسبوعين أكد أصحابها - وهم أعضاء بالجماعة- أنهم مُنعوا من مقابلتكم وأوردوا عددًا من الانتقادات أهمها انعدام الديمقراطية الداخلية، وسيادة مبدأ السمع والطاعة، وطالبوكم بترك السياسة والعودة إلى الدعوة، وهؤلاء ليسوا من الذين تركوا الجماعة؟
- أؤكد لك أنَّ هذه المذكرة وهمية، وأنا شخصيًّا لم تصلني نسخة منها بأي طريق، ولماذا نذهب بعيدًا ألا تعرف أنت وغيرك من الصحفيين أرقام تليفونات مكتبي ومنزلي، وهاتفي الخلوي، لماذا لا تعطونها لهؤلاء الناس لكي يتصلوا بي ويأتوا لمقابلتي هنا ويطرحون وجهة نظرهم، هذه تسريبات لا أساسَ لها في الواقع.
- ولكنهم طلبوا مقابلتكم ورفض طلبهم؟
- لا يوجد إخواني طلب مقابلتي ورفضت، وأتحدى أن يكون هناك من أغلقت في وجهه باب مكتبي أو بيتي، ونحن لن نذهب بعيدًا أنا أناشد "الشرق الأوسط" أن تحضر هؤلاء الناس إذا كانوا من الإخوان ليعرضوا عليَّ وجهة نظرهم، فنحن في الجماعة نعتبر الشورى أخلاقًا قبل كونها فرضًا علينا، وندير كافة شئوننا بالشورى.
قضية مختار نوح
- بهذه المناسبة هل من الشورى فصل قيادي بالجماعة دون إجراء تحقيق معه، وهو ما حدث مع المحامي مختار نوح على سبيل المثال؟
- أتحدى أن يثبت مختار نوح أنه تمَّ فصله من الجماعة، أو تمَّ تجميد عضويته، كل ما حدث أن مكتب الإرشاد استبعد "نوح" لظروفٍ رآها أعضاء المكتب- وهذا حقهم- من رئاسة لجنة المحامين، فقدَّم نوح لي مذكرةً يعترض فيها على القرار فأحلتها إلى جهة تحقيق وجاءت النتيجة بتأييد القرار، بعدها قابلته وطلبتُ منه أن يعمل مستشارًا سياسيًّا لي، إلا أنه رفض وطالب بعودته إلى اللجنة، وهذا تصرف غير مقبول من عضو ينتمي إلى جماعة، لا يجوز له أن يفرض رأيه عليها، خاصةً إذا كان هذا الرأي رأي جماعة، واسمح لي أن أؤكد أنَّ الأخ نوح لا يزال يسيطر عليه "حظ نفسه" أكثر من المصلحة العليا للجماعة، وهذه مشكلته الأساسية التي أتمنى أن يتخلص منها.
- لقد تكررت هذه العبارة كثيرًا في الفترة الأخيرة، وهي ذات العبارة التي وردت في مذكرة الـ17، عندما أكدوا أنَّ عددًا من قادة الجماعة يطلقون هذا المصطلح بعينه على الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، الذي تردد مؤخرًا أيضًا أنكم استبعدتموه من عضوية مكتب الإرشاد؟
- عبد المنعم أبو الفتوح لم ولن يُستبعد من عضوية مكتب الإرشاد؛ لأنه شاب طموح ومخلص وأنا أكن له كل حب واحترام، وأعتقد أنه يبادلني نفس القدر من المحبة، وأنا أتعجَّب ممن يردد هذه التسريبات، وقد حضر أبو الفتوح معنا الاجتماع الأخير- الأربعاء قبل الماضي- وزارني مساء أول من أمس الثلاثاء ليحدثني عن سفره إلى لندن، من أجل هذا أنا أقول للصحفيين بشكلٍ عامٍ احذروا التسريبات، فهي سوف تكثر في الفترة القادمة، وهدفها النيل من تحركات الجماعة.
- ولكن لماذا هذه التسريبات الآن؟
- أنت ترى ما يقوم به الإخوان الآن من مساعٍ لتشكيل التحالف الوطني من أجل الإصلاح، وهم يريدون طمس كل جهودنا من أجل إنقاذ مصر، ويستخدمون في ذلك كل السبل الممكنة وغير الممكنة.
مرشد ثاني للجماعة
- نأتي إلى نقطة أخرى، ألا يُثير الظهور المكثف للدكتور حبيب في وسائل الإعلام المختلفة، تكهنات عديدة ذهب بعضها إلى وجود مرشدين للجماعة الآن، أحدهما الدكتور حبيب؟
- لا يوجد سوى مرشدٍ عامٍ واحد للجماعة هو مهدي عاكف، وأنا منذ أن انتخبت مرشدًا عامًا سمحت لجميع قادة الإخوان- بلا استثناء- بالحديث للصحف وأجهزة الإعلام وألغيتُ تمامًا ما كان يُسمَّى بالمتحدث الرسمي للجماعة، هذا لأنني أؤمن حقًا بالديمقراطية وحرية عضو الجماعة في أن يقول ما يريد، طالما أنه لا يُجرِّح أحدًا، ولا يتعدى على حق أحد، والدكتور حبيب مشكورًا يقوم بالرد على استفسارات الصحفيين والتعامل مع أجهزة الإعلام بحنكة واقتدار، وأنا أوافقه في كل ما يُصرِّح به لأنه لا يتحدث إلا بما نتفق عليه في مكتب الإرشاد، وبالمناسبة هذا ما يفعله الجميع بمن فيهم الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، ولكن في النهاية يظل للجماعة رأس واحد ومرشد واحد منتخب هو مهدي عاكف.
- بصراحة، لماذا يضيق الإخوان بمَن ينتقدونهم؟
- أنا شخصيًّا أحتفي بمَن ينتقدني نقدًا موضوعيًّا، وأفتح له مكتبي وقلبي لسماعه، ولم أضق ذرعًا يومًا بالانتقادات، فمَن منا لا يخطئ، جماعة الإخوان كأي فصيل سياسي لها أخطاؤها. وبحكم حجمها الكبير وتأثيرها الأكبر فالخطأ قد يبدو للبعض كبيرًا، ولكن أليس للجماعة إنجازات؟
- لماذا إذن يتحدثون عن الأخطاء ولا يشيرون للإنجازات، ولماذا كلما هُوجمت الجماعة من الحكومة، تكالب عليها بعض الصحفيين وألصقوا بها كل نقيصة، ألا يُثير هذا الارتياب لدينا، ومع هذا فأنا لم أغلق بابي في وجه أحدٍ ولن أفعل، وأعلن استعدادي دائمًا لتقبل كل نقدٍ هدفه في النهاية مصلحة الأمة والوطن.
- هناك مَن يتحدث عن صفقة بينكم وبين الحكومة دليله في ذلك حالة التهدئة التي تعيشها الجماعة، بعد إعلانها أنها بصدد عصيان مدني، وفي مقابل هذا تقوم الدولة بالإفراج عن كوادركم، وتزامن هذا مع لقاء جمع نائبين من الإخوان بنجل الرئيس مبارك.. هل لديكم ما تقولونه؟
- بداية، قصة الاجتماع لا علاقةَ لها بالإخوان من قريب أو بعيد، فاللقاء كان خاصَّا ولم أعلمُ به إلا بعد أن تمَّ، وفي حدود علمي لم يناقش أحد في اللقاء مع السيد جمال مبارك قضية الجماعة على الإطلاق؛ الأمر الثاني أن الناس تنظر إلى النشاط المعارض على أنه ينحصر فقط في التظاهر وهذا غير صحيح، فالتظاهر عندنا وسيلة وليس غاية، وقد أدَّت تلك الوسيلة وظيفتها عندما كنَّا في حاجةٍ إليها، وإذا تكررت الحاجة إليها سنعود للتظاهر مرةً أخرى، أما الآن فنحن نعقد الندوات والمؤتمرات من أجل لم شمل كل قوى المعارضة في بوتقة واحدة، حول أهداف واحدة تساعد في النهاية في أن نقترب أكثر من الإصلاح كما تنشده جموع الشعب المصري.
- بهذه المناسبة، كل القوى السياسية تقريبًا أعلنت رفضها الانضمام لهذا التحالف، والبعض أرجع رفضه إلى انفراد الجماعة بالدعوة للمؤتمر التأسيسي، لماذا لم تشركوا قوى أخرى في توجيه الدعوة؟
- نحن دعونا الجميع لجلسات حوار وورش عمل لتحديد برنامج حد أدنى نتفق عليه، وإيجاد وسائل مناسبة لتحقيقه، ومن حضر شكَّلنا منهم اللجنة التأسيسية التي ستناقش وضع البرنامج الشامل للتحالف، أما أنَّ هناك قوى سياسية سوف تقاطع فليكن، ماذا يجب علينا أن نفعل؟ لقد أعلنَّا عن رغبتنا في التعاون وبمنطق المساواة الكاملة بين كافة القوى، ولكن البعض لا يريد أن يدفع الثمن، ونحن من جهتنا جاهزون لدفع فاتورة الإصلاح كاملةً، إكرامًا لهذا الشعب الذي منحنا ثقته.
............
- نُشر بجريدة الشرق الأوسط بتاريخ 29/6/2005م.