عبدالعظيم أحمد لقمة

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
عبد العظيم أحمد لقمة


إخوان ويكي

عمالقة في زمن النسيان يكاد لا يذكرهم أحد إلا أن أعمالهم ومواقفهم تظل خالدة يتوارثها جيل تلو جيل. لقد ترعرع هؤلاء في مدرسة الإخوان المسلمين، وعاشوا في كنف دعاتها، وأخلصوا العمل بعد فهم عميق، متجردين من كل هوى شخصي، أو نظرة ذاتية، وآثروا الحياة الأخرى على الدنيا الفانية.

ومن هؤلاء المهندس عبدالعظيم أحمد لقمة والذي التحق بجماعة الإخوان المسلمين غير أن تاريخه مجهول في بدايته، وهو من الأمور السيئة أن قبلت جماعة بحجم الإخوان المسلمين منذ زمن طويل أن يضيع تارثها وتاريخها إلا من شذرات الذكريات التي سطرها بعضهم، وغفلت عن كثير من الأحداث والشخصيات.

تبدأ رحلتنا مع رجل الأعمال المهندس عبدالعظيم أحمد لقمة من خلال مذكرات المهندس عثمان أحمد عثمان والذي سرد فيها كيفية معرفة بعبدالعظيم لقمة، حيث يذكر أن شركته المقاولون العرب كانت قد نفذت بناء المدرسة الثانوية بنين بالإسماعيلية في بداية الخمسينيات لحساب الجمعية التعاونية بالإسماعيلية، ووفق التقديرات كان الحساب 50 ألفا إلا أنه بعدما تم الانتهاء من المشروع وجدوا أنها تكلفت 66 ألفا ولذا طالب عثمان بالفرق

ولم يكن للجمعية مرود تسدد منه فطلب أن تسدد وزارة المعارف والتي أوفدت 2 من المهندسين للوقوف على المشروع وحضر أحدهما في اليوم الأول إلا أنه طلب بعض المشتريات الخاصة – كرشوة – وتم له ذلك، وفي اليوم التالى جاء المهندس عبدالعظيم لقمة وظن عثمان أنه سيطلب منه أكثر من زميله لكنه تفاجأ بقوله له أنه ليس كزميلة ولو احتاج شيء سيشتريها من ماله الخاص، ومن وقتها أدرك عثمان الصفات الحميدة لدى عبدالعظيم لقمة وأحبه وقربه إليه حتى صارا صديقين.

ويضيف:

أنه عرض عليه أن يعمل معه بعد فترة من الزمن وأن يسافر إلى السعودية ليتولى أعماله فيها لكنه كان يرفض من أجل أمه وأبيه. حتى وقعت محنة الإخوان مع عبد الناصر عام 1954م وتم اعتقال آلاف من الإخوان فيها إلا أن عبدالعظيم لم يعتقل.

لكن لم تكد تمر الأيام إلا واستشعر لقمة مصيره كغيره، وقبل العيد بيومين زار عثمان وطلب منه أن يعمل معه وأنه جاهز للسفر إلى السعودية حالا، لكن حاول أن يثنيه لبعد العيد لأن الاجراءات تأخذ وقتا

لكنه قال له:

إن بقيت للعيد فلن أعمل معك، وقال أنا معي جواز السفر وعليها تأشيرة وزارة الداخلية المصرية، لم يبق إلا تأشيرة السعودية وتذكرة السفر، وبالفعل أرسل عثمان للقنصل السعودي – وكان صديقه – وحصل على التأشيرة، كما أنه اتصل بمدير شركة الطيران السعودية
وأوعز له أن الأمير مشعل – وزير الدفاع السعودي يحتاجه – ليحجز له مقعد في الطائرة لصعوبة الأمر بسبب اكتمال الحجوزات لأنه موسم الحج، وبالفعل تم حجز مقعد له ولعبدالعظيم لقمة والتي سافر مباشرة، إلا أن المباحث اتجهت لعثمان أحمد عثمان تسأله كيف سافر عبدالعظيم لقمة وهو إخوان فأنكر معرفته كإخوان لكنه سافر كمهندس وأنه حصل على تأشيرة وزارة الداخلية وهي من سمحت له.

سافر عبدالعظيم لقمة ونجى من يدي عبد الناصر واسس في السعودية لقمة جروب أو مجموعة شركات لقمة وهي شركة قابضة تأسست المجموعة في عام 1955 في المملكة العربية السعودية والخليج العربي وهي أول شركة في المجتمع العربي التي تعتبر واحدة من أكبر المقاولين في المنطقة. وكان النشاط الرئيسي هو مشاريع البنية التحتية الضخمة. وبعدما عاد لمصر بدأ نشاط مجموعة لقمة في مصر في عام 1975 باستثمارات في العديد من القطاعات بما في ذلك تصنيع المواسير كعمل أساسي.

زاد نشاط الإخوان في السعودية بشكل واضح في فترة حكم الملك فيصل بن عبد العزيز ملك السعودية في الفترة بين (1964 - 1975) خاصة حينما استقر كلا من الشيخ مناع خليل القطان، والشيخ عشماوي سليمان، ومصطفى العالم.. وعبد العظيم لقمة الذي بدأ نشاطًا اقتصاديًا كبيرًا في المملكة حتى صار واحدًا من كبار أثرياء الإخوان في العالم، وغيرهم في السعودية.

حيث يذكر حسام تمام:

يمكن أن نرصد في هذه الفترة أن من بين مئات الإخوان المهاجرين أو الهاربين خارج البلاد، كان هناك عدد من المعروفين بنشاطهم الاقتصادي وعملهم في مجال الاستثمار، من أبرزهم عبد العظيم لقمة، ويوسف ندا، وحلمي عبد المجيد، ومصطفى مؤمن (كان قد خرج وقتها من التنظيم). ويتردد أن عاكف المغربي صاحب مؤسسات المغربي للبصريات المعروفة في الخليج، كان من بين هؤلاء قبل أن تنقطع علاقاته مع الإخوان. وكان خروج هؤلاء الإخوان من مصر فرصة لهم لبناء شركات ومؤسسات اقتصادية ناجحة.

ويؤكد ذلك بقوله:

ولم يقتصر التواجد الإخواني على المؤسسات الدينية والعلمية فقط وإنما امتد للأنشطة الاقتصادية التي استوعبت عددًا من رجال الأعمال الإخوان أو المحسوبين عليهم مثل عبد العظيم لقمة، ويوسف ندا (رغم استقراره في أوروبا)، ومصطفى مؤمن..
وغيرهم من الإخوان الذين أسسوا عددًا من الشركات العاملة في قطاع البناء والتشييد غالبًا بحكم التوسع غير المسبوق الذي شهدته المملكة في هذا القطاع والذي كان جزءً من نشاط اقتصادي وتنموي هائل ساعدت عليه الثروة البترولية الضخمة والارتفاع الهائل في أسعار النفط بعد حرب أكتوبر. كما استوعبت أنشطة المصارف والبنوك الإسلامية قطاعًا كبيرًا من الكوادر الإخوانية المختصة في مجال المحاسبة والتجارة.

وحينما هرب الأستاذ حسن محمد العشماوي إلى السعودية استقبله عبدالعظيم لقمة الذي سهل له الإقامة إلى حد بعيد، واستطاع أن يحصل على جواز سفر باسمه الأصلي حسن الإمام، ولكن السلطات السعودية رفضت وضع لقب العشماوي في نهاية الاسم، حتى لا يتسبب ذلك في حرج مع الحكومة المصرية.

كان لمحمود جامع دور كبير في الإفراج عن القيادات الإخوانية التي وضعها جمال عبد الناصر في السجون، مثل المستشار صالح أبو رقيق والمستشار عبد القادر حلمي، وبعد ذلك كلفه السادات بالسفر إلى السعودية للالتقاء بالقيادات الإخوانية والتي أسقط عنها الرئيس عبد الناصر الجنسية المصرية..

وبالفعل التقى في مكة المكرمة بالشيخ يوسف القرضاوي والدكتور أحمد العسال والدكتور سالم نجم، ورجال الأعمال المهندس طلعت مصطفى، وعبد العظيم لقمة وفوزي الفتى، وطمأنهم واتفق معهم على العودة إلى مصر وإعادة الجنسية المصرية إليهم ورد اعتبارهم، وبالفعل عادوا.

عاد عبدالعظيم لقمة ليبدأ نشاطه الاقتصادي في مصر فاشترى جروبي من أحفاد السويسري جياكوم جروبي – والذي يعتبر أول من أدخل الآيس كريم لمصر عام 1889م – عن طريق شركته الشركة العربية للأغذية، في عام 1981م.

حيث يذكر إسماعيل عبدالعظيم لقمة قوله:

المجموعة بدأت العمل فى مصر بعد اتجاه مصر لتطبيق سياسات الانفتاح الاقتصادي الذي انتهجه الرئيس الراحل محمد أنور السادات، وما تبعه من تأسيس عدد من المناطق الصناعية لخدمة الاقتصاد القومي، في مدن العاشر من رمضان والسادس من أكتوبر والسادات.

وأضاف:

"بعد الانفتاح دعا المهندس الراحل عثمان أحمد عثمان المهندس عبدالعظيم لقمة للمساهمة في عدد من المشروعات الوطنية في هذا التوقيت منها المجال المصرفي حيث ساهم بمشاركته في عدد من البنوك منها بنوك المهندس، وقناة السويس، والوطني للتنمية".

وذكر أن المجموعة بدأت نشاطها بمصر فى سبعينيات القرن الماضى عبر مساهمتها فى العديد من المشروعات بقطاعات المقاولات والسياحة والصناعة والعقارات والأغذية بجانب القطاع المصرفى، ثم أخذت فى التطور وتوسعت فى مجال التصنيع لخدمة البنية التحتية فى مصر من خلال مساهمتها فى عدة مصانع لتصنيع أنواع المواسير المختلفة.

وتابع:

"فى عام 1978 طلب المهندس عبدالعظيم لقمة من المهندس حسب الله الكفراوي وزير المرافق والمجتمعات العمرانية آنذاك، المساهمة في إقامة مشروعات صناعية قومية حديثة تخدم الاقتصاد المصري ليس الهدف منها الربح في المقام الأول، فاقترح عليه الكفراوي إنتاج نوعيات مختلفة من المواسير لتنفيذ البنية التحتية للدولة لكونها غير متوفرة فى مصر، ويتم استيرادها من الخارج وبكميات كبيرة".

ويقول في كتابه وعرفت الإخوان:

وأذكر أننى كنت عضو مجلس إدارة المصرف الإسلامى الدولى للاستثمار والتنمية – تأسس في بداية الثمانينيات - وحدثت خلافات شديدة بين أعضاء مجلس الإدارة حول بعض الأمور الإدارية فى المصرف وكان رئيسه أحمد أمين فؤاد ومن أعضائه عبدالعظيم لقمة
و د. حسين حامد حسان و د. عبد الحميد الغزالى ودكتور مهندس فائق هويدى وسعد شمس الدين وسعيد عمارة وحسين مرسى والمستشار سمير جعفر وإبراهيم والى ومصطفى مؤمن وعمر مرعى ؛ وصدر قرار سيادى بحل مجلس الإدارة وعين الشيخ الشعراوى رئيساً لمجلس إدارة المصرف يعاونه الأستاذ الفاضل إسماعيل حسن محافظ البنك المركزى سابقاً.

وهو ما يؤكد إسماعيل لقمة بقوله:

لقمة جروب دخلت فى البداية شريكاً مع شركة "سيجوارت للمواسير" إحدى شركات القابضة للصناعات الكيماوية، وبدأوا فى دراسة إنتاج نوعية مواسير حديثة متعارف عليها في ذلك الوقت عالمياً ومن ثم بدأ إنشاء أول مصنع لصناعة المواسير "الفيبر جلاس" في مصر تلاه إنشاء مصنع المواسير الأسبستوس الأسمنتي ثم مصنع للمواسير الفخار واستمرت هذه المصانع تحت ادارة شركة سيجوارت حتى نهاية الثمانينيات من القرن الماضي.
وتابع أنه في بداية التسعينيات بدأت مجموعة لقمة تتولى عملية الادارة لهذه المصانع بمعرفة الأستاذ احمد عبد العظيم لقمة كرئيس للمجموعة وقام بإعادة عمل هيكلة شاملة للشركات من خلال الاستعانة بمجموعة من الخبراء المتخصصين من دول العالم لنقل الخبرة والاستعانة باحدث التقنيات لتطوير العملية الإنتاجية ، وأشار الى أن المجموعة من خلال رئيسها أحمد عبد العظيم لقمة الذي إستطاع منذ توليه الادارة وحتى الآن في تأسيس أربعة شركات جديدة تعمل جميعها في إنتاج نوعيات متطورة من المواسير بخبرات عالمية متقدمة كل في مجال

و هذه الشركات هي :

شركة اميانتيت مصر لصناعة المواسير الفيبر جلاس و الشركة العربية لمنتجات الفيبر و شركة هوباس مصر لانتاج المواسير الفيبرجلاس كذلك شركة اميرون مصر لانتاج المواسير الخرسانية إضافة الى الشركات الأخرى التى تم أنشئت في نهاية الثمانينيات حيث اصبحت المجموعة تملك العديد من مصانع المواسير.

وتمتلك لقمة جروب حاليًا 5 شركات – تأسست في التسعينيات من القرن الماضى بعد الانفصال عن سيجوارت – هى شركات أميانتيت مصر لصناعة مواسير الفيبرجلاس، والشركة العربية لمنتجات الفيبر، وشركة هوباس مصر لإنتاج المواسير الفيبرجلاس، وأميرون مصر للمواسير الخرسانية، إضافة الى الشركة الدولية لأنابيب الفخار والسيراميك.

وقدر "لقمة" حجم استثمارات المجموعة في صناعة المواسير بأنواعها في مصر بنحو 5 مليارات جنيه، وقال إن شركاتها التابعة تستهدف تحقيق مبيعات بـقيمة 2 مليار جنيه سنويًا فى 5 سنوات مقبلة، بدعم من العودة مرة آخرى إلى العمل بكامل الطاقات الإنتاجية للشركات.

وقال إن المجموعة لا تعتمد فى عملية التسويق على السوق المحلى فقط، بل تصدر جزءا كبير من إنتاجها لصالح عدد كبير من الدول العربية، والأفريقية، والأوروبية، منها السودان و ليبيا، والأردن، والعراق، وفلسطين، وإسبانيا، وقبرص، ورومانيا.

يبدو أن عبدالعظيم لقمة توفاه الله بعد أحداث عام 2013م التي وقعت في مصر رغم عدم انخراطه في العمل الإخوان منذ أن عاد من السعودية.