غياب الدور المصري في إفريقيا.. لصالح من؟
فريق التحرير
مقدمة
كشف الفشل المستمر في عملية التفاوض في أزمة سد النهضة عن تأثر غياب مصر خلال الفترة الأخيرة عن الحاضنة الأفريقية وكيف خسرت أيضا بشكل كبير نتيجة إدارة ظهرها للعمق الأفريقي المهم بالنسبة لها. كما كشفت أزمة سد النهضة في غياب الدعم العالمي الإفريقي للموقف المصري عن ضعف مصر إفريقيا، لغيابها منذ سنوات عن عمقها الأفريقي من بعد نكسة 1967، وقد أدارت مصر ظهرها لأفريقيا بعد أن كانت حاضرة وبقوة وفقدت حلفاؤها نتيجة سياسة إهمال العمق الأفريقي.
وخلال نزاعه مع إثيوبيا سعى السادات إلى توصيل مياه النيل إلى صحراء النقب، كما أن مبارك عقب محاولة اغتياله في أديس أبابا ابتعد تماما عن أفريقيا، وكشفت الإحصائيات في 2012 أن تجارة مصر مع القارة الأفريقية لا تتجاوز 2.5 مليار دولار أي ما يعادل 3% من إجمالي التجارة الخارجية لمصر.
توسع الاحتلال
أيضا تجاهلت مصر تطلعات دول حوض النيل، ولم تسع مصر لتكوين أي تجمع أو منظمة تجمع هذه الدول تحت مظلة واحدة ما تسبب في ظهور حالات تطلع فردي في كل دولة لمشاريعها الخاصة حتى لو كان على حساب مصر ومواردها وأمنها القومي.
وكثيرا ما كانت تتعامل مصر مع الدول الإفريقية بعنصرية واستعلاء وأهملت العمق الثقافي والمشتركات الثقافية بينها وبين غيرها من الشعوب الأفريقية حتى الدينية، وتراجع دور الأزهر الشريف والكنيسة المصرية في أفريقيا خلال الفترة الماضية.
وفي المقابل توسعت دولة الاحتلال الصهيوني في أفريقيا، وشكلت حزاما يمتد من إثيوبيا وإريتريا مرورا بأوغندا وتنزانيا ورواندا وبوروندي والكونغو الديمقراطية وكأنها تحاصر مصر مائيا وكان ثمرة هذا الجهد الإسرائيلي إفريقيا كان سد النهضة الإثيوبي والذي سيكون له تداعيات كارثية على مصر خلال السنوات المقبلة.
الدكتور عمرو عادل، رئيس المكتب السياسي في المجلس الثوري المصري، رأى أن الدولة لا تكون قوية إلا إذا توافر بها نظام سياسي وشعبي قوي، والدولة التي يكون فيها النظام قويا فقط وشعبها ضعيف دولة استبدادية لا تستطيع تحقيق شيء.
تراجع دور مصر
وأضاف في مداخلة هاتفية لبرنامج وسط البلد على قناة "وطن" أن حدود مصر قبل عام 1952 كانت تصل إلى أعماق السودان والكونغو وكان لها مناطق نفوذ في الصومال بالإضافة إلى القيمة الثقافية والقوة الناعمة ممثلة في الأزهر والكنيسة وهو ما خلق عمقا قويا لمصر داخل هذه المجتمعات بالإضافة إلى موقف مصر المساند لمشاريع التحرر في هذه المجتمعات في الخمسينيات والستينيات وأيضا موقف الدول الأفريقية المساند للموقف العربي ضد الاحتلال الصهيوني.
وأوضح أن انحصار موقف مصر لم يكن بسبب بعدم اهتمامها بالخارج فقط بل أيضا نتيجة استبداد النظام ومحاولته المستمرة قهر الشعب ومحاصرته وهو ما أدى إلى حدوث اضطراب في الملفات الخارجية سواء على المستوى العربي والإقليمي أو على المستوى الدولي.
وأشار إلى أن انهيار العلاقات المصرية الإفريقية تصادف مع ظهور قوة أخرى مثل جنوب إفريقيا وإثيوبيا ونيجريا في الغرب الإفريقي ما أدى إلى سحب البساط من تحت مصر وشغل هذه الدول المساحات التي كانت مصر تتحرك فيها على الرغم من أن مصر من الدول المؤسسة للاتحاد الإفريقي.
ولفت إلى أن العلاقات مع الدول لا تكون للمصالح فقط بل لعمل ترتيبات إستراتيجية يمكن من خلالها فرض كلمة الدولة وإرادتها وقت الأزمات كما حدث في أزمة سد النهضة، لافتا إلى أن غياب الدور المصري في إفريقيا قابله توجه نحو العدو الصهيوني باعتباره مركز القوة وتطور الأمر حتى أصبح تبعية كاملة كما حدث مؤخرا في قضية غاز شرق المتوسط.
المصدر
- تقرير: غياب الدور المصري في إفريقيا.. لصالح من؟ بوابة الحرية والعدالة