في 40 عاما.. كيف تطورت العلاقات المصرية الإسرائيلية من العداء إلى التحالف؟
تكتمل أربعة عقود، الثلاثاء، على توقيع معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية، في ظل واقع يشهد «عصرا ذهبيا» إسرائيليا يتسم بتنسيق رسمي رفيع المستوي مع القاهرة، لكن تقابله «ممانعة شعبية» مصرية للتطبيع، وفقا لمحللين سياسيين.
تقرير مفصل نشرته «الأناضول» يوضح مراحل تطور العلاقات المصرية الإسرائيلية من العداء إلى التحالف، حيث تم توقيع المعاهدة في واشنطن، يوم 26 مارس 1979، لإتمام إطار سلام شامل عُرف بـ«اتفاقية كامب ديفيد»، التي وقعها الجانبان في 17 سبتمبر 1978، بعد خمسة أعوام من آخر حرب بينهما جرت في أكتوبر 1973.
توقيع المعاهدة فتح على مصر آنذاك نيرانا صديقة خارجية، بتعليق عضويتها في جامعة الدولة العربية، يوم 2 نوفمبر 1979، بجانب نيران داخلية أودت بحياة الرئيس محمد أنور السادات، في 6 أكتوبر 1981، عندما اغتاله ضابط، خلال احتفالات بـ«الانتصار» في حرب أكتوبر.
معاهدة السلام، وهي الأولى بين دولة عربية وإسرائيل (تبعتها الأردن)، «ستستمر لعقود»، في ظل استمرار التنسيق الأمني، غير أنها تشكل «سلاما باردا»، مع استمرار عدم التطبيع الشعبي في مصر، بحسب محللين سياسيين مصريين وثالث أردني تحدثت إليهم الأناضول.
وارتباطا بالمعاهدة، تقدم الولايات المتحدة الأمريكية لمصر نحو 1.5 مليار دولار مساعدات سنوية، بينها 1.3 مليار مساعدات عسكرية.
- أبرز محطات الأربعين عاما
السادات يلقي خطابا في الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي بمدينة القدس المحتلة، ضمن أول زيارة لرئيس عربي لإسرائيل، قائلا: «جئت إليكم اليوم على قدمين ثابتين، لكي نبني حياة جديدة، لكي نُقِيم السلام (..) العادل الشامل».
توقيع اتفاق إطار سلام بين السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي، مناحيم بيغن، بعد مفاوضات 12 يوما بمنتجع كامب ديفيد، في الولايات المتحدة، برعاية أمريكية.
يتضمن الإطار خطة عمل لإحلال السلام بالشرق الأوسط، والاعتراف الكامل، وإبرام معاهدة سلام، خلال أشهر.
مصر وإسرائيل توقعان معاهدة للسلام، تشمل تسع مواد، بخلاف خرائط وملاحق، تتضمن إنهاء حالة الحرب، واستئناف مصر سيادتها الكاملة على شبه جزيرة سيناء، وإقامة علاقات طبيعية، والتوصل إلى ترتيبات أمنية في مناطق محدودة التسليح.
الجامعة العربية تعلق عضوية مصر (حتى 1989)، وتقرر نقل مقرها من القاهرة إلى تونس.
اغتيال السادات خلال احتفالات عسكرية شرقي العاصمة القاهرة.
رفع العلم المصري على مدينة طابا، آخر منطقة محررة من سيناء، تنفيذا لقرار تحكيم دولي، في 1988، سحبت إسرائيل بموجبه آخر جنودها من سيناء، في 25 أبريل 1982.
14 ديسمبر 2004 مصر وإسرائيل توقعان بروتوكولا بشأن اتفاقية الكويز التجارية، التي وسعت من شراكة البلدين صناعيا، وتم إلحاقها باتفاق مماثل، في 9 أكتوبر 2008.
رئيس الوزراء المصري، عصام شرف، يصرح بأن «كامب ديفيد مطروحة دائما للنقاش أو التغيير، إذا كان ذلك يفيد المنطقة والسلام العادل». وجاء ذلك في أعقاب ثورة شعبية أطاحت بمحمد حسني مبارك
محكمة مصرية ترفض دعوى تطالب بإلغاء «كامب ديفيد»، قائلة إنها غير مختصة باعتبار الأمر من الأعمال السيادية.
إسرائيل تقول إنها سمحت بدخول تعزيزات (عسكرية) مصرية إلى سيناء.
تل أبيب تعلن أنها أعادت فتح سفارتها بالقاهرة، بعد أربع سنوات من الإغلاق، عقب ثورة يناير 2011، التي شهدت اقتحام محتجين لمقر السفارة.
وزير الخارجية المصري، سامح شكري، يصل إسرائيل، في زيارة هي الأولى منذ 2007، والتقى خلالها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي وصف التعاون مع مصر بأنه «ذخر لإسرائيل أمنيا ودوليا».
صحيفة «الأهرام العربي» المملوكة للدولة تنتقد جولات السفير الإسرائيلي بالقاهرة، ديفيد جوفرين، معتبرة أنها «تجاوز للخطوط الحمراء».
مصر توزع مشروع قرار على أعضاء مجلس الأمن الدولي يطالب بوقف الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
لكن بعد ساعات، طلبت مصر تأجيل جلسة التصويت؛ مما آثار انتقادات اعتبرتها القاهرة «مزايدات»، قبل أن توافق على مشروع مماثل قدمته نيوزيلندا.
حدوث تمدد إقليمي لمعاهدة السلام، إذ كشفت مصر، للمرة الأولى، عن تفاصيل تتعلق باتفاقية جزيرتي «تيران» و«صنافير»، بين القاهرة والرياض عام 2016، تتضمن قبولا إسرائيليا بها، وتعهدات سعودية بالوفاء بالتزامات مصرية متعلقة باتفاقية السلام، بحسب الجريدة الرسمية المصرية. وأثار قرار القاهرة نقل السيادة على الجزيرتين إلى السعودية غضبا شعبيا في مصر.
عبد الفتاح السيسي، يلتقي نتنياهو علنا في نيويورك، وهو اللقاء الثاني بعد عام من آخر مماثل.
السيسي يصف في مقابلة مع قناة «CBS» الأمريكية العلاقات المصرية الإسرائيلية بأنها «الأمثل والأقوى»، ويكشف عن تنسيق أمني مع إسرائيل ضد «الإرهابيين» في سيناء.
تل أبيب تعلن عن زيارة وزير الطاقة الإسرائيلي، يوفال شتاينتس، لمناطق أثرية بالقاهرة، في زيارة نادرة منذ 2011، تلت حضوره توقيع اتفاق إنشاء مصر ودول أخرى «منتدى غاز شرق المتوسط».
نتنياهو يقول، في مقابلة نقلتها صحيفة «هآرتس»، إنه وافق على بيع ألمانيا غواصات لمصر لـ«أسباب تتعلق بأمن إسرائيل» فيما كانت ترفض إسرائيل بإصرار ذلك في السنوات الماضية.
- علاقات رسمية وثيقة
جواد الحمد، مدير مركز دراسات الشرق الأوسط بالأردن، قال للأناضول إن ذكرى توقيع معاهدة السلام تعني «إطالة عمر إسرائيل، والإضرار بالقضية الفلسطينية أربعين عاما».
وأضاف أنه يوجد ترويج إسرائيلي لاعتبار العصر الحالي «ذهبيا» في العلاقات مع القاهرة، في «محاولة تسويق داخلي وتضخيم».
وأوضح أن «العلاقات قوية ومتماسكة رسميا بحكم أمور برتوكولية تتضمن اتصالات ولقاءات وتنسيق بشأن سيناء»، في إشارة إلى تراجع العمليات الإرهابية بسيناء، مع حملة عسكرية مصرية موسعة منذ نحو عام.
وهو الأمر الذي ذهب إليه أيضا مختار غباشي، نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية، بقوله إن «العلاقات مستقرة وشبه متوافقة على الحرب على الإرهاب والتنسيق الأمني في سيناء».
معددا صور تنامي العلاقات، قال المحلل المصري، سعيد صادق، للأناضول، إنها تتمثل في «زيادة التنسيق الأمني حاليا، وتحسن كبير في العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية، وعودة نشاط السفارة الإسرائيلية والسفير، وتأكيد إسرائيلي مستمر على متانة العلاقة».
- رفض شعبي للتطبيع
رغم العلاقات الرسمية الوثيقة، اعتبر الحمد أن إسرائيل «تحت التهديد الوجودي، وتقفز إلى الأمام لا أكثر لتمنح نفسها عمرا إضافيا بتلك المعاهدة، في ظل عدم التطبيع الشعبي، وثورات الربيع العربي»
ووصف صادق الوضع الراهن بـ «السلام البارد، مع فرملة التطبيع الشعبي البرلماني والإعلامي والفني؛ لوجود أجيال ممانعة».
لكن «المعاهدة ستستمر لعقود»، بحسب صادق؛ لأن «الحروب النظامية انتهت، وحل مكانها مواجهة الإرهاب (من منظور مصر) و إيران» من وجهة نظر إسرائيل.
وزاد بقوله: «كما أن مصر تحكمها تطلعات اقتصادية لن تغامر بها، في ظل استرداد أرضها، واستمرار الدعم الأمريكي، وإسرائيل في المقابل ليس بمقدرها خوض حرب جديدة».
واتفق معه الحمد قائلا: «ليس هناك أي احتمال لإلغاء المعاهدة أو تراجع العلاقات في الظروف الراهنة، التي يتتمع فيها البلدان رسميا بعلاقات قوية تؤسس لمستقبل أكثر توسعا عبر بوابة الأمن والاقتصاد ووساطة مصر في القضية الفلسطينية».
المصدر
- تقرير:في 40 عاما.. كيف تطورت العلاقات المصرية الإسرائيلية من العداء إلى التحالف؟موقع:شبكة رصد الإخبارية