كيف نعرض الإسلام في الغرب ؟!

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
كيف نعرض الإسلام في الغرب ؟!


بقلم : المنشاوي الورداني

رؤى وحقائق :

العلاقة بين الإسلام والغرب علاقة قديمة بدأت منذ ظهور الإسلام في القرن السابع الميلادي مرت هذه العلاقات بأطوار متعددة كان طالبها السلام والمودة في فترات طويلة .. لكن ساد الصراع فترات أطول صفحه الماضي قبل الإسلام تشير إلى علاقات اتسمت بحسن الجوار بين عرب الشمال ( الغساسنة ) والروم لما جاء الإسلام وثق النبي ( صلى الله عليه وسلم) العلاقات بين المسلمين وأهل الكتاب بوثيقة الإسلام والمحبة والتي أطلق عليها وثيقة المدينة .

كان المؤمنون يفرحون بانتصار الروم كاهل كتاب على الفرس الذين كانوا مجوسا ووثنيين سجلت الآيات الأولى من سورة الروم هذه العلاقة القديمة

من أسس العقيدة الاسلاميه الإيمان .. بجميع الرسل

ظهر الأدب العالي في رسائل النبي الأكرم إلى ملوك غير العرب .. وكانت دعوة إلى كلمة سواء يكتنفها الإيمان الصادق والمودة والمحبة والأمن والسلام .. مادام الآخر يبادل المسلمين نفس العلاقة .

لقد كانت الفتوحات الإسلامية خارج بلاد العرب لتمكين دين الله في الأرض وإحقاق الحق وإقامة العدل .. ولم تكن تلك الفتوحات للاستيلاء على ارض أو لاستعباد الناس وإكراههم على الدخول في الدين بالسيف .

العلاقات السياسية مرت بأطوار متعددة بين مد وجزر وكان طابعها السلام والمودة في فترات طويلة انطلاقا من جوهر رسالة الإسلام التي تدعو إلى الاخوه الانسانيه والتعاون على البر التقوى لا على الإثم والعدوان .

لقد كان تاريخ الأندلس الذهبي صورة مشرقه ومضاءة لعمران الغرب على يد الإسلام حضاريا .

الحنين إلى ماضي العصر الذهبي للحضارة الاندلسية حلم الغربيين المنصفين .

  • كان سكان أسبانيا يزيدون على مليونا .. وتنسجم بينهم جميع العناصر البشرية والعقائد الدينية .. وخفق قلب الحياة الاجتماعية بأقوى نبضاته التي عرفها تاريخ الجماعة البشرية .
  • عاشت في الجزيرة الأندلسيه طوائف من النصارى و المسلمين وأهل الجزيرة والشام وأهل مصر والمغرب ويهود أسبانيا والشرق
  • حادت السياسة الاسبانيه عن سواء السبيل في فطرة ملوك الكثلكه .. ودفعت إلى التعصب الممقوت ونفخت نزعة التوسع في الاستعمار
  • كانت أسبانيا تتبوأ المكانة التي تتبوأها انجلترا في عهدنا الحاضر ولو أنها اتبعت سياسة التسامح الديني والتعاون بين الشعوب وواصلت عمل العرب الصناعي والزراعي بدلا من مغامرات الحرب ومطامع الاستعمار لكان وضعها أفضل .
  • آثار العرب في العلوم والصناعات والحضارة العامة لا تستقصيها الأرقام ولا الألفاظ

أصبح الصدام والعداء هو الأصل في تعامل الغرب مع الإسلام وأصبحت علاقة مختلة منذ غياب الخلافة الاسلاميه وحتى الآن.

الغرب الآن يتوحد في اعتداءات متكررة ضد المسلمين , وفى المقابل تسبب التمزق والانقسام وغياب الوحدة الاسلاميه في إضعاف العالم الاسلامى وخضوعه للهيمنة الغربية

رفض الغرب كل المبادرات لإقامة علاقة متوازنة , وفشلت كل محاولات التعايش التي سعى إليها بعض المسلمين , بسبب تغير ميزان القوة بين الجانبين

لا احد يعرف هل كانت مهمة دراسات الاستشراق كانت للإنصاف وشهادة الحق أم كانت لاكتشاف العالم الاسلامى والوقوف على أدق أسراره ومنع عودة الوحدة الاسلاميه.

الإجابات متعددة.. إذا سألنا ما سر هجوم الغرب على الإسلام ؟.. والتشخيص يختلف.. والحل ضائع بين الجميع !!

العجيب.. هناك من يرى أن المسلمين هم الطرف المدان والجاني وليس الدائن والمجني عليه , رغم ما يفعل بهم من قتل وابادة

واقع المسلمين اليوم في العالم

يعيش المسلمون اليوم بل خلال القرون الثلاثة الماضية _ حالة من الضعف والتشرذم , والتفرق , والتشتت , والضعف المادي , وانعدام الأمن , وانشغال الناس في توفير ضروريات الحياة , من الأمن , والطعام.

فلم تعد الدول الاسلاميه اليوم هي القوى الضاربة التي تقود العالم كما كانت في السابق ولم يعد المسلمون قادة العالم , بل يخضعون إلى القوى العظمى ويشعر المسلم بأنه ينتمي إلى دول ضعيفة تستورد القوة والسلاح والعلم من من غيرها , بل يشعر بعض المسلمين أن الغربيين يعيشون بقدر من احترام الكرامة الانسانيه أكثر مما يجدونه في بلاد العرب ويتطلعون إلى كثير من جوانب الحياة الغربية ويأملون أن يحذو المسلمون حذوهم.

نظره الغرب إلى الإسلام :

من الصعب أن نفصل بين نظرة الغرب إلى الإسلام والمسلمين , فنظرتهم إلى المسلمين هي نظرتهم إلى الإسلام.

ويمكن أن نقول إن الغرب ينظر إلى المسلمين بإحدى الشخصيتين :

الأولى : شخصية المسلم المشرد, المجرم , الذي يشكل تهديدا على حياة الآخرين وأموالهم.

وهذه الشخصية تم استخلاصها من واقع كثير من الدول والأشخاص الذين عايشوهم أو شاهدوهم عبر وسائل الإعلام المختلفة.

الثانية : شخصية المسلم الثرى المبذر الذي حصل على الثروة دون وجه حق.

فلم يعد الغرب في عمومه ينظر إلى الشخصية الاسلاميه بالاحترام والتقدير الذي كان يتمتع به المسلمون الأوائل فلما تغيرت أحوال المسلمين تغيرت نظرة الغرب إليهم

دور وسائل الإعلام في بيان الشخصية الاسلاميه

لا يخفى على احد ما لوسائل الإعلام من تأثير كبير على توجيه القناعات نحو الآخرين ولقد استطاعت الصهيونية العالمية السيطرة على كثير من القنوات التلفزيونية في الغرب , والعديد من القنوات العالمية.

وكان أحد أهداف هذه القنوات إظهار الجانب السلبي للشخصية المسلمة حتى انطبعت في ذهن المواطن الغربي بعدة ملامح منها ما يلي  :

1- الشخصية المتخلفة حضاريا.

2- الشخصية التي تقدس الجنس ويأخذ من حياتها الدور الكبير ؟, حيث يحق لرجل الزواج بأربع زوجات

3- أن المرأة المسلمة مظلومة في الميراث , وعدم إمكانها تولى القضاء

4- الشخصية المسلمة إرهابيه , مليئة بالصراعات , وسفك الدماء.

التجديد في عرض الإسلام :

إن من الضروريات الملحة في زماننا هذا أن تقوم الأمة الإسلامية بتصحيح النظرة الجائرة للغرب عن الإسلام والمسلمين.

وان هذا التغيير للنظرة الغربية يحتاج إلى معرفة أوجه النقص والخلل في هذه النظرة ووسائل تصحيحها

وسوف نحتاج في سبيل التجديد في عرض الإسلام إلى عدة وسائل أهمها ما يلي :

1- التأكيد على الثوابت الاسلاميه وعرضها بصورتها الصحيحة بكل جرأه :

وللأسف إن كثيرا من الدعاة يخجل من أن يعرض حقيقة الإسلام إذا سئل عنه في جوانب يعتقد الغرب أنها تخل بعدالة الإسلام منها :

(أ) إباحة تعدد الزوجات .

(ب) عدم تولى المرأة الولاية العامة .

(ج) عدم مساواة الرجل للمرأة في الميراث .

(د) حجاب المرأة المسلمة.

فإن كثيرا ممن يعرضون الإسلام قد جردوا الإسلام عن أحكامه , بحجة تقريب الإسلام إلى نفوس الغرب وهذا يدل على عدم اتخاذ أسلوب الحكمة في العرض , وبيان أسباب التشريع السماوي لمثل هذه الجوانب .

2- استعمال وسائل الإعلام الحديثة :

إن من أهم الوسائل لنشر الإسلام والتجديد في عرضه على غير المسلمين ,

اتخاذ الأسباب الإعلامية الفاعلة في إيصاله إلى الغرب .

فإن من واجب المسلمين العمل على إيصال الإسلام من منهله الصافي إلى الناس , وعرضه بعيدا عن انتحال المبطلين وتحريف الغالين.

ولا يتحقق مثل ذلك إلا من خلال ما ياتى :

(أ) المبادرة في المشاركة في البرامج التي تتناول الإسلام متى ما تمت الدعوة إليها .

(ب) إعداد برامج تلفزيونيه عن أحوال المسلمين وإظهار الجوانب المشرقة للمسلمين في خدمة الوطن وفى علاقتهم الطيبة مع أسرهم وأصدقائهم وزملائهم في العمل .

(ج) إعداد الحلقات التاريخية التي تظهر الجانب المشرق للإسلام

3_استعمال القوه الاقتصادية في نشر الإسلام

اعتقد بان من أهم الوسائل الناجحة في نشر الإسلام وترغيب الناس في الدخول فيه. استعمال جانب القوه الاقتصادية.

إن للاقتصاد دورا هاما في التأثير على الشعوب. في سلوكيتها وسياستها فالإنسان بطبيعته يرفع بصره إلى من هو اغني منه ويتمنى أن يشابهه بكل صغيرة وكبيرة ويعد ذلك نوعا من التطور والتقدم.

ولتحقيق ذلك لابد من تفعيل النشاط الاقتصادي الاسلامى في الغرب من خلال فتح مصانع أو شركات أموال يتوظف فيها غير المسلمين فيجدون من أخلاق المسلمين وحسن تعاملهم مما يدعوهم إلى الدخول في الإسلام وترك ما هم عليه .

4_ ملء الفراغ الروحي

إن من أهم أسباب دخول الغرب في الإسلام هو المعاناة من وجود الفراغ الروحي والبحث عما يملأ هذا الفراغ ولا بد أن يركز العاملون في الدعوة في الغرب على إظهار مثل هذه الموضوعات مثل (كيف تعيش حياة خالية من المعاناة النفسية ؟ ) و ( وسائل السعادة الروحية ) ونحو ذلك من الموضوعات التي تؤرق الغرب. ويمكن تحقيق ذلك من خلال الوسائل التالية :

1-الكتيبات الصغيرة.

2-المحاضرات العامة.

3- الدورات النفسية.


5- إبراز الجوانب الايجابية لدى المسلمين ومقارنتها بالغرب

إن من الأمور التى يمتاز بها الغرب بأنه في الغالب أمين فى إظهار الجوانب السلبية سواء على المستوى الفردي أو الجماعي في المجتمع من خلال إحصائيات يتم نشرها بشكل منتظم. وعلى المسلمين أن يستثمروا مثل هذه الإحصائيات ويقارنوها بالمجتمعات الاسلاميه وذلك حتى تكون إحدى وسائل عرض الإسلام يشكل علمي إلى الغرب.

6_ تشجيع الزيارة المتبادلة للمراكز العلمية

إن من أهم الوسائل التى ينبغي أن يتم العناية بها لعرض الإسلام فيها هى المراكز العلمية والثقافية في الغرب. ولابد من تشجيع زيارة العلماء الى المراكز العلمية كالجامعات والمعاهد العلمية لعرض الإسلام على الباحثين والمتخصصين الذين هم حلقة الوصل بين الداعية والمجتمع. وفى جهة أخرى يتم دعوه المثقفين الغربيين للمراكز العلمية الإسلامية. لرؤية الإسلام صافيا نقيا , حتى ينقلوا صورة ايجابية عن الإسلام إلى مجتمعاتهم الغربية.

أهم المراجع

1- أوراق عمل مؤتمر تجديد الإسلام – القاهرة 2002

2- أوراق عمل مؤتمر الإسلام والغرب – الإسكندرية 2007

المصدر