للسيساوية.. لماذا فشل تعويم الجنيه في مصر؟

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
للسيساوية.. لماذا فشل تعويم الجنيه في مصر؟


لماذا فشل تعويم الجنيه في مصر.jpg

كتب: سيد توكل

(31 أكتوبر 2017)

مقدمة

بعد عام على إطلاقه في مصر هل صدقت توقعات السيساويين بنجاح سياسية الانقلاب في "التعويم"، وهل انخفض التضخم وتراجعت حرائق الأسعار، وزادت المرتبات، ووجد الفقير رغيف عيش نظيف بدلا من البحث في مكبات القمامة؟

قبل عام ونصف زار المواطن المصري "سيد محمد"، وأسرته شارع عبد العزيز، لشراء الأجهزة الكهربائية لابنته التي كانت تستعد للزواج، وكرر الزيارة نفسها خلال الأيام الماضية لنفس السبب ولكن لابنته الثانية، فوجد الوضع مغايرًا.

لم يتخيل "محمد" أن يبلغ ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية هذا المدى، ويقول :

"سمعت عن ارتفاع الأسعار بعد تعويم الجنيه ولكن لم أتخيل أن تزيد 3 أضعاف عن ما قبله".

ما التعويم؟

عندما تقوم حكومة بلدٍ ما بـ"تعويم" عملتها المحلية، فإن هذا يعني خفض قيمتها أمام عملة عالمية كالدولار الأمريكي، وهذا ما قامت به سلطات الانقلاب في مصر، لكن على نحو يختلف عما تقوم به حكومات العالم. ويترتب على التعويم، عندما يُخطط له بصورة صحيحة، خفض أسعار المنتجات المحلية التي تصدرها الدولة للخارج، وصعوبة الاستيراد لارتفاع قيمة الدولار، وهو ما يجعل الإنتاج المحلي أكثر قوة ونشاطا في الأسواق الداخلية، إذ يميل المواطنون لشراء المنتجات المحلية لانخفاض سعرها ووفرتها عن بديلاتها المستوردة، لكن هل هذا ما حدث في مصر؟

بالطبع "لا"، فبعد مرور شهرين فقط على قرار سلطات الانقلاب بتحرير سعر صرف الجنيه تجاوز سعره 18 جنيهًا في البنوك، الأمر الذي أسهم فى ارتفاع معدلات التضخم فوق حاجز الـ20% وفقًا للبيانات الرسمية لأول مرة منذ عام الأزمة العالمية فى 2008.

ومنذ قرار تعويم الجنيه شهدت أسعار كافة السلع والخدمات زيادات مستمرة، قفزت بأسعار السلع أكثر من ضعف ثمنها، ويتوقع تجار ومستوردون أن تشهد الأسعار مزيدًا من الارتفاع خلال عام 2018، طالما أن الجنيه مستمر فى رحلة الهبوط أمام الدولار.

لماذا فشل؟

من جانبه أكد الخبير الاقتصادي الدكتور مصطفى شاهين أن عملية "التعويم" فشلت كما فشلت من قبل عام 2003 في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك. ودلل على صحة ما ذهب إليه بـ"5" عوامل، قال إنها تؤكد فشل عملية التعويم التي تتم تلبية لشروط صندوق النقد الدولي لإبرام قرض الـ12 مليار دولار.

يقول شاهين:

"قلنا للحكومة إن التعويم سيفشل ولن يحقق المرجو منه، هل يوجد في هذه الدولة من يكبح التدهور والانزلاق السريع نحو الهاوية؟ أم أن السقوط أمر محتوم وقضاء مكتوب على هذا الشعب المنكوب؟".

من جانبه انتقد الدكتور مصطفى السعيد، وزير الاقتصاد الأسبق، قرار تحرير الجنيه، مؤكداً أنه فشل فى حل أزمة الدولار، وأن آثاره السلبية شملت زيادة مخصصات الدعم والدين العام وعجز الموازنة وارتفاع التضخم، معتبراً أن تقييد الواردات كان بديلاً أفضل منه.

إلهامي المرغني، الخبير الاقتصادي، قال طالما حذرنا من أن التعويم الكامل سيؤدي للمزيد من التدهور طالما أنه غير مصحوب بتطوير هيكل الإنتاج السلعي في الزراعة والصناعة وزيادة الصادرات، ولأن إطلاق التعويم الكامل يؤدي إلى المزيد من تدهور الجنيه ويضاعف قيمة الديون الخارجية، ويؤدي إلى موجة جديدة من التضخم وارتفاع الأسعار ورفع سعر الفائدة بما يشكل قيدًا جديدًا على الاستثمارات في مصر.

المصدر