ماذا خسرت مصر بتغييب الإخوان المسلمين؟

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
ماذا خسرت مصر بتغييب الإخوان المسلمين؟


تغييب الإخوان المسلمين.jpg

كتب: سيد توكل

(11 ديسمبر 2017)

مقدمة

"وعد فأخلف واؤتمن فخان" هكذا حال السفيه عبد الفتاح السيسي مع رئيس الدولة المنتخب محمد مرسي، ومع المصريين الذين أذاقهم سوء العذاب عقابًا لهم على ثورة بذلوا فيها دمائهم وأيدها العسكر لا حبًا في الشعب بل لخلع جنرال التوريث مبارك، ولم يبق إلا مطاردة القوى المجتمعية الأكبر تنظيمياً والمحرضة على استكمال الثورة إلى نهايتها وخلع العسكر نهائيا عن الحكم، وقطع اليد "الصهيوأمريكية" التي تحركهم.

وقد فقد المجتمع المصري رافدًا مهمًا للصمود أمام ظروف الحياة الصعبة وتعقيداتها المتلاحقة بغياب جماعة الإخوان المسلمين عن ساحة العمل العام والتطوعي؛ فالآلاف من عناصر الجماعة القابعين اليوم خلف جدران الزنازين أو المطاردين كان لهم دور مهم في تخفيف أعباء وتكاليف الحياة على الجمهور العام، ولا سيما الشرائح الدنيا في المجتمع المصري.

عجز العسكر

كانت الجماعة ترعى بصعوبة - ولا تزال - آلاف الأسر ماديًا عبر برامجها المتنوعة في لجنة البر، فضلاً عن تنشيط الجماعة ومساهمتها في دعم الجمعيات الخيرية المختلفة بالدفع بعناصرها للعمل التطوعي فيها مثل الجمعية الشرعية، أو صناع الحياة أو رسالة وغيرها، أو عبر تأسيس جمعيات للمساعدة في مختلف أحياء مصر.

غياب الإخوان المسلمين بحسب خبراء وسياسيين ومراقبين ونشطاء عن الساحة، ترك فجوة اجتماعية كبيرة لن يستطيع النظام الانقلابي رتقها بأي شكل. وبات السؤال الأكثر إلحاحًا ما فائدة ذلك العمل الخيري للجمهور الذي لم يراع ذلك خلال أحداث الانقلاب العسكري، وكان سببًا في اعتقال عدد كبير من عناصر الجماعة والاعتداء عليهم في الفعاليات المختلفة المناهضة للانقلاب العسكري.

وفي مجتمع يفتقد إلى كل مقومات الحياة من تعليم وصحة وغيرها، بحث المراقبون عن تفسير منطقي مقبول لما حدث من نكران تلك الشرائح لجهود الإخوان المسلمين معهم، لكنهم حتي هذه اللحظة لم يصلوا إلي هذا التفسير!.

الدور الغائب

كل المؤشرات تؤكد أهمية الدور الغائب للجماعة منذ الانقلاب العسكري في يوليو 2013، ذلك الدور الذي كان يخفف العبء علي المواطن والحكومة في نفس الوقت. معدلات الفقر ارتفعت إلى 28 بالمائة تقريبا بحسب الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وزادت أعباء الحياة علي المواطن وارتفعت الأسعار مع زيادة التضخم بالتوازي مع القرارات الاقتصادية التي يتخذها الانقلاب العسكري في مصر.

ارتفاع معدلات الطلاق والخلع والعنوسة مؤشر علي غياب لجان الصلح التي كان يشرف عليها كوادر الجماعة، بل وأسسوا مدارس لتخريج محكمين عرفيين محترفين. ووصلت معدلات الطلاق في مصر إلى 260 حالة يوميا، وما يربو على 250 ألف حالة سنويا، بمعدل 4 حالات طلاق كل دقيقة بحسب التقديرات حكومة الانقلاب نفسها.

آلاف من تلك الحالات كان يمكن تفاديها إذا تدخل فيها رجل حكيم يستطيع أن يدير دفة التصالح بين الزوجين، إلا أن هذا الرجل الحكيم يقبع الآن في زنزانة رطبة تدق عظامه برودتها.

الإخوان صمام أمان

ارتفاع معدلات الجريمة، والانحراف القيمي، وظهور جرائم أخلاقية لم يكن يعرفها المجتمع المصري المتدين بطبعه دليل علي غياب الدور الوعظي والإرشادي الذي كانت تقوم به الجماعة عبر قسم نشر الدعوة، أو من خلال تربية الأجيال في المساجد والجامعات عبر لجان الطلاب والثانوي والأشبال. كما أن طلاب الإخوان المسلمين دأبوا على إطلاق حملات أخلاقية لمواجهة الزواج العرفي والتحرش والاختلاط والتدخين وتعاطي المخدرات، وغرس قيم وسلوكيات قويمة مثل العفة والكرم ودفع الظلم وغيرها.

وبسبب انخراط الأجهزة الأمنية لمواجهة معارضي الانقلاب بالعصي الأمنية، وإهمال الأمن الجنائي الذي استفحل خطره، زادت معدلات السرقة بالإكراه والخطف والقتل وارتفعت مستويات الفساد والرشوة؛ فبحسب إحصائيات الأمن العام هناك ما يقرب من 10 ملايين حكم قضائي جنح وجنايات تم تنفيذ 5 ملايين منها في عام واحد.

شرعية الجماعة

النظام العسكري الانقلابي تجاهل مشكلات المجتمع الملحة وركز كل جهوده في مشروعات وهمية للحصول علي شرعية شعبية أو بناء جبهة سياسية مؤيدة. فضلا عن أن قراراته الاقتصادية كانت سببا في تزايد الأزمة الاقتصادية فارتفعت متطلبات الزواج فانتشرت العنوسة، وزادت الضغوط على أرباب الأسر ماديا، فانتشرت المشكلات الأسرية وأكثرها الطلاق.

وبسبب التضييق على جهود الجماعة التي تخطت عامها الثمانيين، انتشرت القيم السلبية وظهر التحرش بشكل لافت، وانتشرت بيوت الدعارة مع تقرب العسكر من أهل الفن الذين يرافقوه في كل حركة.

غياب وبطالة

وبسبب التضييق على الجماعة انتشرت البطالة وزادت حدة الفقر مما أدي لاختفاء الطبقة الوسطي تماما، وأصبح هناك طبقتين رئيسيتين في مصر، الأولي طبقة تحت حد الفقر ثم الطبقة الثرية. ارتفاع التضخم وما تلاه من ارتفاع حاد في الأسعار مع ثبات الدخول بشكل كبير أدي لانقراض طبقة كبيرة من المصريين لا يستطيعون

العيش بكرامة رغم أماكنهم ومهنهم الراقية، فقط من ينجو من هذه الطبقة هم من يسيرون في فلك العسكر. وخسر المجتمع كثيرا بمخططات العسكر التي لا تهدف لصالح الشعب بقدر ما تهدف لحماية نفسها وإحاطة نفسها بالمؤيدين، وتغدق المؤسسة العسكرية الأموال على عناصرها وأنصارها خارج المؤسسة لضمان ولاءهم المستمر.

النظام الانقلابي لا يترك مجالا للمصريين للتبرع من أجل التكافل، فانتشرت حملات صبح علي مصر بجنيه، وصندوق تحيا مصر، ويحاول جمع الأموال والتحكم في إنفاقها كيف يشاء. ما يقرب من 5 آلاف جمعية خيرية تابعة للإخوان أغلقها العسكر واختفت خدماتها واستولي على أموالها، مئات المستوصفات الطبية ومراكز الدروس التعليمية ذات الأجر الرمزي، وآلاف القوافل الطبية والبيطرية التي كان الإخوان ينظمونها فككها العسكر محاولا ملأ الفراغ إلا أنه فشل.

والسؤال: هل يعوض العسكر المصريين عن غياب الإخوان المسلمين عن ساحة العمل الاجتماعي والتطوعي؟، يجيب المراقبون أن ذلك غير ممكن بل ومستحيل في المدي القريب أو البعيد.

المصدر