مسجد رابعة العدوية شاهد على أحداث مصر
شهدت كثير من ميدان مصر أحداث جليلة مرت بها مصر على مر العصور خاصة العصر الحديث، حيث شهد ميدان عابدين الذي كان قبلة للتظاهرات وعلى رأسها مظاهرة أحمد عرابي باشا، وجميع مظاهرات المصريين في العهد الملكي.
ثم ميدان التحرير الذي شهد أعظم ثورة شعبية مرت على مصر وغيرت وجه التاريخ وهو ثورة 25 يناير 2011م والتي خرج الشعب فيها مؤكدا على رغبته في الإطاحة بالنظام العسكري المتمثل في مبارك.
ثم كان ميدان رابعة العدوية ذلك الميدان الذي احتضن أنصار أول رئيس مدني منتخب في مصر انتخابا حرا شهد عليه جميع العالم، وهو الميدان الذي شهد أكبر مذبحة في مصر من قبل الشرطة والجيش ضد المتظاهرين السلميين والتي قتل فيها المئات بل الآلاف وكانت الصدمة هي تجرأهم على حرق مسجد رابعة العدوية حيث ظلت النيران مشتعلة فيه فترة طويلة أتت على كل ركن من أركانه وكثير من جثث الشباب التي كانت موجودة فيه.
كانت منطقة مدينة نصر هي هدف عبد الناصر حيث خطط لتكون مساكن للضابط كمدينة فاضله لهم بها جميع الخدمات ولذا خطط لها تخطيط جيد وأنشأ فيها مسجد وميدان كبير هو مسجد وميدان رابعة العدوية. أنشئ المسجد والميدان في القاهرة عام 1963 في عهد جمال عبد الناصر مسجد على اسم رابعة العدوية بمدينة نصر، وأطلق على الميدان المقابل للمسجد اسم ميدان رابعة العدوية.
وترجع شهرة المسجد الكبرى لخروج جنازات المشاهير منه وذلك لقربه من مقابر شرق القاهرة مثل جنازات مرشدي الإخوان وكثير من علماء مصر. ويتبع المسجد مستشفي الجمعية الكبير والتي تأسست في العام 1997 والمستشفي يقدم جميع التخصصات وبه وحدة للطوارئ وعيادات خارجية ووحدة للغسيل الكلوي. وأيضا قاعة للمناسبات يتم استقبال العزاء بها. ومركز زدني للتنمية البشرية. ومركز للكمبيوتر وعلوم الحاسب. ومركزاً للثقافة الإسلامية.
شهد المسجد وميدانه أكبر اعتصام سلمي للمصريين ضد النظام الحاكم إلا أنه فض بالقوة وقتل فيه الكثير، ولضيق النظام من الاسم الذي ظل يطارده في كل المحافل تحت تغير اسم المسجد والميدان إلى هشام بركات (أول نائب عام بعد الانقلاب والذي زج بالالاف في السجون وقتل في تفجير بمصر الجديدة في 29 يونيو 2015). شهد الميدان العديد من المظاهرات أمام مسجد رابعه العدويه ومن أهمها جمعه الشرعيه خط احمر ونبذ العنف في 22 يونيو.
تقول آية أمان:
- اكتسب معانى ومكانة أخرى عقب ثورة 25 يناير، بعد أن انطلقت منه أكبر مسيرة يوم جمعة الغضب، ليتحول المسجد بساحاته إلى منبع للثورة ليس المصرية فقط، ولكن الليبية أيضا بعد أن بدأت إدارته فى جمع أول التبرعات للثورة الليبية.
مقر نصر الثورة الليبية.. هكذا أعلن عدد من المتطوعيين عن أن مسجد رابعة العدوية مقرا لقبول التبرعات المادية والعينية والطبية التى ملئت الرصيف المؤدى للمسجد والمطل على شارع النصر، وبدأت تعبئتها وشحنها فى سيارات انطلقت يوميا على الحدود المصرية الليبية لنصرة الثورة الليبية.
هنا فى طريق النصر الذى يربط أحياء مدينة نصر لم يكن التجمهر لشىء سوى للاحتفالات بمباريات كرة القدم، ليتحول المشهد عقب الثورة من استاد القاهرة إلى ساحة مسجد رابعة العدوية، الذى انطلقت منه المسيرات والمساعدات الطبية للمعتصمين فى التحرير.
ويقول حسين محمود:
- كنا عاوزين الثورة يشارك فيها كل حى فى مصر علشان كده حطينا مسجد رابعة فى مقترحات الأماكن اللى هاينطلق منها المسيرات يوم جمعة الغضب.. والنتيجة مكناش متوقعينها لأن عددا كبيرا من أهالى مدينة نصر كان مستعد للمشاركة فى المسيرة..
- وده طبعا قبل ما نصطدم بالأمن من بداية العباسية حتى رمسيس ثم دخول التحرير بسهولة لأنه وقتها كانت الشرطة انسحبت ودخول الميدان كان سهل علينا.. أكثر من المظاهرات اللى طلعت من أماكن قريبة من ميدان التحرير وماقدرتش توصل له.
وعند فض الاعتصام التهمت النيران المسجد بالكامل ،وظهرت الجدران محطمه وصفحات المصحف الشريف محروقه