معتز حسن
مقدمة
لا يخلوا زمان من الحجاج بن يوسف الثقفي، كما لا يخلو من سعيد بن جبير. ففي كل زمان يوجد ظالم يسعى لفرض استبداده بالقوة والقتل، ومظلوم يعرف أو لا يعرف لماذا ظُلم أو قتل.
- وكم ماتَتْ نفوسٌ وهي حيَّهْ
لم يظلم الحجاج عصره فحسب، لكنه ترك منهج وسيرة لكل ظالم ومتكبر ومستبد جاء من بعده في كل زمان ومكان في هذه الأمة المكلومة. وفي هذا الزمان نكأت الأمة الإسلامية بحكام سطوا على الحكم بقوة السلاح الذي أمدهم به الغرب ليسكت صوت الحرية والفكرة الإسلامية، وعاونهم كل طامع في الدنيا والجاه والمال، فكانت الظلمات تغشى الشعوب الإسلامية من شرقها إلى غربها.
وكان عام 2013 عام اتفق عليه جميع المستبدين بإعاز من بلاد الغرب الذين سامهم انتفاضة الشعوب لطلب الحرية والتصدي للتبعية التي يفرضها الغرب عليهم، حيث أقيمت المذابح في شرق البلاد وغربها، واختلط الحابل بالنابل، فظلم كل معارض وغير معارض، حتى الحيوانات والجمادات لم تسلم من ظلمهم وبطشهم، فهدمت مساجد وحرقت.
لم يشبع ظلمهم ما قاموا به لكنهم كانوا عطشى للدماء ليس لشيء إلا كره وبغض لكل ما قال لهم لا، فساقوا أمامهم كل قاضي ومشرع، وكل شرطي وشيخ، فاستأسدوا على الضعفاء فلفقوا لهم الاتهامات، ونصبوا لهم المشانق دون وجه حق، ولم يخافوا الله قدر أنملة فيمن علقوهم على المشانق بتهم مزورة، ومنهم معتز مصطفى حسن.
من الأمان إلى دائرة الظلام
ولد معتز مصطفى حسن كامل حسن عبدالله بمدينة الإسكندرية عام 1993م، حيث اهلته مواهبه وتفوقه للالتحاق بكلية الهندسة جامعة الإسكندرية إلا أن حلمه لم يكتمل، حيث تم القبض عليه يوم 28 يونيو 2018م بتهمة محاولة اغتيال مدير أمن الإسكندرية اللواء مصطفى النمر بتفجير سيرة أثناء مرور موكبه بشارع المعسكر الروماني، وفق ما جاء في تحريات الأمن الوطني.
حدد قطاع الأمن الوطني، عددا من العناصر المتورطة في الحادث، حيث قُتل 10 منهم في مواجهات مسلحة بالبحيرة وأسيوط. وادعى الأمن الوطني أنه سافر للسودان وتلقى التدريبات المسلحة هناك قبل أن يعود لمصر. ولذا قررت النيابة يوم 20 مارس 2019، إحالة "معتز" وباقي المتهمين، للمحاكمة أمام محكمة جنايات أمن الدولة العليا طوارئ.
حتى قضت محكمة الجنايات، يوم 14 يونيو 2020، بإعدام "معتز" شنقا حيث رأى القاضي محمد شيرين فهمي (قاضى الاعدامات تحت الطلب) أن إعدامهم وردعهم رحمة للبشرية، حيث تفاجأ العالم يوم 4 يوليو 2021م بتنفيذ مصلحة السجون حكم الإعدام في الطالب المظلوم ..
فهل فعلا معتز حسن اشترك في محاولة اغتيال اللواء مصطفى النمر مدير أمن الإسكندرية السابق؟ أم أنها قضية مثل غيرها من القضايا التي اتهم فيها الكثير ظلما وجورا وسخرت لذلك قضاة لا يخافون الله، ولا يعنيهم التحقيق في نفس ظلمت بقدر ما يعنيها رضا الحاكم؟
الحقيقة
إن تاريخ التلفيقات (خاصة بعد انقلاب 3 يوليو 2013) يعرفه القاصي والداني، وأن جميع ما يسطره ضباط الشرطة أو الأمن الوطني كذب وعار تماما من الصحة أو اعترفات أخذت تحت التهديد والتعذيب لتقديم أى متهمين لأى قضية والسلام حتى لا يظهروا بعجزهم عن الوصول للحقيقة، فشعب مصر كله تحت امر بشوات الأمن الوطني يلفقوا لمن شاء أى قضية وقتما شاءوا ويؤكد على عملهم قضاة لا يرعون حرمات الله، ولا يهمهم إلا أنفسهم وحياتهم في نعيم الدنيا حتى ولو على أشلاء الشعب كله ما داموا هم في نعيم دنيوي.
حرص بعض الحقوقيين على إظهار الحقيقة التي تعمدت (ويتعمد) الأمن الوطني وأمن النظام إغفالها ويدعمهم حكم القضاة الظالم الذي يملأه الجور والظلم. ففي إطار سعيها لرصد وتوثيق الانتهاكات والمحاكمات غير العادلة، رصدت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان الانتهاكات الجسيمة التى شابت إجراءات اعتقال ومحاكمة طالب كلية الهندسة معتز مصطفى حسن.
معتز مصطفى حسن كامل - 27 عاما، طالب بكلية الهندسة - محافظة الإسكندرية، نفذ به حكم الإعدام بسجن استئناف القاهرة صباح الأحد 4 يوليو 2021 على خلفية إدانته في القضية 106 لسنة 2019 جنايات أمن الدولة عليا طورائ، برئاسة المستشار محمد شيرين فهمي، والمعروفة إعلاميا بمحاولة اغتيال مدير أمن الإسكندرية السابق اللواء مصطفى النمر.
في صباح يوم السبت 24 مارس 2018 حدث تفجير فى سيارة عن بعد، وإثر ذلك وبعد الحادث بشهر تقريبا، اعتقلته قوات أمن الإسكندرية، وتحديدا فى يوم 22 أبريل 2018 من منزله بمنطقة كينج مريوط بالإسكندرية، بعدما تعدت عليه وسحلته في الشارع أمام شهود العيان.
تنكيل بالأسرة
اعتقلت قوات الأمن المصرية والدته وشقيقته الصغرى للضغط عليه، مع التهديد باغتصابهما من أجل الضغط عليه للاعتراف بجريمة لم يرتكبها، وتعرضوا جميعا لحفلات تعذيب داخل أحد مقرات الأمن بالإسكندرية ويعتقد أنها في مديرية أمن الإسكندرية.
تقدمت الأسرة ببلاغات إلى النائب العام المصري، ووزارة الداخلية تفيد باعتقالهم تعسفيا، وإختفاء معتز فى شهر يونيو 2018، حتى عرض على النيابة، وأنكر الاتهامات الموجهة إليه، وذكر ما تعرض له من إخفاء وتعذيب ظهرت آثاره على جسده بوضوح، وهو ما تم إثباته فى محضر التحقيقات، وقد تم التحقيق معه بدون حضور محاميه، أو حضور أي محام منتدب من النيابة، فى مخالفة صريحة للمادة 54 من الدستور المصري التي تنص على "لا يبدأ التحقيق معه إلا فى حضور محاميه فإن لم يكن له محام نُدب له محام".
اعترافات بالإكراه
بعد التحقيق مع معتز فى سراي النيابة وإنكاره التهم، جرى إيداعه مقر الأمن الوطني، رغم أنه لا يعد من أماكن الاحتجاز التى نص عليها القانون، وهناك أعادوا تهديده بتكرار التعذيب والتعدي على والدته وشقيقته إذا لم يمتثل للأوامر، ويستكمل ما ذكره من اعترافات فى محضر التحريات، بالمخالفة للمادة 51 من الدستور المصري الصادر فى 2014 "الكرامة حق لكل إنسان ولا يجوز المساس بها وتلتزم الدولة باحترامها وحمايتها"
والمادة 52 منه "التعذيبب بجميع صوره وأشكاله جريمة لا تسقط بالتقادم" والمادة 55 التي تنص على "كل من يقبض عليه أو يحبس أو تقيد حريته تجب معاملته بما يحفظ عليه كرامته ولا يجوز تعذيبه ولا ترهيبه ولا إكراهه ولا إيذاؤه بدنيًا أو معنويًا ولا يكون حجزه أو حبسه إلا فى أماكن مخصصة لذلك لائقة إنسانيًا وصحياً"
وقائع متضاربه
أخفت قوات الأمن معتز قسرا لمدة شهرين، حتى أعلنت وزارة الداخلية المصرية في بيان لها يوم 28 يونيو 2018 تصفيه 4 مواطنيين، قالت إنهم ينتمون إلى حركة حسم في شقة سكنية بأسيوط، كما أعلنت عن تصفيتها 6 أشخاص آخرين بشقة في محافظة البحيرة بنفس التهمة.
وباعتقال معتز يوم 27/6/2018 ومواطن آخر يدعى باسم محمد ابراهيم جاد ويقيم بعزبة الخضراء، التابعة لقرية خليج بحري، بمركز مطوبس بمحافظة كفر الشيخ، ويبلغ من العمر 39 عامًا، ومن مواليد 21 / 11 / 1982، (مع العلم بأنه من سبق وأن اعتقلته السلطات السودانية في نهاية يناير 2018 من العاصمة السودانية الخرطوم، وتم ترحيله إلى مصر في أبريل 2018، ورغم ذلك تم اتهامه بأنه هو من قام بتدبير وإعداد وتجهيز السيارة التى استخدمت فى التفجير، الذى وقع يوم 24 مارس، وحكم عليه بالسجن المؤبد رغم أن السلطات المصرية تسلمته من السلطات السودانية فى أبريل 2018).
ورغم أن باسم ومحاميه ذكروا ذلك أمام تحقيقات النيابة، وكذلك أثناء المحاكمة، إلا أن المستشار محمد شيرين فهمي حكم عليه بالسجن المؤبد.
محاكم تفتقر لأدنى معايير العدالة
أثناء المحاكمة شهدت والدة معتز أمام القاضى محمد شيرين فهمي أنها وابنتها تعرضتا للاعتقال التعسفي والتعذيب والتهديد بالاغتصاب فى مقر أمن الدولة لإجبار ابنها على الاعتراف، بالمخالفة للمادة 55 من الدستور التي تنص على "كل من يُقبض عليه أو يُحبس أو تقيد حريته تجب معاملته بما يحفظ عليه كرامته ولا يجوز تعذيبه ولا ترهيبه ولا إكراهه ولا إيذاؤه بدنياً أو معنوياً ولا يكون حجزه أو حبسه إلا فى أماكن مخصصة لذلك لائقة إنسانياً وصحياً".
ونصت الفقرة الأخيرة من ذات المادة على
- "وكل قول يثبت أنه صدر من محتجز تحت وطأة شىء مما تقدم أو التهديد بشىء منه يهدر ولا يُّعول عليه".
نظرت محكمة أمن الدولة العليا طورائ في القضية، وهى إحدى كوراث القضاء المصري التي نجمت عن التعديلات التى تمت خلال السنوات الماضية بسبب استمرار العمل بقانون الطوارئ، والتي لا تجيز للمتهمين المحبوسين الطعن على الأحكام الصادرة من محكمة جنايات أو جنح أمن الدولة طوارئ، وتصبح الأحكام نهائية وباتة بالتصديق عليها من رئيس الجمهورية أو من يفوضه.
إعدام بحكم نهائي
وفي 14 يونيو 2020 وفي حكم بات ونهائي، قضت محكمة جنايات أمن الدولة طوارئ، برئاسة المستشار محمد شيرين فهمي بمعاقبة 3 متهمين – كان معتز أحدهم - حضوريًا بالإعدام شنقا، لاتهامهم في القضية المعروفة إعلاميا بمحاولة اغتيال مدير أمن الإسكندرية السابق اللواء مصطفى النمر، وهي الواقعة التي تضمنت قتل اثنين من أفراد حراسته، والشروع في قتل آخرين.
ألبوم صور
