ملفات ممنوعة في البرلمان المصري
2004-02-06
تحقيق: أحمد سبيع
مقدمة
*كامب ديفيد والنووي الصهيوني والعلاقات الأمريكية قضايا محظورة
- الزراعة والبنوك وزيادة الفقر أمور محلية ليس لها مكان تحت القبة
قضايا كثيرة كان يجب على البرلمان المصري مناقشتها ودراستها إلا أنه أهملها عمدًا في كثير من الأحيان رافعًا لافتة "ممنوع الاقتراب أو التصوير"، ومن هذه القضايا المحظورة في مجلس الشعب المصري مناقشة العلاقات مع الولايات المتحدة واتفاقية [[كامب ديفيد[[ والملف النووي الصهيوني والفساد بوزارة الزراعة والنهب الكبير الذي تعرضت له البنوك وارتفاع معدلات الفقر وسبل محاربة الاحتكار وخراب القطاع العام وانهيار التعليم وانتشار الرشوة والمحسوبية، وملفات أخرى كثيرة كانت تنتظر أعضاء مجلس الشعب منذ انتخابهم في أكتوبر ونوفمبر 2000م إلا أنها لم ترَ النور حتى الآن.
السودان والأمن القومي
من جانبه يرى النائب مصطفى عوض الله أن هناك ملفاتٍ عديدة نبحث لها عن مكان بمجلس الشعب أهمها الاقتصاد المنهار وتراجع قيمة الجنيه، وكيفية اتخاذ القرار وارتباطه بالمؤثرات الخارجية، وانتشار الفساد وتورط كثير من الشخصيات المسئولة فيه، وقضايا أخرى لا تقل أهميةً وخطورةً عن هذه القضايا.
وأضاف عوض الله أنه حتى فيما يتعلق بالقضايا الخارجية التي تمس الأمن القومي فهناك ما يشبه القرار بعدم طرحها على المجلس بحجة عدم توتير العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية رغم أنها قضايا لها تأثيرها المباشر على الأمن القومي المصري، وضرب النائب مثالاً بطلبات قدمها النواب لمناقشة قضية السودان وتأثير التدخل الأمريكي في هذه القضية على الأمن القومي المصري، ولم يلتفت أحد لهم حتى وقعت الحكومة السودانية اتفاق ماشاكوس مع الانفصاليين، مما منحهم الفرصة في تقرير مصيرهم، وبالتالي الانفصال وإقامة دولة سودانية بالجنوب يسيطر عليها الكيان الصهيوني، وأنهى النائب تعليقه قائلاً: إننا كنواب نطالب، والحكومة تفعل ما تريد، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
أغلبية ظالمة
ويرى النائب حسنين الشورة أن طريقة اتخاذ القرار هي السبب في منع العديد من القضايا دخول البرلمان، مشيرًا إلى أنه رغم الفشل الذريع لحكومة عاطف عبيد فليس من حق النواب أن يقولوا إن اختياره لهذا المنصب كان خطـأ؛ بل الأمر أغرب من ذلك، وهو عدم قدرة النواب على مناقشة قضية مثل ارتفاع الأسعار، أو فشل سياسة مصر الخارجية، أو صفاقة السفير الأمريكي وتدخله في الشأن المصري، أو فساد الوزراء والمسئولين، أو غياب المسئولية الجماعية، والسر في عدم مناقشة المجلس لهذه القضايا- كما يقول الشورة- هو الأغلبية الظالمة للحزب الوطني التي تقف حائلاً ومانعًا أمام فرض هذه القضايا.
النووي الصهيوني
أما النائب السيد عبد الحميد فلم يختلف مع القضايا السابقة، وأضاف قضية أخرى ممنوعة من دخول المجلس رغم خطورتها، وهي قضية السلاح النووي الصهيوني وتهديده للأمن القومي المصري.
وأشار إلى أنه سبق أن تقدم بالعديد من طلبات الإحاطة عن السلاح النووي الصهيوني ورفض المجلس مناقشتها وإدراجها في جدول أعماله أو حتى تحويلها للجنة الدفاع والأمن القومي لمناقشتها، قضية أخرى طرحها عبدالحميد وهي الفساد الحكومي الذي طال كبار الموظفين وانتشار المحسوبية والوساطة في كل القطاعات وتوريث الوظائف وقضايا الفقر وانهيار العملة والهاربون بأموال الشعب وملف الفساد بالبنوك، مؤكدًا أن الحجة في كل هذه القضايا واحدة، وهي الأمن القومي والحفاظ عليه، وأضاف أين هذا الأمن المهدد من الداخل والخارج لكي نحافظ عليه.
مراقبون فقط
بينما يرى النائب محفوظ حلمي أن دور المجلس فيما يتعلق بالأمن القومي بصفة عامة لا يخرج عن دور المراقب ولا يصل لحد التدخل أو رسم السياسة، وهو دور مهمش لا يرقى لحد الرقابة ولا يتعدى سؤالاً أو طلب إحاطة يناقش داخل اللجان ولا يعرض في الجلسة العامة, إلا أن الأعضاء يتكلمون بطريق أو بآخر، ولكن بتسلل كما يحب رئيس المجلس أن يصفهم دائمًا عندما يتكلمون عن العلاقات الخارجية أثناء الجلسة، وأكد حلمي أن البرلمان له دور مرسوم لتأييد ما هو كائن أو الدفاع عمَّا كان، وليس لهم كنواب حرية الحركة في أن يناقشوا ويطرحوا البدائل.
ويضيف حلمي أن الأمن القومي المصري يدور في فلك الإستراتيجية الأمريكية ولا توجد الظروف التي تسمح للنواب باتخاذ موقف مستقل وواضح يجعل مصر بمنأى عن الضغوط والابتزاز، ضرب النائب مثالاً بأن رئيس المجلس الدكتور أحمد فتحي سرور طلب منهم بشكل محدد عندما يعقد المجلس جلسة عن العراق أو فلسطين بعدم نقد السياسة الأمريكية أو المطالبة بطرد السفير الأمريكي، وكأن شرط عقد الجلسة هو الالتزام بهذا الاتفاق.
وأضاف حلمي أن هناك قضايا أخرى ممنوعة من الدخول لقاعة المجلس مثل قضايا الحريات والديمقراطية وتداول السلطة والفساد بقطاعات حيوية مثل الزراعة والاقتصاد والاستثمار.
المصدر
- ملفات ممنوعة في البرلمان المصريإخوان أون لاين