نبيه عبدالمنعم يكتب: إنك لفي ضلالك القديم
أيها الواثق بنصر الله . لا تنزعج حين يقال لك ذلك .
فحين يقسم أبناء يعقوب أن أباهم يعيش فى ضلاله القديم . وهو النبي العظيم وهم أبناء النبي الصالح الذى رباهم على الصلاح .
فما بالك بنا ونحن لسنا أنبياء ومن يواجهونا هم أبناء الطعام الحرام والمال الحرام والدماء الحرام والفساد الأخلاقي والسياسي .
أمر طبيعي أن يصفونا بأننا على ضلال وأننا مغيبون وأن ما نعتقده مجرد أحلام وأوهام .
وكما كان يعقوب واثقا فنحن واثقون ما دمنا على الحق وما دام خصومنا قتلة وظالمين .
وكما قال يعقوب ( عسى الله أن يأتيني بهم جميعا ) وقد كانت كل الأبواب مغلقة إلا باب الله نقتدي بيعقوب ونقول . عسى الله أن يخرج لنا المعتقلين جميعا ويعيد المطاردين جميعا ويؤمن الخائفين جميعا ويجمع شملنا على أبنائنا وزوجاتنا وإخواننا وأحبابنا .
عسى الله أن يعيد حق الشهيد وأن ينتصر لدماء رابعة والنهضة والمنصة والحرس الجمهوري ورمسيس .
عسى الله أن ينصر دعوة وفكرة من تم حرقهم فى سيارة الترحيلات . ومن خرجوا إلى شوارع مصر فى رمسيس والمطرية والمنصورة والزقازيق والسويس وغيرهم .لم يخرجوا إلا ليقولوا كلمة حق فى وجه سلطان جائر . لم يعتدوا ولم يحرقوا ولم يفسدوا فى الأرض . فتم قتلهم وتصفيتهم .
عسى الله أن تنتهي سنين سجننا ونحن أبرياء إلى ما انتهت إليه سنين سجن يوسف الذي سجنه قضاء مصر مع علمهم ويقينهم أنه برئ .
وأن تنتهي غربتنا وقد أخرجونا قسرا إلى ما انتهت إليه غربة يوسف بعد سنوات غربته الطويلة .
وعسى الله أن تنتهي أحلام الظالمين إلى الفقر والجوع والحاجة والخزي والندامة بعد أن غاب الصالحون عن المشهد كما انتهت أحلام إخوة يوسف إلى الفقر والحاجة والذل والخزي والندامة بعد أن غيبوا يوسف عن مشهد حياتهم .
لا ندعى أننا أنبياء ولكن القصة بين يعقوب وبنيه ويوسف لم تكن مسألة أنبياء بقدر ما كانت مسألة حق وباطل وخير وشر وظالم ومظلوم .
فمن شاء أن يعتبر فليعتبر فالقرآن وقصص القرآن لم تنزل لمجرد التسلية وإنما للقياس عليها والاستفادة بها وفهم طبيعة المعركة بين الخير والشر .
المصدر
- مقال: نبيه عبدالمنعم يكتب: إنك لفي ضلالك القديم موقع الشرقية أون لاين