يمين السيسي أمام برلمانه… رسائل التهديد وتبرير الانقلاب

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
يمين السيسي أمام برلمانه… رسائل التهديد وتبرير الانقلاب

يمين السيسي أمام برلمانه… رسائل التهديد.jpg

أحمدي البنهاوي

(الأحد 3 يونيو 2018)

مقدمة

وسط أجواء احتفالية وانتشار مكثف لقوات الجيش والشرطة، أدى الجنرال عبد الفتاح السيسي، قائد الانقلاب العسكري، اليوم السبت 2 يونيو 2018م، اليمين الدستورية لبدء ولايته الثانية بعد أن استولى على الحكم بانقلاب عسكري دموي في 3 يوليو 2013م، مهد له بإثارة الفوضى وتمزيق القوى الوطنية والثورية وافتعال الأزمات.

وكان الجنرال السيسي قد فاز في انتخابات هزلية وصفتها وكالات أنباء وشبكات إعلامية كبرى بالمسرحية؛ حيث جيء في اللحظات الأخيرة قبل غلق باب الترشيح بأحد أنصار السيسي، لينافسه في مشهد عبثي معلوم النتائج، ظاهره انتخابات وباطنه وجوهره فبركة وتلفيق؛ وأفضى الأمر إلى فضيحة لمصر من العيار الثقيل، وباتت مصر - كما توقع الشيخ حازم أبو إسماعيل (فرج الله كربه) - أضحوكة الدنيا ومسخرة بين الأمم والشعوب.

أقسم وغدر!

ويصف خبراء ومحللون يمين السيسي أمام برلمانه الذي جيء به عبر الأجهزة الأمنية في مسرحية هزلية لا تقل سخافة عن مسرحية الرئاسة، باليمين الغموس؛ وهي اليمين التي يتعمد صاحبها القسم أمام الناس للحصول على ما ليس من حقه، أو لدرء تهمة تلاحقه هو فاعلها وإلقاء التهمة على الآخرين.

فالجنرال أقسم من قبل أمام الرئيس محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر، على حماية دستور الثورة 2012، وأقسم على حماية النظام الجمهوري واحترام إرادة الشعب، لكنه نكث وغدر بالرئيس الذي رقّاه من لواء إلى فريق وعينه وزيرا للدفاع، خانه وزج به في السجن بتهم ملفقة ظالمة، كما أجهض المسار الديمقراطي كله من أجل أطماعه في السطو على الحكم؛ ويسعى حاليا إلى تعديلات دستورية تفضي إلى حكمه مدى الحياة؛ حرصا على السلطة التي سفك في سبيلها دماء الآلاف من الأبرياء الصالحين.

كما أقسم الجنرال من قبل (لا والله ما حكم عسكر)، في رده على اتهامه وأركان عصابة الجنرالات الذين قادوا انقلابا على الرئيس المنتخب، لكنه سرعان ما نكث وتقدم للترشح وبسط نفوذ المؤسسة العسكرية وكبار الجنرالات، حتى تحولت مصر إلى عزبة له ولأركان عصابته، فمصر الآن عبارة عن جيش له دولة وليست دولة لها جيش؛ لأن الجيش وأجهزة السيسي الأمنية فوق الدولة وفوق الشعب.

رسائل التهديد ولفت الانتباه

الإجراءات التي تمت بمصاحبة أداء الجنرال اليمين بعثت بعدة رسائل، أهمها المبالغة في الاحتفال لجذب انتباه الجماهير المنصرفة عن الأمر، والتي لا تكترث لخطب وإجراءات الجنرال إلا ما يتعلق برفع الأسعار التي يكتوي بها جميع فئات الشعب. كما يأتي الانتشار المكثف للجيش والشرطة وتحليق الطائرات على مسافات منخفضة لتنبيه الشعب المنصرف إلى الحدث الذي يراه الشعب تحصيل حاصل لمؤامرة تمت بدعم إقليمي مع كبار أركان العصابة.

ولأول مرة يتم حماية السيسي بالطائرات الهليكوبتر والحربية وهو يدخل مجلس نواب الانقلاب، وتحويل كل المنطقة المحيطة من ميدان التحرير ووسط القاهرة إلى ثكنة عسكرية، ما يبعث برسائل تهديد للشعب، وربما تعكس حجم الخوف داخل الجنرال أكثر من حرصه على حفظ الأمن بهذه الطريقة المبالغ فيها.

واعتبر البعض هذا الانتشار المكثف للقوات والتحليق المنخفض للطائرات بمثابة رسالة تهديد للشعب، أن الجنرال يحكم بالحديد والنار، وأن الجيش يسانده للنهاية حتى ولو على حساب الشعب، كما تأتي بعد أيام قليلة من رفع أسعار تذكرة المترو من جنيهين إلى 7 جنيهات مرة واحدة، والتي شهدت احتجاجا كبيرا في معظم محطات المترو وانتشارًا مكثفا لقوات الأمن لمواجهة الاحتجاجات الشعبية.

كما تأتي هذه الإجراءات واستعراض القوة قبل أيام قليلة من رفع أسعار الوقود الذي تمهد له الأذرع الإعلامية للنظام على مدار الأسبوعين الماضيين، وكان مقررا تطبيقه مساء الخميس الماضي، لكنه تأجل بسبب أداء يمين السيسي، على أن يتم تطبيق القرار الخميس المقبل أو 30 يونيو.

كذاب طول عمرك!

بالتزامن مع الولاية الثانية المغتصبة، يثير السيسي سخرية مواقع التواصل بقوله في حوار تلميعي لمجلة "الرجل": أنا عمري ما بزعل من الشباب المصري اللي بيختلفوا معايا عشان البلد، دول ولادي، حد يزعل من ولاده"، و"برنامج تأهيل الشباب ستظهر نتائجه قريبًا"، والسوشيال يرد عليه: "الشباب اللي بتقول مش بتزعل من اراءهم في المعتقلات والسجون .. أنت كذاب طول عمرك".

ملامح الولاية الثانية المغتصبة للجنرال، تشير إلى استمرار القلق والخوف من عدم استقرار حكمه، بدليل تزايد واستمرار الاعتقالات ولكل الرموز السياسية، وتزايد القمع ومحاكمة من يعبر عن رأيه على مواقع التواصل، وزيادة الحراسات والترابيس والحوائط الخرسانية على أبواب كافة مؤسسات الدولة، حيث تم تركيب مصدات فولاذية أمام أبواب مجلس النواب على الطريقة الأمريكية.

السيسي في معظم أحاديثه يتحرى الكذب وبعد كذب خارجيته في ردها على الاتحاد الأوروبي أن المعتقلين لم يتم اعتقالهم بسبب آرائهم، ها هو يزعم أنه لا يغضب من الشباب الذين يختلفون معه، ليؤكد بذلك إدراكه لحالة الغضب الشعبية عليه بدليل اختلاف الشباب معه، ويؤكد كذبه لأنه اعتقل قبل تصريحه عشرات الشباب والشخصيات السياسية والصحفيين لأنهم ينتقدون - عبر مواقع السوشيال ميديا - الممارسات القمعية الاستبدادية للجنرال ونظامه وأجهزته الأمنية.

هذه المماراست دفعت هيومن رايتس وواتش، إلى إصدار بيان يؤكد أن الشرطة وقطاع الأمن الوطني نفذا حملة اعتقالات ضد منتقدي السيسي "خلال نومهم، لمجرد كلامهم"، وأن التهم الموجهة إليهم مستندة إلى آرائهم على وسائل التواصل الاجتماعي ونشاطهم السلمي فقط، وأن الاعتقالات جاءت عقب إصدار نائب عام الانقلاب نبيل صادق بيانا في فبراير 2018 يأمر النيابة العامة بمراقبة مواقع التواصل الاجتماعي.

تبرير جريمة الانقلاب

وفي خطابه حاول الجنرال تبرير جريمة الانقلاب على أول رئيس مدني منتخب، مستخدما عبارات تستهدف التغطية على أكاذيبه بقوله "إنه لبّى نداء الشعب المصري، حين ارتضى أن يكون على رأس فريق لإنقاذ الوطن "ممن أرادوا له السقوط في براثن الانهيار والدمار، متاجرين بالدين تارة، وبالحرية والديمقراطية تارة أخرى"، في إشارة منه إلى أطياف ثورة يناير، وانقلاب الجيش على الرئيس المنتخب، محمد مرسي".

لكن العار سيلاحق الجنرال في حياته ومماته، سيبقى دائما هو الكذاب الأشر، وهو "العسكري الدموي" الذي ارتكب 31 مجزرة أبرزها رابعة العدوية، وأطلق الرصاص الحي على قلوب الشعب كي يتربع على كرسي السلطة بالقوة.

المصدر