“السعودية” تُصدر أول شحنة حديد لمصر
أحمدي البنهاوي
مقدمة
بدأت شركة الراجحي للصناعات الحديدية المحدودة (الراجحي ستيل) السعودية، تصدير أول شحنة حديد إلى مصر، منذ إعلان الحكومة عن قرارات الإغراق الأولية منتصف العام الماضي في 17 مايو.
وقال وائل سعيد، رئيس شركة الفجر ستيل لتجارة مواد البناء بمصر، في تصريحات صحفية: إن شركته تعاقدت مع شركة الأحمدى لتجارة مواد البناء على شراء 10 آلاف طن حديد من شركة الراجحى السعودية للصلب، ووصلت بالفعل إلى ميناء الأدبية على البحر الأحمر.
وأضاف سعيد أن الشركة تعاقدت على الشحنة بسعر 610 دولارات فى الطن، وهو سعر جيد سيحقق فائدة للشركة من خلال البيع فى السوق المحلية. وأشار إلى أن أسعار البيع المقترحة فى السوق تتراوح بين 12.400 و12.450 ألف جنيه فى الطن وقت البيع للتجار، وأن هذه هى الشحنة الأولى لها، وتستهدف شركة "الراجحي" توريد 10 آلاف طن لمصر شهريًا.
الحديد المستورد
وقدم "نائب" ببرلمان العسكر عبد الحميد كمال، بيانًا عاجلًا، الأسبوع الأول من مايو، وطلب استدعاء رئيس حكومة الانقلاب؛ بسبب أزمات شركات الحديد والصلب والتي تعاني منها الشركات الوطنية.
وقال النائب، إنه طالب باستدعاء رئيس الوزراء ووزير الصناعة والتجارة، لسؤالهما حول الإجراءات التي اتخذتها الوزارة من أجل حماية مصانع الحديد والصلب في مصر من منتجات الحديد المستورد وتأثيره على المصانع الوطنية.
وطالب النائب رئيس الحكومة بتوضيح الإجراءات الخاصة بتقديم دعم الغاز أو خفض سعره للمنتجين؛ للمساهمة في تطوير الصناعات الحديدية في مصر، بعد ارتفاع سعر طن الحديد إلى ما يقرب من 12 ألف جنيه، ما يؤثر في عمليات التعمير والإسكان وبناء الوحدات السكنية وعمليات المنشآت ذات الأنشطة الأخرى داخل مصر.
وطالب النائب بإحالة الطلب إلى لجنة الصناعة، وعقد جلسة طارئة لحماية الصناعة الوطنية، بعد أن أدرجت الحكومة الشركات السعودية باعتبارها موردًا لسوق الحديد في مصر.
وأضاف أن ذلك تسبب في الإضرار بصناعة الحديد والصلب، وإغراق الأسواق المصرية باستيراد حديد الشركات السعودية مثل "الراجحي، والاتفاق، والزامل، وسابك"، باعتبارها من أكبر الشركات المنتجة للحديد والصلب بالمملكة السعودية، ما يضر بمصالح الشركات الوطنية للحديد والصلب.
دول الإغراق
وتصنف شركة الراجحي للصناعات الحديدية المحدودة بأنها من الشركات الوطنية السعودية، وتعتبر ضمن أكبر شركات صناعة الحديد والصلب في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وفرضت وزارة الصناعة رسوم إغراق مؤقتة على الحديد المستورد من مناشئ (الصين، وتركيا، وأوكرانيا)، فى منتصف العام الماضي، تتراوح بين 10-27% لمدة 4 شهور، وهي فترة التحقيق فى ممارسات الإغراق من هذه المناشئ ضد صناعة حديد التسليح المحلي.
وانتهت تحقيقات الوزارة، مطلع شهر ديسمبر الماضي، وأقرت من خلالها رسوم إغراق على المناشئ لمدة 5 سنوات تنتهى فى عام 2022، بنسب تتراوح بين 7-29%، ولم تدخل أى شحنات حديد مستوردة لمصر طوال هذه الفترة.
وعن تأثير عودة الاستيراد على مصانع الحديد المحلية، قالت مصادر فى الشركات لـ"البورصة"، إنه لا توجد تأثيرات، فالسعودية لم تُمارس ضد مصر أى أفعال تضر بالصناعة مثلما فعلت دول أخرى قبل ذلك.
ويذكر أن المملكة العربية السعودية، أوقفت تحصيل رسوم التصدير لمصانع الحديد، وتخفيض رسوم التصدير لمصانع الإسمنت بنسبة 50% وذلك لمدة عامين، في يوليو الماضي.
صفقة للجيش
ولجأت حكومة الانقلاب إلى استيراد الحديد من شركات سعودية لسد احتياجات المشروعات التي تنفذها، بحسب خبراء، وهو ما يحقق أهداف الجانب السعودي المنطلقة من "رؤية المملكة 2030″، والرامية إلى زيادة نسبة الصادرات السعودية غير النفطية من 16 إلى 50%.
وقال النائب أشرف بدر الدين، وكيل لجنة الخطة والموازنة: إن إغراق السوق يعكس رضوخ النظام المصري للمصالح السعودية، خاصة بعد القرار الأمريكي بفرض رسوم حماية على وارداتها من منتجات الحديد بنسبة 25%، في وقت كانت صادرات السعودية من الحديد إلى أمريكا قد بلغت 150 ألف طن عام 2017.
وفي حديث للجزيرة نت، قال إن توقف العديد من المشروعات بالسعودية وإلغاء خطط حكومية نتيجة تقليص الإنفاق بعد انخفاض أسعار البترول أديا لوجود طاقات إنتاجية عاطلة في صناعة الحديد، حيث تصل الطاقة الإنتاجية إلى 12.5 مليون طن، في حين انخفض الطلب نتيجة ما سبق إلى 6.5 ملايين طن فقط.
لكنه يرى أن ذلك ربما يعيد التوازن لأسعار الحديد في السوق المصرية، والتي ارتفعت بعد فرض الحكومة رسوم حماية على واردات الحديد التركي والصيني والأوكراني، لافتا إلى أنه في حال ظلت أسعار الحديد السعودي أقل من أسعار تكلفة المنتج المصري، فلا شك أنه ستكون لذلك آثار سلبية على الصناعة الوطنية.
المصدر
- تقرير: “السعودية” تُصدر أول شحنة حديد لمصر بوابة الحرية والعدالة