“العقيدة القتالية” بين الرئيس مرسي وعساكر كامب ديفيد

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
"العقيدة القتالية" بين الرئيس مرسي وعساكر كامب ديفيد .. شاهد الفرق!


العقيدة القتالية” بين الرئيس مرسي وعساكر.jpg

كتب: محمد مصباح

(05 أكتوبر 2017)

مقدمة

العقيدة القتالية هي المعيار المميز لأي جيش، يبنيها النظام السياسي عبر وسائله التربوية والتحفيزية والإعلامية. ولعل انتصار الحيش المصري في حرب أكتوبر 1973 جاء يبين بناء عقيدة قتالية عنوانها "الله أكبر" مملوءة بالإيمان بالله وحتمية إنهاء الاحتلال الصهيوني، مستهدفة العدو "إسرائيل".

أما اليوم وبعد 44 عاما من أكتوبر، تحول الجيش المصري لعقيدة قتالية عنوانها المصلحة والبزنس، فتحول الجنود إلى مجرد بائعين للخيار والبسكوت واللحوم والأجبان في شوارع مصر.. لا ليستفيد المصريون بقدر ما يستفيد اللواءات والقيادات.. وبات كبار القادة مهمومين بتحصيل الكارتة على الطرق الصحراوية والسيطرة على الأراضي الشاسعة لتسقيعها وإعادة بيعها وتجزئتها، بينما ثلة أخرى تسلحت بسلاح الأكاذيب والتطبيل في وسائل الإعلام التي اشتراها جهاز المخابرات.. الذي بات دوره تضليل الشعب بدلا من تضليل الأعداء وكشف مخططاتهم.

وتحول العدو إلى صديق حميم يتمتع بعلاقات حميمية، وبات أبناء الوطن كلهم "إرهاب محتمل" هم الأعداء الذين يصفيهم الجيش والشرطة ليل نهار في الوديان وأماكن الإخفاء القسري أو داحل السجون!!!!

مغزى الاحتفالات

ولعل ما يكشف عن العقيدة القتالية، هو احتفالات الرؤوساء بالذكرى.. فقد اعتاد محمد حسني مبارك على الاحتفال بنصر أكتوبر سنويا، طوال فترة حكمه التي امتدت لـ30 سنة، لكنها كانت محكومة بأعراف القوات المسلحة، خاصة أنه شارك في حرب أكتوبر، وكان قائدا لسلاح القوات الجوية.

واكتفى مبارك بالعروض العسكرية المغلقة التي تعتمد على عروض القوات الجوية، إضافة لبعض العروض التكتيكية، والاقتصار على قيادات القوات المسلحة لحضور الاحتفالات؛ خوفا من تكرار السيناريو الذي حدث مع الرئيس الراحل محمد أنور السادات، ثم حضور حفل موسيقي لفنانيين مصريين يمجدون الرئيس أكثر مما يمجدون الانتصار.

وفي عهد المجلس العسكري، غلبت الاحتفالات الشعبية في الميادين، واعتمدت القوات المسلحة على أن تطوف فرقة عسكرية ميدان التحرير، وأن تقدم القوات الجوية عروضا فوق كوبري قصر النيل، ثم حضور حفل موسيقي تغنى فيه الفنانون بأوبريت مصر المحروسة.

فيما استعاد الرئيس الشرعي محمد مرسي روح النصر من جديد، فأعاد بروتوكول السيارة المكشوفة التي يحيي من خلالها الجمهور المصطف على جانبي الطريق، ووضع إكليل الزهور أمام قبر الجندي المجهول، ثم حضر حفلا جماهيريا باستاد القاهرة. اختلفت احتفالات مرسي عن غيره من الرؤساء بأنه التحم بالشعب، وذكر بالنصر عن طريق سرد إنجازات وخطط الحكومة للتنمية والبناء في سيناء وعموم مصر، وأعلى من دعم ثورة الشعب السوري الشقيق، واكتفى من الحضور بالشعب بدلا من النخبة السياسية المزيفة.

الانقلاب ينقض على الاحتفالات

ومنذ الانقلاب، طغت كلمة قائد الانقلاب على احتفالات السيسي على الرغم من وجود الطرطور عدلي منصور في الاحتفال الأول، وتوقفت كلمته طويلا عند الوعود البراقة التي لم تُنفذ حتى الآن، وقال فيها كلمته المشهور مصر هتبقى قد الدنيا، مكتفيا بدعوة قيادات الجيش والشرطة ورموز الحزب الوطني المنحل وأعضاء برلمان الدم وبعض الرؤساء العرب الداعمين له في انقلابه.

أما المظاهر الجماهيرية فلم تختفِ في عصر السيسي، لكنها اكتفت على الداعمين له المفوضين له بحرب الإرهاب المزعوم، ولما تراجعت أعدادهم لجأ السيسي لشراء مواطنين يرقصون له في الميادين العامة وسط حراسة مشددة من قوات الأمن. وبذلك يتضح الفرق الكبير بين الرئيس المنتخب الذي يحيي روح النصر في قلوب الشعب والجيش، وبين سارق للحكم يريد ألا يغضب أسياده لصهاينة الذين دعموه وأتوا به.

المصدر