“لا جامعة ولا تعاون خليجي”.. العرب في شتاء سياسي بلا غطاء!
كتب:سيد توكل
مقدمة
أشار "صامويل راماني" الباحث في العلاقات الدولية بجامعة أكسفورد البريطانية، إلى أنه في 5 ديسمبر الجاري، أعلنت الخارجية الإماراتية تشكيل تحالف سياسي وعسكري جديد بين دولتي الإمارات والسعودية، وهو تحالف يسمح لكلا البلدين المشاركتين في حصار قطر بالتعاون خارج إطار مجلس التعاون الخليجي "المتجمد" حتى إشعار آخر.
وعلى الرغم من أن المسئولين السعوديين والإماراتيين الذين يقودون عصابة الحصار يعربون دائما عن التزامهم الحفاظ على تماسك مجلس التعاون لدول الخليج العربية، إلا أن حصار قطر دفع محللين عربا كثيرين إلى التكهن بأن التحالف السعودي-الإماراتي الجديد سيحل، في نهاية المطاف، محل مجلس التعاون، من حيث الأهمية الاستراتيجية، بعد وفاة الجامعة العربية منذ زمن بعيد.
وبلغت هذه التكهنات ذروتها عقب قمة قادة دول مجلس التعاون الأخيرة، ورفض العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز السفر إلى الكويت التي استضافت القمة للقاء أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني. وعلى الرغم من أن التوترات بين دول مجلس التعاون (السعودية، والإمارات، والبحرين، والكويت، وسلطنة عمان، وقطر) وصلت أعلى مستوياتها منذ تأسيس المجلس عام 1981، إلا أنه ليس مرجحا أن يحل التحالف الإماراتي-السعودي محل المجلس بشكل دائم، لو أمعنا النظر في الديناميات الجيوسياسية في الخليج.
وبات السؤال الأهم الآن: هل يستطيع مجلس التعاون الخليجي التماسك على المدى الطويل؟ وهل ترغب السعودية في جعل قطر خصما طويل الأمد، بجانب التوترات المخفية بين الرياض وأبوظبي، والتي يمكن أن تضعف تحالفهما العسكري؟
السيسي يتهرب
من جهته أكد الدكتور عبد الموجود درديري رئيس مركز الحوار المصري الأمريكي بواشنطن، أن حصار قطر ينافي أخلاق الإسلام والعروبة، بل وأخلاق القبيلة وأخلاق الرجولة والشهامة، لافتاً إلى أن غرض الحصار كسر الإرادة والعزة القطرية الوطنية للقيادة القطرية، التي حرصت على الاستقلال الوطني لدولتها.
ووصف درديري، في تصريحات صحفية، السفيه السيسي بالانتهازي، وأنه يتهرب من أزماته الخارجية بمشاركته في حصار قطر، لأنه يسعى لمزيد من "الأرز" وهو ما يعني المزيد من الفساد. وشدد على أن السعودية خسرت خسارة كبيرة وانكشف دورها التابع لخزعبلات قادة الإمارات، وتوقع أن تزداد المطالبة بجعل الأماكن المقدسة "مكة والمدينة" تحت إشراف بقية الدول الإسلامية.
وقال إن الإمارات وبسبب ثرائها الفاحش، وفقرها الحضاري المؤلم، تسعى لتأجير حضارة مصر وتاريخها لتعويض نقطة النقص عندها.
إلى أين؟
من جهته يول الصحفي والناشط السياسي عبد الرحمن عز:
- "بنفس الكلمات والمرادفات صدر بيان قطع العلاقات مع قطر فقط مع تغيير اسم البلد، البيان صدر قبيل الفجر من السعودية والإمارات والتابعين الصغيرين مصر السيسي والبحرين. لا أعلم سر هذا التوقيت، فنفس التوقيت تقريبا هو الذي تم فيه اختراق وكالة الأنباء القطرية ووضع تصريحات مفبركة وملفقة لأمير قطر".
مضيفًا
- "وهو نفس التوقيت تقريبا الذي تمت فيه محاولة الانقلاب الفاشلة والدموية في تركيا، ونفس الوقت تقريبا هو الذي قام فيه الجيش المصري بقيادة الانقلابي وزير الدفاع آنذاك عبدالفتاح السيسي بارتكاب مذبحة مروعة عرفت فيما بعد باسم "مذبحة الساجدين" أو مذبحة الحرس الجمهوري
- عندما أطلق الرصاص على المتظاهرين المناهضين للانقلاب العسكري أثناء وقوفهم بين يدي الله في صلاة الفجر معتصمين أمام نادي رياضي تابع للحرس الجمهوري بعد انقلاب يوليو 2013. وقريبا من نفس الوقت بعد الفجر الرابع عشر من أغسطس 2013 كانت بداية أكبر مذبحة في تاريخ مصر الحديث بوسط القاهرة في ميداني رابعة والنهضة لمؤيدي مرسي الرئيس المنتخب".
وتابع:
- "يبدو أن الأمر دائما ما يدبر بليل.. ضرب "محور الشر" حصارا جويا وبحريا وبريا على قطر مع منع القطريين من دخول أراضيهم ومغادرة إجبارية لمن تبقى من القطريين في بلادهم، في حصار هو الأول من نوعه في تاريخ المنطقة منذ حصار كفار قريش للمسلمين في شعب أبي طالب. تحاول الآلة الإعلامية الأمنية شيطنة قطر بكل وسيلة، فمن الفبركة إلى انتهاك الأعراض والتدني الأخلاقي غير المعهود.. إلى محاولة خلق معارضة وهمية بغية الانقلاب ثم الاتهامات بالإرهاب ودعم كل المتناقضات معا في آن واحد".
المصدر
- تقرير: “لا جامعة ولا تعاون خليجي”.. العرب في شتاء سياسي بلا غطاء! بوابة الحرية والعدالة